ارشيف من :أخبار عالمية
تجنيس 120 ألفاً... والرجاء عدم نشر الغسيل
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
التاريخ البحريني لا يرحم أبداً، والمواقف فيه مسجلة، والحقائق مدونة، والاعترافات موثقة، قد تُخفى أياماً أو شهوراً وكذلك سنين ولكنها سرعان ما تطفو على السطح من جديد، مع تجدد القضية لتُكتشَف من خلالها حقائق كانت مُغيَّبة.
الحديث عن التجنيس في البحرين، قضية برمتها «سياسية»، قديمة، وآثارها باقية، ومتجددة ليس على طيف واحد بل على المجتمع بأسره، حتى أصبحت قضية هجرة «عوائل» من البحرين إلى قطر من أبرز نتائج ذلك التجنيس السياسي، حتى وإن حاول البعض صبغها بمعطيات مختلفة ومغايرة.
ليس غريباً أن يتحدث وزير سابق في الحكومة عن أن التجنيس «جريمة كبرى» بل ذهب للحديث عن أن مرتكبها «سيندم يوم لا ينفع الندم»، هذه التحذيرات من كارثية «التجنيس السياسي» في البحرين، قديمة، فقد شهد مجلس النواب قبل عشر سنوات أزمة نيابية رغم مقاطعة المعارضة للحياة البرلمانية في ذلك الوقت، وخلص تقرير لجنة التحقيق البرلمانية في ملف التجنيس وعلى لسان مقررها النائب السابق جاسم عبدالعال في 25 مايو/ أيار 2004 إلى اكتشاف اللجنة من خلال الملفات أن هناك «الكثير من تم تجنيسهم وهم ممن لم يقيموا في هذا البلد أصلاً أو خلال فترة لا تتعدى سنتين أو خمس سنوات من دخولهم، وهذا مخالف للقانون والنظام. لدينا معلومات بأن الجنسية تباع بأسعار بين 5 آلاف و10 آلاف دينار لوثيقة السفر».
لجنة التحقيق البرلمانية في 2004 لاحظت أيضاً أن «مبدأ الاستثناء في منح الجنسية هو السائد وأصبح القانون باستيفاء الشروط هو الاستثناء».
في تلك الجلسة التاريخية رفع النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالهادي مرهون ورقتين كتب على إحداهما «لا للتجنيس» وعلى الأخرى «التجنيس شر مطلق»، وقد طلب رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني من مرهون «الكف» عن رفع الورقتين وأنه إذا «أراد أن يتظاهر أو يسيّر مسيرة فليس في مجلس النواب وإنما مكانها الشارع». في إشارة غير مباشرة إلى أن ذلك المجلس مع التجنيس!
مساحة الخلاف، في ملف التجنيس السياسي كبيرة سياسياً، وحول أهدافها، ومتطلباتها، فرغم أن جميع شعب البحرين مؤمن بحقيقة تداعيات ذلك الملف على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، إلا أنهم منقسمون على الحاجة لها سياسياً، فالمعارضون يرون فيها تهديداً لهم ومحاولة لتغيير تركيبة البلد ديموغرافياً، لقلب معادلة «الأغلبية» وتحويلهم لـ «أقلية»، فيما يرى «القريبون من الحكومة» أنها طوق النجاة «سياسياً» لهم للحفاظ على مكتسباتهم، وضمان سيطرتهم على مفاصل الدولة، حتى وإن ضغطت تلك الفئة الجديدة على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، وخلقت لهم الكثير من الأزمات أو أدت كما حدث مؤخراً لقبول عوائل بالهجرة من البحرين لبلدٍ آخر، أو لتغيير أنماط سلوكهم، وحرف عاداتهم، وغزو مجتمعاتهم بعادات جديدة ودخيلة.
في جلسة برلمانية استثنائية في السادس والعشرين من مايو 2004 أعلنت مطرقة رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني رفع جلسة مجلس النواب، وذلك بعد مشاحنات وملاسنات مع النائب الشيخ عبدالله العالي، إثر «بتر» تلفزيون البحرين مداخلة النائب، واحتجاج النائب على ذلك.
في تلك الجلسة بعد عودته إلى منصة الرئاسة التي غادرها مؤقتاً، قال الظهراني «كفانا ما سمعناه أمس من حديث يسيء إلى كل من حصل على الجنسية البحرينية، علينا مسئوليات كثيرة. هناك ما يزيد على 120 ألفاً تجنسوا في العقود الأخيرة ويجب أن نصهرهم في المجتمع لصالح وطننا وأبنائنا... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...».
الظهراني كشف في لحظة ربما تكون «انفعالية» عن تجنيس البحرين 120 ألفاً، وذلك الحديث في العام 2004، والذي يبلغ فيه تعداد السكان من البحرينيين 464 ألفاً و808 نسمات (بحسب الإحصاءات الرسمية)، وبحسبة بسيطة، نجد أن الرقم الذي فجّره الظهراني في ذلك الوقت بشأن التجنيس سيمثل نحو 25 في المئة من إجمالي شعب البحرين، وهو رقم «مهول جداً» يكشف حجم المأساة الحقيقية لواقع التجنيس في البحرين.
ما أعلنت عنه المعارضة قبل أيام في مؤتمر صحافي عن أن الأرقام الرسمية تتحدث عن تجنيس 95,372 على عدد السكان في البحرين وبنسبة 17,3 في المئة، رقم ربما يكون غير حقيقي، وخصوصاً أن رئيس مجلس النواب تحدث قبل عشر سنوات عن تجنيس 120 ألفاً، وهو رقم يسبق ذلك التقرير المثير للجدل الذي كُشف عنه لاحقاً لتغيير التركيبة السكانية في البحرين، وما شهدته البحرين من وتيرة متسارعة في عمليات التجنيس مؤخراً، يشهدها الجميع، ويتلمسها حتى موظفو مطارات دول مجلس التعاون الذين لا يجدون صعوبة في التفريق بين البحرينيين، بل يستغربون كثيراً من حالات غريبة، لا يمكن أن ينطبق عليها مفهوم «البحريني».
ربما رفض الظهراني في العام 2004 بث جلسة مجلس النواب عبر تلفزيون البحرين عندما كان الحديث عن التجنيس، إلا أنه فعل خيراً عندما كشف عن رقم التجنيس بـ120 ألفاً، لينشر هو بذاته «غسيل» أكثر القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية جدلاً في الشارع البحريني منذ سنين.
التاريخ البحريني لا يرحم أبداً، والمواقف فيه مسجلة، والحقائق مدونة، والاعترافات موثقة، قد تُخفى أياماً أو شهوراً وكذلك سنين ولكنها سرعان ما تطفو على السطح من جديد، مع تجدد القضية لتُكتشَف من خلالها حقائق كانت مُغيَّبة.
الحديث عن التجنيس في البحرين، قضية برمتها «سياسية»، قديمة، وآثارها باقية، ومتجددة ليس على طيف واحد بل على المجتمع بأسره، حتى أصبحت قضية هجرة «عوائل» من البحرين إلى قطر من أبرز نتائج ذلك التجنيس السياسي، حتى وإن حاول البعض صبغها بمعطيات مختلفة ومغايرة.
ليس غريباً أن يتحدث وزير سابق في الحكومة عن أن التجنيس «جريمة كبرى» بل ذهب للحديث عن أن مرتكبها «سيندم يوم لا ينفع الندم»، هذه التحذيرات من كارثية «التجنيس السياسي» في البحرين، قديمة، فقد شهد مجلس النواب قبل عشر سنوات أزمة نيابية رغم مقاطعة المعارضة للحياة البرلمانية في ذلك الوقت، وخلص تقرير لجنة التحقيق البرلمانية في ملف التجنيس وعلى لسان مقررها النائب السابق جاسم عبدالعال في 25 مايو/ أيار 2004 إلى اكتشاف اللجنة من خلال الملفات أن هناك «الكثير من تم تجنيسهم وهم ممن لم يقيموا في هذا البلد أصلاً أو خلال فترة لا تتعدى سنتين أو خمس سنوات من دخولهم، وهذا مخالف للقانون والنظام. لدينا معلومات بأن الجنسية تباع بأسعار بين 5 آلاف و10 آلاف دينار لوثيقة السفر».
لجنة التحقيق البرلمانية في 2004 لاحظت أيضاً أن «مبدأ الاستثناء في منح الجنسية هو السائد وأصبح القانون باستيفاء الشروط هو الاستثناء».
في تلك الجلسة التاريخية رفع النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالهادي مرهون ورقتين كتب على إحداهما «لا للتجنيس» وعلى الأخرى «التجنيس شر مطلق»، وقد طلب رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني من مرهون «الكف» عن رفع الورقتين وأنه إذا «أراد أن يتظاهر أو يسيّر مسيرة فليس في مجلس النواب وإنما مكانها الشارع». في إشارة غير مباشرة إلى أن ذلك المجلس مع التجنيس!
مساحة الخلاف، في ملف التجنيس السياسي كبيرة سياسياً، وحول أهدافها، ومتطلباتها، فرغم أن جميع شعب البحرين مؤمن بحقيقة تداعيات ذلك الملف على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، إلا أنهم منقسمون على الحاجة لها سياسياً، فالمعارضون يرون فيها تهديداً لهم ومحاولة لتغيير تركيبة البلد ديموغرافياً، لقلب معادلة «الأغلبية» وتحويلهم لـ «أقلية»، فيما يرى «القريبون من الحكومة» أنها طوق النجاة «سياسياً» لهم للحفاظ على مكتسباتهم، وضمان سيطرتهم على مفاصل الدولة، حتى وإن ضغطت تلك الفئة الجديدة على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، وخلقت لهم الكثير من الأزمات أو أدت كما حدث مؤخراً لقبول عوائل بالهجرة من البحرين لبلدٍ آخر، أو لتغيير أنماط سلوكهم، وحرف عاداتهم، وغزو مجتمعاتهم بعادات جديدة ودخيلة.
في جلسة برلمانية استثنائية في السادس والعشرين من مايو 2004 أعلنت مطرقة رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني رفع جلسة مجلس النواب، وذلك بعد مشاحنات وملاسنات مع النائب الشيخ عبدالله العالي، إثر «بتر» تلفزيون البحرين مداخلة النائب، واحتجاج النائب على ذلك.
في تلك الجلسة بعد عودته إلى منصة الرئاسة التي غادرها مؤقتاً، قال الظهراني «كفانا ما سمعناه أمس من حديث يسيء إلى كل من حصل على الجنسية البحرينية، علينا مسئوليات كثيرة. هناك ما يزيد على 120 ألفاً تجنسوا في العقود الأخيرة ويجب أن نصهرهم في المجتمع لصالح وطننا وأبنائنا... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...».
الظهراني كشف في لحظة ربما تكون «انفعالية» عن تجنيس البحرين 120 ألفاً، وذلك الحديث في العام 2004، والذي يبلغ فيه تعداد السكان من البحرينيين 464 ألفاً و808 نسمات (بحسب الإحصاءات الرسمية)، وبحسبة بسيطة، نجد أن الرقم الذي فجّره الظهراني في ذلك الوقت بشأن التجنيس سيمثل نحو 25 في المئة من إجمالي شعب البحرين، وهو رقم «مهول جداً» يكشف حجم المأساة الحقيقية لواقع التجنيس في البحرين.
ما أعلنت عنه المعارضة قبل أيام في مؤتمر صحافي عن أن الأرقام الرسمية تتحدث عن تجنيس 95,372 على عدد السكان في البحرين وبنسبة 17,3 في المئة، رقم ربما يكون غير حقيقي، وخصوصاً أن رئيس مجلس النواب تحدث قبل عشر سنوات عن تجنيس 120 ألفاً، وهو رقم يسبق ذلك التقرير المثير للجدل الذي كُشف عنه لاحقاً لتغيير التركيبة السكانية في البحرين، وما شهدته البحرين من وتيرة متسارعة في عمليات التجنيس مؤخراً، يشهدها الجميع، ويتلمسها حتى موظفو مطارات دول مجلس التعاون الذين لا يجدون صعوبة في التفريق بين البحرينيين، بل يستغربون كثيراً من حالات غريبة، لا يمكن أن ينطبق عليها مفهوم «البحريني».
ربما رفض الظهراني في العام 2004 بث جلسة مجلس النواب عبر تلفزيون البحرين عندما كان الحديث عن التجنيس، إلا أنه فعل خيراً عندما كشف عن رقم التجنيس بـ120 ألفاً، لينشر هو بذاته «غسيل» أكثر القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية جدلاً في الشارع البحريني منذ سنين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018