ارشيف من :أخبار عالمية

أصحاب العدسات في السجون

 أصحاب العدسات في السجون
قاسم حسين-"الوسط"
 
تسبب الحراك السياسي في البحرين في اكتظاظ السجون بأعداد كبيرة جداً، تقدرها المعارضة بأنها بلغت أكثر من 3500 مواطن اعتقلوا بسبب الأحداث المتواصلة منذ مطلع 2011، وهي نسبةٌ كبيرةٌ جداً على مستوى العالم أجمع، مقارنةً بعدد السكان. وقد فوجئنا قبل أيام بتقرير الأمانة العامة للتظلمات عن وجود أكثر من 900 محبوس في سجن الحوض الجاف وحده، على إثر إعلان إضرابٍ عن الطعام احتجاجاً على الأوضاع في السجن.

وجود هذه الأعداد الكبيرة من السجناء تدفع إلى استمرار التوتر السياسي، خصوصاً أنهم موزعون على نطاق جغرافي واسع، يشمل أغلب مناطق البحرين.

السلطة من جانبها، ترفض التسليم بأن هؤلاء معتقلون سياسيون، أو سجناء رأي، إلا أن هذا الطرح لا يجد قبولاً دولياً، ولذلك تصطدم السلطة بجدارٍ صلبٍ في جلسات مناقشة التقرير الخاص بأوضاع حقوق الإنسان في جنيف، ومن جانب المنظمات الحقوقية الدولية. ولذلك لم تفلح في مواجهة هذا الجدار الصلب، رغم أنها عمدت إلى تكوين جماعات حقوقية تابعة، وإرسال وفود كبيرة، ببساطةٍ... لأن القضايا الحقوقية واضحة ومكشوفة للجميع.

من بين هذه القضايا، وجود 12 من نشطاء الإعلام الاجتماعي خلف القضبان في البحرين، تم اعتقالهم خلال العامين 2013/ 2014. كما أشارت منظمة «مراسلون بلا حدود»، وهي منظمة دولية مستقلة تهتم بحرية الإعلام. وفي الحالة البحرينية، أوضحت بجلاء أنه «أضحى المصوّرون الفوتوغرافيون ومصوّرو الفيديو منذ سنة 2011 أحد الأهداف المفضلة لسلطات هذا البلد»، بسبب الصور ومقاطع الفيديو التي يقومون بالتقاطها خلال المظاهرات. وهذا تشخيصٌ دقيقٌ يؤكّده مسار الأحداث وتطوراتها بعد العام 2011، حيث توالت الملاحقات لهذه الفئة من النشطاء، الذين يوثقون ما كان يجري من أحداث. كان الهدف واضحاً: تجفيف مصادر الأخبار والصور والأدلة.

هذه الفئة أغلبها من الشباب، وقد برزت مع بداية أحداث الربيع العربي، ابتداءً من مصر وتونس إلى اليمن وسورية والبحرين والكويت وعُمان. ومن المؤكد أنها كانت موجودةً وفاعلةً قبل انطلاق أحداث الربيع العربي، إلا أنها برزت على السطح بعده بجلاء، قبل اختطافه وإعادة توجيه الأحداث نحو الاقتتال طائفياً و «داعشياً».

«مراسلون بلا حدود» أصدرت لائحة ضمت 12 شخصاً من نشطاء الإعلام المعتقلين في البحرين، صدرت أحكام ضد 9 منهم حتى الآن، تراوحت بين 3 أشهر والسجن المؤبد. الغالب على اللائحة العنصر الشاب (عشرة)، وواحد فقط فوق الأربعين، والأخير قاصر (15 سنة). وتم تصنيفهم إلى 4 نشطاء إنترنت، و8 مصوّرين، ما يشير إلى أن العملية كانت تستهدف هؤلاء «الشهود»، وهو ما أشارت إليه «مراسلون بلا حدود».
2014-09-01