ارشيف من :أخبار عالمية

من يريد أن يخدم البحرين لا يكذب

من يريد أن يخدم البحرين لا يكذب
هاني الفردان-"الوسط"
 
لماذا لا يصدقهم العالم، ولا يسمع لهم، ولا يأخذ بما يقولون، حتى وإن حاولوا إيهام من يتبعهم هنا بأنهم نجحوا في إيضاح الصورة الحقيقية للبحرين في الخارج ومن يثم يكتشف الجميع زيف ذلك الحديث، فالانتقادات الدولية لا تتوقف.

لكي تكون قادراً على تحسين أي صورة ذهنية لأي أمرٍ ما، ولكي تكون شخصية علاقات عامة ناجحة، قادرة على أن تصل إلى ما تريد يجب أن لا تستحقر جمهورك، ولا تستغبيهم، ولا تستحمرهم، ولا تهاجمهم، ولا تتعالى عليهم، بل يجب أن تتواضع لهم، وأن تكون صادقاً معهم، فهذه أولى أساسيات العمل في مجال العلاقات العامة، وخصوصاً عندما يكون الأمر «سياسياً».

هناك من دعا إلى أن تحول السلطة كل طالب، موظف، سائح، دبلوماسي، مسيحي، يهودي، بوذي وهندوسي، ووافد إلى سفراء، يتحدثون عن إنجازاتها، في الخارج غرباً وشرقاً، في الهند في الصين في روسيا، كما في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ليتحدثوا عن أن البحرين مملكة بـ «واجهة حضارية مشرفة».

هناك من تحدث في منتدى «أصيلة» عن أن «الكثير من الأوساط الثقافية والإعلامية الغربية وحتى العربية، يجهل حقيقة ما حصل في البحرين، مازالوا يجهلون أن لدينا دستوراً أو أحزاباً سياسية يجهلون مساحة حرية الأديان يجهلون (...)»، وتحدث البعض ممن يرى نفسه بصورة معظمة أن في البحرين «قانوناً للأحزاب السياسية»!

ربما الطفل الصغير، والمبتدئ في عالم السياسة، يعلم جيداً أن البحرين «لا يوجد بها قانون أحزاب سياسية»، بل ترفض هذه التسمية، وتصر على مصطلح «جمعيات سياسية»، والفارق بين الاثنين كبير جداً، ربما لا تستوعبه من تريد أن تكون وجها للبحرين.

ردّاً على تلك «الهرطقات» التي تعتقد في ذاتها أن الناس أغبياء وأنه يمكن أن تمرر عليهم «أي كلام»، يأتي على لسان وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة الذي أكد في 22 يناير/ كانون الثاني 2008 أنه «لا يجوز للجمعيات تغيير مسمياتها إلى أحزاب»!

وزير العدل رد على تلك «الهرطقات» قبل ستة أعوام، وأكد في تصريحات نشرت له أن «الدستور تحدث عن جمعيات ولم يتحدث عن أحزاب، والقانون قال جمعيات ولم يقل أحزاباً، وعليه نحن ملتزمون بما أورده القانون فهي جمعيات وليست أحزاباً».

من يدّعي أنه الأفضل في البحرين والأعلم والأفهم غير قادر على التمييز بين «الجمعيات» و «الأحزاب» السياسية، ولا يعرف ذلك هل هو غباء أو استغباء.

ربما أكبر سؤال أعجز مجيبه عليه، وهو «هل أنتم من البلد الذي هدم المساجد؟» سؤال كبير جداً، سؤال في منتدى «أصيلة» من قبل إعلاميين مثقفين عرب ومسلمين، راقبوا الوضع العربي بوضوح في عالم لا تفصله حدود، وأصبح قرية كونية بفضل وسائل تكنولوجية سريعة تنقل الحدث بسرعة الضوء في جميع الأنحاء. هذه القضية، التي لفتت انتباه العالم بأسره، لا يمكن أن تعالج على طريقة المتملقين، والمتسلقين، الذين يريدون أن يكونوا سفراء بالمجان، هذه القضية حلها بالاعتراف، والمحاسبة القضائية، وإعادة ما هُدم على نفقة من هَدَم، وليس كما يحدث حالياً على نفقة العباد... وعلى هذا المنوال يمكن حل بقية القضايا العالقة الاخرى.

لكي تصبح سفيراً مخلصاً للوطن والشعب، يجب عليك أن لا تكذب أبداً وأن تقول الحقيقة حتى وإن كانت مُرّة، وتقبلها لكي يقبلها منك العالم أيضاً، لأنه سرعان ما سيكشف زيفها، وسيرفضها، لأن الحقيقة كالشمس لا أحد يستطيع أن يخفيها‏، وفي نهاية الأمر ستظهر لوحدك بصورة كاذبة لا يمكن أبداً أن تنجح في أن تكون سفيراً لأهل البحرين.
 
2014-08-30