ارشيف من :أخبار عالمية

البحرين... وطن بلا مستقبل!

البحرين... وطن بلا مستقبل!
حسن المدحوب-"الوسط"
 
سمعت قبل عدة أشهر أن أحد من هاجر إلى قطر بعد حصوله على الجنسية هناك، وهو ملف يتعدى هذا الشخص، وأصبح مقلقاً للسلطة في البلاد بعد تنامي أعداد البحرينيين الذين قاموا بذات الأمر، هذا الشخص قال لأحد من أعرفهم، عندما سأله عن سبب ما قام به أنه اتخذ هذا القرار لأن «البحرين أصبحت وطناً بلا مستقبل!».

منطق هذا الشخص يبدو مستغرباً للوهلة الأولى، فهو من إحدى العوائل العربية الأصيلة في البحرين، ويشغل وظيفة مرموقة جداً، وهو وفق التصنيف السياسي البسيط يعد من الموالين للسلطة إلى أبعد الحدود.

ولكن الغرابة والعجب قد تزول إذا عرفنا انه أكمل حديثه بقوله «لم أفكر بنفسي، بل فكّرت بأولادي، أريد لهم مستقبلاً فيه وطن، لا وطناً بلا مستقبل».

الحديث عمّا كان يجري من هجرة عوائل بأكملها من البحرين إلى دولة قطر كان منذ أشهر يبدو حديثاً في المحرمات، والجميع كان يسمع عنه، ولكنه كان بين مصدق ومكذب، خصوصاً أن الأسماء التي كانت تتداول كانت أسماء من عوائل عربية أصيلة تمتد جذورها في البلاد مئات السنوات، ولم يكن يخطر ببال أحد أن هذا الأمر حقيقة، أو على الأقل أنه كان يتم بالعدد الذي لم يتصوره أحد.

من نافلة القول، التأكيد على أننا كبحرينيين نحزن بصدق إذا سمعنا بهذه الأخبار، لأننا لا نتمنى لأي بحريني أصيل أن يقرّر الهجرة من وطنه لأي سبب من الأسباب، سواء أكان من هذه الطائفة أو تلك، لأننا نؤمن أن البحرين وطن الجميع، ومهما اختلفنا مع بعضنا البعض نظلّ جميعاً بحرينيين، قلوبنا على بعضنا البعض، نحزن لحزن أي بحريني ونفرح لفرحه.

وزير الخارجية كان أول الموضّحين لهذا الأمر، حينما ذكر في مقابلة متلفزة له قبل قرابة الشهر ونيف، أن قطر تقوم بتجنيس بحرينيين على أساس طائفي، وقد أبدى رفضه لهذا الأمر تماماً، ولكننا نسأل عما يجري في البحرين من عمليات تجنيس سياسي تتم على ذات الأساس، فهل ما يجري الآن هو أننا نشرب من ذات الكأس التي شرب منها البحرينيون طوال هذه السنوات؟

نسأل إذا كان هذا منطق بحرينيين يصنفون على أنهم موالون للسلطة، ويتمتعون بمزايا يعدها كل بحريني على أنها توفر أعلى درجات العيش الكريم، فإذا بهم يبدون خوفهم الشديد على مستقبل أبنائهم، في وطنٍ لا يعرف أغلب من يعيش فيه إلى أين يسير الآن، فما بالك بالمستقبل.

إذا كان هذا منطق بعض البحرينيين الذين هاجروا تاركين وراءهم بلادهم، فكيف ينظر بقية البحرينيين إلى المستقبل الذي ينتظره وطنهم، وينتظره أبناؤهم؟ في الوقت الذي يعيشون فيه بلا كرامة ولا حرية ولا مواطنة متساوية، وفي ظل التمييز الفاقع الذي طال حتى أبسط الأمور، فضلاً عن أكبرها.

أي مستقبل ينتظر البحرين والبحرينيين إذا لم نؤمن جميعاً أن وطننا يستحق منا أن نتسامح ونتشارك في خيراته؟ كل البحرينيين يريدون أيضاً وطناً فيه مستقبل، ولا أحد يريد وطناً بلا مستقبل!
2014-08-28