ارشيف من :أخبار عالمية

’اسرائيل’ عاجزة عن إخفاء خيبتها في غزة

’اسرائيل’ عاجزة عن إخفاء خيبتها في غزة
تعجز "اسرائيل" عن إخفاء هزيمتها في غزة. 51 يوماً من التكتيكات الفاشلة فضحتها الصحافة العبريّة المواكبة لعملية "الجرف الصلب"، فلم يستطع الجيش الصهيوني وقف سقوط الصواريخ على المستوطنات لا بل اضطّر الى الموافقة على  فتح المعابر وإدخال البضائع إلى غزة وتوسيع منطقة الصيد، رغم تركيزه على رفض "تل أبيب" إقامة ميناء ومطار وتحرير أسرى.

المواربة الاسرائيلية السياسية للإخفاق العسكري في الميدان لم تردع الاعلام العبري الذي نشر معطيات كانت كفيلة بحسم المعركة لصالح المقاومة الفلسطينية. "اسرائيل" خسرت الحرب وولّى زمن انتصاراتها كما أقرّت القناة العاشرة في إحدى تقاريرها حول العدوان قائلة بالحرف: "ولّى زمن الانتصارات"، معتبرة أن "عبارة دعوا الجيش ينتصر لم تعد ذات قيمة".

لكن لماذا لم تتكتّم "اسرائيل" عن خيبتها العسكرية في غزة؟ الخبير في الشؤون الصهيونية تحسين الحلبي وفي معرض إجابته عن هذا السؤال يعدّد عوامل الفشل والارتباك لدى القيادة الاسرائيلية استناداً الى مجريات العدوان على مدى أكثر من شهر، فيشرح أن "الأهداف التي أعلن عنها وزير الحرب موشيه يعلون ورئيس الأركان بني غيتس حول العزم على تصفية القدرة الصاروخية للمقاومة إضافة الى الأنفاق الموجودة في غزة لم تتحقّق، فما جرى فعلياً كان مغايراً تماماً:الجيش تكبّد خسائر بشرية كبيرة في صفوفه(إصابة 560 جندياً وضباطاً صهيونياً) حين توغّل برياً في القطاع حيث دُمّر عدد من المدرعات والآليات الحربية، ما أدّى الى تراجعه وصولاً الى انسحابه قبل الانتهاء من الحرب".  

’اسرائيل’ عاجزة عن إخفاء خيبتها في غزة
الجنود الصهاينة عائدون من عملية "الجرف الصلب"

الحلبي يقول في حديث لـ"العهد" إن القادة الصهاينة لم يتمكّنوا من إخفاء نتائج الحرب ولا سيّما حين أعلنوا أنهم دمّروا 31 نفقاً في غزة، لأنه سرعان ما تبدّى عكس ذلك، فالصواريخ ظلّت تسقط على المستوطنات، ما أدّى الى بدء الاحتجاجات  الاسرائيلية على عدم الاقتناع بما وعدت به الحكومة".

برأي الحلبي، لم يكن بالإمكان إخفاء فشل الاسرائيليين في عملية "الجرف الصلب"، على اعتبار أن مدّة المعركة طالت الى أكثر من 50 يوماً وطيلة هذه المدة لم تتوقف الصواريخ والاجتياح البري أُحبط، ووجد الاسرائيليون أن الثلاثي الذي قاد الحرب أي بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون وبني غيتس يفتقر الى الخبرة، لأنهم قارنوا  مجريات حرب اليوم بما فعله ايهود باراك  وزير الحرب أثناء عدوان "الرصاص المسكوب" عام 2008 ، ويومها اعتمد على القصف الجوي، وحين أراد إدخال  القوات البرية لم يجعلها تتوغّل، الأمر الذي لم يكبّد "تل أبيب" خسائر بشرية كبيرة، وعليه توصلّوا الى نتيجة واضحة وهي أن هذا الثلاثي غير قادر على تحقيق أمن المستوطنات".

ويشير الحلبي الى أن "كلّ شيء كان مكشوفاً أمام الرأي العام الاسرائيلي، خاصة أنه لا يمكن كتمان خبر سقوط صاروخ على إحدى المستوطنات، ما أفقد الصهاينة في الكيان الغاصب الشعور بالأمان خلال العدوان"، ويستشهد هنا بـ"طلب يعلون من المستوطنين قبل يومين من التوصل الى وقف إطلاق النار، مغادرة غلاف غزة وللغاية قُدّمت مبالغ مالية إليهم ليستأجروا شققاً بعيدة عن المناطق الساخنة".

ولم يكتمل مشهد الارتباك الحكومي الاسرائيلي، كما يقول الحلبي، بالإيعاز الى المستوطنين بمغادرة المناطق المحاذية للقطاع تارة، والقول إن الأمن سيعود اليهم تارة أخرى، بل بعدم امتثال رؤساء المجالس البلدية في منطقة الجنوب لتعميمات نتنياهو، الذين أمروا بإغلاق المدارس خوفاً على الأطفال".

الاسرائيليون يتابع الحلبي، لم يثقوا بأوامر قادة الجبهة الداخلية الذين كانوا يطلبون منهم البقاء في بيتوهم، لأن  منظومة القبة الحديدية حين كانت تعترض صاروخاً للمقاومة كان هذا بحدّ ذاته تهديداً لهم، خاصة أن هذا كان يؤدي الى ارتفاع مستوى الخطر عليهم مع احتمال انفجار الصاروخ وشظاياه فوق المنازل في الكيان.

تختلف هذه الحرب عن سواها من الحروب التي خاضتها "اسرائيل" ضدّ الشعب الفلسطيني، ولا سيّما عن عدوان الرصاص المسكوب، لأنه وبحسب الحلبي، الوضع الجيوسياسي في "تل أبيب" لم يكن شاملاً كما كان حاصلاً في عملية "الجرف الصلب"، حيث أن الجيش الصهيوني توسّع في عدوانه كثيراً وقتل أكبر عدد من الفلسطينيين.

ويرى الحلبي أن نتنياهو يسعى اليوم الى التعويض عن هزيمة جيشه في غزة عبر التركيز على المطالبة في أي مناسبة أو مفاوضات بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية، ولذلك لن يتعاون في المحادثات الرامية الى فتح ميناء أو مطار أو فكّ كافة أشكال الحصار، وهو سيواصل حراكه السياسي اقليمياً  كي يضمن تعهداً دولياً لنزع سلاح المقاومة".
2014-08-28