|
سخف أم جنون؟ |
|
إن من أسخف ما يمكنك أن تسمعه حول المجازر التي تنفذها القوات الأميركية في العراق تصريح الرئيس الأميركي جورج بوش الذي أطلق خلاله العنان لقواته المحتلة بفعل ما تريد وذلك نيابة عن الشعب العراقي!!، فبالنيابة عن هذا الشعب يذبح أبناء الفلوجة والنجف، وكرمى لديمقراطية هذا الشعب تبذل الطائرات الأميركية الغالي والنفيس في سبيل قصف المدنيين الآمنين في بيوتهم، ومن أجله تضحي القوات الأميركية بمحاصرة المدن ومنع أبنائها من العودة إليها. هذا السخف يعني في ما يعني أن الرئيس بوش يصر على الاعتقاد بأن العالم لا يفتش عن الحقيقة إلا في البيت الأبيض، متجاهلا مفاهيم القرية الاعلامية العالمية التي دأبت الرأسمالية على تسويقها وتحقيقها، أو أن جبروته يمنعه من النظر إلى الأمور بعين الواقع وبالتالي فهو لا يرى في هذا العالم أحداً غيره، أو أنه ما زال يكابر ويرفض الاعتراف بأن قواته العظيمة لم تتمكن بعد أسابيع من القتال الشرس والضاري من دخول مدن ليس فيها لا جيوش ولا طائرات ولا تكنولوجيا عسكرية متطورة. باب الاحتمالات في هذا الأمر واسع، وهي تتنوع بين أزمات داخلية لبوش وحزبه، وبين أزمات خارجية له ولإدارته، ولكن جميعها لن يخفي حقيقة أن القوات الأميركية تتكبد خسائر كبيرة في العراق جعلت من المطالبين بالحرية الاعلامية والموضوعية المهنية يمنعون وسائل الإعلام الأميركية من بث صور النعوش الملفوفة بالأعلام الأميركية وهي تعود ممتلئة بجثث الجنود من بلاد الرافدين، وحقيقة ان القبضة الأميركية على العالم بدأت تتراخى، وصولا إلى حقيقة أن القوة العسكرية تستطيع اجتياح أرض ولكنها حتما لا تستطيع إبقاء قوات الاحتلال عليها في حال قرر أصحاب الأرض استرجاع كرامتهم وحريتهم وديمقراطيتهم. محمد يونس |