ارشيف من :أخبار لبنانية

مبادرة اشكالية لـ14 اذار تثير زوبعة ردود

مبادرة اشكالية لـ14 اذار تثير زوبعة ردود
ما بين الملفات السياسية والامنية والمالية توزع المشهد على الساحة اللبنانية، ففي وقت لا يزال ملف العسكريين المخطوفين، يلقي بثقله على الوضع اللبناني بشكل عام سيما على وقع مطالب الجهات الخاطفة غير الواقعية، وفيما يرتقب ان يحط هذا الملف غداً على طاولة مجلس الوزراء، شهد مجلس النواب أمس جلسة رئاسية حادية عشرة، انتهت بتأجيلها الى 23 ايلول المقبل، دون جديد يذكر سوى المبادرة الاشكالية التي طرحها فريق 14 اذار والتي اثارت زوبعة من الردود وصفتها بغير الجدية والمكررة، خالصة الى انه لا فائدة منها.
    
  
مبادرة اشكالية لـ14 اذار تثير زوبعة ردود
الصحف اللبنانية

وفي هذا السياق، اعتبرت صحيفة "السفير" ان جلسة الانتخاب الحادية عشرة أمس طارت كسابقاتها، ولا يُعتقد أن مصير الجلسة المقبلة التي حُدد موعدها في 23 ايلول الحالي سيكون أفضل حالا، خصوصا أن المبادرة التي أطلقتها قوى «14 آذار» أمس وُلدت ميتة.

اضافت الصحيفة :"وبينما خصصت الحكومة جلسة أمس للبحث في الوضع المالي النازف، ظلت قضية المخطوفين العسكريين تتأرجح بين ضغط الشارع الملتهب، وضغط الخاطفين الذين هددوا أمس بقتل مخطوف إضافي، كما جاء في بيان منسوب لـ«داعش»، وسط غموض يلف التفاوض المفترض".

وتالبعت :"ويناقش مجلس الوزراء في جلسته غداً ملف العسكريين، في وقت بدا ان «مغامرة» المقايضة لا تملك الوقود السياسي والقانوني الكافي لمواصلة مشوارها حتى سجن رومية".

واشارت «السفير» الى ان وزراء «8 آذار» و«التيار الوطني الحر» والنائب وليد جنبلاط سينطلقون في النقاش من سقف نهائي غير قابل للمساومة، وهو رفض أي تبادل بين المخطوفين وموقوفين إسلاميين في سجن رومية.

وأكدت مصادر واسعة الاطلاع في «8 آذار» للصحيفة ان المقايضة غير واردة بتاتا، قياسا على مخاطرها الكثيرة، وبالتالي ليس هناك أي استعداد للموافقة عليها، مشيرة الى ان ما يمكن القبول به هو تسريع المحاكمات.
مصادر "8 آذار" : المقايضة غير واردة بتاتا وما يمكن القبول به هو تسريع المحاكمات

وفيما أبلغ مصدر عسكري «السفير» أن الجيش عند قراره، وهو أنه ليس له علاقة بالتفاوض الذي لا يزال مستتراً، نقل زوار مرجع رسمي عنه قوله ان ملف المخطوفين العسكريين خطير ويحتاج الى عناية دقيقة، منبّهاً الى التداعيات التي قد تترتب على أي تطور سلبي في هذا الملف، ومتسائلاً: "لو جرى التعرض لمخطوف شيعي على سبيل المثال، فكيف يمكن ان يكون رد الفعل؟ وأي انعكاس يمكن ان يتركه ذلك على الارض؟".

وأبدى المرجع قلقه من حالة الاحتقان التي ترافق التعاطي مع هذه القضية، ملاحظاً أن البعض يحمّل أطرافا في الداخل المسؤولية عن خطف العسكريين أكثر مما يحمّلها لـ«النصرة» و«داعش».

وأوضح المرجع أن شروط الخاطفين في «النصرة» و«داعش» واسعة، وتشمل الإفراج عن موقوفين خطيرين ومطالب مالية وتعهدا من «حزب الله» بالانسحاب من منطقة القلمون.وشدد المرجع على ضرورة اعتماد أقصى درجات الحذر في التعاطي مع ملف المخطوفين، معتبراً ان القناتين القطرية والتركية هما الأكثر ملاءمة للوساطة، والحكومة يجب ان تستمر في التواصل والتنسيق معهما.

وفي سياق متصل، أبلغت أوساط قضائية «السفير» ان الهامش القانوني الذي يمكن ان تتحرك الاحتمالات بين حدّيه ضيق، لافتة الانتباه الى ان إطلاق سراح موقوفين محكوم عليهم يحتاج الى أحد عفوين: إما عفو عام يصدر عن مجلس النواب، وهذا الخيار غير ممكن أصلا لان المجلس مقفل، وإما عفو خاص يصدر عن رئيس الجمهورية، ونظرا الى الشغور، فإن الحكومة مجتمعة هي التي يمكن ان تعلن عن هذا العفو، وهذا يعني ان اعتراض وزير واحد عليه كفيل بإسقاطه.

وتعليقا على ما يُطرح حول إمكان الإفراج عن موقوفين لم تصدر أحكام بحقهم، لفتت الأوساط الانتباه الى ان العفو يحصل عادة بعد صدور الحكم، لا قبل صدوره.
وأشارت الأوساط الى ان الممكن والواقعي هو تسريع المحاكمات لأن هذا مطلب مشروع بمعزل عن عملية الخطف، إضافة الى إطلاق سراح من أتموا العقوبة التي أنزلت بهم، مع إمكان إبداء مرونة في إيجاد مخارج لمن لا يتسنى له تسديد قيمة الغرامة المالية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عليمة في حديث لصحيفة "البناء" أن هناك من يسعى لتمرير صفقة تبادل بين العسكريين المخطوفين والموقوفين الاسلاميين من دون العودة إلى مجلس الوزراء من خلال الضغط على الأجهزة القضائية لإيجاد الإخراج القضائي لإطلاق سراح بعض الموقوفين الذين ليس عليهم ادعاءات قضائية ومن غير الرؤوس الكبيرة من الموقوفين. إلا أن المصادر أشارت إلى أن عملية الإفراج عنهم قد تتطلب بعض الوقت. ولاحظت
مصادر عليمة : هناك من يسعى لتمرير صفقة تبادل بين العسكريين المخطوفين والموقوفين الاسلاميين من دون العودة إلى مجلس الوزراء 
المصادر أن الأداء الذي لجأ إليه البعض في الحكومة منذ غزوة عرسال هو الذي ورّط الدولة ووضعها بين كماشة ابتزاز الإرهابيين وبين سندان عدم التحرّك لإطلاق العسكريين المخطوفين. وأضافت: «إن عملية إطلاق العسكريين أصبحت اليوم مكلفة أكثر مما كان عليه الأمر خلال محاصرة المسلحين في عرسال».

بموازاة ذلك، كشفت مصادر مطلعة على ورقة الشروط التي وصلت إلى المفاوض اللبناني، أن «داعش» رفعت سقف مطالبها، وهي تتضمن اطلاق سراح الأشخاص المتورطين اما بتفجيرات أو باشتباكات ويخضعون للمحاكمة او حوكموا، بالإضافة إلى الطلب بضمانات مالية من الدولة، وحمل الدولة اللبنانية على الضغط على حزب الله للانسحاب من سوريا.

وقالت مصادر رسمية وقضائية لصحيفة  «اللواء» انه من الصعب القبول بسقف المطالب هذه، وانه ليس بمقدور أحد السير فيها نظراً لصعوبتها وتعقيداتها القضائية والقانونية والسياسية، ولعدم واقعيتها أيضاً.

ووصفت المصادر المطالب الداعشية بأنها عالية السقف وليس بإمكان الحكومة اللبنانية أن تتحملها، فلا داعي للمزايدة في هذا المجال، خصوصاً وأن لائحة أسماء الموقوفين في سجن رومية والتي يطالب الارهابيون بالافراج عنها طويلة وتكاد لا تستثني أحداً، بدءاً بموقوفي «فتح الاسلام»، ولا تنتهي بملف الموقوفين المتورطين باعمال ارهابية خلال العامين السابقين.

ولاحظت أن عقدة القضية هي في ملف الارهابيين تحديداً، فالجزء المتعلق بتسريع محاكمات الموقوفين الإسلاميين أمر مقدور عليه، ويمكن تحقيقه، وأسباب التأخير فيه غير مبررة، غير أن الجزء المعقد يكمن في مَن سيأخذ القرار بهذا الملف، فلا أحد يقبل بتحمل مسؤولية وزر طرح الموضوع، وهنا تكمن صعوبة طرح هذا الملف الخميس.

وشددت مصادر قضائية من جهتها على رفض رمي الكرة في ملعب القضاء، في ملف الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية، لان احكاماً مبرمة صدرت بحقهم، ولأن العفو يتطلب قانوناً إما من مجلس النواب (على غرار العفو عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع) أو من رئيس الجمهورية.

من جهته، لفت وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في حديث لصحيفة "النهار" الى أن الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء غداً الخميس ستشهد نقاشاً سياسياً في العمق في شأن قضية العسكريين المخطوفين.
 درباس : جلسة مجلس الوزراء غداً ستشهد نقاشاً سياسياً في العمق في شأن قضية العسكريين المخطوفين

وأضاف: "إن فداحة الامر تقتضي موقفاً واحداً في الالتفاف حول السلطة التي لا بديل منها". وأشاد بما أعتبره "أبلغ قول سياسي عبّر عنه والد الشهيد علي السيّد في شأن اللاجئين السوريين وإطلاق رفاق إبنه".

وأكد ان من كتب عبارات مناوئة على جدران كنيسة ومدرسة مار الياس في طرابلس لا يمكن ان يكون مسلماً لان المدرسة "خرّجت أجيالاً منذ مئة عام وكان نحو 65 في المئة من خريجيها من المسلمين، وأنا واحد منهم".


مبادرة 14 اذار الرئاسية

سياسياً، كان لافتاً أمس وبالتوازي مع تأجيل جلسة انتخاب رئيس جديد للبلاد المبادرة التي اعلنت عنها قوى 14 اذار والتي جاءت الردود عليها فوراً لتصفها بأنها كلام ممجوج وبلا فائدة.
 مصادر في 14 آذار :  الاتصالات التي سنطلقها قريباً في شأن مبادرتنا الرئاسية ستكون مباشرة مع حزب الله

وفي هذا السياق، كشفت مصادر في 14 آذار لصحيفة "النهار" ان الاتصالات التي ستطلقها قريباً في شأن مبادرتها الرئاسية ستكون مباشرة مع حزب الله في إطار مجلس النواب حيث طرح هذ الامكان نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" جورج عدوان على أن يكون محاوره رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد.

وقالت ان إتصالات مماثلة سيقوم بها رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتوازي مع حوار قائم مع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الذي "أنعشت" هذه المبادرة حركته السياسية.

وأشارت الى حوار داخلي جرى مع رئيس حزب "الكتائب" الرئيس أمين الجميل الذي سيجري إتصالاته الخاصة في شأن الاستحقاق ومثله أيضا سيفعل سائر المرشحين المحسوبين على 14 آذار. واعتبرت أن ما أنجزته هذه القوى في وقت واحد هو تلازم حركة تسليح الجيش عبر روسيا بمبادرة من الرئيس سعد الحريري وفكفكة عقد إنتخاب رئيس جديد للجمهورية مؤكدة أن مبادرتها لبنانية تماما.

الى ذلك، ردت بعض الاوساط على مبادرة 14 اذار، فأكدت مصادر مطلعة في التيار الوطني الحر لصحيفة "البناء" أن تكتل التغيير والاصلاح لا يمانع الاجتماع مع اللجنة التي سيكلفها فريق 14 آذار بالاتصال مع قيادات 8 آذار في شأن مبادرته شرط أن يكون الطرح منطقياً ولا يقصي الشخصية المارونية
مصادر الوطني الحر : مبادرة 14 اذار تؤكد إصرار جعجع على الترشح للانتخابات الرئاسية وفقاً لمقولة «أنا أو لا أحد من 14 آذار»
الأقوى على الساحة المسيحية. وأشارت المصادر إلى أن المبادرة تؤكد إصرار رئيس حزب القوات على الترشح للانتخابات الرئاسية وفقاً لمقولة «أنا أو لا أحد من 14 آذار».
وكان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قال أمام زواره مساء أمس «إن مبادرة 14 آذار ليست جديدة وسبق وطرحها جعجع»، لافتاً إلى أن الجديد فيها هو تأليف لجنة لمتابعتها. وعن تحركه مع النائب وليد جنبلاط في الملف الرئاسي قال بري: «أوقفنا الحراك لنرى ماذا سيفعلون».

من جهتها، كررت مصادر 8 آذار في حديث إلى «البناء» دعوة 14 آذار إلى دراسة خيار رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، أو التوجه إلى الرابية لمحاورته ويعود إليه قرار العدول عن تقديم ترشحه والتحول إلى ناخب لمرشح يسميه.

وقالت مصادر نيابية في 8 آذار إن عودة الفريق الآخر إلى نغمة وضع جعجع في مقابل عون يُراد منها الوصول إلى شخصية للرئاسة تلتقي مع طروحات 14 آذار تحت شعار الرئيس التوافقي.

وأضافت: «إن إصرار تيار المستقبل على إفشال الحوار مع العماد عون من خلال العودة إلى الطروحات التعطيلية نفسها هو تأكيد على أن لا ضوء أخضر سعودياً لتمرير الاستحقاق الرئاسي».

وأوضحت أنه «لو كانت هناك جدية لدى هذا الفريق في الخروج من الأزمة الرئاسية لكان أعلن في الحد الأدنى سحب جعجع من السباق الرئاسي إفساحاً في المجال أمام إطلاق الحوار للاتفاق على مرشح توافقي».
مصادر 8 اذار : المقصود من طرح 14 اذار هو ضرب مبادرة عون الأخيرة حول انتخاب الرئيس من الشعب

واعتبرت «أن المقصود من هذا الطرح اليوم هو ضرب مبادرة عون الأخيرة حول انتخاب الرئيس من الشعب وأيضاً محاولة إحراج عون لتصويره على أنه المعرقل للوصول إلى رئيس توافقي». كما لاحظت المصادر أن مبادرة 14 آذار موجهة أيضاً ضد جنبلاط بهدف إفشال ما يسعى إليه من مخارج للملف الرئاسي.

نواب 8 اذار :  مبادرة 14 اذار الرئاسية لا تحمل جديداً لا في الشكل ولا في المضمون

من جهتهم، رفض نواب في فريق الثامن من آذار التعليق على مبادرة 14 اذار، واكتفوا في حديث لـ"الاخبار" بالقول إنها «لا تحمل جديداً، لا في الشكل ولا في المضمون»، ورد بعضهم عليها، معتبرين أن من «يريد احترام المهل الدستورية عليه أن يتذكّر أن ولاية المجلس النيابي تنتهي في 16 تشرين الثاني المقبل، ما يستدعي التحرّك لعدم الوقوع في الفراغ البرلماني»!


الوضع المالي: مؤشرات سلبية

وعلى وقع الأزمة السياسية والتحديات الامنية، قدم وزير المال علي حسن خليل إلى مجلس الوزراء في جلسته أمس، عرضاً شاملاً حول الأوضاع المالية والاقتصادية لجهة تراجع العديد من المؤشرات، وصعوبة تمويل عجز الموازنة من دون وجود موازنة عامة أولاً، وإصدار تشريع يسمح للمالية بإصدار جديد لسندات «اليوروبوند» بما يؤمن احتياجات الدولة من النفقات العامة، وهو ما يتطلب قانوناً في المجلس النيابي.

وأكد خليل خلال الجلسة أن الناتج المحلي قارب على مدى ثلاث سنوات، أي منذ عام 2011 حتى اليوم حوالي 70 ألف مليار ليرة، بينما بلغ في العام 2010 حوالي 56 الف مليار ليرة، مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي كان بحدود 8 في المئة في ذلك الوقت، وبلغ اليوم حوالي واحد في المئة، كاشفاً عن
الإنفاق العام زاد حوالي 21 في المئة خلال سنتين انا الناتج المحلي فقارب على مدى 3 سنوات حوالي 70 ألف مليار ليرة
خسارة لبنان حوالي 500 ألف سائح سنوياً.

وأشار خليل إلى أن الإنفاق العام زاد حوالي 21 في المئة خلال سنتين من دون احتساب كلفة زيادة الرواتب ومن دون احتساب كلفة «سلسلة الرتب والرواتب» في حال إقرارها.

وتطرق خليل إلى موضوع كلفة الدين العام، مشددا على أهمية إصدار سندات «اليوروبوند» لسداد المستحقات، معتبراً أن الإصدار بالليرة ومن استبدال السندات بالعملات، سيزيد كلفة الدين العام نتيجة فروقات أسعار الفوائد، مع الإشارة إلى أن كلفة الدين العام تشكل حوالي 5800 مليار ليرة على الرغم من تراجع أسعار الفوائد على سندات الليرة.

وأشار خليل إلى انعكاسات عدم وجود موازنة منذ العام 2005، مؤكداً أن وجود موازنة أفضل من عدم وجودها، لا سيما بالنسبة لنظرة الجهات المانحة والمؤسسات الدولية إلى وضع لبنان.
2014-09-03