ارشيف من :أخبار لبنانية

الفراغ الرئاسي: لا اتفاق على اسم جديد

الفراغ الرئاسي: لا اتفاق على اسم جديد
بقي الملف الرئاسي والملف الامني محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. فرئاسياً ذكرت الصحف أن لا جديد في انتخاب رئيس للجمهورية وقد دخلنا في الشهر الرابع على الفراغ. أما في الشأن الأمني فالأخبار تدور حول ملف العسكريين والمختطفين، والصواريخ التي أطلقت مساء يوم أمس من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، والرد الإسرائيلي على الحادث.
 
الفراغ الرئاسي: لا اتفاق على اسم جديد
بنوراما الصحف اللبنانية
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والتسعين على التوالي". وأضافت "لبنان يغرق يوما بعد يوم في المزيد من الوحل السياسي والأمني. تتضاعف الأخطار على بلد يفتقد القامات الوطنية، من يُقَدِّم العام على الخاص، ومن يضع أولوية حماية الناس على أية أولوية أخرى. لكن الحقيقة أن هوس السلطة والمنافع والحسابات الشخصية تتقدم على أي اعتبار آخر، والأدلة كثيرة في السياسة والاقتصاد والأمن والاجتماع وكل اليوميات اللبنانية".
 
وتابعت الصحيفة "أكثر من ثلاثين عسكريًّا لبنانيًّا ينتظرون صحوة وطنية لبنانية تعيدهم إلى رفاقهم وأهلهم وبلدهم، لكن الحسابات الضيقة لدى بعض الداخل والخارج، تزيد من مرارتهم ومرارة عائلاتهم الباحثة عمن يعطيها الخبر اليقين، فلا يأتيها إلا الكلام المتلعثم.
 
ومن عرسال مجددا، يستمر الجرح مفتوحا. تصرخ البلدة بأعلى صوتها منادية دولتها أن تأتيها، ومؤسساتها العسكرية والأمنية أن تحميها، فلا تجد أحدا، لكأنها «صارت جزءا من دولة الخلافة» كما يردد أمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي!
 
الوقائع من عرسال كثيرة:
 
* أكثر من 100 عائلة غادرت البلدة حتى الأمس، وستشهد الأيام المقبلة، نزوحا أكبر ربطا بموسم المدارس ومخاوف الأهالي على مستقبل أولادهم..
* عدد من أبناء عرسال يغادرونها نهائيا أو يكتفون بتمضية النهار فيها، بعد تلقيهم تهديدات مفادها أن ثمة لائحة أعدتها «النصرة» و«داعش» وتقضي بتصفية كل مشتبه بتعاونه مع الجيش ومخابراته.
* تحصل مداهمات يومية من قبل المسلحين لمنازل في عرسال، وذلك بعناوين مختلفة، حتى أن أحد الشبان تعرض للجلد لأنه «تعرض للذات الإلهية»، وعندما سأل البعض عن مصدر الأحكام، جاءه الجواب «المحكمة الشرعية»!
* البلدة التي يبلغ إنتاجها من المقالع والكسارات حوالي مليون دولار يوميا، صارت أكثر من 50 في المئة من مصالحها مقفلة بالكامل.. وأحيانا يطلب المسلحون من أصحاب المشاغل إقفالها بصورة مفاجئة كما حصل في اليومين الماضيين.
* المسلحون يتنقلون بين عرسال وجرودها بصورة طبيعية جدا، لا بل أعادوا تموضع عدد من «الخلايا النائمة» في عرسال، ومن المصادفات أن تعمد دوريات رسمية لبنانية الى غض النظر عن حركة المسلحين عند بعض المعابر.
* حاول نازحون سوريون، أمس، بناء مخيم جديد بعدما استأجروا أرضاً من أحد أبناء عرسال، فكان أن هبّ جيرانه ومنعوه من تأجيرها لهم ومن بناء المخيم.
* تزداد يوما بعد يوم أعداد المسلحين في المنطقة الجردية المحيطة بعرسال أو القريبة منها.هذه بعض الوقائع وليس كلها برسم دولة تتعاطى مع بلدة لبنانية تضم أكثر من 35 ألف نسمة وكأنها منطقة مسلوخة من لبنان، بينما لسان حال الأهالي أن لا بديل من القوى العسكرية والأمنية حتى تستمر الناس في أرضها.
 
وعلى مسافة كيلومترات قليلة من عرسال، يمضي العسكريون اللبنانيون الأسرى يومياتهم في نفقَين عسكريَّين معروفَين باسم «أنفاق خربة يونين» أو «أنفاق وادي الجبل»، وهما من مخلفات «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» في العام 1982، ويبلغ عمق كل واحد منهما ما يزيد على مئة متر، وأحدهما يتشعب يمينا ويسارا بينما يتخذ الآخر شكل حرف (L ) بالفرنسية.
 
وقد أمكن تحديد مكان وجود العسكريين عبر برنامج متطور لتعقب الاتصالات، غير أن المعضلة التي تواجه أية محاولة للوصول إلى الأنفاق هي الافتقار إلى الطيران المروحي الهجومي المزوَّد بأنواع معينة من الصواريخ، فضلا عن عوامل جغرافية ولوجستية تجعل محاولة الوصول إليهم نوعا من المخاطرة الكبرى.
 
في هذه الأثناء، شكّلت الصورة التي جمعت، مساء أمس، وزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم ولجنة أهالي العسكريين المفقودين، في وزارة الداخلية، أول إعلان رسمي عن تكليف ابراهيم بالمهمة التي كان قد دشنها باجتماعه منذ أيام بمدير المخابرات القطرية في العاصمة التركية، على أن يشكل اللقاء الثاني بينهما مناسبة لوضع آلية محددة للتفاوض والمطالب، وذلك على قاعدة السقف الذي حدده رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية برفض أية مقايضة بين العسكريين وبين أي موقوف في روميه.
 
وأبلغ المشنوق الأهالي أن أولادهم هم أولاد الدولة أولا وبالتالي سلامتهم من سلامة الدولة وكرامتهم من كرامة كل مسؤول أو مواطن إلى أي طائفة أو مذهب أو حزب انتمى، وتعهّد بأن «أمر إعادتهم سالمين واجب والتزام ومسؤولية وطنية جامعة لا مكان فيها للتهاون أو التلكؤ أو الانكفاء، كما أنه لم يكن ولن يكون موضع مساومة أو تفريط»، وتمنى على الأهالي الصبر لأن المسألة تحتاج إلى وقت طويل.
 
وكان لافتا للانتباه أن الخاطفين يحاولون عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي استثمار عملية خطف العسكريين للتحريض على «حزب الله»، وذلك عبر الربط بين حريتهم وبين انسحاب الحزب من سوريا.
 
وفي هذا السياق، تلقت عائلة الدركي بيار جعجع، مساء أمس، اتصالا هاتفيا منه عبر هاتف أمنته «جبهة النصرة»، وطالب فيه أهالي بلدته والقرى المسيحية المجاورة بالنزول إلى الشارع للضغط على الحكومة للسعي للإفراج عن العسكريين، و«على حزب الله للانسحاب من سوريا». وقال: «حياتنا في خطر في حال حاول البعض تحريرنا بالقوة لأنه في ذلك يحكم علينا بالقتل».
 
صحيفة "النهار"
 
من جهتها، ذكرت صحيفة "النهار" أنه "دخلت أزمة الفراغ الرئاسي شهرها الرابع وسط عودة الكلام غير المسند الى أي معطيات جدية ثابتة عن محاولات متكررة لجعل الثاني من ايلول المقبل موعد الجلسة الانتخابية الحادية عشرة حمّال وعود بامكان حصول تطور ما يخرج هذه الازمة من مسارها الجامد. 
 
وبدا واضحاً ان الاولوية التي لا تزال تحتل الاهتمامات الرسمية السياسية والعسكرية في هذه المرحلة هي قضية الاسرى العسكريين لدى التنظيمات المتطرفة والتي ادخلت في الساعات الاخيرة في اطار اعادة تصويب للتعامل معها من خلال التواصل مع اهالي العسكريين الاسرى وسد منافذ الاستغلال والتوظيف الدعائي التي لجأت اليها الجهات الخاطفة للضغط على المراجع اللبنانية المعنية بهذا الملف.
 
وعلمت "النهار" في هذا السياق ان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق شدد لدى لقائه مساء امس وفداً من لجنة اهالي العسكريين المحتجزين في حضور المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم على انه ملتزم "التكتم على معطيات الاتصالات القائمة على اكثر من خط لتأمين عودة ابنائهم سالمين، والجهود التي تبذل في سبيل انهاء معاناتهم في أسرع وقت ممكن". وحرص على "ان لا يكون الموضوع مدعاة لتسجيل مكاسب فالأمر خطير ولا يتحمل مثل هذا السلوك". ودعا الى تكرار هذا اللقاء كل عشرة أيام أو أسبوعين لمعرفة ما يطرأ من مستجدات.
 
وفيما يحرص رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والوزير المشنوق على ابقاء الملف بعيدا من التداول العلني، تقول مصادر معنية بمواكبة هذه القضية ان الاتصالات الجارية لا توفر أياً من الدول او الجهات التي يفترض انها يمكن ان تضطلع بدور في ايجاد حل سريع لها ولكن وسط حذر شديد عبر عنه المشنوق بصراحة امام وفد اهالي الاسرى بقوله: "تحملنا الكثير من الانتقادات وحملات التشكيك والتجريح والاتهامات بالتقصير لا لسبب الا لرغبتنا في الا تؤدي اي دعسة ناقصة الى نتائج سلبية تعرض حياة المحتجزين للخطر". ودعا الاهالي الى ان "يثقوا بأننا سنواصل العمل ليل نهار حتى يتحرر العسكريون ولن نترك فرصة الا ونستغلها في سبيل تحقيق هذا الهدف".
 
ولوحظ في هذا الاطار ان اللجنة دعت بعد اللقاء "هيئة العلماء المسلمين" الى معاودة المفاوضات كما حرصت على توجيه الشكر الى كل من قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية.
 
على خط مواز، توقعت مصادر وزارية أن يجري هذا الاسبوع تحريك انفاق هبة المليار دولار المقدمة من السعودية عبر الرئيس سعد الحريري من خلال تقديم مساعدات عاجلة للجيش اللبناني. ولفتت المصادر الى ان أوضاع عرسال مثار أهتمام في ضوء معلومات عن تناقضات بين خاطفي العسكريين وهم أكثر من طرف مما جمّد الوساطات التي كانت قائمة لإطلاقهم.
ومن المقرر أن تتحرك الديبلوماسية الفرنسية هذا الاسبوع عبر سفيرها في لبنان باتريس بأولي لتوضيح موقفها من التطورات الاخيرة في عرسال.
 
وأشاد الوزير المشنوق بالخطوات الاخيرة التي أتخذها مجلس الوزراء لمعالجة موضوع اللاجئين السوريين من حيث أعطاء حوافز لهؤلاء كي يغادروا لبنان ممن يستطيعون ذلك، وقال لـ"النهار": "ما اتخذه مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة هو الخطوة الثانية، إذ سبقتها خطوة أولى بعد الانتخابات الرئاسية السورية حيث قرر لبنان إسقاط صفة اللاجئ عن أي سوري يستطيع العبور الى بلاده ولا خطر عليه. وعليه فقد جرى توثيق حركة عبور اللاجئين في حزيران وتموز الماضيين عبر كل المنافذ الحدودية بما فيها المطار فبلغت أعداد هؤلاء نحو مليون ونصف مليون سوري. وقد حولّنا الاسماء الى المفوضية العليا للاجئين التي تجري تدقيقا في كل أسم ومطابقته مع اللوائح الخاصة بها لاتخاذ الاجراءات اللازمة".
 
في غضون ذلك، أفادت معلومات لـ"النهار" من بلدة دير العشائر الحدودية مع سوريا في قضاء راشيا، أن الموقع العسكري السوري القائم على الطرف الجنوبي الغربي للبلدة في السهل قد تمدد في اتجاه البلدة، مستحدثا نقطة متقدمة له على مسافة قريبة من مبنى المدرسة الرسمية والمنازل المحيطة بها، بحيث باتت البئر التي تشرب منها البلدة خلفها، وهو ما أكده اكثر من مصدر رسمي ومن سكان البلدة. 
 
وهذا الخرق السوري للسيادة اللبنانية في منطقة دير العشائر هو الثاني في غضون اسبوع، اذ كانت عناصر من الموقع قد توغلت في 17 من الجاري داخل البلدة مطاردة مهربي ماشية ومطلقة النار في الهواء.
 
وفي سياق آخر، تكرر اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان في اتجاه شمال فلسطين المحتلة. وسجل ليل امس اطلاق صاروخ من منطقة وادي الليطاني بين مرجعيون والجرمق سقط في كريات شمونة في شمال "اسرائيل" وسمع سكان المنطقة الحدودية صفارات الانذار في المستوطنات المحاذية للحدود. وردت المدفعية الاسرائيلية باطلاق قذائف مدفعية على المنطقة التي اطلق منها الصاروخ وخصوصاً منطقتي كفرشوبا والنبطية.
 
وسط هذه الاجواء، لم تغب تداعيات الازمات الاجتماعية العالقة عن المشهد الداخلي وهذه المرة من باب ازمة المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان الذين استمر الكباش القائم بينهم وبين المؤسسة. وشهد يوم امس فصلاً جديداً عكس انتقال الأزمة من اطارها العمالي الى اطار سياسي دخل على خطه "تكتل التغيير والاصلاح" من خلال الوزير السابق سليم جريصاتي الذي شارك مع وزير الطاقة ارتور نظريان في مؤتمر صحافي منتقدا المياومين وممارساتهم بحدة ومتحدثا عن "استقواء على الدولة واستعمال كلام طائفي". ولم يتمكن موظفو الكهرباء من دخول مكاتب المؤسسة بفعل اعتصام المياومين الذين عمد اثنان منهم الى التهديد بحرق نفسهما فما كان من قوى الأمن الا ان طلبت من الموظفين الابتعاد خوفاً من أعمال شغب.
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "شريط جديد لمخطوفين قريباً ولا تصعيد فــي الجنوب"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "طمأن وزير الداخلية نهاد المشنوق أهالي العسكريين المختطفين، مؤكداً أن إطلاق سراحهم أولوية بالنسبة إلى الدولة، في الوقت الذي هدد فيه الخاطفون بـ«الخيار العسكري لتحرير أسرانا من السجون اللبنانية».
 
وأضافت الصحيفة "رفع خاطفو العسكريين في جرود عرسال سقف تهديداتهم للدولة اللبنانية أمس. إذ نقلت وكالة «الأناضول» التركية عن قيادي في «جبهة النصرة» أن المسلحين قد يلجأون إلى «الخيار العسكري لتحرير أسرانا في السجون اللبنانية». وعلمت «الأخبار» أن مسلحي جبهة النصرة سينشرون قريباً شريط فيديو جديد يَظهر فيه عسكريون مخطوفون لم يظهروا سابقاً. وسيبعث المخطوفون برسائل طمأنة لعائلاتهم.
 
وفي مقابل تهديد المسلحين وانسحاب «هيئة علماء المسلمين» من ملفّ التفاوض، طمأن وزير الداخلية نهاد المشنوق أهالي العسكريين في لقاء معهم بأن «سلامة العسكريين من سلامة لبنان، وكرامتهم من كرامة كل مسؤول أو مواطن لبناني». ونقلت مصادر الأهالي لـ«الأخبار» أن المشنوق استمع إلى «كل الكلام الذي أردنا قوله، واستفساراتنا حول القطب المخفية، والتلكؤ الحاصل والمماطلة في ملف التفاوض، والخبريات التي يجري تداولها عن فشل عمليات التفاوض ومهل قتل أبنائنا».
 
من جهته، شدّد المشنوق على «السرية المعتمدة في متابعة الملف لإنجاح عملية التفاوض مع كل من تركيا وقطر». وبحسب مصادر المجتمعين، أكد المشنوق أنه «سيواصل سريته أمام الإعلام طوال فترة التفاوض»، مشدداً على أن «أي خطوات تصعيدية لن تثمر نتائج إيجابية في ملف التفاوض لإطلاق أبنائهم». 
 
أمنياً، أُطلق ليل أمس صاروخان من محيط منطقة الجرمق في وادي الليطاني (خارج منطقة الـ1701) باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. وسقط أحد الصاروخين بحسب الإعلام العبري في محيط مستعمرة كريات شمونة، فيما سقط الثاني «قرب الحدود». وبعد إعلان العدو سقوط الصاروخين، أطلقت مدفعيته أكثر من 20 قذيفة نحو محيط مكان الإطلاق. ولاحقاً، تردد في وسائل إعلام لبنانية أن جندياً في جيش الاحتلال تعرّض للقنص من الجانب اللبناني، وأن قطعاً بحرية عسكرية إسرائيلية تحركت قبالة الشواطئ، لكن مصادر أمنية لبنانية نفت ذلك، مؤكدة أن ما جرى على الجبهة الجنوبية اقتصر على إطلاق الصاروخين ورد العدو بـ 20 قذيفة من الأراضي المحتلة، إضافة إلى قنابل مضيئة. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن مباحثات بين جيش الاحتلال والإدارات المحلية في المستوطنات أفضت إلى قرار بعدم فتح الملاجئ، في إشارة إلى عدم وجود بوادر تصعيد عسكري. ونقلت صحف إسرائيلية عن دوائر جيش الاحتلال ترجيحها أن يكون مطلقو الصاروخين ينتمون إلى منظمات فلسطينية «متعاطفة مع قطاع غزة».
 
في سياق آخر، قالت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الأخبار» إن «حزب الله والرئيس نبيه بري لا يريدان الدخول في سجال مع أحد، لكن في الوقت نفسه على جميع الأطراف أن يدركوا حجم المأزق الرئاسي والعمل سريعاً على حلّه، ولنكن واقعيين، لا يمكن حل هذا الملف إلّا بالحوار مع جميع الأطراف».
 
صحيفة "الجمهورية"
 
الى ذلك، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أن "الحدَث الإقليمي يخطف الأضواء مجدّداً من التطوّرات المحلية التي تركّزَت أمس على قضية العسكريّين المحتجزين، في ظلّ تأكيدات رسمية بمتابعتها ليل نهار وصولاً إلى إطلاقهم". وفي جديد هذه الأحداث توجَّه مساعد وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان إلى السعودية للقاء وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، في زيارةٍ هي الأولى من نوعها منذ توَلّي الرئيس الإيراني حسن روحاني الرئاسة في آب 2013. ويُعتبر هذا اللقاء بحَدّ ذاته خرقاً مهمّاً في العلاقة السعودية-الإيرانية، لأنّ مجرّد حصوله يعني أنّ مساراً جديداً في العلاقة بين طهران والرياض قد انطلق.
 
وقد جاء هذا الخرق في الجدار السعودي-الإيراني بعد التطوّر العراقي وتنحّي نوري المالكي ودخول العراق في مرحلة سياسية جديدة. ويأتي هذا التطوّر أيضاً في سياق حراك دوليّ استثنائي تحت عنوان الإرهاب، الأمر الذي حاولت سوريا استغلاله بإعلان وزير خارجيتها وليد المعلم «استعدادَ بلاده للتعاون والتنسيق على الصعيدين الاقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب»، فيما أعلن المتحدث باسم البيت الابيض جوش أرنست أنّ الرئيس الاميركي باراك اوباما «لم يتّخذ بعد قراراً» بشأن توجيه ضربات جوّية محتملة لمواقع تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، كما أجمعَت معظم المواقف الدولية على أنّ استهداف الإرهاب لا يعني تقديم جائزة ترضية للنظام السوري ولا التعاون معه من قريب أو من بعيد.
 
 
وفيما تستمرّ محاولات إخراج الاستحقاق الرئاسي من عنق الزجاجة، وبعد الآمال المعقودة على حلّ منشود وقريب، علمَت «الجمهورية» من مصادر مطّلعة أنّ كلّ الأجواء التي تحدّثت عن تسويةٍ ما انطلاقاً من كلام رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الأخير، لا أساس لها، وأنّ الأمور لا تزال تراوح مكانها، فلا تسويات ولا حراك، ولا أحد يتكلم مع أحد بتسويات أو طبخات أو مخارج، وبالتالي فإنّ نسبة العمل السياسي تدنّت الى حدّ الصفر، وكلّ مَن يدّعي عكس ذلك يوهِم الناس، ولا يقارب الحقيقة. فالصحيح أنّ كلّ الأمور معلّقة ولا أحد يملك الحلّ، وكلّ طرف على موقفه، وحتى التمديد النيابي ليس واضحاً ولا محسوماً.
 
وأشارت المصادر الى أنّه لا يمكن القول إنّ ملفّاتنا الداخلية عالقة على روزنامة خارجية أو تطوّرات المنطقة، وبالتالي لا أحد يملك إجابة أو حلّاً لمأزق الاستحقاقات الداهمة، وكلّ ما نراه في الإعلام هو مجرّد إثبات حضور.
 
وسط هذا المشهد، ظلّت بلدة عرسال في دائرة الضوء، وسط معلومات عن تحرّك المسلحين فيها، وحديث عن حركة نزوح بعض أبنائها بعد التهديد بتصفيتِهم. وقد حضرَ هذا الوضعُ الأمني في لقاء عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي أعلن أنّ برّي سيقوم بخطوات محدّدة وعدّة في هذا الاتّجاه، مُشدّداً كذلك على دور الحكومة في العمل على تثبيت الأمن في المنطقة وضمان السلم الأهلي فيها. من جهته، دعا وزير الخارجية جبران باسيل الى استكمال تحرير عرسال، معتبراً أنّ الحسم الأمني هو الحلّ، وليس التفاوض مع المجموعات المسلّحة.
 
وعصر أمس، عُقد أوّل لقاء بين المشنوق ووفد من أهالي الأسرى لدى الإرهابيين بعد أحداث عرسال، بحضور المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، خُصّص للبحث في التطورات المحيطة بالملف ونتائج الاتصالات الجارية في ضوء الروايات التي اعتبرَها المجتمعون غيرَ صادقة وتحتاج الى كثير من التدقيق والصدقية، عدا عن السيناريوهات المفبركة التي تهدف إلى الإساءة للمؤسّسة العسكرية قيادةً وضبّاطاً وأفرادا، وإلى معنويات المخطوفين وكرامتهم.
 
وعلمَت «الجمهورية» من مصادر المجتمعين أنّ المشنوق قصد عقد اللقاء لتبديد الروايات المغلوطة التي تحدّثت عن عمليات فرار لعسكريّين وعن تواطؤ أحد الضبّاط في تسليم موقعِه، في الوقت الذي استشهد فيه عدد من الضبّاط كانوا في المواجهة والمواقع الأمامية مع عسكريّيهم.
 
وعبّر وزير الداخلية أكثر من مرّة عن حرصه بأن تتمّ عملية الإفراج عن الأسرى بسرّية تامة، مؤكّداً أنّه لن يتحدث عن هذا الموضوع ولا عن حجم الوساطات الجارية وأهمّيتها، ولا عن الأشخاص أو الأطراف الذين يقومون بها، مؤكّداً أنّها جارية على قدم وساق بعيداً من الإعلام والروايات المتبادلة، خصوصاً تلك التي تدَّعي ما لم يحصل إلى اليوم، أو بناءَ أدوار لأشخاص وأطراف لا علاقة لهم بالقضية لا من قريب ولا من بعيد، واستغلال البعض لهذه القضية للإساءة إلى هذه الدولة أو تلك، أو إلى المؤسسة العسكرية.
 
وقالت المصادر إنّ المشنوق دعا الأهالي إلى الصبر وعدم الأخذ بالشائعات، مؤكّداً أنّ أمر «إعادتهم سالمين إلى ذويهم وإلى مؤسّستَي الجيش وقوى الامن الداخلي، واجبٌ والتزام ومسؤولية وطنية جامعة، لا مكان فيها للتهاون أو التلكّؤ أو الانكفاء، كما أنّه لم يكن ولن يكون موضع مساومة أو تفريط».
 
وقال المشنوق إنّ الملف دقيق وحسّاس، وإنّ حرص المعنيين على إنهاء مأساة العسكريين المخطوفين، يوازيه الحرص على التعامل مع هذا الملف الحسّاس بمسؤولية وواقعية. رافضاً مضمون الكثير من الانتقادات وحملات التشكيك والتجريح والاتّهامات بالتقصير، لرغبته في ألّا تؤدّي «أيّ دعسة ناقصة» في هذا الأمر، الى نتائج سلبية تعرّض حياة المخطوفين للخطر، لا سمحَ الله.
 
وكشف المشنوق لـ«الجمهورية» أنّه أبلغَ وفد أهالي العسكريين المحتجَزين حرصَه على التكتّم بهذا الموضوع إلى أقصى حدّ ممكن، قائلاً لهم: «لا تنتظروا شيئاً منّي في الإعلام، وتأكّدوا من أنّني لن أترك هذه القضية الوطنية والإنسانية، ولن أسمح بتمييعها وتسويفها، وكلّ ما أعِدكم به أنّني سأعمل ليل نهار من أجل إيصالها إلى بَر الأمان».
 
وفي المواقف، استبعد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب الوليد سكّرية أن يفرج المسلحون عن الأسرى العسكريين قريباً، «فهُم يستخدمونهم رهائن لابتزاز الدولة اللبنانية، وسيحتجزونهم لأطول فترة ممكنة، ومن هنا لن يعود أمامها إلّا الحلّ الأمني».
 
وقال سكّرية لـ«الجمهورية»: «إنّ خطفَ العسكريين كان بهدف منع الجيش من إلقاء القبض على أيّ عنصر شاركَ في الهجوم عليه أو على المتعاونين مع تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة»، ومنع الدولة من اتّخاذ أيّ إجراء قد يضيّق الخناقَ عليهم في الجرود التي يقبعون فيها، أو من التعرّض لمؤيّديهم، وكذلك منع التضييق على المخيّمات التي تأوي أهاليهم النازحين من القلمون، ولضمان استمرار وصول التموين والإمداد لهم».
 
وأشار سكّرية إلى أنّ الجيش استعاد مراكزه في عرسال، لكنّه لم ينفّذ أعمال دهم داخلها للقبض على مَن كان يتعاون مع المسلحين أو مَن شارك في الهجوم عليه، وذلك كي لا ينتقمَ هؤلاء من الرهائن العسكريين.
 
على صعيد آخر، شهدت قضية مياومي الكهرباء تصعيداً متبادلاً في المواقف. وقد دخلت وزارة الطاقة بقوّة على الخط، وعقد الوزير ارتيور نظريان مؤتمراً صحافياً وجّه فيه تهديدات الى المياومين، على اعتبار أنّ تصرّفاهم تُعتبر جرماً جزائياً يعاقب عليه القانون.
 
ولفتَ إلى أنّ «إقفال مؤسسة كهرباء لبنان ومنع الموظّفين والمديرين من الوصول إلى أماكن عملهم وممارسة مهامّهم، يُشكّل جرماً جزائياً يعاقب عليه القانون وممارسةً ميليشيوية يمكن أن تستدعي الإنجرار إلى مثيلتها في حال تقاعُس القوى الأمنية عن القيام بمهامّها وتأمين مداخل المؤسسة وسلامة الموظفين والعاملين فيها ومنطقة تواجدها». ورأى أنّ «الإستمرار في إقفال مؤسسة كهرباء لبنان يشكّل احتلالاً لها، وسينعكس سلباً على التغذية والصيانة، بما سيعود سلباً على المواطنين أيضاً».
 
بدوره توجّه مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك الى الرأي العام قائلاً: «سنبذل أقصى جهدنا لتأمين استقرار التيار الكهربائي، ولكن هناك تصليحات لا نستطيع أن ننجزها في ظلّ الوضع القائم، وهي تتراكم».
 
لكنّ ردّ المياومين جاء سلبياً على المؤتمر. وقد أصرّوا على إبقاء ابواب مؤسسة الكهرباء موصَدة لمنع الموظفين من الدخول إليها. وقالوا في بيان أصدروه، «إنّ الشركة تقوم بتفسير القانون خلافاً للأصول التي أقرّها مجلس النواب وتعدّل وكأنّها تضع نفسها محلّ السلطة التشريعية التي أقرّت هذا القانون (287) ولها وحدها الحقّ بتفسيره».
 
وفي سياق إطلاق الصواريخ اللقيطة، سُجّل مساء أمس إطلاق صاروخ كاتيوشا عيار 122 ملم من محيط منطقة الجرمق في وادي الليطاني باتجاه الاراضي المحتلة، وقد ردّت قوات الاحتلال بقصف المنطقة الواقعة بين حلتا وكفرشوبا بثماني قذائف مدفعية، في ظلّ تحليق مروحيات وطائرات دون طيار في أجواء الخط الحدودي ابتداءً من مستعمرة المطلة وحتى مزارع شبعا، وتحدث المعلومات عن إصابة جندي إسرائيلي بنيران القنص من الجانب اللبناني بمحاذاة العديسة.
 
2014-08-26