انفجارات دمشق: استهداف لسياسة سوريا ودورها


دمشق: خورشيد دلي 

أسئلة كثيرة تطرحها الانفجارات الإرهابية التي وقعت في حي المزة بالعاصمة السورية دمشق, ولعل أول هذه الأسئلة من هي الجهة التي تقف وراء هذه الاعمال الإرهابية ولمصلحة من؟ وثاني هذه الأسئلة ما هي الأهداف المقصودة  للهجوم الإرهابي الذي جرى؟

بعيداً عن التفاصيل التي ستكشفها التحقيقات الجارية مع المعتقلين الذين ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم فور الانفجارات فإنه ينبغي القول ان مثل هذا العمل الإرهابي هو من صنع الخارج وان تم  تنفيذه داخل سوريا, إذ ليس صعباً على العارف بطبيعة الوضع الداخلي السوري ان يدرك  سريعاً ان العلاقة بين النظام في سوريا والمعارضة بما في ذلك "الأخوان المسلمون" والجماعات الأخرى المعارضة هي علاقة باتت خاضعة للحلول السياسية التدريجية، وتحكمها طبيعة التطورات الجارية في المنطقة والإصلاحات الداخلية, وعليه فإن ما جرى  يصعب نسبه إلى جماعات داخلية في وقت يشير المناخ الأمني المضطرب في المنطقة بعد احتلال العراق وما يجري  في الأراضي الفلسطينية من قتل وتدمير منظم  فضلا عن التهديدات الأميركية والإسرائيلية لسوريا ..  يشير إلى ان المستفيد الأكبر من هذه العمليات الإرهابية التي وقعت في سوريا هو "إسرائيل" التي تسعى إلى فرض  مخططاتها على المنطقة.

 

في الواقع, على الرغم من أن هذه الاعمال الإرهابية جاءت في إطار مناخ إقليمي متوتر بعد  سلسلة التفجيرات الإرهابية التي جرت في السعودية واليمن والأردن والمغرب.. حيث تشير التقارير الرسمية في هذه الدول إلى تورط تنظيم القاعدة في هذه الهجمات، الا ان  ما جرى في دمشق  يبدو أنه لا يقتصر على احتمال تورط  القاعدة  بل يتجاوز ذلك, ولعل التحليل المنطقي للأحداث لا بد وان يضع المرء وجهاً لوجه أمام "إسرائيل" التي تسعى إلى النيل من سياسة سوريا ودورها ومواقفها من مجمل ما يجري في المنطقة, فالمناخ المضطرب في المنطقة في ظل ما يجري في العراق وفلسطين والدعم الأميركي المفتوح لـ"إسرائيل" في عدوانها المفتوح على كل الاتجاهات عربيا وإسلاميا, كل ذلك يشجع شارون على المضي في مخططاته المعلنة, إذ في إطار حرب الاغتيالات الصهيونية المفتوحة ضد قادة المقاومة الفلسطينية ولا سيما بعد اغتيال كل من الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس ومن ثم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي  سبق وأن أعلنت حكومة شارون انها ستستهدف القادة الفلسطينيين في الخارج، وذلك في إشارة صريحة إلى سورية التي تتهمها الإدارة الأميركية بإيواء قادة المقاومة الفلسطينية، وتضغط عليها باسم مكافحة (المنظمات الإرهابية ـ حماس ـ الجهاد ـ الجبهة الشعبية) في إطار سياستها الداعمة لـ"إسرائيل", وعليه فإن مسألة وقوف "إسرائيل" وراء مثل هذه الاعمال الإرهابية التي جرت في دمشق ليست مستبعدة حتى لو جرت عن طريق أناس في الداخل, وغياب الهدف الواضح المحدد لهذا العمل الإرهابي لا يضعف من هذا الاحتمال, ما دام أن من شأن هذا العمل الإرهابي إشغال سوريا عمّا يجري في محيطها العربي والإسلامي وتعريض وضعها الأمني المستقر إلى التشويش والقلق على الرغم من أن الأجهزة السورية المعنية تعاملت مع الحدث بدقة وسرعة، وهو الأمر الذي أثار ارتياحا عاما في الشارع السوري.

ومع أن مثل هذا العمل الإرهابي قد يرسم صورة غير آمنة عن سوريا في الخارج بخلاف تمتعها بالاستقرار الا ان المفارقة في هذه المعادلة تكمن في تلك الاتهامات الأميركية لسوريا بدعمها (للإرهاب) فيما جاءت هذه العمليات الإرهابية لتؤكد ان سوريا هي هدف للإرهاب والعمليات الإرهابية, وبالتالي فإن سوريا في تفريقها بين حق المقاومة في مواجهة الاحتلال وبين ضرورة مكافحة الإرهاب الذي لا هوية سياسية ولا شرعية قانونية له، تملك رؤية دقيقة في التمييز بين الحالتين بخلاف خلط الإدارة الأميركية بين الجانبين ومحاولتها المستمرة في إلصاق  تهمة الإرهاب بالمقاومة المشروعة دفاعا عن الحقوق والثوابت.