ارشيف من :أخبار لبنانية

قضية العسكريين المختطفين الى الواجهة

قضية العسكريين المختطفين الى الواجهة
احتلت قضية العسكريين المختطفين لدى الجماعات التكفيرية التي "غزت عرسال" مؤخراً محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين ركزت الصحف على الفيديو الذي نشر للعسكريين مساء أمس، رأت الصحف أن "هيئة علماء المسلمين" سحبت أوراقها من التفاوض بعد أن رأت "نفاق" المفاوضين وعدم القدرة على حلحلة الأمور معهم.
 
قضية العسكريين المختطفين الى الواجهة
 
 
صحيفة "السفير" 
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والتسعين على التوالي." واضافت "أكثر من ثلاثين عائلة لبنانية من كل مناطق لبنان، تنتظر منذ ثلاثة أسابيع من يروي غليل أفئدتها، من يأتيها بخبر سعيد عن حرية قريبة لأولادها من العسكريين الأسرى أو المفقودين.
 
وللبنانيين أن يرفعوا رؤوسهم بأبطالهم العسكريين الذين افتدوا بشهادتهم وجروحهم وحريتهم، السلم الأهلي، وواجهوا من حاولوا وضع لبنان كله على سكة الخطر «الداعشي» الآتي من خلف الحدود، وما أدراك لو أن «غزوة عرسال» حققت أهدافها، ليس بوضع مداميك «الإمارة» في لبنان وحسب، بل بوضع اللبنانيين على سكة الفتنة المذهبية المدمرة.
 
«والسفير» التي كانت وستبقى صوتاً مدافعاً عن وحدة لبنان واللبنانيين وسلمهم وعيشهم واستقرارهم، أخذت على عاتقها أن تتبنى قضية هؤلاء العسكريين، ليس دفاعاً عنهم وعن المؤسسة الوطنية التي ينتمون اليها فحسب، بل دفاعاً عن كل بيت لبناني وعن كل عائلة لبنانية تريد لهذا البلد أن يستمر واقفاً على قدميه وأن يبقى هناك بصيص ضوء، برغم الظلام اللبناني والعربي الدامس.
 
وتنشر «السفير» أسماء العسكريين الأسرى والمفقودين، كما حصلت عليها من مراجع عسكرية لبنانية وهم:
من الجيش: ابراهيم سمير مغيط، علي أحمد السيد، علي زيد المصري، علي قاسم علي، مصطفى علي وهبي، سيف حسن ذبيان، عبد الرحيم محمد دياب، محمد حسين يوسف، خالد مقبل حسن، حسين محمود عمار، عباس علي مدلج، علي يوسف الحاج حسن، جورج الخوري، ريان سلام، ناهي عاطف بوقلفوني، محمد القادري، ابراهيم شعبان، أحمد غية، محمد حمية، وائل درويش.
من قوى الأمن الداخلي: بيار جعجع، عباس مشيك، وائل حمص، علي البزال، سليمان الديراني، ميمون جابر، صالح البرادعي، إيهاب الأطرش، لامع مزاحم، زياد عمر، محمد طالب، جورج خزاقة، ماهر فياض، أحمد عباس، رواد بدرهمين.
 
وكان الخاطفون قد أفرجوا سابقا عن خمسة عسكريين (اثنان من قوى الأمن وثلاثة من الجيش) هم: كمال مسلماني، خالد صلح، رامي جمال، طانيوس مراد، ومدين حسن.
 
وكانت قيادة الجيش قد نعت العسكريين الشهداء الآتية أسماؤهم: النقيب الشهيد داني فؤاد خير الله، المقدم نور الدين الجمل، المقدم داني جوزف حرب، العريف ابراهيم محمد العموري، العريف وليد نسيم المجدلاني، العريف نادر حسن يوسف، العريف عمر وليد النحيلي، العريف جعفر حسن ناصر الدين، الرقيب يحيى علي الديراني، الجندي علي محمد خضارو، الجندي أحمد علي الحاج حسن، الجندي حسين علي حميه، الجندي أول عبد الحميد نوح، الجندي أول حسين ملحم حمزه، المجند خلدون رؤوف حمود، المجند حسن وليد محيي الدين، المجند محمد علي العجل.
 
في هذا السياق، قالت مصادر ديبلوماسية عربية في أنقرة لـ«السفير» ان مدير المخابرات التركية حقان فيدان ومدير الاستخبارات القطرية غانم خليفة الكبيسي والمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم دخلوا على خط أزمة العسكريين اللبنانيين الأسرى والمفقودين لدى مجموعات تابعة لـ«النصرة» و«داعش» و«لواء فجر الإسلام»، وذلك استنادا الى قرار سياسي اتخذته القيادتان التركية والقطرية بالتنسيق مع رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري.
 
وقالت المصادر إن ابراهيم التقى فيدان وبعض معاونيه في أنقرة (منذ ثلاثة أيام)، قبل أن ينتقل الى الدوحة حيث التقى كبيسي الذي نقل اليه توجيهات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بتقديم كل التسهيلات للحكومة اللبنانية من أجل الإفراج عن العسكريين الأسرى أو المفقودين.
 
وأوضحت المصادر أنه تم وضع آلية لبدء مفاوضات التبادل، أساسها تقديم لائحة بأسماء العسكريين اللبنانيين الأسرى والمفقودين، على أن تشكل لجنة لبنانية تركية قطرية تضم عددا من الضباط تتولى متابعة الملف من كل جوانبه.
 
وأكدت المصادر أن المفاوض اللبناني وضع قاعدة للتعامل مع الملف قوامها رفض المقايضة بين المخطوفين والمفقودين اللبنانيين من جهة، والموقوفين الإسلاميين في سجن روميه من جهة ثانية.
 
وأوضحت المصادر أن مشاورات جرت بين بيروت ودمشق في الاتجاه نفسه، وتوقعت مسارا طويلا وصعبا ومعقدا للمفاوضات، وقالت «اننا عمليا أمام مشروع أعزاز جديد».
 
وكانت «هيئة علماء المسلمين» قد أعلنت، أمس، رسميا تعليق مبادرتها واتصالاتها مع الخاطفين، ولكنها تريثت في الاعلان الى ما بعد اجتماعها، عصر أمس، برئيس مجلس الوزراء تمام سلام، حيث عرضت عليه مسودة بيان تعليق مبادرتها وكل أنشطتها واتصالاتها، وخرجت «الهيئة» بعد تسعين دقيقة لتتلو بيانا «منقّحا» أعلنت فيه تعليق مبادرتها «إفساحا في المجال أمام أطراف تملك قدرات وإمكانات تفوق قدرة الهيئة في الوصول الى تسوية أزمة العسكريين المختطفين». وكان اللافت للانتباه أن بيان التعليق لم يكن مفاجئا لأحد، في ضوء تكليف المدير العام للأمن العام رسميا بمتابعة الملف.
 
صحيفة "النهار"
 
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه تقدمت قضية الاسرى العسكريين لدى تنظيمي "جبهة النصرة " و"داعش" خلال مواجهة عرسال الى الواجهة امس مع اعلان الجهة الوسيطة في هذه القضية "هيئة علماء المسلمين" تعليق وساطتها "الى حين انضاج ظروف افضل وافساحا في المجال لأطراف آخرين قد يكون لهم قدرة اكبر على تسوية هذا الملف". 
 
وما لم تعلنه الهيئة من اسباب واضحة لتعليقها وساطتها برز في معلومات مؤكدة توافرت لـ"النهار" عن تزايد الشروط المتصلبة لخاطفي العسكريين الذين يطالبون باطلاق عشرة موقوفين في سجن رومية في مقابل كل اسير عسكري . لكن ثمة لائحة محددة بأسماء نحو 32 سجينا في رومية ارسلت الى قيادة الجيش وهي تتضمن، كما علمت "النهار"، اسماء سجناء من جنسيات عربية مختلفة الى اسماء سجناء لبنانيين، بينها اسماء موقوفين في عمليات تفجير ارهابية، الى زعيم التنظيمات الارهابية عماد جمعة الذي تسبب توقيفه بالهجوم الاصولي المسلح على عرسال في 2 آب واشعل المواجهة .
 
وسط هذه التطورات كان لـ"النهار" لقاء مع قائد الجيش العماد جان قهوجي امس سألته خلاله عن التداعيات المتواصلة لمواجهة عرسال وما اثير حول ملابسات اكتنفتها أكان على الصعيد العسكري ام على الصعيد السياسي وطاولته شخصيا في جوانب منها . وقال العماد قهوجي ردا على ذلك: "ان الهجمة كبيرة علي شخصيا علما انني قلت واكرر انني لا ارضى بنقطة دم واحدة لعسكري او مدني توصلني الى الرئاسة اذا كان لدي حظ بالرئاسة . اصلا نبهت الى مشكلة عرسال مرات عدة قبل المواجهة التي شكلت مطحنة حقيقية وكبيرة وعمدنا الى زيادة ثلاث كتائب ثم ارسلنا اللواء الثاني ومن بعده الفوج المجوقل . وما حصل ان السبت في 2 آب جرى توقيف شخص على حاجز عسكري كان معه اثنان آخران وتبين انه عماد جمعة الذي اعترف في التحقيقات الموثقة معه باعداده للمخطط تفصيليا".
 
واضاف: "حضرت الى غرفة العمليات وبدأت الافادات تتواتر عن الهجمات المتعاقبة للمسلحين من كل الجهات وقلنا لمن راجعنا انه لا يمكن اطلاق جمعة وتمكن المسلحون من مركز تلة الحصن بعد ضغط كبير، فقصفناه واطلقنا الهجوم المضاد بالفوج المجوقل الذي هاجم التلة واصطدم بالمسلحين ودحرهم وقمنا على الاثر بربط كل المراكز المهددة بعضها بالبعض ونشرنا اللواء الثاني على الخط الامامي وخلفه الفوج المجوقل، وشهدت المواجهة بطولات كما استعملنا سلاح الطيران". 
 
وتساءل العماد قهوجي: "أين الخطأ إذاً؟ في غرفة العمليات كان هناك جميع الاركان وجميع الضباط الكبار المعنيين فأين الغلط؟ اذا أراد بعضهم التحقيق ولجنة تحقيق فليتفضلوا أنا مستعد وليأتوا بملف "التقصير". كنا توقعنا الهجوم وأوقفنا الهجوم واتخذنا كل الاحتياطات ولا سيما في المراكز الواقعة في الوديان والممرات. حصلت المشكلة في تلة الحصن لان ضابطا أصيب وتضعضع العسكر فدخل المسلحون. اما في مركز المهنية فهوجم من عرسال حيث استشهد الضابطان وقمنا بالهجوم المضاد" . 
 
وأشار قهوجي الى ان الهجوم المسلح شارك فيه 190 فصيلا من المسلحين السوريين وسواهم، "لكن رد الجيش كان حاسما فكفى تسخيف للمعركة التي لو نجحت مع المسلحين لكانت نتائجها مخيفة على لبنان. القصة أكبر وأخطر من كل ما يقال وأكبر دليل ما قاله (رئيس الوزراء البريطاني ديفيد) كاميرون عن تهديد داعش للداخل البريطاني نفسه".
 
واللافت في كلام قائد الجيش تساؤله: "في عرسال 120 الف شخص بين أهالي البلدة والنازحين السوريين، فهل كان بعضهم يريدني ان أدمر عرسال وأقتل لبنانيين ونازحين سوريين؟".
 
وعن قضية الاسرى قال: "لدينا 20 مفقودا في قيودنا وهيئة العلماء تتفاوض مع الحكومة وليس معنا. موقفي كان من الاساس ان عليهم البدء باطلاق الاسرى أولا". وأكد "اننا على استعداد تام لأي احتمال والجبهة متماسكة جدا وأقول للجميع إن المنطقة بأسرها خربانة ولا أحد يدري الى أين تتجه فكفى التهاء بالقشور وعيب ادخال السياسة في الامور العسكرية".
 
وسألت "النهار" أوساط الرئيس تمام سلام عن محادثاته أمس مع وفد "هيئة علماء المسلمين" الذي أعلن تعليق وساطته لاطلاق العسكريين المخطوفين في عرسال، فرفضت التعليق على الامر وقالت إن الرئيس سلام "يفضّل التزام أقصى درجات التكتم بهدف الوصول الى اطلاق العسكريين واعادتهم سالمين الى عائلاتهم، في حين أن التعامل مع الموضوع في وسائل الاعلام يضرّ ولا يفيد". وأكدت "ان العسكريين المخطوفين هم أبناء الدولة ولن تتخلى عنهم"، مشيرة الى ان رئيس الوزراء شخصيا "يتابع الامر في أدقّ التفاصيل".
 
على الصعيد السياسي، علمت "النهار" ان الزيارة التي قام بها امس رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل للصرح البطريركي في بكركي، تزامنت مع مبادرة يستعد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي للقيام بها قريبا وذلك من أجل وضع القيادات المارونية تكرارا أمام مسؤولياتها على أن تسبق هذه المبادرة اتصالات يجريها البطريرك مع دوائر الفاتيكان، الذي سيسافر اليه الخميس المقبل، للتشاور في زيارة وفد البطاركة المشرقيين لأربيل أخيرا وكذلك لعرض التطورات في لبنان. وفيما انتقد الرئيس الجميّل ما سماه "الاقتراحات الغريبة التي أتحفنا بها البعض من تعديل للدستور وانتخاب رئيس للجمهورية من الشعب"، أعرب البطريرك الراعي بدوره وقبل لقائه الرئيس الجميل أمام عدد من الزوار عن تحفظه عن طروحات العماد ميشال عون الاخيرة والتي "لا تتناسب مع الخطر الوجودي الذي يواجهه لبنان".
 
وكان مشروع التعديل الدستوري للمادة 49 الذي قدمه "تكتل التغيير والاصلاح" أثار مزيدا من الاصداء السلبية لدى قوى 14 آذار، فيما تولى امين سر التكتل النائب ابرهيم كنعان شرحه في مؤتمر صحافي عقده امس مع عدد من نواب التكتل في مجلس النواب.
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "خاطفو العسكريين مقاولون لدى قطر"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "دخلت مفاوضات إطلاق العسكريين والدركيين المخطوفين النفق ذاته الذي سبق أن دخلته قضية مخطوفي اعزاز. حينذاك، قادت قطر المفاوضات، ماطلت، واختارت التوقيت الذي يناسبها لتوعز إلى وكلائها بإطلاق سراحهم. السيناريو القطري وضع موضع التنفيذ امس. وأولى بشائره، شريط فيديو تاه من قناة «الجزيرة» إلى صفحات «جبهة النصرة»
 
المشغّل واحد، من ريف اعزاز إلى جرود عرسال. سوء الادارة السياسية لمعركة عرسال قبل أسابيع وضع البلاد مرة جديدة، تحت رحمة جماعة إرهابية. والخطر هذه المرة يبلغ أضعاف ما كان عليه في اعزاز. عدد المخطوفين اكبر. وهم جميعاً من عسكريي الجيش ومن أفراد قوى الامن الداخلي.
 
وقالت الصحيفة "أضف إلى ذلك أن الجريمة وقعت على الأراضي اللبنانية، ولا تزال مستمرة على الأراضي اللبنانية المحتلة من «جبهة النصرة» و«داعش» وحلفائهما، مع ما يعنيه ذلك من تعرية لـ«الدولة اللبنانية» وإظهار لعجزها. فحتى إن مارس سياسيون كثر نفاقهم المعتاد، لن يحجب صراخهم حقيقة أن 29 عسكرياً ودركياً مخطوفين لا يزالون قيد الاحتجاز لدى مجموعات «جبهة النصرة» و«داعش»، في جرود عرسال، داخل الحدود اللبنانية. وهذه حقيقة يعرفها جيداً المفاوضون، وأجهزة الأمن، وعدد كبير من السياسيين، وإن أعلنوا عكس ذلك.
 
جديد القضية هو «إخراج» الوكيل المفاوض، أي «هيئة علماء المسلمين»، ودخول «الأصيل»، أي إمارة قطر على خط المفاوضات. وهذه الخطوة حاولت الهيئة إظهارها على شكل «تعليق» لجهودها. لكن الحقيقة أن أمير «جبهة النصرة» في القلمون، أبو مالك التلّيّ، طرد أول من أمس موفد «الهيئة» من جرود عرسال، قائلاً: «أنتم غير مرحّب بكم هنا. أنتم تكذبون علينا، وتعدوننا بما لا تستطيعون تنفيذه. اذهب وقل لحكومتك إننا لسنا أبو ابراهيم تبع اعزاز» (أي قائد «لواء عاصفة الشمال» السوري المعارض، وخاطف الزوار اللبنانيين في اعزاز، ابراهيم الداديخي).
 
طردُ الهيئة من الجرود تزامن مع دخول قطر على خط التفاوض. ومن أول «إنجازاتها»، بعد إحالة «الهيئة» على التقاعد، «إقناع» قيادة جبهة النصرة في القلمون بالقبول بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، مفاوضاً غير مباشر يمثل الحكومة اللبنانية، على أن تمثل قطر الخاطفين. في هذا الوقت، لا يزال وزير الداخلية نهاد المشنوق ينفي دخول اللواء ابراهيم على الخط، لاقتناعه بضرورة كتمان كل ما له صلة بعملية التفاوض. وبحسب مصادر مواكبة للمفاوضات، فإن نموذج اعزاز، حيث استمر احتجاز المخطوفين نحو 18 شهراً مرشح للاستنساخ. وبرأي متابعين لعملية التفاوض، فإن قطر ليست مستعجلة لإنجاز الإفراج عن العسكريين. هي ستختار التوقيت المناسب لإطلاق سراحهم، تماماً كما اختارت لإقفال ملف الزوار المخطوفين توقيتاً سياسياً ارتبط برغبتها في فتح قناة اتصال مباشرة مع حزب الله، وتوقيتاً ميدانياً متصلاً بهجوم «داعش» على اعزاز في خريف عام 2013.
 
سياسياً ذكرت الصحيفة أنه "استدعى المؤتمر الصحافي للنائب إبراهيم كنعان بشأن اقتراح قانون لانتخاب الرئيس من الشعب أخذاً ورداً من خصوم التيار الوطني الحر. من جهته، أسف الرئيس نبيه بري لـ«إضاعة اللبنانيين فرصة أن يكون انتخاب الرئيس قراراً لبنانياً محضاً».
 
وقالت "تدخل البلاد عطلة نهاية الأسبوع من دون أي انفراج سياسي يذكر. فبين الفراغ في رئاسة الجمهورية، والأخذ والرد حول التمديد للمجلس النيابي، دخل اقتراح القانون الذي تقدّم به نواب من تكتل التغيير والإصلاح لانتخاب الرئيس من الشعب، بازار التجاذب السياسي، ولا سيّما بين التيار الوطني الحر وخصومه.
 
إذ استدعى المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب إبراهيم كنعان أمس لشرح ماهية اقتراح القانون، ردّاً عنيفاً من الرئيس أمين الجميّل، الذي قال بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي في بكركي: «بالنسبة إلى الاقتراحات الغريبة العجيبة التي يتحفنا بها البعض بالنسبة إلى انتخاب الرئيس من الشعب، تقدمت بمثل هذا الاقتراح من 25 سنة، ولكن اليوم نحن متأخرون عنه 25 سنة».
 
من جهتها، أسفت مصادر نيابية في التيار الوطني الحرّ، للردود التي «تناولت اقتراح قانون يعيد قرار انتخاب الرئيس إلى الأصيل، إلى الشعب اللبناني». وقالت المصادر إن «أصحاب الردود لم يقدموا نقدهم للمشروع بحدّ ذاته، بل وجهوا الشتائم والانتقادات بما يخدم موقفهم السياسي». وحول انتقاد كلام باسيل في مسألة تهجير المسيحيين من الشرق، قالت المصادر إن «هذا موقف التيار من اليوم الأول للأزمة السورية في رفض التكفير، والآن الجميع بدأ يسمع كلامنا، لكن خصومنا يصرون على مواقفهم للنكاية ليس أكثر».
مؤتمر كنعان
 
وكان كنعان قد أكد في مؤتمره الصحافي أن «الحلول لانتخاب رئيس للجمهورية متوافرة في كل حين إذا اقتنعت جميع القوى السياسية بأن لا خوف من الرئيس القوي في طائفته والقادر على التواصل مع جميع مكونات المجتمع اللبناني». 
 
من جهة ثانية، نقل زوار عين التينة لـ«الأخبار» عن الرئيس نبيه برّي قوله إنه «لولا المهاترات الداخلية والمصالح الضيقة، لكان بإمكان لبنان أن يكون في هذه الظروف العصيبة، منارة للشرق ومنبراً لرفع القضية الفلسطينية والدفاع عن المظلومين في الشرق، ولا سيما المسيحيون الذين يتعرّضون للتهجير،». وشكا برّي أمام زواره أن «اللبنانيين أضاعوا فرصة أن يكون انتخاب رئيس للجمهورية قراراً لبنانياً محضاً، في ظل انشغال الدول في القضايا الكبرى». وجدّد بري تأكيد موقفه الرافض للتمديد، مشيراً إلى أنه ليس مقتنعاً بالأسباب التي تدعو إلى التمديد. من جهة أخرى، يوجّه بري كلمة متلفزة في ذكرة تغييب الإمام موسى الصدر في 31 آب المقبل، عند الساعة 8 مساءً. يذكر أن حركة أمل استعاضت عن احتفالها المركزي السنوي في الذكرى بالكلمة المتلفزة بسبب الأوضاع الأمنية.
 
في سياق آخر، تنتظر دوائر سياسية فاعلة عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، وخصوصاً في ظلّ النقاش الحاصل حول التمديد للمجلس النيابي. وعلمت «الأخبار» أن الحريري كان ينوي النزول إلى المجلس النيابي في آخر جلسة خصصت لانتخاب رئيس للجمهورية وإعادة تفعيل عمل المجلس قبل الحديث عن التمديد، لكنه عاد وتراجع عن الأمر تحت ضغوط من الرئيس فؤاد السنيورة.
 
صحيفة "الجمهورية"
 
هذا واعتبرت صحيفة "الجمهورية" أنه "يتعرّض الجيش اللبناني لحملة سياسية مغرضة تثير التساؤلات في توقيتها وظروفها وأسبابها وأهدافها، وتأتي في خضمّ مرحلة محفوفة بالأخطار، بفعل الحروب الدائرة في الجوار اللبناني من غزّة إلى سوريا والعراق، كما تأتي في ظلّ فراغٍ رئاسيّ مديد، وخلافٍ حول إجراء الانتخابات أو التمديد، وتتزامن مع الدعم الدولي والعربي، المادي والمعنوي، الذي حظيَ به الجيش بعد معركة عرسال التي حقّق فيها أهدافاً استراتيجية للبنان.
 
واللافت في هذه الحملة أنّ أصحابها يُخوّنون كلّ مَن يتعرّض للجيش، فيما يجيزون لأنفسِهم شنَّ حملة غير مسبوقة في لبنان على المؤسّسة العسكرية.
 
واضافت "أثارت الحملة على الجيش جملةً من التساؤلات، ومن أبرزها الآتي: هل كان المطلوب من الجيش أن يتمرّد على السلطة السياسية التي يخضع لأوامرها؟ وهل وقفُ المعركة قرارٌ سياسيّ أم عسكري؟
 
وهل المطلوب الاستمرار في هذه المعركة التي كلّ التقديرات العسكرية أكّدت أنّه يستحيل حسمها في مدّة قصيرة ومحدّدة، ما يعني الدخولَ في عملية استنزاف طويلة بكلفة عالية على الجيش ولبنان، فضلاً عن شلّ البلد وعودة التوترات الأمنية المناطقية؟
 
وهل الحكمة تكون في نقل المعركة السوريّة إلى لبنان أم بوقفِها ومَنع تمدّدها؟ وهل الحملة على الجيش سببُها نجاحُه في دحر الإرهابيين عن عرسال ومنعُه انزلاقَ لبنان إلى الحرب؟ وهل بهذه الطريقة يكافَأ الجيش، لأنّه أسقط مخطّط توريط لبنان؟
 
وهل الدعم الغربي والعربي للجيش أثار حفيظة من لا يريد لهذه المؤسسة أن تكون الضمانة لحماية لبنان واللبنانيين؟ وما سرّ الحملة المتأخّرة وبمفعول رجعي بعد أكثر من أسبوعين على انتهاء معارك عرسال؟ وهل مِن ترابط بين الهبة المالية الضخمة للجيش والحملة عليه؟ وهل هناك مَن يريد تذكيرَه بقواعد اللعبة المعمول بها بعيداً من الهبات والمساعدات والمواقف الداعمة؟ وهل مَن يخشى مِن تعزيز هذه المؤسسة وتقويتها؟
 
وفي السياق نفسه أيضاً: أين المصلحة الوطنية في ضرب صورة المؤسسة العسكرية وهيبتها؟ ومَن له الحقّ أصلاً بالمزايدة على الجيش في قضية عناصره وعناصر قوى الأمن الذين تمّ أسرُهم في هذه المعركة؟ وهل حقنُ الدماء جريمة، أم الجريمة تكون في إدخال الجيش ولبنان في حرب مفتوحة تؤدّي إلى سورَنةِ وعرقنة لبنان؟
 
وفي الوقت الذي رفضَت فيه مصادر عسكرية الرّد على الحملة المبرمجة، قالت مصادر قريبة من المؤسسة العسكرية لـ«الجمهورية»: «الجيش ألحقَ هزيمةً نكراء بالإرهابيين، وهذه الهزيمة وحدها التي دفعتهم إلى الخروج من عرسال والعودة من حيث أتوا، ولكن، ويا للأسف، بعدما تمكّن الجيش من دحر الإرهابيين، جاء مَن يريد ذبحَه في الداخل».
 
تزامُناً، كشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ سلام كان واضحاً مع الوفد عندما جدّد التأكيد على أنّ الحكومة لا يمكنها الدخول في «مقايضة» مع الخاطفين يمكن أن تنعكس بشكل من الأشكال على وضع المؤسّسة العسكرية والأجهزة الأمنية والقضاء. كما حذّر من مشاريع تستدرجه إلى نوع من الابتزاز المرفوض بكلّ المعايير.
 
وقالت هذه المصادر إنّ سلام استمزجَ آراء وزراء عدّة قبل اللقاء، وتحديداً في ما يمكن اتّخاذه من خطوات، وقد تلقّى إجماعاً وزارياً للتشدّد في التعاطي مع المجموعة الإرهابية وعدم الإنجرار وراء أيّ مشروع يؤدّي إلى استغلال القضية للمسّ بمعنويات المؤسسة العسكرية، وهو ما ارتاح إليه رئيس الحكومة وما دفعه الى التشدّد مع الوفد رغم الغموض الذي ما زال يلفّ حجم مطالب الخاطفين التي تتبدّل من وقت لآخر.
 
واعتبرَ رئيس حزب «الكتائب اللبنانيّة» الرئيس أمين الجميّل، بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، أنّ نتائج إقرار اقتراح انتخاب رئيس الجمهوريّة من قِبل الشعب «قد تكون مدمّرة للبنان وللمسيحيين اليوم».
 
وقالت مصادر واكبَت اللقاء بين الرجلين إنّ الجميّل كان قد رغبَ بلقاء الراعي من قَبل، لكنّه كان ينتظر وجودَه في بكركي للقيام بهذه الزيارة التي شكّلت مناسبة للتشاور في ما آلت اليه حركة الإتصالات التي قام بها مع القادة الموارنة الثلاثة الذين شكّلوا لقاءَ بكركي، فضلاً عن حصيلة المشاورات التي أجراها في الأسابيع الماضية مع سائر القيادات السياسية في البلاد.
 
وقالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ الجميّل كان واضحاً عندما حضّ الراعي على القيام بأيّة مبادرة لكسرِ الإصطفاف القائم على مستوى الترشيحات لرئاسة الجمهورية، وكشفَت أنّه دان أسلوب التعطيل المدمّر في حال استمراره وفق المعادلة السلبية التي ستؤدّي حتماً إلى ضياع الإستحقاق وبقاء الشغور قائماً مع ما له من انعكاسات سلبية على مختلف المستويات والمؤسسات الدستورية في البلاد، عدا عن المَسّ القائم بموقع رئاسة الجمهورية، ودعا إلى توفير النصاب، وليفُز من يفوز بالأكثرية المطلوبة.
 
وختمَت المصادر بأنّه سيكون للجميّل المزيد من اللقاءات في الأيام المقبلة، والتي سيُكشف عنها في حينه، وقد صارَح الراعي بها فشجَّعه على المضيّ فيها الى النهاية.
 
وقد تواصلت أمس الردود على مبادرة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الرامية إلى انتخاب رئيس من الشعب، حيث وضعت هذه الخطوة في سياق حرفِ الأنظار عن تعطيله النصابَ لانتخاب الرئيس، ونقل النقاش إلى مكان آخر، غير أنّها أثارت في المقابل مخاوفَ جدّية من أن تفتح باب التعديل الدستوري لدى الفريق الذي يتحيّن الفرصة لإعادة النظر بالمناصفة، والمطالبة بالمثالثة تجسيداً للواقع الديموغرافي، وغيرها من التعديلات التي تضرب جوهرَ ميثاق التعايش، والتي لا تتوافق مع مصلحة المسيحيين في هذه المرحلة الدقيقة التي يجتازونها على مستوى المنطقة، حيث إنّ مصلحتهم تكمن في التمسّك باتفاق الطائف الذي يشكّل الضمانة الأساسية لشراكتهم الوطنية ودورهم السياسي، كما الضمانة الفعلية لقيام الدولة وانتظام مؤسساتها.
 
ومن الواضح أن المواقف التي أطلقها تكتل «الإصلاح والتغيير» بعد اجتماعه الأسبوعي، فضلا عن اقتراحه انتخاب رئيس من الشعب، أدت إلى تدهور العلاقة بين الرئيس سعد الحريري وعون، وأعادتها إلى الصفر.
 
2014-08-23