ارشيف من :ترجمات ودراسات

عملية ’الجرف الصلب’ نهاية مُهينة لمسار مخجل

عملية ’الجرف الصلب’ نهاية مُهينة لمسار مخجل

اعتبر محلل الشؤون السياسية في صحيفة "يديعوت احرونوت" ناحوم برنياع ان "ما حصلنا عليه في القاهرة هو "عمود السحاب" رقم 2، وكان يمكن أن يعتبر انجازاً بعد أسبوعين من بدء العملية حينما لم تكن الاثمان التي دفعناها مرتفعة جداً، وكان سيكون محتملاً بعد شهر، أما بعد خمسين يوماً فيمكن ان نأسف فقط لما كان وأن نأمل الخير في المستقبل".

وبحسب برنياع، تبيّن لـ "الاسرائيليين" خلال هذه الفترة عدّة حقائق غير مريحة، منها "أنه برغم حريّة العمل المطلقة للجيش "الاسرائيلي" في الجو وفي البحر، وبرغم عظم النيران على الارض وبرغم "الحماية شبه المطلقة" من اصابة القذائف الصاروخية، لم تكن "اسرائيل" قادرة على أن تهزم "منظمة ارهاب" صغيرة نسبياً ومعزولة في العالم العربي"، على حد تعبيره.

عملية ’الجرف الصلب’ نهاية مُهينة لمسار مخجل
بنيامين نتنياهو

وحول الخسائر التي تكبّدها الصهاينة جراء الحرب، قال محلل الشؤون السياسية في صحيفة "يديعوت احرونوت" ان "الحروب والحروب المحدودة ايضاً تتطلّب أثماناً لم يتوقّع الجمهور "الاسرائيلي" دفعها ولا يسارع الى دفعها. وقد دُفع الثمن هذه المرة من دم المقاتلين قبل كل شيء؛ ومن دماء "مواطنين" في الجنوب وهم "مواطنون" تخلّت عنهم الحكومة طوال أيام العملية، وبالتشويش على الحياة في الوسط وبعشرات مليارات الشواقل التي خسرها الاقتصاد وبنفقات أمنية وأضرار مادية وانخفاض النشاط الاقتصادي"، وفق برنياع، الذي لفت الى أنه تبين لـ "الاسرائيليين" أنه ليست لهم حكومة، وقال "قد أدرك المستوى السياسي قبيل العملية أنه اذا استمر على خنق غزة فستطلق حماس النار، فلو أنه عمل فلربما كانت مُنعت المواجهة العسكرية"، على حد قوله.

واذ أشار برنياع الى ان الجيش "الاسرائيلي" أدار في واقع الامر هذه المعركة، قال "لم تطلب قيادة "الجيش العليا" هذا العمل لنفسها، بالعكس دخلت بغير حماسة ظاهرة في الفراغ الذي نشأ فوقها في المستوى السياسي، لقد كانت تلك المواجهة بالنسبة لنتنياهو أول مواجهة عسكرية مهمة في كل فترات ولايته لرئاسة الوزراء، وكانت امتحانه الاكبر، بقدر كبير".

لقد انتظر الصهاينة، بحسب برنياع، "زعيماً وسياسياً يعرف ما الذي يريد أن يحرزه، ويتخذ قرارات ويجري حديثاً صادقاً حقيقياً مع جمهوره فحصلوا على متكلم فصيح وعلى القليل جدا سوى ذلك". وأضاف "حينما ننظر الى الوراء، الى خمسين يوماً من هذه العملية، يتبيّن لنا ما لا يحصى من المباحثات والنقاشات الكثيرة الثرثرة، لكن يصعب علينا أن نعثر على قرار مهم واحد لنتنياهو، وعلى عمل واحد يمكن أن ينسبه الى نفسه، فهو لم يجد في قلبه الشجاعة ليقول لـ "الاسرائيليين": أيها "المواطنون" الأعزاء، يؤسفني. كنت أدعوكم منذ عشرات السنين الى أنه توجد طريقة واحدة فقط لعلاج "المنظمات الارهابية" وهي القضاء عليها، فلا يجوز مفاوضتها ولا تجوز المصالحة معها. وكنت مخطئاً. ولهذا أُجري الآن تحت اطلاق النار محادثات تقارب مع حماس وأسعى الى تسوية فليس عندي شيء آخر. لكن هذه الخطبة لم توجد بالطبع"، بحسب صحيفة "يديعوت احرونوت".

وأردف محلل الشؤون السياسية في صحيفة "يديعوت احرونوت" قائلاً "فقد وزراء في المجلس الوزاري المصغر ما كان بقي عندهم من ثقة برئيس الوزراء، وفقد رئيس الوزراء بقايا استعداده لاشراكهم فيما يجري. وعرف الوزراء بالموافقة "الاسرائيلية" على الهدنة بإبلاغ عبر الهاتف، وهذه نهاية مُهينة لمسار مخجل".
2014-08-27