|
سياسات الثلاثي بوش ـ بلير ـ شارون: استنكار عالمي متزايد |
|
شهدت الأيام القليلة الماضية عدداً من التطورات الهامة التي عكست تصاعد حركة الرفض لسياسات الثنائي بوش ـ بلير في الأوساط الدينية والسياسية الغربية على خلفية الإخفاقات التي منيت بها هذه السياسات على الساحة العراقية. واللافت أن حركة الرفض قد امتدت لتشمل سياسات شارون بشكل لا مثيل له في السابق. آخر هذه التطورات تمثل في رسالة وجهها اثنان وخمسون من أبرز الديبلوماسيين البريطانيين السابقين بينهم وزراء ونواب وحكام مقاطعات، إلى رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير، أدانوا فيها انسياقه وراء سياسات الرئيس الأميركي جورج بوش واستمرار التورط العسكري البريطاني في العراق، وهو التورط الذي لم يعد مبرراً بعد انكشاف الفضيحة المتمثلة بعدم اكتشاف أسلحة الدمار الشامل، وخصوصاً أن عدداً من جيوش بلدان التحالف قد بدأ بالانسحاب من العراق. كما أدانوا تأييد بلير لسياسات رئيس الوزراء الصهيوني آرييل شارون في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن جهة أخرى، تعاظمت حركة الاحتجاج من قبل مسؤولي الكنائس البريطانية على سياسات الثلاثي بوش ـ بلير ـ شارون. وقد برز ذلك في العظة التي ألقاها المونسينيور روان وليامز، أسقف كانتربري والشخصية الأساسية في الكنيسة الإنكليكانية في بريطانيا وسائر العالم المسيحي، حيث تخللها هجوم عنيف على تلك السياسات التي شكلت مساساً بـ "مصداقية بريطانيا" لا سيما بعد عدم العثور على أسلحة الدمار الشامل. وقد قصد أسقف كانتربري في عظته التي ألقاها في جامعة كامبريدج في 21 نيسان/ أبريل الجاري طوني بلير عندما ذكر بـ "فضيلة الطاعة المسيحية"، ونوه بـ"الاعتراف بالخطأ" بوصفه وسيلة لوضع حد لحالة الضعف التي يعاني منها النظام السياسي البريطاني نتيجة للتدخل في العراق.
ومن جهتها، كانت مصادر الفاتيكان قد أعلنت في 20 نيسان/ أبريل الجاري أن البابا يوحنا بولس الثاني لن يشارك في الاحتفالات التي ستجري في 23 حزيران/ يونيو القادم لمناسبة الذكرى المئوية لبناء كنيس روما للطائفة اليهودية. ويؤكد المراقبون أن هذا الموقف ليس ناجماً عن الوضع الصحي للبابا حيث انه ينوي السفر إلى خارج إيطاليا أكثر من مرة خلال الأشهر القليلة القادمة، بل إنه على صلة بالخلافات مع "إسرائيل" حول الوضع في الشرق الأوسط. وكانت هذه الخلافات قد تفاقمت مع استنكار البابا لإقامة جدار الفصل العنصري ولاستمرار الاحتلال وسياسة الاغتيالات الموجهة، وكذلك مع امتناع السلطات الصهيونية عن منح تصاريح إقامة لعشرات رجال الدين الكاثوليك. وتأتي هذه التطورات، وفقاً لما ذكرته صحيفة "كورييري ديلا سييرا" ضمن إطار توجه بابوي نحو عدم القيام بكل ما يمكن تفسيره في اتجاه يخدم مقولة الصراع بين الحضارات. أما في الولايات المتحدة، فقد صدرت عن الأوساط الدينية مواقف مشابهة عندما قامت "مجموعة كنائس السلام في الشرق الأوسط" التي تضم كنائس كاثوليكية وبروتستانتية وأرثوذكسية، بنشر نقد قاسٍ لما يقدمه الرئيس بوش من دعم لسياسات شارون لجهة تأييده لخطة الانسحاب من غزة والإبقاء على المستوطنات في الضفة الغربية. وأكد بيان الكنائس أن موقف بوش هذا يقضي على خمسة وثلاثين عاماً من جهود الولايات المتحدة لوضع حد للصراع في الشرق الأوسط، واعتبر أن هذا الموقف يضرب مصداقية بوش في تأكيداته السابقة حول ضرورة إقامة دولة فلسطينية إلى جانب "إسرائيل آمنة". أما جيم وينكر، المسؤول عن الكنيسة المنهاجية المتحدة، فقد تحدث عن خارطة الطريق ووصفها بأنها خطة للطريق "نحو الحرب"، مضيفاً أن أفضل طريق للسلام ليس في محاربة الإرهاب، بل في التسوية العادلة التي تؤدي وحدها إلى وقف ما أسماه بـ"العمليات الانتحارية". كما اعتبر اليسوعي درو كريستيانسن أن سياسة الولايات المتحدة قد أصبحت رهينة التطلعات التوسعية لشارون، وبأنها تعطي المشروعية للمستوطنات مع ما يؤدي إليه ذلك من "تداعيات مشؤومة على الوجود المسيحي المتناقص في الأراضي المقدسة". عقيل الشيخ حسين |