ارشيف من :أخبار لبنانية

علي السيد .. يوحّد لبنان

علي السيد .. يوحّد لبنان
وحّد تشييع الرقيب الشهيد علي السيد اهتمامات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم، التي ركزت ايضاً على ما سيجري في جلسة مجلس الوزراء . ففي حين تساءلت بعض الصحف إن كان قد اخذ القرار الدخول بمفاوضة مع التكفيريين، قالت صحف أخرى إن حل مشكلة العسكريين المختطفين بات قريباً. 
 
علي السيد .. يوحّد لبنان
بنوراما الصحف المحلية
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث بعد المئة على التوالي". واضافت "أمس، عاد الرقيب الشهيد علي السيد الى مسقط رأسه فنيدق في عكار مكللا بـ«غار الشهادة» في نعش مغطى بالعلم اللبناني.
 
عاد «علي لبنان» كما أحب أن يناديه والده، منتصراً على الإرهابيين وعلى الوحشية التي قتل بها، وموحداً اللبنانيين حول مؤسسته العسكرية التي أحبها، وخدم من خلالها وطنه، فحارب الإرهاب في مخيم نهر البارد حتى أصيب، وفي عبرا حتى إزالة «الكابوس»، ثم في عرسال حتى الأسر.. والاستشهاد.
 
وفي ذروة لحظات الغضب والانفعال، بدا كلام والد علي السيد أمس بمثابة درس لكل الطبقة السياسية. ربما لا مبالغة في القول إن الوالد المفجوع كان «رجل دولة» بالفطرة، أمسك بجرحه وتفوق على وجعه، فظهر أكثر وعياً وتحسساً بالمسؤولية من كثير من المسؤولين الافتراضيين.
 
وأمس بدا الشمال بهياً على عادته، ففتح من البترون الى فنيدق ذراعيه لاستقبال شهيده، فكانت محطات تكريم عدة. بداية عند نفق شكا، كما في القلمون المصابة بخطف ابنها المؤهل في الجيش اللبناني إبراهيم مغيط، وفي طرابلس ودير عمار والمنية والمحمرة والعبدة وبرقايل وبزال وقبعيت وحرار وصولا الى فنيدق «عاصمة الشهادة» التي تأمل أن يكون علي قد افتدى بدمائه رفيقيه العسكريين المخطوفين خالد الحسن وعمار الحسين وأن يعودا الى عائلتيهما سالمين في أقرب وقت.
 
أمس، شعر كل اللبنانيين بصلة قربى تربطهم بالشهيد العائد الذي يختصر بالشكل المأساوي لاستشهاده حالة التخبط في سلوك الدولة حيال قضية المخطوفين، وبالتالي، لمجلس الوزراء المنعقد، اليوم، بـ«رؤسائه» الأربعة وعشرين أن يجيب عن الأسئلة الآتية:
 
1- من هي المرجعية السياسية التي تتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات في ملف العسكريين المخطوفين أو المفقودين، ومن هي الإدارة السياسية اليومية لهذا الملف، هل هي رئيس مجلس الوزراء الرئاسي أم وزير الداخلية أم وزير الدفاع أم «هيئة علماء المسلمين» أم مصطفى الحجيري («أبو طاقية») أم قائد الجيش أم المدير العام للأمن العام أم رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أم النائب أو الوزير الفلاني؟
 
2- هل وضعت خلية الأزمة، إذا كانت موجودة، خطة لتحرير المخطوفين بالتفاوض أو بالقوة أو بأية وسيلة تعتقد أنها مناسبة، وهل حصل توزيع للأدوار، وما هي حصة الحكومة والأهالي والمؤسسات العسكرية والأمنية والأحزاب والهيئات وكيف يمكن لكل هذه الأدوار أن تتكامل على قاعدة أن الجميع يواجه قضية وطنية بامتياز لا تخص حزباً أو طائفة أو منطقة أو فئة بل تخص كل اللبنانيين؟
 
3- هل طرحت هذه الخطة على قيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي (ينتمي المخطوفون إلى هاتين المؤسستين حصراً)، وماذا كانت ملاحظاتهما عليها، وهل يمكن أن تعطى لهما صلاحية تحديد الأولويات أو تعديل الخيارات، من أجل مواكبة تكون محكومة باحتمالات الأرض والميدان والانتشار وغيرها من المعطيات العسكرية والأمنية، لئلا تحصل «دعسة ناقصة» يمكن أن يدفع ثمنها العسكريون مجدداً ومعهم كل اللبنانيين؟
 
5- إذا كان ثمة تجاذب إقليمي بين هذا المحور وذاك، هل قررت الحكومة أن تقحم، بعلمها أو من دونه، قضية المخطوفين في بازار التجاذبات الإقليمية، وهل تصح مسايرة هذه العاصمة الإقليمية واستبعاد تلك عن هذه القضية لاعتبارات سياسية لا تخدم القضية نفسها؟
 
6- اذا كان التعامل مع ملف العسكريين «بالمفرق» قد أثمر إفراجاً عن عدد من هؤلاء، وهذه نقطة لا يمكن الا أن تسجل لمصلحة كل من ساهم في ذلك، ومن أي موقع كان، لكن ماذا يمنع الجهات الخاطفة من أن تقحم هذا الموضوع في لحظة ما في حسابات سياسية محلية (رئاسية خصوصاً) أو إقليمية، بحيث يزداد عدد «الضحايا» في السياسة والأمن، ناهيك عن الخطر المحدق بكل عسكري من العسكريين تبعاً للمجريات الميدانية المتحركة، خصوصاً على الأرض السورية؟
 
7- لماذا لا يستقل رئيس الحكومة ومعه وزيرا الدفاع والداخلية الطائرة ويجولان على عواصم المنطقة، وخصوصاً الرياض والدوحة وأنقرة، من أجل وضع قيادات هذه البلدان أمام مسؤولياتها إزاء قضية المخطوفين، إذ ليس خافياً على أحد أن «جبهة النصرة» التي تحتجز أكثر من نصف العسكريين لها مرجعيتها الإقليمية، بدليل ما رافق كل مجريات التفاوض في ملفي أعزاز وراهبات معلولا (تحتجز «النصرة» 13 بينهم 3 عسكريين و10 عناصر درك وفق «هيئة العلماء» التي أفادت مصادرها أن «النصرة» عندما خرجت من عرسال كانت تحتجز 20 عسكرياً، فأفرجت بداية عن اثنين، ثم خمسة، ليستقر العدد حالياً على 13)؟
 
8- اذا كان مصطفى الحجيري قد أصبح اليوم أحد أبرز الوسطاء، هل يمكن للبنانيين أن يعرفوا من هي هذه الشخصية وكيف تمكنت من صياغة دورها، وأين مسؤوليتها في تسليم العسكريين، وهل صحيح أن عناصر مخفر عرسال كانوا موزعين ومختبئين في منازل البلدة قبل أن يتولى هو شخصياً كشفهم، ثم جمعهم في منزله قبل أن تأخذهم الجهات الخاطفة في ظروف غامضة وملتبسة حتى الآن؟
 
9- اذا كان مصطفى الحجيري يرغب بتبييض سجله «الحافل» لبنانياً منذ بدء الأزمة السورية، وخصوصاً على صعيد التفجيرات التي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى من العسكريين والأبرياء، هل لاقت رغبته صدى إيجابياً عند أية جهة رسمية أو سياسية وعلى أي اساس، وهل يصح ذلك، ووفق أي منطق سياسي أو اخلاقي أو قانوني؟
 
10- اذا كان موضوع الموقوفين في روميه، أكبر إدانة للدولة اللبنانية بكل رموزها، نتيجة التعاطي الخاطئ منذ سنوات مع هذا الملف، وخصوصاً لجهة التباطؤ في المحاكمات وإصدار الأحكام، فهل من حق جهة أو شخصية لبنانية أن تعطي وعداً ثم تتراجع عنه، وما هي الكلفة المحتملة، وألا يطرح ذلك أسئلة على الادارة السياسية والأولويات؟
 
11- اذا كان الأميركيون والبريطانيون وربما غيرهم يتحركون من آخر أقاصي الدنيا من أجل تحرير رهينة واحدة.. وهم اعترفوا بفشل محاولتهم علناً، ألا يحق لذوي العسكريين أن يسألوا قيادتهم ماذا يضيرها أن تقوم بواجباتها حتى لا يسقط علي السيد شهيداً مرتين: مرة بالظلم، عندما يأتي «تقرير» محملاً بوقائع خاطئة عن انشقاقه واستبعاد ذويه عن لجنة الأهالي.. ومرة ثانية بالشهادة الحقة.
 
وفي انتظار خيارات وأجوبة مجلس الوزراء، سُجل إنجاز أمني نوعي على الارض، حيث أفادت قناة «المنار» انه تمت السيطرة على منشأة جديدة لتفخيخ السيارات في القلمون، وجرى ضبط سيارات بلوحات لبنانية يتم تحضيرها لتفخيخها وتفجيرها في الاراضي اللبنانية، وأشارت الى ان المخطط كان يستهدف تفجير مراكز مدنية وعسكرية في وقت واحد، ولو كُتب له النجاح لكانت النتائج كارثية.
 
وأبلغت مصادر واسعة الإطلاع «السفير» ان منشأة التفخيخ تتبع لـ«جبهة النصرة»، وأنه عُثر فيها على خمس سيارات كانت تُعد للتفخيخ، موضحة انها كانت ستستهدف حواجز للجيش اللبناني ومراكز حساسة لـ«حزب الله.»
 
وشددت المصادر على أهمية هذا الإنجاز الذي يلي اكتشاف موقع مماثل للتفخيخ في القلمون قبل أيام قليلة، لافتة الانتباه الى ان هذه العمليات النوعية التي تتم بفعل جهد استخباري مكثف «تصب في خانة تجفيف منابع الإرهاب، ومن شأنها ان تقلص مخاطر التفجيرات في الداخل اللبناني».
 
وأكدت المصادر ان العمل الميداني «سيتواصل لضبط كل نقاط التفخيخ»، لافتة الانتباه الى ان الإستراتيجية المتبعة حالياً هي القضم التدريجي لجرود القلمون.
 
صحيفة "النهار"
 
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه " بعيداً من كل المعطيات السياسية المعقدة والمتناقضة والتي تتداخل فيها المزايدات حيال مسألة التفاوض لإطلاق الرهائن من العسكريين لدى التنظيمات الارهابية بالوقائع الشديدة الضغط على الحكومة لتوحيد موقفها من هذا المأزق العصيب، بدت عكار امس بكل مناطقها وفئاتها وطوائفها كأنها توجه الرسالة المدوية المزدوجة الى السياسيين من جهة والى الارهابيين من جهة مقابلة. 
 
واضافت "ذلك ان تشييع ابن فنيدق الرقيب الشهيد علي السيد الذي قضى ذبحاً على يد تنظيم "الدولة الاسلامية"، تحول تظاهرة وطنية كبيرة وحاشدة اكتسبت رمزية ودلالة بالغتي الاهمية لجهة التأكيد ان عكار المفجوعة بشهيدها هي خزان الجيش وحاضنته بدليل الالتفاف الشامل حول ذوي الشهيد ورفع رايات الجيش والاعلام اللبنانية وحدها من دون أي رايات أخرى.
 
ومع ان المأتم الحاشد الذي عكس عمق الصدمة التي أحدثتها الجريمة الوحشية، بدا بمثابة الرد العفوي على الارهابيين، فان ذلك لم يحجب في المقابل المخاوف المتعاظمة على العسكريين المخطوفين لدى "جبهة النصرة" و"داعش" ولو في ظل ما تردد عن "تمديد" مهل التهديدات التي يطلقها كل منهما بتصفية مزيد من هؤلاء.
 
وعلمت "النهار" أن خلية الازمة التي تتولى موضوع المخطوفين العسكريين برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام وعضوية الوزراء سمير مقبل ونهاد المشنوق وأشرف ريفي تمضي في عملها وسط توقعات لحصول نتائج في وقت قريب بالتزامن مع تحرك جدي لقطر واتصالات يجريها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم بعيدا من الاضواء. 
 
ولفتت مصادر مواكبة الى ان هناك تخوفا مستمرا من حصول طوارئ تعطّل الجهود على غرار ما حصل في الماضي عندما كان ثمة احتمال للافراج عن عسكريين اثنين، لكن الخطوة أرجئت في اللحظة الاخيرة.
 
ومن المتوقع ان يشكل موضوع التفاوض في شأن اطلاق الرهائن من العسكريين المادة الساخنة في مناقشات مجلس الوزراء في جلسته اليوم وسط أجواء مشدودة يصعب في ظلها التكهن بما ستؤول اليه. ذلك ان الايام الاخيرة شهدت تظهيرا للمواقف المتناقضة وخصوصا لجهة تعمد قوى 8 آذار اطلاق حملة عنوانها رفض المقايضة بما بدا من خلالها كأنها استهدفت احراج الرئيس سلام الذي يتولى مع خلية الازمة معالجة هذه القضية. 
 
ومن غير المستبعد ان تشكل الجلسة اختبارا مفصليا للوضع الحكومي الذي يبدو أمام مأزق الرهائن من العسكريين في لحظات حاسمة تستدعي التماسك والتوافق السريع على القرار الرسمي الموحد وعدم تعريض الخاصرة الرخوة للحكومة لمزيد من الانكشاف فيما تستغل التنظيمات الارهابية نفسها الانقسام الداخلي بممارسة الضغط ذي الالوان المذهبية الفاقعة لإثارة الفتنة وليس أدل على ذلك من تصنيفها للعسكريين الرهائن بصفاتهم الطائفية والمذهبية لا العسكرية. كما ان الجانب الآخر الضاغط بقوة على الحكومة يتمثل في تصعيد أهالي الرهائن لتحركاتهم وخصوصا بعد الصدمة الهائلة التي أثارتها جريمة تصفية الرقيب السيد.
 
وعشية الجلسة، وردا على سؤال عن الواقع الحكومي وتطورات عرسال والشلل في مجلس النواب، قال وزير البيئة محمد المشنوق لـ"النهار": "مع الأسف، إن ما نراه من وحدة موقف داخل مجلس الوزراء بين جميع الاطراف لا يعكس المواقف السياسية خارجه. لا بل ان ما نسمعه من مزايدات وخطاب سياسي متشنج يبرز نوعا من انفصام الشخصية لدى هذه القوى السياسية. 
 
إن مجلس الوزراء حريص على أن يكون مجلس النواب فاعلا، وتصريحات وزراء الكتل واضحة وترد كاملا في هذا السياق. ولكن هل هذا هو الواقع السياسي في مجلس النواب؟ وفي الوقت نفسه، ما نراه من دعم لرئيس الحكومة وبالاجماع داخل مجلس الوزراء لا ينعكس بالضرورة في الخطاب السياسي للقوى السياسية نفسها في وسائل الاعلام، حتى برز في الفترة الاخيرة خطاب لمجلس الوزراء في المناسبات الرسمية فيما برز خطاب آخر نقيض له في وسائل الاعلام التابعة لهذه القوى وهذا ما لا ينسجم مع ما تتطلبه المعالجات وخصوصا في المسائل الدقيقة مثل معالجة موضوع المختطفين من جيش وقوى أمن، وأيضا معالجة القضايا الحيوية مثل موضوع الكهرباء ومحنة العاصمة على هذا الصعيد وشلل مجلس النواب في التشريع المالي الذي بات ينذر بالخطر. 
 
إن مجلس الوزراء الذي ينعقد (اليوم) يعيش هذه الاجواء ورئيس الحكومة يشعر بضيق كبير من هذه الازدواجية في المواقف السياسية في الوقت الذي يسعى فيه الى التعجيل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية ويحرص على متابعة جميع الملفات في توازن يستهدف المصلحة الوطنية فقط".
 
وفي السياق نفسه، قال وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار" في إطار ملف العسكريين المخطوفين: "المزايدات مرفوضة، ولا أحد يزايد على الرئيس سلام الذي أعلن منذ اليوم الاول رفضه المقايضة بين جنود أبرياء ومجرمين. وقد لاحظنا أن بعض الاطراف، على رغم تمثله في الحكومة، لا يأخذ في الاعتبار هذا الواقع الامر الذي نرفضه وسنطالب بموقف موحد للحكومة دعما للرئيس سلام، إذ لا يجوز ترك الرئيس سلام يمضي في تحمل مسؤولياته فيما نرى البقية تتفرج، ولا بد من العودة الى واقع التضامن الوزاري الذي تجلّى سابقا بأبهى صوره".
 
وتوقعت مصادر وزارية أن تطول جلسة مجلس الوزراء اليوم نظرا الى تخصيص وقت للتقارير الامنية على كل المستويات إضافة الى البحث في جدول أعمال من 47 بندا بينها سبعة بنود قد تأخذ حيزا من النقاش لأنها تتعلق بعقود ومشاريع.
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "لبنانيان ذبحا الرقيب علي السيد!"، اعتبرت صحيفة "الأخبار" أنه "تستمر السلطة في التعامل بخفة مع احتلال جرود عرسال، ثم مع احتلال البلدة نفسها، قبل اختطاف جنود من الجيش ودركيين، فذبح الرقيب في الجيش علي السيد. ولا توجد أي مؤشرات على أن معطيات جديدة يمكنها أن تدفع هذه السلطة إلى الاستنفار لمواجهة الخطر المحدق بالبلاد. جديد هذه المعطيات الصادمة، أن ذابحَي السيد لبنانيان".
 
واضافت أنه "يبدو أن جريمة ذبح الجندي علي السيد، في منطقة جرود عرسال المحتلة، لا تزال تختزن الكثير من المعلومات الصادمة. ففضلاً عن صدمة الذبح بحد ذاتها، التي تحاول السلطة تجاوزها والتعامل معها كما لو أنها لم تكن، توافرت لأجهزة أمنية رسمية معلومات لا تقل خطورة عن الذبح بحد ذاته. فبحسب هذه المعلومات، أن اثنين من المشاركين في جريمة قتل الرقيب علي السيد، لبنانيان، بينهما الملثم الذي ذبحه بالسكين.
 
وتشير مصادر أمنية إلى أن «الذبّاحَين» من منطقة الشمال، وسبق لهما أن التحقا بتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، ويشاركان في القتال في صفوفه. وتكتمت المصادر الأمنية على هوية المجرمين.
 
هذا الواقع لم يدفع السلطة السياسية إلى القيام بأي شيء استثنائي. نمط عملها العادي جداً، لم يتغيّر. بعد مضي نحو أسبوع على الكشف عن جريمة الذبح، سيناقش مجلس الوزراء اليوم ملف جنود الجيش والدركيين الرهائن في جرود عرسال المحتلة من المنظمات الإرهابية، من باب اقتراح رئيس الحكومة تمام سلام وفريقه السياسي إجراء تبادل مع الخاطفين: يفرجون عن الجنود والدركيين الرهائن، مقابل أن تطلق السلطات اللبنانية سراح عدد من المحكومين والموقوفين بجرائم إرهابية (قتال ضد الجيش في مخيم نهر البارد، تفجيرات إرهابية ضد مدنيين خلال العام الفائت، تفجيرات إرهابية طاولت الجيش في الشمال...).
 
وبحسب مصادر معنية بالملف، فإن هذا الاقتراح سيسقط، لأن فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر والنائب وليد جنبلاط وبعض قوى 14 آذار يرفضونه، «لأنه يشجّع الإرهابيين والعصابات الجنائية أيضاً على خطف جنود ودركيين مستقبلاً من أجل مبادلتهم بموقوفين ومحكومين».
 
وفي السياق ذاته، ينتظر وسطاء وجهات خاطفة وصول موفد من دولة قطر إلى جرود عرسال قريباً لمقابلة أحد المندوبين المكلّفين التفاوض من قبل تنظيم «داعش». وفيما لا يزال التنظيم يهدد بقتل جندي ثانٍ، أشارت المعلومات إلى أن الموفد القطري يريد إقناع التنظيم بالحفاظ على حياة العسكريين المخطوفين لديه، في مقابل ضمان الوفد الإسراع في محاكمة الموقوفين الإسلاميين وإخلاء سبيلهم لاحقاً في مهلة قدرها شهران أو ثلاثة. وبحسب المصادر، يكون التنظيم قد حقّق مطلبه الرئيسي بإخراج الموقوف عماد جمعة، قائد جماعة «فجر الإسلام» المسلحة، والذي اتخذت الجماعات المسلحة المنتشرة في جرود عرسال توقيفه ذريعة لاحتلال البلدة بداية شهر آب المنصرم. وتشير المصادر إلى أن هذا المخرج يؤمن للدولة اللبنانية «مخرجاً لائقاً»، على قاعدة أنّ «بإمكان القضاء الحكم على جمعة بالبراءة لأنه لم يرتكب أي جريمة على الأراضي اللبنانية»!
 
من جهة أخرى، تضاربت المعلومات أمس بشأن مصير أمير «جبهة النصرة» في منطقة القلمون السورية، أبو مالك التلّيّ، من دون أن يتمكن أحد من التأكيد أنه بقي على قيد الحياة أو أنه قتل. وجرى تداول خبر مقتله على نطاق واسع، في موازاة الكشف عن «كمين ضخم» نصبه الجيش السوري وحزب الله لمجموعات مسلحة في القلمون، عندما كانت في طريقها من جرود عرسال اللبنانية إلى جرود الجراجير السورية. وفي الساعات الأولى، زاد من صدقية الخبر تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي تدور في فلك المعارضة السورية، من دون أن يصدر أي تبنٍّ للخبر على المواقع الموالية لـ«النصرة». وقع في هذا الكمين، بحسب مصادر ميدانية، رتل يتألف من 20 آلية مجهزة بأسلحة مختلفة. 
 
وأضافت المصادر أن «الإسناد المدفعي دعم الإغارات المروحية والحربية التي رافقت الكمين بكمية من القذائف المركزة وعدة صليات من الصواريخ الموجهة». وأشارت إلى «تزامن ذلك مع استهداف عدد من المجموعات المسلّحة التي فرّت إلى معبر الزمراني (معبر غير شرعي بين جرود عرسال والأراضي السورية)، ما أدى إلى سقوط عدد من أفرادها بين قتيل وجريح».
 
وفيما أشارت المصادر إلى أن «أمير جبهة النصرة في القلمون» كان على رأس الرتل، نفت مصادر قريبة من «النصرة» ذلك، مؤكدة أن «الشيخ أبو مالك بخير ولم يصب بأي أذى ولم يقع في أي كمين».
 
وتجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تنتشر فيها معلومات عن مقتل «التلّيّ»، وخاصة أنه جُرِح ثلاث مرات، آخرها قُبيل معركة اقتحام يبرود. وتحدثت المصادر القريبة من «النصرة» عن اشتباكات عنيفة تجري في جرود فليطة بين مقاتلي حزب الله والجيش السوري من جهة، ومسلّحي «الجبهة» من جهة أخرى.
 
صحيفة "الجمهورية"
 
هذا وقالت صحيفة "الجمهورية"، إنه "خلّف إجرام «داعش» المتمثّل بذبح عسكري لبناني، أجواء من السخط والغضب العارم في لبنان عموماً والشمال خصوصاً حيث شيّعت بلدة فنيدق العكارية أمس الرقيب الشهيد علي السيّد، في حضور سياسي وشعبي واسع، وذلك بعدما نَعته قيادة الجيش إثر تطابق فحص الـ DNA مع الجثة.
 
وكان المشاركون في الموكب الذي يقلّ الجثمان قطعوا، أثناء توجّههم من المستشفى العسكري المركزي في بدارو إلى فنيدق في عكار، الطريق الدولية الرئيسية عند نفق نهر الكلب لبعض الوقت، اعتراضاً على كلّ السياسيين الرافضين لمبدأ التفاوض لإطلاق باقي العسكريين المخطوفين. وأكد ممثل قائد الجيش في التشييع أنّ «الإرهابيين أخطأوا بفعلتهم لأنهم لا يستطيعون ترهيب الجيش».
 
وواصل أهالي العسكريين المخطوفين اعتصاماتهم أمس في مختلف المناطق، ومن المقرر ان ينفّذوا اعتصاماً في العاشرة صباح اليوم أمام السراي الحكومي بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء التي ستبحث في الموضوع الأمني إضافة الى جدول اعمال الجلسة.
 
وعشية الجلسة، قال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: من المؤكد انّ مجلس الوزراء سيفتح ملف الوضع الامني كما تجري العادة في بداية كل جلسة، ومن واجب القوى السياسية المشاركة في الحكومة أن تدعم رئيس الحكومة في سياسته الرافضة مبدأ المقايضة بين العسكريين المخطوفين من جهة وبين المساجين الإرهابيين من جهة ثانية، إذ لا يجوز ان تبقى مسؤولية هذه السياسة على عاتق رئيس الحكومة وحده انما هناك تضامن وزاري يجب أن يتجلّى في هذه المرحلة الدقيقة لكي لا يحاول بعض الفرقاء الإدّعاء بوجود موقفين وسياستين داخل الحكومة حيال موضوع المفاوضات».
 
وأوضح قزي: «انّ هذا الموقف لا يعني اننا نرفض إجراء مفاوضات لإطلاق العسكريين الرهائن، لأنّ إنقاذ حياة هؤلاء واجب ولكن في إطار هيبة الدولة واحترام القضاء، علماً انّ إطلاق أيّ إرهابي من أيّ سجن هو مشروع خطف لقوى أمنية جديدة في المستقبل».
 
الى ذلك، دقّ رئيس مجلس النواب نبيه بري ناقوس الخطر من الفراغ المؤسساتي والمخاطر التي تتهدد البلاد، وجدد رفضه التمديد للمجلس مستغرباً مثل هذا الطرح، وقال انّ ذلك يعني التمديد للتعطيل والفراغ والشلل، طالما انّ المجلس معطّل ولا يستطيع القيام بواجبه ومسؤولياته.
 
توازياً، أسف مجلس المطارنة الموارنة لـ«عَجز المجلس النيابي عن انتخاب رئيس للجمهورية»، معتبراً أنّ «انتخابه هو المخرج الأساسي لكلّ المسائل العالقة والشائكة، فالرئيس هو رئيس جميع اللبنانيين وضامن وحدة الوطن، وكلّ انتقاص من هذه المعادلة هو طعن في الصميم لمفهوم الرئاسة».
 
الى ذلك، ظلت المبادرة التي أطلقتها قوى 14 آذار أمس الأول لإنقاذ الاستحقاق الرئاسي في دائرة الضوء. وإذ اكّد مصدر قيادي في قوى 14 آذار لـ«الجمهورية» انّ لبّ المبادرة هو البند الثاني فيها، أي التمَسّك بترشيح جعجع، لفت الى انّ «المبادرة كانت لإفساح المجال أمام الفريق الآخر إذا كانت لديه نوايا بالوصول الى تسوية.
 
وبالتالي، لا تعليق لترشيح جعجع ولا انتقال من مرحلة الى أخرى الّا بعد أخذ أجوبة من الفريق الآخر، فمرشّح 14 آذار حتى هذه اللحظة هو جعجع، وفي حال بادرَ الفريق الآخر الى تلقّف المبادرة للوصول الى تسوية فإنّ 14 آذار ستسير فيها وإلّا، العودة الى المربع الأول».
 
وبدوره، أكّد نائب رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» النائب جورج عدوان أنّ مبادرة «14 آذار» لن تتوقف، وتهدف للوصول إلى مكان يحدد فيه كل فريق موقفه بوضوح ويتحمّل مسؤوليته إن أراد استمرار الأوضاع كما هي» بشأن الاستحقاق الرئاسي.
 
وفي مجال آخر عقد نواب 14 آذار مؤتمراً صحافياً في المجلس النيابي جددوا فيه المطالبة بنشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية لتأمين الحماية للقرى اللبنانية. وقدموا الوثائق السياسية والاعلامية الصادرة عن قوى 14 آذار ما بين عامَي 2011 و2013 التي تؤكد مطالباتها بنشر الجيش على الحدود.
 
في غضون ذلك، أكدت الأمم المتحدة أهمية انتخاب رئيس للجمهورية من دون مزيد من التأخير، ونقلَ منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي لرئيس الحكومة تمام سلام تضامنها مع الحكومة والقوى الأمنية ومع عائلات العسكريين المخطوفين لدى الإرهابيين، وعن إدانتها الشديدة لأفعال هذه المجموعات».
 
وكان رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط استعرض تداعيات الأزمة السورية على لبنان، لا سيما في ضوء الشغور الرئاسي، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي زاره جنبلاط على رأس وفد وزاري ونيابي وحزبي، وأعربَ عن أمله في أن يتمكن لبنان قريباً من التوافق على رئيس جديد يُسهم في تعزيز أمنه واستقراره.
2014-09-04