ارشيف من :أخبار عالمية

إسقاط الجنسية... الموضة الجديدة

إسقاط الجنسية... الموضة الجديدة
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية

سحب الجنسية أصبح موضةً هذه الأيام، ما ينمُّ عن عقليةٍ قديمة، مازالت ترى أن الجنسية منحة من السلطات، وليست حقّاً أصيلاً من حقوق الإنسان. يبدأ إسقاط الجنسية كعقوبة بشرعنته قانوناً، ومن ثم اصطياد الضحايا من الفئات التي لا تعجب مواقفها السياسية السلطات. والضحايا في هذه الفترة من المعارضين، لكن ذلك لن يمنع أن تشمل قائمة الضحايا تيارات أخرى غداً، بمن فيهم أولئك الشامتون من التيارات المتنازعة فكريّاً وسياسيّاً.

في منطقتنا، يوجد أدنى هامش للحريات والتعبير عن الرأي، وإسقاط الجنسية يمكن أن يستخدم (هرَّاوةً) جديدةً لمعاقبة أصحاب التوجهات السياسية المختلفة. وفضلاً عن مخالفته القوانين الدولية، فإنه يحمل في طياته تعاملاً غير إنساني مع أبناء البلاد، وتحويلهم في أوطانهم إلى «بدون».

في ندوة «وعد» الأخيرة عن موضوع إسقاط الجنسية، استمعنا لأصوات مجموعةٍ من العوائل المتضرّرة من هذه السياسة، بما يدقّ ناقوس الخطر لجميع الخليجيين، وخصوصاً السياسيين والحقوقيين والناشطين الشباب، فالبروفة الأولى تجرى عادةً على فئة معينة، ومن ثمن تعمّم، وذلك بعد أن أصبحنا مختبر تجارب.

في تقرير خبري لوكالة (أ ف ب) الخميس الماضي، بعنوان: «عشرة بحرينيين سحبت منهم جنسيتهم يواجهون إمكانية الترحيل»، ذكر أن «منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان أعلنت أن عشرة بحرينيين ممن سُحبت جنسيتهم يواجهون خطر الإبعاد أو السجن»، ودعت إلى إعادة النظر في القوانين التي تنصّ على هذه العقوبة، وأنه يتعين على السلطات البحرينية أن «تعدّل قوانينها التي تسمح بسحب الجنسية من بحرينيين لاعتبارات مبهمة وتعسفية»... علماً بأن سحب الجنسية، إنما جاء أصلاً بعد تعديلات جديدة على القوانين قبل شهرين، منحت السلطة حقَّ إسقاط الجنسية عمّن تريد من المواطنين، شملت هذه المرة أبناء من سلالات بحرينية تواجدت على أرض البحرين منذ مئات السنين.

الوكالة أوضحت أن جنسية الأشخاص الـ 31، وجميعهم من الشيعة، سحبت في (6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012) بداعي «المساس بأمن الدولة»، و»اتخذ قرار سحب جنسيتهم في خضم استمرار الاحتجاجات التي انطلقت مع الربيع العربي في 2011. كما سحبت السلطات في 6 أغسطس/ آب 2014 جنسية تسعة أشخاص إضافيين بموجب قانون أقر في «2013. وعلّقت «هيومن رايتس ووتش»: «يبدو أن الحكومة البحرينية مصممةٌ على إيجاد سبل جديدة لمعاقبة منتقديها وقمع الدعوات للتغيير».

هؤلاء المواطنون باتوا يمشون الآن في وطنهم «دون أن تكون لهم شخصية قانونية»، كما قال النائب السابق هادي الموسوي، وأن «بعضهم ناهز الخمسين وشهادات ميلادهم بحرينية، ولم يعد مقبولاً على المستوى الدولي إبعاد مواطنٍ عن أرض أجداده أو حرمانه من جنسيته».

في ذلك المساء، سألتْ شعلة شكيب، (زوجة نائب أسقطت جنسيته) بمرارةٍ: هل أصبح المواطن الآن يبحث عن كفيل؟ وهل يطبّق على المواطن لقب «مواطن سابق»؟ فالهاجس الذي يراودنا كعوائل متضررة، أنه حتى الممتلكات يمكن أن تصبح في مورد النهب والسلب». واستذكر أحد الحضور مآسي اسقاط الجنسية عن أهل البحرين، وهو أمر لم يحدث من قبل على الطلاق، وهو مخالف لجميع الأعراف وللقانون الدولي لحقوق الانسان الملزم لحكومة البحرين التي اعتمدت العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 2006.

في مداخلات الجمهور، تساءل أحد الحضور: لماذا تُسقط الجنسية فقط عن المعارضين السياسيين من أهل البحرين، وتجنس من غير أهل البحرين بصورة عشوائية، وتحتج على تجنيس دولة خليجية بعض العوائل البحرينية؟ والأغرب منه ما قاله النائب الموسوي أن «بعض من أسقطت جنسيتهم لم تكن لهم أية مشاركة سياسية على الإطلاق»، وان اختيارهم لاسقاط جنسيتهم كان لتخويف الفئة التي ينتمون اليها.
2014-08-25