ارشيف من :أخبار عالمية

ماذا لو أُعدم الفقيه الشيخ نمر باقر النمر؟

ماذا لو أُعدم الفقيه الشيخ نمر باقر النمر؟
حسين الديراني - صحيفة البناء اللبنانية

مع اقتراب جلسة المحاكمة في المملكة العربية السعودية للنظر في طلب الادّعاء العام تنفيذ «حدّ الحرابة» بحق سماحة آية الله الفقيه الشيخ نمر باقر النمر، أحد أبرز فقهاء المنطقة العربية والإسلامية، والذي يقضي بتنفيذ حكم الإعدام بحقه، يرى الحقوقيون الناشطون في العالم العربي والاسلامي والغربي هذا الحكم باطلاً وجائراً وظالماً، ولا يستند إلى أبسط معايير المحاكمات العادلة، سواء الإسلامية أو الدولية، فـ»حدّ الحرابة» يقع على الذين يتعرّضون للناس بالسلاح وينتهكون الأعراض ويغتصبون الأموال، فيما الشيخ النمر كان ولا يزال يملك من الشجاعة والجرأة ما يكفي لينتقد النظام السعودي ويندّد بجوره حتى وهو قابع في غياهب السجون السعودية.


سلاحه كلماته وخطبه وتوجيهاته، وهو ما دعا يوماً إلى العنف والثورة كما فعل ويفعل علماء السعودية حيث يجيّشون الناس والشباب ويدفعونهم الى ساحات القتال في سورية والعراق ولبنان وأفغانستان واليمن وليبيا والصومال، وما زالوا يمارسون التحريض الطائفي والمذهبي عند باب كلّ قصر من قصور الأمراء، ومن على كلّ شاشات الفضائيات السعودية، وهذا باعترافات موثقة من قبل السلطات السعودية.

أما الشيخ النمر فمن كلماته «ليس على الشيعي أن يظلم أخاه السني، وليس على السني أن يظلم أخاه الشيعي، وليس على الإنسان ان يظلم أخاه الإنسان» هذا هو الشيخ النمر، فبماذا وعلى ماذا ستحكمون.

لن نكون ممن يطالبون خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإصدار عفو ملكي شخصي عن الفقيه الشيخ نمر باقر النمر، لأنّ العفو يكون عمّن ارتكب القتل ومارس الإجرام والظلم ولا ينطبق العفو على فقيه عالم عادل مسالم مظلوم لم يرتكب أيّ جرم، فأنتم تستحقون طلب العفو منه على الظلم والجور الذي اقترفتموه بحقه، بل نطالبكم بإخلاء سبيله فوراً ليعود الى ممارسة حريته التي منحه إياها الله وأنتم سلبتموها منه، نطالبكم بالعودة الى تحكيم لغة العقل والرشاد والرجوع عن خطيئتكم لتحسب لكم فضيلة، « أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون»؟

إننا نرفع الصوت عالياً وندقّ جرس الإنذار ونقول: لو تمّ تنفيذ حكم الإعدام الجائر بحق سماحته فتكونون ممّن خربتم بيوتكم بأيديكم، وحكمتم على أنفسكم بالزوال، وهدمتم عروشكم التي بنيتموها من اغتصاب ثروات الناس، فمن يوقف انتفاضة وثورة شعب ضدّكم لا يعلم حدودها إلا الله؟ ولماذا المكابرة والتعنّت طالما عندكم فرصة للعودة عن الخطيئة؟ فرأفة بكم نكتب هذا المقال، والمنطقة لا تتحمّل فاجعة بحجم إعدام فقيه كسماحة آية الله الشيخ نمر باقر النمر. بالنسبة له قد تكون أمنيته نيل الشهادة والفوز بها، وبالنسبة لمحبّيه سيكون ملهماً وقائداً وقدوة في مواجهة الطغاة والظالمين.

أيها الحكام في السعودية… أعود وأذكّركم وأنتم تعلمون بأنّ المنطقة تعيش على فوهة بركان، والفتنة الطائفية إحدى أدوات اشتعالها، وأنتم أحد أسبابها، فرأفة بكم وبأهل المنطقة اقطعوا دابر الفتنة واخلوا سبيل الشيخ النمر، وأوقفوا حملات التحريض وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، وكلّ من يشارك في إثارتها سنياً كان أم شيعياً فهو عميل وعدو للإسلام والمسلمين وعدو للإنسانية، فلا تكونوا أعداء للإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء.

الحرية للشيخ نمر باقر النمر هي مطلبنا ومطلب كلّ الاحرار في العالم، ولن نهدأ ولن تجف أقلامنا حتى نراه حراً أبياً بين أهله ومحبّيه ومريديه.

عضو المجمع العالمي لأهل البيت وناشط دولي في حقوق الإنسان
2014-08-22