ارشيف من :أخبار لبنانية

تساؤلات حول مصير العسكريين

تساؤلات حول مصير العسكريين
هددت "هيئة العلماء المسلمين" بوقف وساطتها اليوم مع "داعش" و"جبهة النصرة"، ما لم تسمع من رئيس الحكومة تمام سلام موافقة على مطالبها الغير واقعية، في مؤشر واضح على ابتزازها للدولة والشعب والعسكر. وقد أثار عدد من الوزراء موضوع العسكريين المخطوفين خلال جلسة الحكومة أمس، لا سيما أن هذا الملف يعكس مدى عجز الدولة اللبنانية في حماية مؤسساتها ومواطنيها. وفي الشق السياسي تستمر المناقشات حول التمديد للمجلس النيابي بانتظار عودة النائب سعد الحريري من السعودية. وقد قدم تكتل التغيير والاصلاح اقتراحاً جديداً لإنتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب.
تساؤلات حول مصير العسكريين
بانوراما اليوم: تساؤلات حول مصير العسكريين

"السفير" تطالب بلجنة تحقيق عسكرية في "قضية عرسال"

وحول مصير العسكريين المخطوفين، سألت صحيفة "السفير" هل صحيح أن "قيادة الجيش لم تكن حتى يوم الاثنين الماضي تملك لائحة مكتملة بأسماء العسكريين من الشهداء والجرحى والمفقودين في معارك عرسال؟ وما هي قصة المجموعة العسكرية التي قررت الفرار من موقعها في لحظة بدء المعركة والالتحاق بـ"جبهة النصرة"؟، وكيف صدف أن كل المجموعة كانت من لون طائفي معين؟ ولماذا لم يعلن الجيش عن هوية هؤلاء الفارين أم أنه ينتظر من المجموعات المسلحة أن تذيع شريطا كما حصل في حالة أحد العسكريين الفارين سابقا؟"

وأضافت إذا صح أن هناك مجموعة من العسكريين التحقت بالمجموعات التكفيرية، ألا يطرح ذلك أسئلة حول ما يجري داخل المؤسسة العسكرية، وكيفية إعادة تحصين العقيدة الوطنية القتالية وإبعاد العسكريين عن مناخ الانقسام السياسي والمذهبي؟ واذا كانت السلطة السياسية قد اعتمدت سياسة دفن الرأس في الرمال في تعاملها مع ملف الأزمة السورية، نزوحا وحدودا وأمنا وسياسة وديبلوماسية، يظل السؤال قائما: ألم تقصر القيادة العسكرية في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية العسكريين، خصوصا وأن عشرات الحوادث قد حصلت على مدى ثلاث سنوات وبلغت ذروتها في العام المنصرم (حادثة شباط التي أدت الى استشهاد الضابط بيار مشعلاني والجندي ابراهيم زهرمان، حادثة أيار التي أدت الى استشهاد ثلاثة عسكريين في وادي حميد، حادثة التفجير الانتحاري على أحد حواجز الجيش وأدت الى جرح عدد من العسكريين، حادثة الرهوي وحادثة عين شــعيب الخ..)؟

وقالت الصحيفة "لقد بيّنت هذه الحوادث وغيرها وجود نقاط ضعف، على صعيد خطط وخطوط الدعم والمساندة والامداد والانتقال والانسحاب، كما على صعيد التموضع والتحصينات والذخائر والسلاح والاستخبار، وكان من البديهي أن ترصد المجموعات التكفيرية نقاط الضعف عند الجيش، وبالتالي، أن تحاول الاستفادة منها والتسلل عبرها في حال حصول مواجهة ما. ولقد جاءت نصائح من جهات عدة تدعو الجيش الى اعادة نظر جذرية في كل خطط انتشاره وتموضعه، بحيث ينتقل الى حالة الانتشار القتالي بدل الانتشار الانتظاري ـ الدفاعي".

وتابعت هنا يبرز السؤال: هل اتخذت القيادة العسكرية ما يكفي من الاجراءات لحماية العسكريين ومنع انهيار مواقعهم في الساعات الأولى، ولماذا استمر تطويق العسكريين من العاشرة صباحا وحتى الرابعة عصرا، من دون اتخاذ اجراءات فورية لفك الطوق أو تأمين خط انسحاب أو غير ذلك؟ وهل كان هناك من يمني نفسه، حتى آخر لحظة، وبناء على وعود داخلية وخارجية، بتسوية تمنع أي انهيار دراماتيكي؟
 هل اتخذت القيادة العسكرية ما يكفي من الاجراءات لحماية العسكريين؟

وسألت "لماذا لم يبادر قائد الجيش الى جمع القيادة العسكرية، في الساعات الأولى، بل ترك الأمور تتدحرج الى أن وصلت الى ما وصلت اليه؟ أما وقد حصل ما حصل، فهل يمكن أن تقدم قيادة الجيش تفسيرا للمعطى الذي كان يجعل رمزا أصوليا تكفيريا خطيرا من طراز عماد أحمد جمعة، يتنقل، وربما مع تسهيلات، عبر حواجز الجيش ونقاطه الست في منطقة عرسال على مدى أكثر من سنتين، ولماذا قرر الجيش توقيفه فجأة (السبت 2 آب) وهل صحيح أن الجيش تلقى اتصال استفسار من المجموعة التكفيرية التي يتزعمها جمعة، عن سبب التوقيف في هذا اليوم بالذات.. وكان الجواب (بلسان ضابط من آل ي.) أن جمعة "يعمل معنا وأهله في أحد المخيمات في عرسال، لكن تبين لنا انه مسؤول عن تجنيد العريف في الجيش عاطف محمد سعد الدين ومن ثم فراره والتحاقه بجبهة النصرة؟"

هل حصلت هذه الواقعة، وهل كان الجيش يدرك أهمية «أبو أحمد جمعة» وخطورته؟ وهل صحيح أن رفاق جمعة في «لواء فجر الاسلام» أمهلوا الجيش حتى الرابعة عصرا، للافراج عنه، تحت طائلة احتلال عرسال، اذا رفض الجيش اللبناني؟ وما هي الاجراءات التي اتخذت في ضوء قرار الرفض لاحتواء تداعيات عسكرية محتملة؟

واذا صحت اعترافات جمعة بأنه وباقي المجموعات التكفيرية كانوا ينوون احتلال الحزام الممتد من عرسال حتى شاطئ عكار، فلماذا قرروا الانسحاب فجأة، ومن طلب منهم ذلك من داخل لبنان أو خارجه، وما هو دور بعض الهيئات والشخصيات في التسوية المذلة التي حصلت على حساب العسكريين؟

وأكملت الصحيفة "هل صحيح ان احد كبار السياسيين اللبنانيين اتصل من مقر اقامته خارج لبنان بالقيادة العسكرية معاتبا على توقيف جمعة، ومطالبا بالافراج عنه لكي لا يؤدي استمرار توقيفه الى مضاعفات، وهل صحيح ان القيادة العسكرية رفضت الطلب؟ هل طلبت القيادة العسكرية من المراجع السياسية غطاء جديا لأي رد عسكري على المجموعات المسلحة في منطقة عرسال؟ وهل تلقت جوابا حاسما بضرورة التصرف بحكمة.. بعيدا عن اراقة الدماء؟

وأشارت إلى ان المعطى الأخطر في كل ما جرى في عرسال، أن وسائل الاعلام اللبنانية، وبينها "السفير"، كانت قد حذرت قبل نحو اسبوعين من تاريخ الأول من آب 2014، من اقدام مجموعات تكفيرية على اقتحام بعض بلدات البقاع الشمالي، وصولا الى ارتكاب مجزرة أو أكثر وخطف عدد كبير من العسكريين لمقايضتهم بالسجناء الاسلاميين المتطرفين في سجن روميه. وليس خافيا على أحد أن هذه المعلومات كان مصدرها أكثر من جهاز أمني لبناني، فهل يعقل أن قيادة الجيش تصرفت مع هذه المعطيات وكأنها غير موجودة؟" زختمت ان "هذه الأسئلة وغيرها (التموين والشرب والمحروقات والذخائر) برسم قيادة الجيش، ولعل المدخل للاجابة عليها يكون بتشكيل لجنة تحقيق عسكرية، تحدد المسؤوليات عما جرى وتضع خلاصات برسم كل الحريصين على المؤسسة الوطنية الأم الضامنة للسلم الأهلي وللمخاطر المتأتية عبر الحدود، سواء من جانب العدو الاسرائيلي أو الخطر التكفيري".

"الاخبار": الحريري سيبلغ عون: حظوظك متدنية!

صحيفة "الاخبار" من جهتها، قالت انه "بينما تتوقّع القوى السياسية أن يتم التمديد للمجلس النيابي خلال شهر أيلول، يعود الرئيس سعد الحريري إلى لبنان في مهلة أقصاها أسبوعين، وعلى جدول أعماله إبلاغ النائب ميشال عون شخصياً أن حظوظه في الوصول إلى الرئاسة متدنية". واضافت "لا يزال ملفّ التمديد للمجلس النيابي هو الشغل الشاغل للقوى السياسية. وعدا عن تقدّم عشرة نوّاب من تكتل التغيير والإصلاح باقتراح قانون يهدف إلى تعديل دستوري من أجل انتخاب رئيس للجمهورية مباشرة من الشعب، لم يخرق الجمود السياسي أمس أي حدث يذكر".

ويتحفظ نواب تكتل التغيير والإصلاح على تفاصيل الاقتراح الذي تقدم به 10 نواب من التكتل، لقانون يهدف إلى تعديل دستوري من أجل انتخاب رئيس للجمهورية مباشرة من الشعب. وقالت مصادر التكتل لـ"الأخبار": "اتفقنا على ألا نفصح عن شيء قبل المؤتمر الذي سيعقده النائب إبراهيم كنعان (اليوم) في مجلس النواب، يشرح خلاله آلية العمل للاقتراح". وذكرت "الأخبار" أن التعديل يتعلق بالمادة 49 من الدستور "لجهة انتخاب رئيس بالاقتراع الشعبي المباشر على دورتين. في الدورة الأولى يختار المسيحيون اسمين. أما الدورة الثانية فيشارك فيها المسلمون والمسيحيون، وينتخبون أحد المرشحين"، على أن يُصار إلى "إلغاء المواد 73، 74، 75 من الدستور". وسيتحدث كنعان اليوم عن "وضع آلية زمنية من أجل تحديد موعد الدورتين، على أن تتم المرحلتان قبل انتهاء الولاية الرئاسية منعاً للفراغ والشغور، إضافة إلى أن ولاية رئيس الجمهورية ستبقى ست سنوات غير قابلة للاختصار أو التمديد". ويوضح المصدر أن الأسباب الموجبة لهذا الطرح هي "تحسين تمثيل الموقع الأول في الجمهورية اللبنانية وتحريره من التجاذبات والارتهانات الداخلية والخارجية".

ولفتت الصحيفة الى انه "بعيداً عن تمسّك القوى بمواقفها، كتيار المستقبل الذي يصرّ على التمديد والرئيس نبيه برّي الذي يعارضه"، تشير غالبية المصادر في القوى السياسية المختلفة إلى أن الموعد المتوقّع لإجراء التمديد هو شهر أيلول المقبل، ليبقى الاتفاق على بعض النقاط، كالمدة الزمنية، في ظلّ غياب أي حل آخر.
 الموعد المتوقّع لإجراء التمديد هو شهر أيلول المقبل

وقالت مصادر وسطية ان "تيار المستقبل يخوض حواراً مع حلفائه، عبر الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، لإقناع حزبي الكتائب والقوات اللبنانية بالقبول بالتمديد، اللذين يعارضان التمديد من باب المزايدة على التيار الوطني الحر".

من جهته، وعلى الرغم من تكراره رفض التمديد، يترك برّي هامشاً للمناورة، إذ يتردّد أن رئيس المجلس يشترط أن يعود المجلس النيابي إلى العمل التشريعي لقبول التمديد. وفي هذا الإطار، أبدى السنيورة استعداد تيار المستقبل للمشاركة في أي جلسة نيابية على جدول أعمالها بنود متفق عليها، كاليوروبوند. غير أن بري وعد هيئة التنسيق بأن تكون السلسلة أول بند يطرح على التصويت.

وفي سياق آخر، رجّحت مصادر متابعة لـ"الاخبار" أن يعود الحريري إلى لبنان في مهلة أقصاها أسبوعين، بعد أن غادر إلى السعودية الأسبوع الماضي. وأشارت المصادر إلى أن مغادرة الحريري إلى السعودية سببها إنهاء بعض الأعمال هناك.

و وأوفد الحريري خلال زيارته الأخيرة النائب السابق غطاس الخوري إلى الرابية. وذكرت "الأخبار" من مصادر سياسية مطلعة على ملف العلاقة بين الحريري وعون أن "الحريري فور عودته سيتولى شخصياً إبلاغ عون أن حظوظه في الوصول إلى الرئاسة متدنية". ورجحت المصادر أن النقاش حول الانتخابات الرئاسية سيفتح جدياً في شهر أيلول، ولكن ذلك لا يعني اقتراب انتهاء الأزمة. وعلقت المصادر على ما سمّته "تصعيد التيار الوطني الحر في اليومين الماضيين"، بالإشارة إلى أن السبب هو «وصول إشارات سلبية إلى عون، أن طريقه إلى بعبدا مسدود». وحول الموقف السعودي والحديث عن انعكاس التسويات الإقليمية على الملفّ اللبناني، خصوصاً الملف العراقي، أشارت المصادر إلى أن "فريق جنبلاط سمع من السعوديين أخيراً أن المملكة توافق على أي صيغة يتفق عليها مع تيار المستقبل، وأن التسويات في المنطقة لن تنعكس على لبنان، ولا إمكانية لوصول أي من المرشحين الأربعة".

"النهار": عون لتعديل دستوري دون غطاء الحلفاء

من ناحيتها صحيفة "النهار" قالت ان "المشهد السياسي الداخلي يبدو مفتقرا الى بوصلة تحدد اولوياته في ظل التداخل القوي بين أزمة الفراغ الرئاسي التي تكمل بعد ثلاثة ايام شهرها الثالث والآفاق الغامضة لاستحقاق الانتخابات النيابية عقب صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة متأخرا عن موعده. واذ يبدو
 انبرى "تكتل التغيير والاصلاح " في اليومين الاخيرين لمحاولة تحريك الجمود الداخلي بتحركين متعاقبين استوقفا المراقبين
واضحا ان مختلف القوى السياسية تغرق مجددا في حسابات تتجاوز الواقع الداخلي الى ترقب تداعيات التطورات الجارية في العراق بعد سوريا هذه المرة، فان الازمتين الرئاسية والنيابية تتجهان نحو مزيد من الجمود والمراوحة نظرا الى استبعاد اي تطور في المدى القريب من شأنه ان يكسر هذا الجمود".

واضافت انه "وسط هذا المناخ انبرى "تكتل التغيير والاصلاح " في اليومين الاخيرين لمحاولة تحريك الجمود الداخلي بتحركين متعاقبين استوقفا المراقبين من حيث دلالتهما وتوقيتهما اللذان يغلب الاعتقاد انهما على صلة مباشرة بالحسابات الرئاسية لرئيس التكتل العماد ميشال عون. وبعد البيان الذي اصدره التكتل أول من أمس حاملا نبرة تصعيدية في شأن ما وصفه بـ"معركة التصفية السياسية من الموصل الى بعبدا " بادر أمس الامين العام للتكتل النائب ابرهيم كنعان الى تقديم نص اقتراح قانون بتعديل دستوري وقعه عشرة من نواب التكتل الى الامانة العامة لمجلس النواب يقضي بانتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشعبي المباشر، على ان يعقد كنعان مؤتمرا صحافيا اليوم لشرح الاقتراح".

وتابعت انه "اذ بدا من الاصداء الفورية المتنوعة للاقتراح انه اثار رفض خصوم عون ولم ينزل بردا وسلاما على القوى الحليفة الاساسية له في قوى 8 آذار، دافع كنعان عن الاقتراح رافضا تصويره كمحاولة للمسّ باتفاق الطائف. وقال لـ"النهار" ان الاقتراح يتعلق بالمادة 49 من الدستور وتحديدا بالفقرة 2 منها التي تلحظ آلية انتخاب رئيس الجمهورية في مجلس النواب. وينص الاقتراح على تعديل الفقرة بحيث يصير انتخاب الرئيس على دورتين: الاولى ينتخب فيها الرئيس بالاقتراع المباشر في دورة تأهيلية اولى يختار فيها المواطنون اللبنانيون من مختلف الطوائف المسيحية المنافسين الاثنين لموقع الرئاسة، ثم تجري دورة ثانية ينتخب فيها اللبنانيون من مختلف الطوائف المسيحية والاسلامية رئيس الجمهورية من المرشحين الاثنين. ولفت كنعان الى ان المادة 49 "عدلت ثلاث مرات سابقا في شكل سلبي اما لتمديد ولاية رئاسية واما لاتاحة مخالفة لانتخاب رئيس كان يشغل وظيفة فئة اولى من دون الاستقالة قبل سنتين". واضاف: "هذه المادة تقنية تتعلق بآلية انتخاب الرئيس ولا علاقة لها بصلاحيات الرئيس ولا بالمناصفة ولا تمس تاليا جوهر الطائف بل نحن نرى انها الوسيلة الفضلى لاحترام الطائف والمناصفة". واعتبر ان الاقتراح ينسجم مع مذكرة الثوابت المسيحية لبكركي التي نادت برئيس قوي في بيئته".

في غضون ذلك، ردد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره انه لا يزال في الامكان اجراء الانتخابات الرئاسية على رغم التأخير الذي حصل، وان هذه الانتخابات يجب ان تبقى  في اولوية الاولويات، زائد اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وقبل انتهاء الولاية الممدّدة للمجلس شرط ان يبقى الوضع الامني مقبولا وكما هو الآن.

وقال بري لـ"النهار" انه لا يوفر سبيلا للوساطة الى جانب النائب وليد جنبلاط لايجاد مخرج يؤدي الى ملء الشغور الرئاسي. واذ رفض الحديث عن التمديد تساءل: "لماذا طرح التمديد للمجلس ولا يزال امامنا بعض الوقت الكافي لانجاز الاستحقاق الرئاسي؟" وخلص الى ان المهلة المتبقية للمجلس حتى 20 تشرين الثاني "كافية لانتخاب رئيس اذا حصل توافق داخلي".

وذكرت "النهار" من ناحية اخرى ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام حرص على ان لا تدخل السياسة في مناقشات الجلسة العادية التي عقدها المجلس أمس واستمرت قرابة ست ساعات ونصف ساعة. وهو قال في مستهلها ردا على طلب وزير الخارجية جبران باسيل الادلاء بمداخلة سياسية: "النفايات أولا" في اشارة الى ان جدول أعمال الجلسة محصور بالنفايات الصلبة. وفي آخر الجلسة أبلغ الرئيس سلام الوزراء أنه سيرأس وفد لبنان الى الدورة السنوية للامم المتحدة الشهر المقبل في نيويورك على رأس وفد مصغّر جدا يضمه ووزير الخارجية فقط مع عدد محدود من المستشارين "حرصا على عدم اغتياب موقع رئاسة الجمهورية الشاغر حاليا" على حدّ تعبيره . وقد حظي كلامه بثناء من عدد من الوزراء ووصفوه بأنه "موقف وطني ونبيل".

بالنسبة الى الجلسة تركزت مناقشاتها طوال أربع ساعات على ملف النفايات الصلبة في حضور رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر. لكن البحث لم يؤد الى حسم الملف سواء لناحية الاتفاق على طريقة معالجته أو لناحية تمديد عقد شركة "سوكلين" أو لناحية الاتفاق على مطمر الناعمة. وانتهى البحث الى اعتماد أسلوب المهل على ان تنجز اللجنة الفرعية التي شكّلها المجلس برئاسة الوزير سمير مقبل مهمتها في مهلة أقصاها 15 يوما. وعلم ان الاتجاه هو الى فتح الباب امام عقود جديدة لشركات محلية وخارجية على مستوى المحافظات مبدئيا واعتماد مبدأ تعدد الشركات في المرحلة المقبلة.

بعد ذلك، وإثر الانتهاء من موضوع النفايات، وجد المجلس متسعا لمتابعة البحث في البنود المرجأة من الجلسة السابقة وعددها 59 بندا، فأقر عددا منها وهي بنود عادية. لكن النقاش توقف عند بند خط التوتر العالي في منطقة المنصورية المثير للجدل.

"البناء": اليوم تنسحب هيئة العلماء من الوساطة أو تسقط الدولة

أما صحيفة "البناء" فقالت إن "لبنان لا يزال خارج زمن التفاهمات، وأنه لم يضبط توقيته على ساعتها بعد، ربما لأنه يجب أن تحدث أشياء أخرى قبل أن يُقال للبنانيين أنّ ملفهم قد نضج لتلقّف الحلول الكبرى في ساحتهم، أو لأنّ لبنان يجب أن يبقى ساحة ترصيد للتوازنات المتحرّكة في حساب الأحجام والأدوار".

وأشارت إلى أن "هيئة العلماء المسلمين التي تتولّى الوساطة في قضية العسكريّين، والمعلوم علاقتها المميّزة بـ"داعش" و"جبهة النصرة" وسائر مكوّنات "القاعدة"، تهدّد بوقف وساطتها اليوم، ما لم تسمع من رئيس الحكومة تمام سلام جواباً واضحاً عن الاستعداد للتفاوض على شروطها". واضافت "البناء"، "إما أن توقف الهيئة وساطتها أو تسقط الدولة اللبنانية إذا قبلت الشروط، هذا ما يبدو حاصل موقف غالبية كاسحة في الحكومة اللبنانية، على رغم رفض رئيس الحكومة التحدّث في الموضوع أمام وزرائه".

ورأت الصحيفة أن "البدء بمعالجة الاستحقاقات الداهمة ينتظر حصول توافق بين الكتل النيابية على المسار الذي ستذهب إليه الأمور في ما يتعلق بالخيارات حول ما بعد انتهاء الولاية الحالية الممددة لمجلس النواب والمحصورة بين إجراء الانتخابات أو التمديد مع أرجحية كبيرة للخيار الثاني".
 الوزراء استفسروا رئيس الحكومة تمام سلام عما آلت إليه المفاوضات حول ملف العسكريين

وأثار عدد من الوزراء موضوع العسكريين خلال جلسة مجلس الوزراء أمس. وذكرت "البناء" أن الوزراء استفسروا رئيس الحكومة تمام سلام عما آلت إليه المفاوضات مطالبين بإطلاعهم على المعلومات المتعلقة بهذه القضية. إلا أن سلام رد بالقول "إن الأزمة كبيرة"، رافضاً الإفصاح عن فحوى المفاوضات حفاظاً على أرواح العسكريين، على ما قال، مشيراً إلى أن التفاوض يجري بتكتم وبسرية كبيرين.

على الصعيد السياسي، تتحدث مصادر نيابية مطلعة عن "كربجة" في الاتصالات التي تسبق التمديد لمجلس النواب وتليه، مشيرة إلى أن هذه "الكربجة" تطاول عدداً من القضايا التي يفترض حصول اتفاق عليها، تبدأ من مدة التمديد التي يرغب تيار "المستقبل" بألا تقل عن سنة ونصف السنة، بينما هناك غالبية نيابية تريدها لفترة قصيرة. وهو ما أشار إليه النائب وليد جنبلاط. ولفتت المصادر إلى أن حلفاء "المستقبل" ـ أي الكتائب و"القوات اللبنانية" ـ يريدان عدم إطالة فترة التمديد.

كذلك تتحدث المصادر عن استمرار الخلاف على المدى التشريعي الذي سيقوم به المجلس قبل انتخاب رئيس الجمهورية، بحيث أن فريق 14 آذار يريد حصره في الأمور الضرورية وهو ما يلاقي رفضاً من الرئيس نبيه بري. إلا أن المصادر أكدت أن رئيس المجلس مقتنع بأن لا مبرر للتمديد طالما أن المجلس معطل ولا يؤدي بدوره في التشريع ومراقبة الحكومة.
2014-08-22