|
الشاهد |
|
في الثامن والعشرين من أيلول/ سبتمبر من العام 1986ـ بعد
حوالى خمسة أعوام من قصف طائرات العدو الصهيوني للمفاعل النووي العراقي ـ
فجرت صحيفة الصانداي ميرور اللندنية قنبلة صحافية عنوانها نووي، كشفت فيها
عن نشاطات سرية صهيونية لانتاج رؤوس حربية نووية في مفاعل ديمونة، أحد أكثر
المفاعلات النووية سرية في العالم. واعتمدت الصحيفة في معلوماتها على
الخبير النووي الصهيوني "موردخاي فعنونو" الذي يقول إنه افشى هذا السر بعد
أن اكتشف أن مفاعل ديمونة يقوم بانتاج أسلحة نووية بشكل سري. وبعد هذا التاريخ بيومين فقط اختفى "فعنونو" ليتبين في ما بعد بأنه تم اختطافه من روما بعد أن استدرجته إليها عميلة للاستخبارات المركزية الأميركية (C.I.A) تدعى "سيندي" ما يعني أن الجهود النووية العسكرية الصهيونية لم تكن بعيدة عن الأعين الأميركية، وإن كانت بعيدة عن أعين العالم، ثم بعد خمسة أيام تنشر الصحيفة اللندنية نفسها تفاصيل ما اصطلح على تسميته قصة "فعنونو" مدعومة بصور عن مفاعل ديمونة كان قد التقطها فعنونو خلال عمله في المفاعل، لتتوالى بعد ذلك الأحداث فيعترف العدو باختطاف "فعنونو" ويعلن محاكمته بتهمة الخيانة وإفشاء معلومات سرية أمنية فيسجنه ثمانية عشر عاما قضى معظمها في الحبس الانفرادي. وفعنونو هذا ولد من أبوين يهوديين في الثالث عشر من تشرين الأول/ أوكتوبر من العام 1954 في مدينة مراكش المغربية، ثم هاجرت أسرته إلى الكيان الصهيوني في العام 1963 حيث درس وتخرج في الفلسفة والجغرافيا، وبعد إنهائه خدمته الإجبارية في جيش العدو دخل إلى مفاعل ديمونة حيث بدأ عمله كفني نووي حتى العام 1985. وفي العام 1986 سافر إلى شرقي آسيا وأستراليا حيث اعتنق المسيحية وجرى تعميده في الكنيسة الأنجيلية في سيدني بأستراليا قبل اختطافه على أيدي المخابرات الأميركية والصهيونية. خرج "فعنونو" من السجن في الحادي والعشرين من نيسان/أبريل الجاري كما دخل إليه مصراً على أقواله، "فثمانية عشر عاماً من العزل القسري لا يمكنها أن تقتل روح الحرية عنده"، كما عبر أثناء خروجه من السجن الصهيوني. قد يكون فعنونو شاهداً على نسق المثل الذي يقول: وشهد شاهد من أهله، ولكن المشكلة هي في بقية العالم الذي يصر على البقاء صامتاً ومتفرجاً على ما يجري في مفاعلات العدو الصهيونية، في حين أنه يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا حاولت دول أخرى استخدام حقها في الاستفادة من التقنية النووية، مع الفارق الكبير بين العدو الذي ينتج أسلحة الدمار الشامل من دون رقيب ودون أن يكون للوكالة الدولية للطاقة الذرية أي سلطة عليه، والدول الأخرى التي وقّعت على بروتوكولات الوكالة وتخضع لقوانينها الصارمة.
محمد يونس |