|
استحقاقات
نقل السلطة الى العراقيين: |
|
بغداد ـ عادل الجبوري من المفترض ان تكون الحكومة الموقتة الجديدة في بغداد قد شكلت بداية شهر حزيران/ يونيو المقبل لتتولى بدورها ترتيب آليات نقل السلطة من ادارة الاحتلال الى العراقيين خلال فترة اقصاها نهاية هذا الشهر وفقا لاتفاق الخامس عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 2003، المعروف بـ(اتفاق بريمر ـ الطالباني)،أي انه لم يتبقّ أمام مجلس الحكم والامم المتحدة وسلطة الاحتلال، ومعهم القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني العراقي التي هي خارج هيكلية المجلس، سوى أسابيع قلائل لحسم قضية لا يختلف اثنان في انها تنطوي على قدر غير قليل من التعقيد والتشابك والتداخل بحكم الواقع القائم. هذا القدر غير القليل من التعقيد والتشابك والتداخل لا بد أن يكون مرتبطاً بتفاوت واختلاف في وجهات النظر والتصورات بين الأطراف الاساسية الثلاثة المعنية بملف نقل السلطة وتشكيل الحكومة الجديدة. فبينما تسعى الأمم المتحدة من خلال مبعوثها الأخضر الإبراهيمي الى تشكيل حكومة من التكنوقراط تكون بعيدة عن الانتماءات والولاءات السياسية ـ الحزبية التقليدية، وتمتلك القدرة الفنية والتقنية على معالجة القسم الأكبر من المشكلات التي يواجهها البلد، ترى معظم القوى والشخصيات السياسية في مجلس الحكم وكذلك القريبة منه أن المحافظة على النسب التي تمّ العمل بها عند تشكيل مجلس الحكم والحكومة القائمة حالياً ومراعاتها أمر لا بد منه، مع الأخذ بنظر الاعتبار الجانب الذي يؤكد عليه الابراهيمي. الى جانب ذلك فإن سلطة الاحتلال التي لم تطرح موقفاً واضحاً الى الان، تركز جهودها على بحث الآليات والصيغ المناسبة لتحديد أشكال الوجود العسكري والأمني والحضور السياسي في العراق بعد انجاز عملية نقل السلطة بعد شهرين إذا لم تطرأ مستجدات ليست في الحسبان يمكن أن تعطل العملية وترجئها الى أمد آخر. والملاحظ ان مجلس الحكم يتجه الى إشراك مختلف الشرائح والفئات السياسية والاجتماعية للمجتمع العراقي واستبيان آرائها فيما يتعلق بنقل السلطة، وهو في هذا الاتجاه اتخذ عدة خطوات منها انه اصدر بيانا دعا فيه المواطنين والاحزاب والهيئات السياسية والاجتماعية والثقافية الى ابداء الرأي في توسيع مجلس الحكم ليضم قوى وشخصيات سياسية جديدة تمثل اتجاهات الشارع العراقي، وفي تشكيل حكومة موقتة مع هيئة رئاسية تضم رئيساً ونائباً أو نائبين له، ومجلس وزراء لتصريف شؤون البلاد لمدة سبعة شهور تسبق اجراء الانتخابات العامة التي يفترض أن تجرى خلال فترة لا تتجاوز الحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني/ يناير من العام المقبل. ومن تلك الخطوات أيضاً الشروع بعقد جلسات تداولية بين أعضاء مجلس الحكم وممثلين عن قوى وأحزاب سياسية من خارجه. ويقال إن هناك أكثر من صيغة مطروحة على طاولات البحث والنقاش، من بينها تشكيل حكومة موقتة للمرحلة الانتقالية ـ الشهور السبعة القادمة ـ من دون الحاجة الى عقد مؤتمر وطني، أو توسيع الحكومة الحالية لتضم قوى وشخصيات غير ممثلة فيها. وإضافة الى هذه الجلسات التداولية في العاصمة بغداد، فإنه من المقرر أن تعقد جلسات مماثلة لها في مختلف المحافظات العراقية. اضافة الى ذلك فإن مجلس الحكم أعلن عن تشكيل هيئة من بعض أعضائه برئاسة حميد مجيد موسى رئيس الحزب الشيوعي العراقي لتنظيم الانتخابات، التي يفترض أن تشكل بدورها لجنة مكونة من ثماني شخصيات لها وزنها السياسي والاجتماعي ومستقلة ومقبولة للاشراف على مجمل العملية الانتخابية. وفيما يتعلق بالمؤتمر الوطني الموسع، فإن ذلك هو مطلب الأخضر الابراهيمي مبعوث الامين العام للمنظمة الدولية الذي يرى ضرورة تشكيل مثل هذا المؤتمر وعقده بعد نقل السلطة، وذلك من أجل تشجيع الحوار الوطني وتعزيز المصالحة الوطنية، وكذلك انتخاب مجلس استشاري مؤلف من عشرين الى ثلاثين شخصاً يعمل الى جانب الحكومة الموقتة حتى إجراء الانتخابات بداية العام المقبل. ولكن الى جانب ذلك كله فإن هناك ما هو اهم بالنسبة للاطراف الثلاثة المكونة للخارطة السياسية العراقية وهم الشيعة والسنّة والاكراد، من خلال القوى والشخصيات الفاعلة فيها، ولا سيما الموجودة في مجلس الحكم، وهو لمن تكون رئاسة الدولة، ولمن تكون رئاسة الوزراء، وما هي حدود صلاحيات كل منهما؟ والى الآن فإن الاتجاه الراجح هو أن تكون رئاسة الدولة للسنّة، والمرشح لها اكثر من غيره هو عدنان الباججي، أما رئاسة الوزراء فتكون للشيعة، وهناك عدة أسماء مرشحة لشغل هذا المنصب مثل ابراهيم الجعفري الناطق الرسمي باسم حزب الدعوة، وعادل عبد المهدي مسؤول المكتب السياسي في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، وأحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي، وبدرحة أقل اياد علاوي رئيس حركة الوفاق الوطني. هذا مع الاشارة الى أن أوساطاً سياسية تطرح اسم جلال الطالباني الامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني كمرشح للمنصب في اطار مساعي الاكراد للحصول على مواقع مؤثرة في السلطة المركزية، علماً ان هناك من يتحدث عن وجود بعض الاختلافات أو ما يطلق عليها ازمة داخلية غير معلنة واختلافات بين جلال الطالباني ومسعود البارزاني حول طبيعة الأدوار التي يمكن ـ أو يريد ـ أن يلعبها كل واحد منهما في بغداد وفي كردستان. وتستبعد مصادر مقربة من أجواء المباحثات الجارية في داخل كواليس وأروقة مجلس الحكم بشأن هذا الموضوع أن يحصل الأكراد على منصب رئاسة الدولة أو رئاسة الوزراء، ولكنها ترى أن مناصب من قبيل نائب رئيس دولة أو نائب رئيس وزراء ستكون على الأرجح من حصة الاكراد كجزء من خيار المحاصصات. وهنا قد يكون مفيداً الاشارة الى أن الصلاحيات التنفيذية لرئيس الوزراء ستكون أوسع من الصلاحيات التنفيذية لرئيس الدولة. بيد أنه في اطار كل هذه التحركات والمساعي المحمومة بعيداً عن الاضواء لتحقيق انتقال هادئ ومقبول للسلطة، ونيل أقصى قدر من الرضا والقبول الشعبي، يبقى ما هو حاصل على الارض ضمن نطاق الحسابات السياسية مؤثراً، ولا يمكن بأي حال من الاحوال تجاهله أو تجاوزه، والى الآن فإنه، وبحسب أحد كبار الزعماء السياسيين العراقيين: "لن تعطل أحداث الساحة العراقية اجراءات التحول والانتقال"، ولكن من يدري ربما تبرز معطيات وحقائق جديدة على الارض تبدل كل المسارات والاتجاهات وترغم كل المعنيين على ترتيب أوراقهم من جديد، واعادة النظر في حساباتهم مرة أخرى.. وكل شيء ممكن وجائز. |