مرت "مرحلة الوفاق" في ما يتعلق بانتخابات بلدية بيروت بأزمات
متتالية إلا أنها انتهت مع إعلان التوافق بين الأحزاب الستة والرئيس رفيق
الحريري.
وجاء هذا التوافق بعد أن واجهت مبادرة الأحزاب عقبات عديدة كادت
أن تطيح بها, وكادت أن تنعاها في اللقاء الذي جمع الأحزاب صاحبة المبادرة
والرئيس رفيق الحريري في دارته في الثامن والعشرين من شهر نيسان/ أبريل أي قبل
موعد الاتفاق بيوم واحد.
وان كان لم يرشح شيء عن هذا اللقاء سوى اتفاق واحد بين الجميع
على عدم الكلام، لعل في ذلك إنقاذاً للمبادرة, لكنه عُلِمَ أن الرئيس الحريري
كان ما زال على موقفه الرافض لمشاركة حزب الكتائب في اللائحة التوافقية والرافض
أيضاً لمشاركة أحد في تسمية الأعضاء السنّة الثماني في اللائحة باستثناء عضو
واحد للنائب السابق تمام سلام اذا رغب في المشاركة. لكن بين ليلة وضحاها تغير
الموقف ووافق الحريري على طرح الأحزاب لجهة تسميته فقط خمسة أعضاء من السنّة من
أصل ثمانية على أن يسمي تمام سلام اثنين والأحزاب واحداً. لكن وبحسب مصادر
متابعة بقي الحريري على موقفه الرافض لمشاركة حزب الكتائب. وفي هذا الإطار يرى
المتابعون أن موقف الحريري هذا ليس المقصود به الكتائب وبقرادوني فحسب، إنما ما
يمثله الأخير في حالة التجاذب السياسية القائمة في البلد بين رئيس الجمهورية
ورئيس الحكومة. ويشير المتابعون إلى أن هذا الإصرار من قبل الحريري على رفض
الكتائب إنما يشير إلى مستوى عمق الأزمة في العلاقات بين الرئاسة الأولى
والثالثة. ويلفت المتابعون إلى أن الحريري يريد تكرار تجربة انتخابات العام
ألفين النيابية التي أوصلته ولائحته إلى المجلس النيابي وبالتالي إلى الحكومة
والحكم بقوة أكبر مما كان عليها مع بداية عهد الرئيس إميل لحود. وعليه فإن
أوساطاً عدة داخلية وخارجية كانت أبدت مخاوف من استعمال أسلحة محرمة في هذه
المعركة تثير العصبيات والنعرات الطائفية لتحقيق مكاسب سياسية تدفع العاصمة ومن
ورائها البلد الثمن في المصالحة والعيش المشترك.
وما أُثير مؤخرا من أنه لا يحق التدخل في بيروت إلا لأهل بيروت
والحديث عن فرض مرشحين على أهلها, وضعته بعض الأوساط في خانة التحريض والإثارة
بوجه مشاركة الكتائب للنيل من رئيس الجمهورية وبالتحديد كخطوة استباقية في خانة
رفض التمديد للرئيس لحود إذا ما طرح هذا الموضوع.
وأمام عقدة تمثيل حزب الكتائب الذي بات عدم دخوله إلى اللائحة
التوافقية محسوماً من قبل جميع الأطراف، قالت مصادر حزبية لـ"الانتقاد" إن ثمة
حلولاً يُعمَل عليها لإيجاد حلول وسط بين الحريري والكتائب لإنجاح المبادرة.
وتقضي هذه الحلول ـ بحسب المصادر ـ بترشيح عضو مسيحي على
اللائحة لا يكون كتائبياً نزولاً عند إصرار الحريري، وإنما قريب من حزب الكتائب
كحل مُرضٍٍ لجميع الأطراف بمن فيهم حزب الكتائب الذي أعلن أمام الأحزاب إبان
الأزمة التي مرت بها مرحلة التوافق انه لن يقف حجر عثرة أمام التوافق إذا ما
كتب له النجاح في النقاط الخلافية الأخرى.
وبنظر الأحزاب المشاركة في المبادرة أن ما تم التوصل إليه إنجاز
لا يخلو من شوائب بحسب الصيغة التي خرج بها، لكنه ضروري لتجنيب العاصمة معركة
كادت أن تكون حامية وخلافية ستؤدي حتماً إلى شرذمة العائلات البيروتية والعاصمة
بين غالب ومغلوب، ما يعيق حركة الالتفاف الوطني حول قضايا مصيرية تواجه المنطقة
برمتها وبينها لبنان، وتستدعي من الجميع الترفع لمواجهتها.
مروان عبد الساتر