ارشيف من :أخبار لبنانية
الجلسة الـ 11 لإنتخاب رئيس في اليوم 101 على الفراغ
بقي ملف العسكريين المختطفين لدى المجموعات التكفيرية في جرود بلدة عرسال محور إهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين اعربت بعض الصحف عن ارتياحها للإفراج عن 5 منهم، اسفت صحف أخرى للواقع المرير في ظل بقاء عسكريين محتجزين.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الأول بعد المئة على التوالي". واضافت "ها هي الغمامة السوداء تنقشع عن مصير الرقيب في الجيش اللبناني علي السيد الذي عاد أمس شهيداً مكللاً، على أن تحسم نتائج الحمض النووي، اليوم، هويته، قبل أن يستريح إلى الأبد في تراب بلدته فنيدق، على مقربة من والديه وزوجته رغد وطفلته رهف ابنة الثمانية عشر شهراً.
وها هي الغمامة السوداء تظلل مصير رفاقه العسكريين وذويهم ممن صاروا أسرى مجموعات تكفيرية لا يمكن أن تتورع عن أي ارتكاب.
وها هي غيمة العتمة السوداء تبشّر اللبنانيين بعتمة أكبر، تستمد ديمومتها من فساد الطبقة السياسية، وسوء إدارة قطاع الكهرباء، فيما يصرف اللبنانيون أكثر من 4 مليارات دولار أميركي سنوياً، بينها ملياران فقط في العاصمة، على كهرباء المولدات الخاصة، ناهيك عن فاتورة الملياري دولار وما يزيد عن 100 مليون دولار سنوياً، بفعل العجز في قطاع الكهرباء الرسمي.
هذه الأرقام كان يكفي رميها في أي بلد حتى يسقط نظام سياسي بأكمله، وليس حكومة أو وزارة، لكن الأرقام في لبنان باتت غب الطوائف وغيلانها الذين يستبيحون المال العام منذ ربع قرن، ويدمّرون الدولة تدميراً منهجياً.. لكأن الانهيار آت لا محالة.
وها هو أيلول يخترق الجفاف اللبناني، فيبل طرفه بأول «شتوة» لعله يحمل تباشير غيث يخفف من وطأة العطش.
اللبنانيون متساوون في تحمل وطأة العتمة والعطش، وأيضا في تقاسم رغيف الخوف من إرهاب فالت من عقاله، لا يميز بين منطقة أو طائفة أو فئة وأخرى، ومن إدارة سياسية تتصرف بعشوائية ومن دون أفق استراتيجي، في انعكاس مباشر لغياب توافقات الحد الأدنى سياسياً، وخير دليل على ذلك ملف عرسال وجرودها.
ثم كيف يمكن للداعين ليلا ونهارا الى «العبور الى الدولة» أن يطلقوا مقايضة لفك أسر العسكريين في الجيش وقوى الأمن مقابل إطلاق سراح موقوفين في سجن روميه؟ هذه المقايضة كان يمكن أن تفضي منذ اليوم الأول الى إطلاق سراح مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا.. وهذا هو الأرشيف الأمني الرسمي اللبناني شاهد على مطالب الخاطفين في الحالتين، لكن الجواب، في المطرحين، كان واحداً برفض سلوك منطق اللادولة، حتى أن «حزب الله» والرئيس نبيه بري فضّلا في قضية أعزاز أن يستشهد الزوار على أية مقاربة من هذا النوع.. كما أن العماد ميشال عون ومرجعيات مسيحية أثنت على رفض قيادة الأمن العام اللبناني المقايضة في قضية الراهبات إلى درجة القول «فليكنّ شهيدات كما كان السيد المسيح الشهيد الأول فداء الإنسانية جمعاء».
من هنا، لا يختلف لبنانيان على ضرورة تسريع المحاكمات في سجن روميه وكل سجون لبنان، من أجل وضع حد لهذه القنبلة التي يمكن أن تنفجر في كل لحظة، لا بل ثمة أسئلة بديهية موجهة إلى وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى: ألم يكن جوهر رفع رواتب القضاة وتعويضاتهم (الكرة التي أدت الى تدحرج سلسلة الرتب والرواتب)، وضخ دم جديد في الجسم القضائي هدفه إصلاح القضاء وتسريع المحاكمات، فماذا كانت النهاية وأين الإصلاح وأين المحاكمات وهل زادت الملفات المتراكمة أصلا أم تناقصت؟
وللقضاء كلام آخر وموعد آخر، لكن المقايضة بين العسكريين والموقوفين، قد تكون رصاصة الرحمة على حكومة تمام سلام، في زمن إقليمي ولبناني انتقالي يصعب في سياقه توفير البدائل. من هنا، كانت دعوة الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط و«حزب الله» والعماد ميشال عون إلى التريث قبل الإقدام على خطوة تحتاج إلى قرار سياسي قبل الحديث عن مندرجاتها وتعرجاتها القانونية.
هذه الدعوة للتريث موجهة بالدرجة الأولى إلى رئيس الحكومة تمام سلام، حماية له ولدوره الوطني الجامع ولحكومته التي تبدو كمن يسير في حقل ألغام، فكل ملف العسكريين، حسب هذا الفريق السياسي أو ذاك، لا يملك كل تفاصيله أحد سوى رئيس الحكومة الذي تسلّم شروط الخاطفين وقرر التكتم عليها، وبينها لوائح بأسماء موقوفين ذكرت بعض وسائل الإعلام، ليل أمس، أن بينهم اسمي عماد جمعة وجمانة حميد.
وبحسب أوساط وزارية بارزة، فإن رئيس الحكومة «سيطرح ملف العسكريين وشروط الخاطفين في مستهل جلسة مجلس الوزراء المخصصة اليوم لمناقشة قضايا المالية العامة، على قاعدة أنه ليس بمقدور جهة سياسية واحدة أن تتحمل وحدها مسؤولية تحمل تبعات أي نوع من أنواع المقايضة، وبالتالي يجب توافر الغطاء الوطني الإجماعي سلباً أو إيجاباً، بحيث يكون الجميع شريكاً في القرار وتحمّل التبعات والمسؤوليات».
واللافت للانتباه أن العشرات من سجناء روميه تواصلوا في الساعات الثماني والأربعين مع مرجعياتهم، وبينها وزراء ونواب ورجال دين، وكانوا يحصلون على تطمينات بقرب حريتهم، في خطوة وصفها وزير سيادي «بأنها حفلة جنون»!
وقالت مصادر واسعة الاطلاع إن رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد رسم سقفاً لا عودة عنه خلال الاجتماع الأمني ـ القضائي في السرايا ليل أمس الأول، بتأكيده أن القضاء مقيد بقوانين وأصول لا يمكن معها الدخول في أية مقايضة، طارحاً الإشكاليات والآليات التي تعترض ملف المحكومين وأولئك الذين ما زالوا قيد المحاكمة وكذلك ممن لم تبدأ محاكمتهم.. فضلاً عن الاعتبارات السياسية من إجماع مجلس الوزراء الى التشريع في مجلس النواب (العفو) الى توقيع رئيس الجمهورية!
صحيفة "النهار"
بدورها رأت صحيفة "النهار" أنه "مع ان الجلسة الحادية عشرة التي من المفترض ان يعقدها مجلس النواب ظهر اليوم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لن تختلف بطبيعة الحال عن سابقاتها وسط استمرار الظروف والمعطيات السياسية نفسها التي عطلت حتى اليوم هذا الاستحقاق وتسببت بتمادي ازمة الفراغ الرئاسي، فانها ستشكل مناسبة متجددة لتظهير خطورة الواقع الداخلي وسط هذا الفراغ وقت يتعرض لبنان لاستهدافات ارهابية باتت قضية الاسرى العسكريين مادتها اليومية الملتهبة .
وعلمت "النهار" ان قوى 14 آذار واكبت في اجتماع لها مساء أمس كل التطورات عشية الجلسة التي ستشهد إعلان هذه القوى مبادرة جديدة لتحريك الوضع الرئاسي بعدما سبقتها اتصالات وستليها اتصالات بغية وضعها على سكة التنفيذ. وقد تكتمت أوساط 14 آذار على فحوى المبادرة، واكتفت ردا على سؤال عما إذا كانت المبادرة تنطلق من مبادرات سابقة بالقول إنها "مبادرة جديدة" وسيطلع عليها الرأي العام اليوم.
الى ذلك، قررت قوى 14 آذار القيام في غضون ايام المقبلة بحملة مضادة للاتهام الذي وجهه فريق 8 آذار اليها بأنها منعت انتشار الجيش في عرسال وسائر الحدود الشرقية، وذلك بالتأكيد أن 14 آذار كانت أول من طالب بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا ونشر الجيش والقوة الدولية على امتدادها من خلال مذكرات وقعها كل نواب 14 آذار ورفعت الى الرئيس السابق ميشال سليمان والامين العام للأمم المتحدة بان كي - مون وجامعة الدول العربية وفي هذه المذكرات دعوة الى تعميم تطبيق القرار 1701 على الحدود مع سوريا .
وفي ما يتعلق بتطورات عرسال، قررت 14 آذار الاستمرار في دعم الحكومة في جهودها لمعالجة ملف العسكريين الاسرى. كما ناقشت هذه القوى موضوع استحقاق الانتخابات النيابية وطرحت على بساط البحث إستراتيجية للتعامل على مع هذا الاستحقاق.
وعلمت "النهار" في هذا السياق ان هناك مساعي مستمرة ليقوم الامين العام للامم المتحدة بزيارة لبنان في إطار جولته المرتقبة في المنطقة على غرار ما فعل وزير الخارجية الاميركي جون كيري في حزيران الماضي. لكن الاتصالات مع نيويورك لم تحسم الموضوع بعد، علما ان بان كي - مون أجرى اتصالات مع عدد من الدول العربية والدولية المعنية بالاستحقاق الرئاسي في لبنان. وفي هذا الاطار قالت مصادر أممية في نيويورك إن ممثل الامين في لبنان ديريك بلامبلي زار حديثاً روسيا والسعودية في إطار التشاور في الاستحقاق الرئاسي اللبناني. وفهم ان نتائج الاتصالات محدودة حتى الان.
كما علمت "النهار" ان ممثلة الاتحاد الاوروبي في لبنان أنجيلينا إيخهورست غادرت لبنان الى مقر الاتحاد في بروكسيل لمعرفة توجهات الاتحاد حيال لبنان في ظل التطورات الأخيرة.
ويبدأ اليوم رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الايطالي السيناتور نيكولا لاتوري زيارة للبنان يلتقي خلالها رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وغيرهم من المسؤولين.
الى ذلك تواصلت أمس المساعي للافراج عن مزيد من الاسرى العسكريين لدى "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش" من دون اتضاح الوجهة النهائية لهذه المساعي، وان تكن الاوساط الاسلامية القريبة من الجهات التي تقوم بهذه المساعي حافظت على تفاؤل ملحوظ بمسار الوساطة عقب اطلاق الاسرى الخمسة لدى "النصرة" من جهة وابداء الجانب الحكومي اللبناني ملامح استعداد للنظر في اوضاع موقوفين في سجن رومية من جهة اخرى. وقد اكدت مصادر قضائية لـ"النهار" في هذا المجال ان ثمة سعيا الى الافراج عن قسم من الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية، مشيرة الى ان تخليتهم كانت موضوع متابعة ودراسة جدية منذ فترة وقبل عملية خطف "النصرة" "وداعش" العسكريين. واشارت المصادر الى ان الافراج عن عدد منهم ممن يسمح وضعهم القانوني بذلك سينعكس ايجابا على قضية العسكريين الاسرى .
كذلك أبلغت مصادر وزارية "النهار" أن لبنان متماسك أمنيا في المدى المنظور في ظل التدابير المتخذة، مما يؤكد ان الاوضاع العامة تحت السيطرة. ورأت ان مسار العمل لتحرير الاسرى العسكريين أثبت فاعليته وقد أثمر حتى الان الافراج عن 10 عسكريين. وآثرت المصادر عدم الخوض في موضوع الاسرى حرصا على النتائج التي تريدها الحكومة إيجابية وتؤدي الى إطلاق كل الاسرى المتبقين.
واصدرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" أمس بيانا جاء فيه ان عملية ذبح الرقيب علي السيد تعتبر جريمة حرب. وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسن: "اذا صحت عملية الذبح المزعومة للرقيب علي السيد فان ذلك يعتبر عملا مريعا ويرقى الى جريمة حرب. ولا يسعنا الا ان نعبر عن قلقنا على سائر الرهائن".
وقد ظلت المخاوف ماثلة بقوة على مصير الاسرى لدى التنظيمين الارهابيين وخصوصا بعد تسليم جثمان الرقيب الشهيد علي السيد أمس الى الجيش بواسطة وفد من "هيئة العلماء المسلمين " ونقل الجثمان الى المستشفى العسكري لاجراء الفحوص اللازمة قبل تسليمه الى ذويه .
على صعيد آخر، علم ان الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء اليوم ستخصص للشؤون المالية وتحديدا لموضوع سندات الخزينة بالدولار والاورو بوند وإمكان إصدارها بموجب مرسوم عن مجلس الوزراء أم أن الامر يحتاج الى مشروع قانون يصدر عن مجلس النواب؟ أما جلسة مجلس الوزراء العادية بعد غد الخميس، فمن المقرر أن تبحث في جدول أعمال من 37 بندا عاديا بينها خمسة بنود من الجلسة السابقة .
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "«داعش» تهدّد بقتل عسكريّ ثانٍ!"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "في جرود عرسال المحتلة، يجلس مجرم مجهول، متحصناً بتخاذل السلطة اللبنانية وعجزها، ويقرر إيقاع الحياة في لبنان. يختار طائفة ليستفزها، مراهناً على غضب أبنائها، علّ في غضبهم ما يسمح له بتمديد سلطانه، أو ما يحرج خصومه. الجريمة الأخيرة (قَتلُ العسكري علي السيد)، أريدَ منها تحريض «أهل السنة». الموعد اليوم مع الطائفة الشيعية".
وأضافت أنه "«أجدد نسخة» من أمراء «داعش» في الجرود بعث عبر وسطاء برسالة أمس يقول فيها: «إذا لم تفرج الحكومة اللبنانية عن أسرانا في رومية غداً (اليوم)، وإذا لم يتعهّد القطريون بأنّها ستفعل خلال وقت قصير، فسنذبح جندياً شيعياً». ولإضفاء «الصدقية» على تهديده، سلّم جثمان الشهيد الرقيب علي السيد، ورأسه مفصول عن جسده.
قطع «الدواعش» الشك باليقين. لم تعد القصة قصة صور وشريط فيديو بإمكان أي كان أن يشكك في صحتها. الجثمان نُقِل إلى المستشفى العسكري، وأصدرت قيادة الجيش بياناً قالت فيه إنها تسلمت الجثة، وأن فحوص الحمض النووي ستُجرى لتحديد هوية صاحبها. لكن العسكريين تأكدوا: «إنه رأس علي السيد، العسكري الذي خطفه الإرهابيون من عرسال في الثاني من آب الماضي». السلطة السياسية صامتة. في زمن اندثار الحدود، وخراب الدولة، ها هي تلهو بمهرجانات فولكلورية لإحياء ذكرى إعلان «دولة لبنان الكبير».
الخاطفون لم يلاحَقوا بعد، ولم تُطلق رصاصة باتجاههم، ولم يتعرضوا لأي ضغط، منذ أن خرجوا آمنين من عرسال ورهائنهم العسكريون والأمنيون معهم. وأمام هذا العجز المطلق، بات بإمكان تنظيم «داعش» أن يلهو أيضاً، بدماء اللبنانيين. وجديد ما يقدّمه أحجية اسم أميره. كان اسمه أبو عبد الله العراقي، ثم صار أبو حسن الفلسطيني، ثم أبو طلال الحمد. آخر نسخة ظهرت أمس اسمها «أبو حسن السوري». وكل واحد يُقال عنه إنه أكثر دموية من سابقه. ويقول وسطاء إنهم حاولوا ثني الأخير عن قرار ذبح جندي جديد من الجيش، لكنه أبى. إلا أن الأمل لم يسقط نهائياً. ربما لا يريد «أبو حسن السوري» سوى اللهو بأعصاب اللبنانيين.
قبل أن يبصر النور، سقط اقتراح عقد صفقة تبادل بين لبنان وبين جماعتي «داعش» و«جبهة النصرة»، اللتين تخطفان نحو 25 عسكرياً ودركياً في جرود عرسال المحتلة. النائب وليد جنبلاط سرعان ما تنصل من اقتراحه إجراء مقايضة بين جنود الجيش والدركيين المخطوفين، وبين موقوفين إسلاميين في سجن رومية، يطالب الخاطفون بالإفراج عنهم. وأعلن جنبلاط أنه يرفض المقايضة، داعياً إلى الإسراع في محاكمة الموقوفين. سياسياً أيضاً، مبدأ المقايضة مرفوض من غالبية القوى السياسية، سواء في 8 آذار أو 14 آذار.
وحده تيار المستقبل حمل لواء الصفقة. قضائياً أيضاً، وقانونياً، أبلغ رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد أن القانون لا يتيح الاستجابة لمطالب الخاطفين، وخاصة منها إطلاق سراح الموقوفين في ملف فتح الإسلام. فأكثر من نصف الموقوفين في هذا الملف حكم عليهم المجلس العدلي، فيما إنجاز محاكمة النصف الآخر بحاجة لعام واحد على الأقل، بحسب ما نُقل عن فهد في الاجتماع الأمني في السرايا الحكومية أول من أمس. وتبيّن للحاضرين أن إطلاق سراح هؤلاء تحديداً بحاجة لقانون يصدره مجلس النواب، أسوة بالقانون الذي خرج بموجبه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من السجن.
وفور شيوع معلومات عن إمكان إطلاق موقوفين ومحكومين إسلاميين من سجن رومية، بينهم موقوفون اعترفوا بتورطهم بعمليات تفجير إرهابية خلال العام الفائت، جرى الحديث خلال اليومين الماضيين عن نية عائلات بعض ضحايا التفجيرات القيام بتحركات احتجاجاً على البحث في إمكان إطلاق قتلة أبنائها. كذلك طالب أهالي سجناء جنائيين بشمول أبنائهم بأي قانون عفو يتيح إخراج «موقوفي الإرهاب» من خلف القضبان.
وقالت مصادر سياسية، من انتماءات سياسية مختلفة، وأخرى أمنية لـ«الأخبار» إن الموافقة على إطلاق سراح موقوفين تحت ضغط خطف العسكريين سيفتح باب الخطف على مصراعيه، وسيجعل كل جندي أو دركي رهينة يمكن اختطافها في أي لحظة، للمطالبة بإطلاق سراح موقوفين أو محكومين بجرائم مختلفة.
وتقاطعت مواقف سياسيين من مختلف القوى عند كون «خيار التبادل مرفوضاً مطلقاً، ولا يمكن أن يمر، لا في مجلس الوزراء سيحظى بأكثرية، ولا في مجلس النواب». ما العمل إذاً؟ تجيب مصادر معنية بالملف: سيستمر التفاوض، بالوتيرة ذاتها. وسنبقى كما نحن الآن! وماذا عن الخيار العسكري لتحرير الرهائن؟ تجيب مصادر سياسية بالقول: «هذا الخيار غير مطروح. الجيش غير قادر. ليس لديه مخزون كاف من الذخائر لتنفيذ عملية. لا صواريخ للطائرات، ولا كميات كافية من الذخائر للجنود. وقبل ذلك، قرار السلطة السياسية لا يسمح بخوض معركة في جرود عرسال».
صحيفة "الجمهورية"
هذا ورأت صحيفة "الجمهورية" أنه "لم تتمكّن الوساطات حتى الآن من الإفراج عن الأسرى المتبقّين لدى الإرهابيين، وبالتالي وضعِ حدّ لمعاناة أهاليهم الذين صعّدوا من تحرّكاتهم، فقطعوا عدداً من الطرقات في الشمال والبقاع والجبل، كذلك قطعوا طريق المطار القديمة باتجاه الأوزاعي بالإطارات المشتعلة، مطالبين بكشفِ مصير أبنائهم.
وفيما أعلن الجيش أنّه تسَلّم جثّة عسكري مفقود وستخضع لفحص الـ DNA للتأكّد من هويتها، أكّدت هيئة العلماء المسلمين أنّ الجثة تعود إلى الرقيب علي السيّد الذي ذُبح على يد الإرهابيين.
وفي هذه الأجواء، يعقد مجلس الوزراء جلسته الماليّة صباح اليوم، يخصّص القسم الاوّل منها للبحث في بعض القضايا الأساسية، خصوصاً المعالجات الجارية لملف المخطوفين العسكريين ونتائج اللقاء الأمني – القضائي الذي عُقد مساء الأحد في السراي الكبير.
وذكرت مصادر وزارية أنّ رئيس الحكومة تمام سلام سيُطلع الوزراء على المقاربة التي آلت إليها المناقشات في الوضع الأمني بوجهيه القضائي والعسكري، ونتائج الاتصالات الجارية لمعالجة ملف المخطوفين العسكريين بعدما أرخَت عملية تسليم جثة الرقيب السيّد أجواءً سلبية على كلّ أشكال المفاوضات الجارية.
وفي الوقت الذي تردَّد أنّ جثته أرفِقت بلائحة أسماء المطلوبين من سجناء رومية لعملية التبادل كما تقترحها «داعش»، لم تؤكّد المراجع المعنية القضائية أو الأمنية هذه الرواية التي بقيَت ملكاً للسرّية والغموض اللذين يظلّلان المفاوضات، في اعتبار أنّها من القضايا الحسّاسة التي يجب حمايتها من التعاطي الإعلامي معها، على أن تسهمَ الاتصالات الجارية في تظهير ما هو إيجابي منها، والسعي إلى إبقاء بعض المخارج طيّ السرّية التي تحمي الحكومة وأطرافها بعد التهديد والوعيد من أكثر من جهة برفضِ التفاوض على الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية، كما عبّرت كتل نواب الإشتراكي والتيار الوطني الحر، وسط صمت وزراء «حزب الله» ووزراء «أمل».
وفي إطار ماليّ، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ «مجلس الوزراء سيبحث في جلسته الاستثنائية اليوم، بالإضافة الى مشروع وزير المال لموازنة العام 2015، في الوسائل الواجب اتّخاذها وطريقة إصدار سندات خزينة بالدولار وإصدار اليوروبوند، وعمّا إذا كان ممكناً إصداره بلا العودة إلى قانون في مجلس النواب المعتكف عن التشريع أو الاكتفاء بمرسوم في مجلس الوزراء.
وينعقد مجلس الوزراء مجدّداً الخميس في جلسةٍ عادية لبَتّ جدول أعمال من 37 بنداً مختلفاً، معظمها من القضايا الإدارية المالية والإدارية العادية وقبول هبات مختلفة لمؤسسات عامّة ونقل اعتمادات من حساب الخزينة العامة الى مؤسسات ووزارات أخرى.
وكان سلام أعلنَ أنّ الحكومة تتعامل مع قضية العسكريين باعتبارها أولوية قصوى لا يتقدّم عليها أيّ هَمّ آخر، وتبذل أقصى الجهود من أجل الإفراج عنهم وإعادتهم سالمين، مشيراً إلى أنّ الوصول إلى النتيجة التي نريدها يتطلّب أقصى درجات التضامن وصبراً وحكمة.
واستعجلَ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الإسراع في محاكمات الإسلاميين في سجن رومية، واعتبر أنّ ملفّ الموقوفين الإسلاميين له امتداداته وارتباطاته بملف العسكريين الأسرى الذين من الضروري أن تُبذل كلّ الجهود لتحريرهم وعودتهم إلى عائلاتهم سالمين. وجدّد رفضَه مبدأ المقايضة.
وفي السياق، علمت «الجمهورية» أنّ تكتّل «التغيير والإصلاح» الذي سيجتمع اليوم برئاسة النائب ميشال عون سيتّخذ موقفاً مهمّاً من القضايا المطروحة عموماً، لا سيّما قضية العسكريين المخطوفين وسائر المسائل الأخرى المتفرّعة عنها.
وأمس، اعتبرَ سلام خلال احتفال أقيم في السراي الحكومي لمناسبة الذكرى 94 لإعلان دولة لبنان الكبير: «أنّ الإخفاق في تنفيذ الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، وأوّلها انتخابات رئيس للجمهورية، هو التعبير الأوضح عن الوضع غير السليم الذي نعيشه»، مكرّراً الدعوة لجميع القوى السياسية «لانتخاب رئيس الجمهورية المسيحي الماروني رأس الدولة».
وعلمت «الجمهورية» أنّ قوى 14 آذار، وفي سياق اجتماعاتها الدورية بعيداً من الإعلام، عقدت اجتماعا ليل أمس أحيت فيه مبادرة رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع التي تقوم على الآتي: أولاً، تأكيد قوى 14 آذار تمسكها بالاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، بدءاً من استحقاق رئاسة الجمهورية. ثانياً، فتح الباب للبحث عن مرشح وفاقي من أجل إنهاء مرحلة الفراغ.
ثالثاً: الاتصال بكل القوى من أجل التوصل لهذا المرشح. رابعاً، العودة إلى المربّع الأول في حال لم تفضِ الاتصالات إلى اتفاق، أي أن تبقي قوى 14 على تمسكها بمرشحها جعجع. ومن المقرّر أن تبدأ هذه القوى اعتباراً من اليوم ترجمة هذه المبادرة.
وفي المواقف، قال أمين سرّ «التكتل» النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: لم يطرأ جديد على المعادلة الراهنة لأنّ لا نيّة جدّية لإحداث خَرق في جدار الأزمة عامّة والرئاسية خاصة، عند الفريق الآخر، كما أنّه لم يأتِنا أيّ جواب جدّي بعد على المبادرة التي طرحها العماد عون والمتعلقة بآلية الانتخاب الرئاسية والنيابية.
وللأسف، يبقى التعويل قائماً على إرادة خارجية تدفع بعض الأطراف المحَلية باتّجاه الحلّ بدل التلطّي وراء مواقف باتت مستهلكة وغير مجدية، علماً أنّنا كنّا نفضّل أن يأتي الحلّ لبنانياً من خلال اعتماد معايير واحدة على كلّ الاستحقاقات، وعنيتُ بذلك معيار التمثيل الشعبي في الرئاسات كافة وصولاً إلى رئاسة الجمهورية.
فقانون الانتخاب الحالي الذي أفرَز معادلة يشوبها الخلل في المجلس النيابي خصوصاً على صعيد التمثيل المسيحي لا يسمح بعملية ديموقراطية سليمة من دون ولوج باب التفاهم الذي يجب أن يُبنى على مواصفات حدّدتها مذكّرات الكنيسة المارونية ولم يلتزم بها الأطراف المعنيون، لذلك فإنّ الحلّ اللبناني يقضي بالخروج عن ممارسات الماضي بالنسبة للمسيحيين والتي عمَّقت الهوّة بينهم وبين الدولة».
في المقابل، لم يلمس عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري أيّ جديد على الصعيد الرئاسي، مشيراً إلى أنّ جلسة اليوم ستكون رقماً جديداً يضاف إلى أرقام الجلسات الانتخابية».
إلّا أنّ حوري أكّد لـ«الجمهورية» أنّ هناك نقاشاً داخل 14 آذار حول مبادرة للمساعدة على حلّ المأزق الرئاسي وانتخاب رئيس جمهورية جديد، وستُطرَح عند إنجازها.
وهل مَلّت 14 آذار من حضور جلسات الانتخاب؟ أجاب حوري: «سنظلّ نحضر إلى مجلس النواب حتى يتمّ انتخاب الرئيس، فهذه قضية وطنية المَلل منها ممنوع».
وعن موعد عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، أجاب حوري: «الرئيس الحريري عاد، وعودته هي الأساس، أمّا متى يأتي مجدّداً فالأمر يمكن ان يحصل في أيّ وقت، وهو مَن يحدّد ذلك، وطبعاً مغادرة الحريري كانت لمتابعة موضوع الهبة السعودية ودعم قضايا لبنان».
من جهة ثانية، وصفَ حوري كلمة برّي في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر بالكلام الوطني الجيّد في ما يتعلق بالجانب الوطني منه، عندما دعا الى الوحدة ورصّ الصفوف. أمّا الشقّ الآخر المتعلق بموضوع المقاومة فنعتقد أنّه يحتاج الى نقاش، فهل المقصود أن تنضمّ المقاومة تحت سقف الجيش والشرعية؟ وبالتالي هناك نقاط يلزَمها نقاش في ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية.
وعصر اليوم يصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى بيروت عائداً من الفاتيكان، بعدما التقى كبار المسؤولين فيها وشاركَ في لقاءات روحية. وهو التقى مساء أمس السفراء والقائمين بأعمال سفارات الولايات المتحدة الاميركية، بريطانيا، إيطاليا، جامعة الدول العربية، روسيا، فرنسا، المانيا، الاتحاد الاوروبي ولبنان، المعتمدين لدى الكرسي الرسولي.
ومن المقرّر أن يغادر الراعي بيروت مساء الإثنين المقبل في الثامن من الجاري متوجّها إلى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في مؤتمر يتحدّث عن أوضاع المسيحيين في المنطقة ولبنان.
إلى ذلك، أعلنت الرئاسة الفرنسية مساء أمس إثر لقاء جمع في باريس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز أنّ البلدين في صدد «وضع اللمسات الاخيرة» على عقد لتزويد الجيش اللبناني أسلحة فرنسية بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية لوكالة «فرانس برس» إنّ «العقد مكتمل، وهناك فقط بعض العناصر التقنية لإنجازه»، موضحاً أنه لن يُوقّع هذا المساء لكنه في مرحلة وضع اللمسات الاخيرة».
من جهته قال هولاند خلال حفل عشاء رسمي أقامه على شرف الامير سلمان أنّ لبنان «بلد رائع وفي الوقت نفسه غير حصين ويحتاج بدوره الى الامن في الوقت الذي يستضيف فيه الاف اللاجئين. من هنا فقد اتفقنا سوياً، السعودية وفرنسا، على مساعدة لبنان شرط ان يساعد نفسه، لحفظ امنه».
وفي السياق الأمني، وقعت ليلاً اشتباكات بين الجيش اللبناني والمسلحين في منطقة وادي سويد في جرود عرسال، وسمع دوي انفجارات في جرود البلدة ناجمة عن غارات شنّها الطيران السوري ضدّ المسلحين.
وليلاً شعر اللبنانيون بهزة أرضية، وفي اتصال لـ«الجمهورية» مع مرصد بحنس لمراقبة الزلازل، أفاد بأن مركز الهزة هو منطقة بعلبك وأن قوتها بلغت 4 درجات على مقياس ريختر وترددت اصداؤها في مختلف المناطق اللبنانية، وتحديداً في الشمال والبقاع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018