ارشيف من :أخبار لبنانية

انتصار كبير لغزة وهزيمة جديدة في سجل العدو

انتصار كبير لغزة وهزيمة جديدة في سجل العدو
غاب المشهد المحلي بتفاصيله واستحقاقاته عن واجهة الاحداث في خضم الزخم الذي شهده المشهد الاقليمي أمس لا سيما بظل الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة الفلسطينية في غزة على العدوان الصهيوني والهزيمة الجديدة التي مني بها العدو والتي تضاف الى سجل هزائمه المتتالية منذ تحرير جنوب لبنان حتى اليوم، وهو ما ركزت عليه الصحف المحلية الصادرة اليوم.

اما في زواريب السياسة والامن، وفيما تحدثت المعلومات عن ان لبنان كان حاضراً في اللقاء السعودي الايراني الاخير، بقي موضوع العسكريين المخطوفين محط انظار اللبنانيين، في وقت شدد فيه المواقف على اهمية تسليح الجيش، وسط معلومات عن نوايا عدوانية وتخريبية جديدة من قبل المجموعات الارهابية المسلحة. 

انتصار كبير لغزة وهزيمة جديدة في سجل العدو
الصحف اللبنانية

فتحت عنوان :"غزة تنتصر بدمائها ... وإسرائيل تغرق في الانقسام"، كتبت صحيفة "السفير": "في تمام اليوم الخمسين للحرب الإسرائيلية على غزة، بدا للجميع أن الجرف ليس صامداً، وأنه مال نحو التسوية. وقاد هذا إلى فرح في غزة، وغضب في إسرائيل. هذه هي المحصلة الأولية لأطول حرب خاضتها إسرائيل، ليس على الجبهات بعيداً، وإنما «داخل البيت». التفاصيل ليست على درجة عالية من الأهمية. المهم هو الانطباع. صورة النصر التي تترسخ في الذهن".

اضافت الصحيفة :"في قطاع غزة، رغم الدمار والثكل والجراح، خرجت الناس تعبر عن فرحتها. رأت الناس في ما جرى انتصاراً لصمودها ولأداء مقاومتها في وجه العدوان. فرحت لأنها واجهت آلة الدمار الأشد فتكاً، وخرجت واقفة على رجليها تهتف للمقاومة. مَن لم يكن في غزة مساء أمس لن يعرف طعم الفرحة. فرحة الخروج من الملاجئ والعودة إلى البيوت، والاطمئنان إلى أن ما كان لن يعود قريباً. إنها فرحة الراضين بما تحقق، حتى من دون أن يعلموا ما تحقق. في نظرهم ما تقبل به المقاومة، مقبول عليها".

واشارت الصحيفة الى ان :"الصورة مغايرة في اسرائيل. رؤساء بلديات في الجنوب يعتبرون اتفاق وقف النار خنوعاً للإرهاب، ويدعون سكان بلداتهم إلى عدم العودة إليها. الحلبة السياسية هائجة مائجة: كيف يتخذ قرار كهذا من دون التصويت عليه في الحكومة أو في «الكابينت». أما الجمهور فحدّث ولا حرج: 80 في المئة من الإسرائيليين، وفق استطلاع نشرته القناة الثانية، غاضبون على أداء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. 90 في المئة من الإسرائيليين غير راضين عن الاتفاق".

وتابعت :"فصائل المقاومة الفلسطينية تعرض الاتفاق الذي لم تنشر صيغته بشكل رسمي، لكنه يعتمد على تفاهمات العام 2012، على أنه انتصار كبير. فهو في نظرها ينص على فتح المعابر بشكل نظامي، وعلى تسهيل دخول المساعدات وإعادة إعمار القطاع. وهو يقر بحدود لغزة، ويمنع اعتداءات إسرائيل عليها ويحظر الاغتيالات. وعملياً فإن الاتفاق يسمح لحكومة التوافق الوطني بالعمل وقيادة إعادة الإعمار، وهذا يسهل حل المشاكل الداخلية بين السلطتين. وهي تشدّد على أن الاتفاق لا ينطوي على أي إشارة لا من قريب أو بعيد حول نزع سلاح القطاع، وأن القضايا الإستراتيجية ستحلّ خلال شهر في مفاوضات مكثفة".

اما في إسرائيل فموقفان -بحسب "السفير"- :واحد يعرض الاتفاق على أنه انتصار ساحق، حيث لم تنل المقاومة لا الميناء ولا المطار وأنها جلبت للاتفاق رغماً عنها، وآخر يعتبر ما جرى هزيمة كبيرة. وبين هذا وذاك، هناك من يقول بأنه كان أمام إسرائيل خياران لا ثالث لهما: الحسم، وهو يتطلب معركة قاسية ومكلفة على مختلف الصعد، والثاني هو التسوية.
 اتفاق وقف النار مع المقاومة في غزة يؤذن بفتح النار من كل الجبهات الداخلية على نتنياهو وحكومته

وفيما تخلص الصحيفة الى أن اتفاق وقف النار مع المقاومة في غزة، يؤذن بفتح النار من كل الجبهات الداخلية على نتنياهو وعلى الحكومة، تنقل عن المعلق السياسي في القناة الثانية أمنون أبراموفيتش قوله إن الحرب فتحت أعين الكثيرين على حقائق جديدة: "إسرائيل التي تهدد إيران، كيف كانت ستبدو لو أنها اضطرت لخوض حرب على جبهتي القطاع ولبنان في الوقت ذاته؟ ولا أقل من ذلك، كيف سيتصرف نتنياهو ويعلون، وهما أصحاب نظرية أن المسألة الفلسطينية غير قابلة للحل، بعد أن فشلت نظرية إدارة الصراع؟، والأهم كيف اضطرت إسرائيل التي ترفع شعار عدم التفاوض تحت النيران، إلى التفاوض على وقف النار تحت النار؟".

وتختم الصحيفة بالاشارة الى ان الأسئلة كثيرة، وهي بحاجة إلى لجان تحقيق مختلفة، سياسية وعسكرية وقضائية. لكن هذه الأسئلة بدأت تطرح قبل انتهاء الحرب وستزداد مع انتهائها. بل هناك من يتساءل، إذا كانت إسرائيل قد عادت إلى تفاهمات العام 2012 بعد 50 يوماً، ما الذي كان يمنع ذلك بعد خمسة أيام؟".

من جهتها، اشارت صحيفة "الاخبار" الى الصمود الاسطوري لغزة الذي استمر 51 يوماً الى ان ترجم اتفاقاً على وقف النار، لافتة الى ان المقاومة حظيت بموجبه على الحد الأدنى من مطالبها، بينها فتح المعابر واعادة الإعمار والصيد البحري، بعدما أفلح التواطؤ العربي والتعنت المصري في منعها من تحقيق كامل أهدافها، على أن يبقى معبر رفح في أيدي المصريين.... «ولا ضامن إلا الله»

اضافت الصحيفة :"واحد وخمسون يوماً وضعت أوزارها ونارها عن الفلسطينيين أمس. هو العدوان الأطول مع إسرائيل من بين ثلاث حروب شنتها عليهم في أقل من ست سنوات. وفعلاً أدمى العدو القطاع بأطفاله وبيوته، لكن الغزيين تعلموا قاعدة خلال الاشتباك مع الاحتلال تقول: «كلما أُثخن العدو أكثر، قصف وجزّر أكثر».
صمود اسطوري لغزة ترجم اتفاقاً على وقف اطلاق النار حظيت بموجبه المقاومة بالحد الادنى من مطالبها

وتابعت الصحيفة:"وبعيداً عن توصيف ما جرى بأنه انتصار أو نصف انتصار، فإن الغزيين يقرون لذواتهم والعرب ثم العالم بأنهم لم يُهزموا، وأنهم تحدوا أقوى آلة حربية في الشرق الأوسط، كذلك لم تخذلهم مقاومتهم التي أعدت للحرب جيداً، وأبلت حسناً كما تظهر يوميات المعركة، أكان ذلك على مستوى المدى الصاروخي أم المواجهة البرية، وصولاً إلى حرب الاستنزاف".

لبنان حاضر في اللقاء السعودي الايراني

وفي سياق آخر، وتحت عنوان :"اللقاء السعودي ـ الإيراني: بداية إيجابية.. ولبنان حاضر"، كتبت صحيفة "السفير" تقول:"للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، وضعت ملفات المنطقة، ومنها الملف اللبناني، على طاولة الحوار السعودي ـ الإيراني، في ظل مناخات جديدة في كل من طهران والرياض منذ أسابيع عدة".

ونقلت الصحيفة عن مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع في جدة قولها ان مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية حسين أمير عبد اللهيان عقد لقاء «إيجابياً جداً» مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في جدة، أمس، وأشارت الى أن العلاقات بين البلدين «وضعت على سكة إيجابية».
 "السفير" : اللقاء السعودي ـ الإيراني: بداية إيجابية.. ولبنان حاضر

ولفتت الصحيفة الى ان الفيصل وعبد اللهيان ناقشا التطورات في الإقليم وسبل «مواجهة التطرف والإرهاب»، بحسب السفير الإيراني لدى «منظمة التعاون الإسلامي» رضا حميد دهقاني.

وقال دهقاني في اتصال مع «السفير» إن لقاء الفيصل ـ عبد اللهيان «كان إيجابياً جداً ومثمراً وبناء، وستكون نتائجه لمصلحة البلدين والأمة العربية والإسلامية».

وأشار رداً على سؤال إلى أن الأبواب كانت وستبقى مفتوحة بين البلدين.

وأوضح دهقاني أن المباحثات السعودية ـ الإيرانية تناولت العلاقات الثنائية والعديد من التطورات والتحديات الإقليمية، ولا سيما كيفية مواجهة التطرف والإرهاب والهجوم الوحشي الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة، وضرورة اتحاد الدول الإسلامية والشعوب مع بعضها البعض لمواجهة هذه التحديات.

وعما إذا تم تحديد موعد لزيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى الرياض، قال دهقاني في تصريحات صحافية من جدة إن «هذا أمر مرتبط بالمستقبل.. وهو أمر حتمي إن شاء الله».

ووصفت مصادر ديبلوماسية أجواء العاصمتين السعودية والإيرانية، عشية زيارة عبد اللهيان، بأنها «إيجابية للغاية»، وقالت لـ«السفير» إنه من المهم جداً ترقب العودة السياسية الحقيقية لرئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري الى بيروت في مرحلة قريبة «لأنه سيترتب على الزيارة الإيرانية عناصر ومتطلبات جديدة، سيتمّ تلمّسها في خطاب كل من المستقبل وحزب الله».

وقالت مصادر حكومية لبنانية واسعة الاطلاع لـ«السفير» إنه سبق زيارة عبد اللهيان الى جدة «تغيير جدي وإيجابي كبير على صعيد السياسة السعودية سواء في الداخل السعودي أو على الصعيد الإقليمي وقد بدأنا نلمس نتائجه في المنطقة.. ولبنان».

ملف العسكريين المخطوفين

وفي ملف العسكريين المخوفين، رأت صحيفة "النهار" ان الغموض يكتنف قضية الاسرى العسكريين لدى التنظيمات الاصولية المتطرفة عقب مواجهة عرسال والتي تزيدها تعقيداً الممارسات الدعائية الضاغطة للجهات الخاطفة بقصد ابتزاز السلطات الرسمية والضغط عليها وترهيبها، الامر الذي ظهر بوضوح في الايام الاخيرة عبر وتيرة متسارعة لتوزيع الاشرطة المصورة للاسرى لدى كل من تنظيمي "جبهة النصرة" و"داعش" ومن ثم لجوء التنظيم الاخير امس الى التهديد بالشروع في قتل الاسرى. واضافت الصحيفة :"ومع ان الجهات المعنية بملف الاسرى لا تستخف بأي تهديد يصدر عن الجهات الخاطفة، فانها لا تستبعد ان يكون التهديد وسيلة تخويف وابتزاز علما ان ثمة معطيات تشير الى ان تصعيد الضغط يتصل ببعض النواحي العملانية في عرسال، مما يشتم منه ان الخاطفين يستعجلون صفقة معهم استنادا الى أوضاع ميدانية تمتد من القلمون الى جرود عرسال".

وفي سياق متصل، ذكر مصادر خاصة لصحيفة "الاخبار" أن مطالب «داعش» بخصوص العسكريين المخطوفين لا تزال هي نفسها: كل جندي مخطوف بـ10 سجناء من رومية. مشيرة الى ان أبرز من يطلب تحريرهم من رومية: جمانة حميّد وحسين الحجيري وعماد جمعة وحسّان المعرّاوي، إضافة إلى سجناء إسلاميين لم يتم تحديدهم بالاسم.

وفيما تشير مصادر مقرّبة من «داعش» إلى أنه ماض في قراره بقتل العسكري إن لم تعط الحكومة اليوم مؤشرات على تحرّكها للاستجابة للمطالبة، شكّكت مصادر وزارة الداخلية في جدية التهديد، مؤكدة أن «ردّ الفعل على البيان مبالغ فيه». ولفتت المصادر إلى أن الوزارة تلقّت تأكيدات من «جهات موثوقة بأن البيان غير صحيح».
مطالب خاطفي العسكريين لا تزال هي نفسها كل جندي مخطوف بـ10 سجناء من رومية

وفي الإطار عينه، يرى مسؤولون أمنيون أن المسلحين في الجرود يعرفون انعكاس أي عمل يقومون به على وضع اللاجئين السوريين في لبنان، مستبعدة تنفيذهم لتهديداتهم. لكن مصادر أخرى متابعة للملف حذّرت من خطورة ما يجري، لافتة إلى أن ما يقوم به «داعش» في العراق وسوريا لا «تنطبق عليه دوماً القواعد المنطقية، بل إنه في أحيان كثيرة مناقض للمنطق».

وتكشف مصادر على صلة بـ«جبهة النصرة» أن «الأمور لا تزال على حالها، لأن الحكومة ترفض مبادلة موقوفين ومحكومين في سجن رومية بالجنود الأسرى»، مشيرة إلى أن «الجانب اللبناني لم يقدّم شيئاً في مجال المفاوضات». وقالت إن «النصرة» بصدد التصعيد قريباً في حال لم تتحرّك الحكومة اللبنانية.

وفي السياق نفسه، على الجانب اللبناني، قالت مصادر أمنية إن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي يتولى التفاوض مع الجانبين القطري والتركي، يريد تكليفاً رسمياً من الحكومة، في حال وجب عليه إجراء اتصالات مع الحكومة السورية. فبحسب المصادر، طالب الخاطفون بإطلاق نحو 1500 معتقل من مجموعاتهم لدى الجيش السوري ونحو أربعين سجيناً لبنانياً وعربياً في السجون اللبنانية. وعُلِم أن الجانب السوري لم يكن موافقاً على التجاوب من دون مقابل، بل يريد مقابل الإفراج عن أي معتقلين لديه تحرير عدد غير قليل من جنوده المخطوفين من قبل المسلحين في سوريا، فضلاً عن وضع الجانب السوري ما يشبه «الشرط» بأن يكون أي تفاوض معه في هذا الشأن من طرف الحكومة اللبنانية، وبشكل لا لبس فيه. لكن مصادر وزارة الداخلية اللبنانية نفت هذه المعلومات، مؤكدة أن إبراهيم لم يتلقّ رسالة كهذه، كما أنه لم يبلغ وزير الداخلية ولا رئيس الحكومة هذا الأمر. كذلك أكّدت أن المفاوضات لم تصل بعد إلى درجة تسلّم مطالب من الخاطفين.

من جهتها، كشفَت مصادر مطلعة لصحيفة «الجمهورية» أنّ الحكومة تتّجه بعد تردّد، الى تكليف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم العملَ على خط المفاوضات لاستعادة العسكريين المخطوفين من المجموعات الإرهابية في جرود عرسال وتلال القلمون السورية.

ولم تستبعد المصادر ان يتناول مجلس الوزراء هذا الموضوع في جلسته غداً، ما يعطي الضوء الأخضر لإبراهيم لكي يجري اتصالات بتركيا وقطر وبأطراف وشخصيات يرجّح أن يكون بينها مسؤولون سوريون.

وأوضحت هذه المصادر أن لا لزوم لقرار يتّخذه مجلس الوزراء، لأنّ وزير الداخلية نهاد المشنوق يستطيع التفاهم مع إبراهيم لكي يبدأ الأخير الإتصالات الضرورية المناسبة، فالفريق الخاطف هو نفسه الذي كان يحتجز حرّية راهبات معلولا ومعهنّ مجموعة من المواطنات والمواطنين اللبنانيين والسوريين.
وذكرت المصادر نفسها أنّ التقويم النهائي الذي أجراه المشنوق وابراهيم على هامش اللقاء الموسّع مع اهالي العسكريين المخطوفين إنتهى الى تصوّر معيّن يمكن ان يشكّل انطلاقة للبدء بالإتصالات الجدّية في هذا الاتّجاه.

وأشارت الى أنّ إبراهيم الذي لم يزُر قطر بعد، قد زار تركيا بداية الأسبوع الماضي لكنّه لم يتناول مع المسؤولين الكبار فيها هذا الموضوع مباشرةً، بل كانت لزيارته أهداف أخرى لها علاقة بملفات عدة مفتوحة بين الجانبين اللبناني والتركي تتّصل في جوانب منها بملف إستمرار خطف مطرانَي حلب بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم والمصوّر الصحافي سمير كساب، علماً أنّ القيادة الأمنية التركية كانت منشغلة الى حدّ بعيد بالإنتقال الدستوري الجاري في انقرة بعد انتخاب رجب طيّب اردوغان رئيساً للجمهورية والتحضيرات الجارية لتأليف الحكومة الجديدة، إضافةً إلى التطوّرات الأمنية في شمال العراق على يد «داعش» التي باتت منتشرة على طول الحدود التركية مع العراق.

وأوضحت المصادر أن لا علاقة لهذا التطوّر بتوقّف «هيئة العلماء المسلمين» عن وساطتها في الملف، بعدما ذهبَت بعيداً في تبنّي مطالب الخاطفين، ولا سيّما المبادلة بين العسكريين وعدد من الموقوفين الخطرين في لبنان، والتي اصطدمَت بحواجز عدّة أبرزُها رفضٌ عبَّرَ عنه رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية والقيادات العسكرية، إضافةً إلى التناقضات بين مطالب الجهات الخاطفة نفسها، إذ إنّ لكلّ فصيل موقفاً ومطلباً. ولذلك فستكون أولى الخطوات التثبُّت من المطالب بنحوٍ واضح وصريح من مراجع موثوقة.
"البناء" :  الأجهزة الأمنية اللبنانية تبلغت معلومات عن نشاط لرجال أعمال خليجيين لمصلحة تنظيمات أصولية

بدورها، اشارت صحيفة "البناء" الى ان الاهتمام بقي منصباً نحو تدارك مخاطر المجموعات الإرهابية بعد المعطيات الميدانية والاستخبارية التي تبلغتها القيادات المعنية والرسمية حول وجود مخططات واستعدادات لدى هذه المجموعات لتكرار العدوان الأخير على الجيش في عرسال.

وبحسب معلومات موثوقة اوردتها الصحيفة فإنه من غير المستبعد أن يكون الهدف من هذه الاستعدادات إعادة احتلال عرسال، خصوصاً أن المسلحين يتنقلون بحرية داخل البلدة، كما تشير المعلومات إلى أن هناك نيات مبيتة لمحاولة القيام بأعمال إرهابية في مناطق أخرى في البقاع الشمالي. وأوردت المعلومات أكثر من معطى يؤشر إلى ذلك منها تهديدات تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» بشن أعمال إرهابية إذا لم يتم تلبية شروطهم بما خص عملية التبادل مع العسكريين المخطوفين، بالإضافة إلى حاجة المسلحين لمناطق مأهولة مع اقتراب فصل الشتاء. والأهم من كل ذلك أن مخطط إقامة إمارة تكفيرية ما زال قائماً. وبحسب التقارير التي تبلغتها جهات معنية، فإن حوالى خمسة آلاف مسلح موجودين في جرود عرسال، ماذا سيفعلون على أبواب الشتاء كما أنهم بحاجة إلى تهريب حاجياتهم، خصوصاً أن الجيش السوري يقفل عليهم كل الطرق والمعابر للتسلل باتجاه الأراضي السورية.

وبالتوازي، تبلغت الأجهزة الأمنية اللبنانية معلومات من الاستخبارات الأميركية عن نشاط يقوم به عدد من رجال الأعمال الخليجيين في لبنان لمصلحة تنظيمات أصولية، ومن بين هذه الأنشطة شراء رجل أعمال عراقي يدعى عبد العزيز م 60 سيارة «فان» من شركة لبيع السيارات في بيروت تردد أن لابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، رغد، حصة في هذه الشركة بشكل سري. وعلم أن عبد العزيز دفع ثمن السيارات نقداً وجرى نقلها إلى الموصل، وهي لمصلحة تنظيم «داعش».

وفي سياق آخر، أوقفت الاستخبارات اللبنانية في منطقة الضاحية الجنوبية وبناء لمعلومات من جهات أمنية أميركية، رجل الأعمال السوري محمد ر وهو يحمل الجنسية اللبنانية، ومن سكان منطقة طريق الجديدة، على خلفية دعمه نشاطات إرهابية لمصلحة «جبهة النصرة».
وأشارت المعلومات الأمنية إلى وجود خلية للجبهة في مكان سري في البقاع الأوسط تضم 3 مدربين عسكريين وصلوا إلى لبنان في السادس من آب الجاري لتدريب خلايا ومجموعات أصولية على استخدام الأحزمة الناسفة وتفخيخ السيارات والدراجات النارية.

بري : الأولوية تبقى للاستثمار في الأمن

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «البناء» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ السفراء أن كل الاستحقاقات مهمة الا ان الأولوية تبقى للاستثمار في الأمن عبر تسليح الجيش الذي خاض معركة ضد الإرهاب في عرسال. وأشار إلى أنه من المفترض أن تفتح الدول الغربية أبواب تسليح الجيش، وأن يكون هناك جسر لهذه الغاية.

إلى ذلك، أجرى الرئيس بري اتصالاً بالرئيس سعد الحريري عقب لقائه السفراء وبحث معه في مصير هبة الثلاثة مليارات دولار للجيش اللبناني، وضرورة الاستعجال في بتها.

ويأتي اتصال بري بالحريري مع الحديث عن زيارة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، السعودي الأمير سلمان إلى باريس في بداية الشهر المقبل والتي سينتج منها إما وضع الهبة موضع التنفيذ أو طي صفحتها.

ويتوقع أن يبحث بري اليوم مع الرئيس سلام الأوضاع التي تمر بها البلاد، خصوصاً الوضع الأمني لاتخاذ المزيد من الخطوات التي تساعد على مواجهة الأخطار وبالتالي الحفاظ على الاستقرار الأمني في البلاد.

وعلم أيضاً في هذا الإطار، أن سلام سيتحرك من جهته، باتجاه سفراء بعض الدول العربية والصديقة من أجل تسريع الدعم العسكري للجيش. وينتظر كذلك أن يأخذ هذا الموضوع الحيز الأهم من مناقشات جلسة مجلس الوزراء يوم غد.

وكل هذه المواضيع فضلاً عن الاستحقاقات السياسية سيضع الرئيس بري خطوطها العريضة في كلمته المتلفزة يوم الأحد المقبل، بحسب مصادر عين التينة التي أكدت لـ«البناء» أن بري ينسق مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لإيجاد حل لأزمة الاستحقاق الرئاسي، وهو على تواصل مستمر معه ومطلع على حيثيات سفر جنبلاط المفاجئ إلى فرنسا.
 اوساط بري : الوضع الأمني في لبنان يتطلب استنفاراً واسعاً على مستوى أجهزة الدولة وعلى المستوى السياسي

من جانبها، أوضحت أوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري لصحيفة "اللواء" أن الوضع الأمني في لبنان يتطلب استنفاراً واسعاً على مستوى أجهزة الدولة وعلى المستوى السياسي أيضاً، كاشفة عن مشاورات وبحث على مستوى رفيع ستشهده الساحة الداخلية في الأيام القليلة المقبلة لمجابهة الأخطار التي تتهدد لبنان.

وقالت هذه الأوساط أن الرئيس بري كان صريحاً وواضحاً أمام سفراء الدول الكبرى، حيث شدد على طلب دعم الجيش بعيداً عن العمل الروتيني. وقال: "إن خطر الإرهاب بدأ يفاقم الأمور، وهذا يتطلب ترجمة لمواقف الدول التي تعلن أنها ضد الإرهاب، وهذه الترجمة تتم من خلال الإسراع في دعم الجيش والأجهزة الأمنية، كون أن المرحلة الراهنة لا تحتمل الانتظار، وعلى هذه الدول أن تتجاوز الروتين في المعاملات المطلوبة لتقديم المساعدات لكي يقوم الجيش بمهامه".


اجتماع لبطاركة الشرق في بكركي اليوم

بموازاة ذلك، يعقد اليوم في بكركي اجتماع لبطاركة الشرق في حضور سفراء الدول الكبرى بهدف يتصل بالمهمة التي قام بها البطاركة سابقاً في اتجاه العراق لحماية المسيحيين هناك. وستكون للبطاركة رسالة بواسطة السفراء الى الدول الكبرى للحفاظ على المكونات الاساسية للشرق وتعدديته من طريق حماية المسيحيين فيه. وستعتبر الرسالة أن الاعذار التي تعطى لعدم التدخل غير مقنعة. وفي الوقت نفسه يرى البطاركة ان ضرب الوجود المسيحي البشري في الشرق يماثله ضرب الوجود السياسي المسيحي في لبنان من خلال تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وإذا كانت هناك من مسؤولية لبنانية عن هذا التعطيل، فهناك أيضاً مسؤولية دولية نظراً الى التأثيرات الخارجية في هذا الاستحقاق.

ويأتي اجتماع بكركي عشية سفر البطريرك الراعي الى الفاتيكان على أن يعود الى بيروت في الثاني من أيلول موعد الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفي المعلومات أن الفاتيكان يدرس إمكان ارسال موفد رفيع المستوى الى لبنان لكن هذا الامر لم يحسم بعد في انتظار اتصالات يجريها مع دول في المنطقة والعالم المعنية بهذا الاستحقاق.

وفي هذا الاطار، اشارت صحيفة «الجمهورية» الى أنّ «لقاء بطاركة الشرق في بكركي اليوم سيركّز على أنّ هناك مَجزرتين تُرتكبان في حقّ مسيحيّي الشرق، الأولى هي تهجير مسيحيّي العراق من أرضهم، والثانية دستورية في لبنان تتمثّل باستمرار الشغور في الموقع المسيحي الأوّل في الشرق، أي رئاسة الجمهورية اللبنانية. وسيدعو الدوَل الكبرى إلى تحمّل مسؤولياتها.

وستركّز قمّة بكركي أيضاً، على إنتاج حلول ووضع خطّة سريعة تشارك فيها الدول الكبرى لإنقاذ الوضع المسيحي المشرقي، على أن يغادر الراعي غداً إلى الفاتيكان لإطلاعه على نتائج زيارته والبطاركة للعراق وعلى قمّة بكركي، ورفع مذكّرة بالمطالب التي يجب تحقيقها، ليعود إلى بيروت في 2 أيلول.
2014-08-27