ارشيف من :أخبار عالمية

المعاودة كشف الحقائق... فهل استوعب الدرس؟

المعاودة كشف الحقائق... فهل استوعب الدرس؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

عندما تحدثنا عن «المستقلين» و«المتسلقين» داخل «جمعيات الفاتح»، قامت الدنيا ولم تقعد رغم ذكرنا حقائق وثّقها التاريخ القريب وليس البعيد، يكشف حقيقة تلك المكونات وطريقة وتركيبتها التي تسيطر عليها السلطة بشكل شبه مطلق.

أشرنا إلى حجم التباينات والخلافات بين مكونات «أهل الفاتح»، وذلك رغم عدم الإعلان بعد عن «القائمة» الموحدة لـ «جمعيات الفاتح» المزعومة من أجل خوض الانتخابات النيابية المقبلة.

توقعنا أن مسرح الدوائر «الموالية»، ستكون ساحة حرب علنية بين قيادات «الجمعيات الإسلامية» (الأصالة والمنبر) فيما بينهما، مع منافسيهم من مرشحي «جمعيات الفاتح»، إضافةً إلى المرشحين المستقلين، وهو ما سيرجح كفة السلطة للفوز في هذه المعركة من خلال «تشطير» هذه المكونات، وتفعيل «آلياتها» المعتادة لاختيار نواب المرحلة المقبلة، وبطرق غير مباشرة.

حقائق كثيرة سردناها كثيراً من قبل، اعتبرها البعض «تخرصات»، وذهب آخرون لاتهامنا بمحاولة «تفكيك» المارد المرعب، الذي قلب الموازنات منذ 21 مارس/ آذار 2011.

الحمد لله فقد شهد شاهدٌ من أهلها، وكما يقال على رغم وضوح الصورة للجميع، إن أهل مكة أدرى بشعابها، وإن النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الشيخ عادل المعاودة المحسوب على جمعية الأصالة، سرد، وذكر، وعدّد، بل زاد وفضح الكثير من الحقائق التي كنا نقولها من قبل.

المعاودة، وجّه سهامه الناقذة و «اللاذعة» إلى «جمعيات الفاتح» معتبراً أنه يقوم على أساس «متمصلحين»، وهو الوصف ذاته الذي ذكرناه من قبل على أن هذه الجمعيات عبارة عن شخصيات نصفهم بـ «المتسلقين»، للوصول لأهداف وأغراض قال عنها المعاودة أيضاً إنها «مصالح شخصية».

المعاودة أحد قيادات «الفاتح»، وهو الذي أكد من قبل أنه من اقترح شخصية عبداللطيف المحمود ليكون رئيساً لتجمع الوحدة (20 فبراير/ شباط 2014)، وأن «الأصالة بالتعاون مع المنبر الإسلامي، هي أول من دعا لتشكيل تجمع الفاتح خلال أحداث 2011»، أي أنه من المطلعين على خفايا وأسرار ذلك «التجمع».

المعاودة يؤكد أن «جمعيات الفاتح» لم تعد تمثل شارع الفاتح - بأي شكل - معتبراً أن شارع الفاتح أكبر من أن يختزل في جمعية مكونة من 300 شخص، وهو أمر ينسف حديث عبداللطيف المحمود الذي تحدث عن 450 ألفاً، ومن ثم 300 ألف عضو في جمعيته، وأنه الممثل عن شعب البحرين بكل تصانيفه وألوانه وانتماءاته.

المعاودة يؤكد أن «الأصالة» نأت بنفسها عن «جمعيات الفاتح» بعد أن وجدته يعيش «جواً مشبعاً بالإقصاء والتربص والمصالح الشخصية»، وأنها حاولت «إصلاحها لكنها لم تستطع التأثير فيها بما يفيد الشارع»، بل ذهب إلى أكثر من ذلك والحديث عن وجود «تسابق وصراع على أشده من أجل تقاسم «الكعكة»، وذلك بالتأكيد بين قيادات تلك الجمعيات.

هذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها المعاودة عن أمور «خطيرة» ومهمة، فقد كشف النائب السلفي المخضرم من قبل (فبراير 2014) عن «حملة إعلامية منظمة (رسمية) اجتهدت قبل انتخابات 2010 وبعدها، في «التسقيط والتلفيق والتشويه والذي كان هدفه التوجه الإسلامي عموماً والوفاق خصوصاً».

بعد ثلاث سنوات من الأزمة التي عاشتها البحرين، وبعد أربع سنوات من انتخابات 2010، لم يستوعب المعاودة ورفاقه حركة التاريخ القريب إلا مؤخراً، ومع اقتراب موعد «انتخابات 2014»، ضمن ما يمكن أن نسميه «الدعاية الانتخابية».

في 2010 عملت السلطة على «تقليم أظافر» كتلتي «الأصالة» و «المنبر الإسلامي»، لتجعلهما من بعد قوةٍ في برلمان 2006، مستضعفتين في برلمان 2010، وتخلق مكانهما مكوِّناً آخر داخل المجلس النيابي باسم (المستقلين)، وبذلك إخراجهما من كل الحسابات النيابية.

الحقيقة التي لايزال المعاودة ورفاقه يرفضون إدراكها واستيعابها وفهمها، هي أن السلطة تمتلك مفاتيح وأدوات اللعب في مكوّنهم، وبالتالي هي اللاعب الوحيد القادر على تغيير المعطيات والتلاعب بالشخصيات، وتشكيل الإفرازات سياسياً أو حتى اجتماعياً، لتوغلها الشديد داخل ذلك المكوّن، وقدرتها على استمالة قواعده، وتغيير أنماطهم الفكرية والسياسية بكل سهولة ويسر.

السلطة قبل انتخابات 2010 نجحت في تغيير الخارطة السياسية السنية، وفشلت على المستوى الشيعي للأسباب التي ذكرها المعاودة وهي أن التيار المعارض لا يتأثر أبداً بالماكنة الإعلامية الرسمية، التي تؤثر بشكل كبير جداً على التيار «الموالي»، وهو أيضاً ما يوثقه تقرير «تجمع الوحدة» من أن «النظام الحاكم عمل جاهداً على ألا يكون هناك تماسك في موقف المكوّن الذي يستخدمه (المكوّن السني) رادعاً للمكون الآخر المتماسك في الموقف السياسي والاجتماعي والمطالب».

السلطة استخدمت قيادات جمعيات «الأصالة» السلفية و«المنبر» الإخواني، وكل جمعيات الفاتح في حملته الإعلامية المضادة للمعارضة والوفاق، وهذه حقيقة موثقة أيضاً في سلسلة برامج تلفزيونية لا يمكن عدّها ولا حصرها، وهي الآن ستستخدم قواها «المختلقة» من «مستقلين» و«متسلقين» للضرب داخل المكون السياسي السني وبالخصوص جمعيتي «الأصالة» و«المنبر».

أخيراً فهم الشيخ المعاودة، أن بعض الكيانات السياسية، ما هي إلا «أدوات» يجب أن تكون طيّعة ومطيعةً للسلطة، وإلا فإنها ستُضرب بحملات إعلامية منظمة عبر «التسقيط والتلفيق والتشويه».

أخيراً فهم الشيخ المعاودة، أن السلطة لم تكتفِ بخلق «المستقلين» في 2010 فقط، بل جاءت لهم حالياً بـ «مُتسلقين» بعد أحداث 2011 عبر كيانات سنية جديدة ستعمل هي الأخرى، على منافسة في الاستحقاقات البرلمانية المقبلة. فهل استوعب الدرس؟
2014-09-03