فيلم اميركي: "الهروب الكبير"


فيلم اميركي قبيح... يمثله الاميركي الجشع.

عالم يستبد به العنف، يستعد لأعوام اكثر سواداً، غاية يصطف فيها القتلة لاصطياد الناس في ادغالهم النائية، وبلادهم البعيدة.

لقد حولت واشنطن العالم الى جحيم، عممت ثقافة الخوف، زرعت افيون الارهاب الذي تتعاطاه بإدمان، نقلت عدوى الفوضى الى دول، كانت ترتب أمورها مع وعد السلام والديموقراطية.

فيلم اميركي دموي...

واشنطن تذبح العراق، انها المذبحة التي تتوج الآلة العسكرية السياسية الاميركية، ومن يطيقها من حفنة من دول تابعة كالذيل.

انها تسفك دم الفلوجة... فتفرجوا يا عرب الردة.

انها تسفك صلوات النجف.. فاركعوا يا عرب الذلة.

انها تستبيح القرى والمدن والبيوت والشوارع والامهات والايدي والامكنة المحرمة... فسامحوها يا عرب الـ...

فيلم اميركي لا يتوقع ان ينتصر فيه البطل.

فحتى الآن، تحول "الفتح" المبين، الى احتلال، ورست الدكتاتورية الزائلة على بديل لها أسوأ منها، احتلال عسكري يتصرف كـ"نيرون"، وبات العراق الباحث عن الحرية، المتطلع الى السيادة، يبحث عن فتات الأمن، وعن البقاء ليوم عز على قيد الحياة بالصدفة.

الزائر بغداد يتلقى من اصدقائه ثلاث وصايا كي يبقى حياً:

1 ـ ان يبتعد عن اي مكان او عربة اميركية.

2 ـ ان يبتعد عن اي مركز شرطة.

3 ـ ان يبتعد عن اي تجمع غفير.

كي ينجو من قذيفة عمياء او اطلاق رصاص عشوائي خائف ومجنون.

وكي لا تصيبه شظية من قاذفات الاباتشي، او كي لا يقع في صيد مفخخ.

4 ـ عليه ان يبقى وحيداً، محتاطاً من الخطف.

فأي جحيم هذا العراق الذي يحاول اعادة اعماره، احتلال، جل ما يقوم به هو اعادة تدميره مرة ثالثة، الاولى بعد اجتياح الكويت والثانية بعد كذبة اسلحة الدمار الشامل، والثالثة، بعد تحريره من عبودية صدام حسين.

ليس ضرورياً ان يربح البطل.

ها هو يغرق في الدماء، دمائه ودماء العراقيين.

ها هو خائف يحتاج الى من يدافع عنه.

ها هو شبه وحيد امام عالم يتفرج عليه، وينسحب الى الخطوط الخلفية، منتظراً خروجه من العراق، مثخناً بالجراح.

ها هو يعيش كالأعمى، وسط شعب استعاد حضوره وقرر ان يقاوم الاحتلال.

ها هو الاحتلال يلجأ الى من "اجتثهم" من السلطة ليوظفهم في قمع الانتفاضة الشعبية.

ها هو يرجو الجيش الذي دربه ان يقاتل معه... ولا يقنع احداً.

اقتربت ساعة الحقيقة.

العراق، ليس كتاباً ألّفه ريتشارد بيرل، ولا مقالة كتبها بول وولفوفيتز، ولا بحثاً قدمه ريتشارد ارميتاج، ولا اسهماً يقبضها ديك تشيني، انه نص يكتب بكثير من الدماء والالام والدموع والوعد بالانتصار.

اميركا ستربح... اذا خرجت باكراً من العراق.. ولكنها لن تفعل.. وربما لن تستطيع الا ان تهرب.

نصري الصايغ