ارشيف من :أخبار لبنانية

نحو فصل عرسال عن جرودها

نحو فصل عرسال عن جرودها
طغت قضية العسكريين المخطوفين لدى الجماعات التكفيرية في عرسال على جلسة مجلس الوزراء أمس، وبعد نقاشات مستفيضة خلص المجلس إلى التأكيد أنّ موضوع تحرير المخطوفين لا يمكن أن يكون موضع مقايضة. وفي التوازي مع متابعة ملف المخطوفين قدم رئيس مجلس النواب نبيه بري ترشيحه للإنتخابات النيابة، ليفتح الباب نحو تقديم الترشيحات للإنتخابات، وطرح التساؤلات حول إمكانية إجراء الإنتخابات أو التمديد للمجلس النيابي.

نحو فصل عرسال عن جرودها
بانوراما اليوم: نحو فصل عرسال عن جرودها

"السفير": تكليف متأخر للجيش بمحاصرة مسلحي جرود عرسال!

وحول ما تقدم، قالت  صحيفة "السفير" إن "الحكومة انتصرت لهيبتها وكرامتها ولو متأخرة، وقررت، بعد ثلاثة وثلاثين يوماً على خطف العسكريين على يد مجموعات إرهابية، أن تحزم أمرها وتغادر الارتباك الذي حكم تعاطيها مع هذا الملف. وبدا واضحاً أن الجريمة الجديدة التي ارتكبها تنظيم "داعش" بإعدام أحد أبناء بلدة عرسال كايد غدادة بعد اسبوع من خطفه، وضع مجلس الوزراء أمام مسؤولياته في ضرورة ضبط الوضع في عرسال، خصوصاً أن غدادة خطف قبل أسبوع من البلدة، وهو احتمال قائم في كل لحظة يريد فيها المسلحون أن يختاروا أية رهينة من أبناء البلدة، وبالتالي، صار لزاماً أن يتقدم موضوع إبعاد المسلحين المتواجدين في جرود عرسال وتلالها ومنعهم من التواصل مع البلدة ومخيمات اللاجئين فيها، حماية للأهالي ولضيوفهم من النازحين السوريين".

وأشارت إلى أنه "بالتوازي مع ما يتردد من شروط للمجموعات الإرهابية وآخرها اعلان "النصرة" انها لن تفرج عن أي عسكري جديد الا في اطار عملية تبادل، وانها تطالب بالافراج عن 15 موقوفاً اسلامياً (في رومية) مقابل كل جندي لديها (عندها 13 عسكرياً ودركياً)، جاء قرار الحكومة حاسماً بطي فكرة المقايضة مع المجموعات الإرهابية نهائياً، وكذلك رفض التفاوض معها، وحصر الأمر بدول لها علاقة وتأثير على تلك المجموعات، كما حصل في قضيتي أعزاز والراهبات".

وتسللت الى أرجاء قاعة مجلس الوزراء صرخات ذوي العسكريين المخطوفين الذين كانوا معتصمين امام السرايا الحكومية للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم، حيث دعوا الزعماء السياسيين ونواب الأمة الى اتخاذ القرار الجريء بالإفراج عن المخطوفين، محذرين من حصول "فتنة كبيرة" إذا ما حصل أي شيء لأولادهم، وأمهلوا الحكومة 24 ساعة لهذه الغاية.

وفيما أفيد أن رئيس الحكومة تمام سلام سيلتقي اليوم وفداً من الأهالي، بحضور وزير الداخلية نهاد المشنوق، فضلاً عن دعوة خلية الازمة للبحث في الخطوات التي يمكن سلوكها في هذا الملف، اعلنت لجنة المتابعة لأهالي العسكريين المخطوفين عقب اجتماع عقدته، ليل امس، قرارها بعدم النزول الى السرايا الحكومية وبرفض الاجتماع برئيس الحكومة واللجنة الوزارية المكلفة متابعة موضوع العسكريين، "لأن لا ثقة ولا فائدة من هذا الاجتماع".

وأضافت "السفير" انه "إذا كانت الحكومة في جلستها الأمنية، أمس، أكدت تضامنها ووحدة موقفها حيال أمن العسكريين المخطوفين وذويهم، فإن اللافت للانتباه هو تأكيدها قرار تكليف الجيش اللبناني والقوى الأمنية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الوضع في عرسال ومحيطها وتحرير العسكريين. وبرزت في مستهلّ الجلسة مداخلة مطوّلة قدّمها رئيس الحكومة تمام سلام، وعرض فيها كل الجهود المبذولة من قبله بالتنسيق مع وزير الداخلية لتحرير العسكريين، قبل أن يطلب الوزير محمد فنيش الكلام فقدم مداخلة دعا فيها الحكومة الى أن تحزم أمرها، داعياً الى توفير الدعم الكلي والجدي للجيش اللبناني وتمكينه من أداء دوره والقيام بمهامه، وأكد أن منطق المقايضة او التبادل مرفوض، وبالتالي لا بد من القيام بكل ما يلزم لاسترداد العسكريين من أيدي المجموعات الإرهابية، وهذه مسؤولية الجميع من دون استثناء".

وستشكل الزيارة التي يقوم بها وزير الداخلية الى قطر نهاية الاسبوع الحالي، ويرافقه فيها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مناسبة لإثارة قضية العسكريين. وقال المشنوق لـ"السفير": إن مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي انعقد مطلع السنة في مراكش شكل لجنة وزارية مهمتها وضع الأسس لجائزة الامير نايف بن عبد العزيز، ولبنان عضو فيها والزيارة تأتي في هذا السياق، لكن من الطبيعي أن يكون موضوع العسكريين المخطوفين محور متابعة، فنحن لن نترك باباً إلا وسنطرقه مع الدول التي يمكن أن تؤثر إيجاباً على الخاطفين.

"النهار": الحكومة تُجمع على سقف ملف المخطوفين رفض المقايضة والافساح لمفاوضات الدول

صحيفة "النهار" قالت انه "بدا واضحا امس ان حكومة الرئيس تمام سلام خطت خطوة متقدمة مبدئيا لوضع حد للارتباك الذي أصابها وسط أحد أخطر المآزق الذي اعترضها والذي يتمثل في مسألة المخطوفين العسكريين لدى التنظيمات الارهابية، الامر الذي يؤمل منه على الاقل ان تمضي الحكومة في مسار رسمته باجماع مكوناتها على قاعدة "رفض المقايضة او المساومة على حياة المخطوفين العسكريين" والقبول بمفاوضات عبر دول لاستردادهم".

ولفتت إلى ان جلسة مجلس الوزراء انعقدت وسط أجواء محمومة اضفاها اعتصام اهالي المخطوفين العسكريين في البقاع ولا سيما منه البقاع الشمالي الذين اطلقوا مواقف تصعيدية ضد الحكومة قبيل انعقاد الجلسة وخلال انعقادها ومن ثم بعد انتهائها. وراوحت هذه المواقف بين التحذير من "فتنة لا يستطيع أحد تحملها "والتلويح" بتصرف عشائري في البقاع "وصولا الى "نداء الى قائد الجيش العماد جان قهوجي لاعتقال جميع الوزراء ومبادلتهم بالجنود المخطوفين "وامهال الدولة 24 ساعة للاستجابة لمطالبهم باعادة المخطوفين "بمقايضة او بغير مقايضة".

"النهار" ذكرت أن الجلسة العادية لمجلس الوزراء التي امتدت أكثر من ست ساعات أرادت من خلالها الحكومة توجيه رسالة قوية ومباشرة الى أهالي المخطوفين العسكريين بأنها تتابع قضيتهم بكل فاعلية وتخصص لها ما لديها من امكانات على كل المستويات. وأبلغ الوزراء ان العدد الكامل للمخطوفين هو 28 عسكريا ورجل أمن وهم يتوزعون بالتساوي بين "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش"، أي 14 مخطوفا عند كل من الجهتين.

وأضافت "النهار" ان الاجواء التي سبقت الجلسة والمتعلّقة بتشتت الموقف الحكومي من موضوع معالجة قضية المخطوفين، تبددت خلال الجلسة امس عندما جرى التأكيد بالاجماع أن المفاوضات ليست عيبا بل هي اسلوب تعتمده حتى الدول الكبرى عندما يكون لديها مخطوفون. وقد ثبت أن إدارة هذا الملف برئاسة الرئيس سلام كانت أنزه وأفضل مفاوضات عرفتها دولة مرّت بهذه التجربة.

وقالت أوساط وزارية لـ"النهار" ان سلام عرض لكل مراحل المفاوضات وما انجزته من تحرير عشرة مخطوفين، كما ان وزير الداخلية طرح اسئلة عدة انطلاقا من واقع عرسال الذي يشبه وضعا احتلاليا تحت ضغط اللاجئين السوريين. ولفتت الى انه حين تبلغ مجلس الوزراء مقتل مواطن عرسالي على يد "داعش" تبدلت كل الاجواء في اتجاه الموقف الذي اتخذه مجلس الوزراء من رفض المقايضة او المساومة. وأعلن مجلس الوزراء رسميا انه قرر بالاجماع ان "سلامة العسكريين لا يمكن ان تكون موضع مساومة او مقايضة لان الدولة بمؤسساتها ستتصدى بحزم لكل ما يهدد حياتهم".

"الاخبار": الحكومة: لفصل عرسال عن جرودها

من ناحيتها صحيفة "الاخبار"، قالت إن "جلسة مجلس الوزراء أفضت أمس إلى سلسلة قرارات أهمها رفض مقايضة الجنود المخطوفين بموقوفين إسلاميين، وإطلاق يد الجيش لفصل عرسال عن جرودها. أكثر من ذلك، ردّد بعض الوزراء بأن أحكام الإعدام الصادرة بحق الإسلاميين قد تنفّذ ردّاً على ابتزاز الخاطفين".

وأضافت "بعد طول انتظار وشبه استقالة من دورها، قررت السلطة السياسية التحرك حيال ملف العسكريين الرهائن. وبعد أكثر من شهر، خرج رقم رسمي للمخطوفين والمفقودين: 28 مخطوفاً (لدى «داعش» و«جبهة النصرة» معاً )، ومفقودان. هذا هو الرقم الذي سمعه الوزراء أمس من رئيس الحكومة ووزير الداخلية اللذين عرضا ما توصلت إليه المفاوضات غير المباشرة مع الخاطفين".

وبنتيجة نقاشات في الجلسة التي دامت 6 ساعات، خرج مجلس الوزراء بالخلاصات الآتية:

أولاً، رفض مبادلة الرهائن بموقوفين ومحكومين «إسلاميين»، علماً بأن أحداً لم يطرح فكرة المقايضة رسمياَ.
ثانياً، توافق الوزراء على كون بلدة عرسال محتلة من قبل الجماعات التكفيرية، وكذلك جرودها. وقال عدد من الوزراء إن انتشار المسلحين في الجرود وفي البلدة وفي محيطها، أوسع مما كان عليه قبل المعركة التي بدأت في 2 آب الماضي.
ثالثاً، أجمع أعضاء مجلس الوزراء على الرأي القائل بأن الدولة ليست ضعيفة في مفاوضاتها مع الخاطفين. أحد الوزراء قال بعد الجلسة ما يردّده كثيرون في مجالس خاصة: «نستطيع تنفيذ حكم الإعدام بحق من صدرت بحقهم أحكام الإعدام».

انزعج بعض الوزراء ممّا صدر على لسان بعض أهالي المخطوفين الذين تظاهروا أمام السراي الكبير، لأنه "يثير الفتنة، بعدما دعوا قائد الجيش إلى اعتقال الوزراء ومبادلتهم بالأسرى من العسكريين"، كما قالت مصادر وزارية لـ"الأخبار"، من دون التنبّه إلى أن الأهالي المعتصمين يفقدون أعصابهم بسبب الخوف من أن يلقى أولادهم مصير العسكري الشهيد علي السيد. ورأت "الاخبار" أن التعاطي مع ملف العسكريين حصل على الطريقة اللبنانية بامتياز، وكأنه ملف اقتصادي أو اجتماعي عادي. فأُخضع للتوافق السياسي، ونتج منه انضمام وزير المالية علي حسن خليل إلى لجنة الأزمة التي تتولى هذا الملف برئاسة سلام، من أجل "إعطاء اللجنة تغطية شاملة من قبل جميع الأطراف السياسية". علماً بأن "خليل كان معارضاً في البداية".

وأكد وزراء لـ"الأخبار"، أن ما صدر في بيان الحكومة بعد الجلسة هو اقتناع "جميع القوى السياسية، وأن لا خلاف في وجهات النظر حول عدم التفاوض المباشر مع الإرهابيين ورفض مبدأ المقايضة، ما يعني أن الخيار سقط". وفي خطوة وصفتها مصادر وزارية بـ"الدليل على التوافق"، أن البيان صاغه الوزراء محمد فنيش، علي حسن خليل، جبران باسيل، رمزي جريج ونهاد المشنوق. ولم تخفِ المصادر أجواء القلق التي سيطرت على الجلسة، إذ أشارت إلى "قلق من الأجواء المشحونة للغاية في الشارع، وكيفية التعاطي مع هذا الأمر".

وأبدى الوزراء تكتماً حول القرارات العملية التي تم نقاشها في جلسة الحكومة، بينما توافرت لـ"الأخبار" معطيات عن تأكيد الجميع خلال الجلسة على أن الجيش يملك مطلق الصلاحيات في التصرف، ووافق الوزراء على ضرورة التحرك والعمل على ردع أي تطوّر عسكري مستقبلي في عرسال، مع اقتراب فصل الشتاء. كذلك تمّ التأكيد على ضرورة فصل الجيش لجرود عرسال عن بيوت البلدة، لأن عرسال محتلة ويجب على الجيش حماية الأهالي فيها، على ما أكدت المصادر . وذكرت "الأخبار" أيضاً أنه تمّ الاتفاق على تحرّك واسع تقوم به اللجنة باتجاه "الدول التي تمون على المسلحين، يعني السعودية وقطر وتركيا".

وأكد مصدر وزاري في فريق الثامن من آذار أن "لا معطيات جديدة طرأت على ملف المخطوفين، بسبب عدم وجود قناة رسمية تعمل بشكل واضح ونتفاوض معها"، لفت إلى أن "الحكومة أكدت خلال الجلسة على ضرورة أن لا تظهر بصورة المدافع عن نفسه وكأنها مخطئة، وعدم السماح لأي طرف بابتزازها". وإذ أكد المصدر أن "الدولة اللبنانية لا تزال تملك أوراق قوّة في يدها، يمكنها اللجوء إليها في أي وقت، ولم يعُد التضييق على النازحين السوريين هو ورقة الضغط الوحيدة على الجهات الخاطفة"، فقد لمّح المصدر إلى "خيار آخر يتعلّق بالموقوفين في سجن رومية، والذين تطالب الجهة الخاطفة بإطلاق سراحهم"، إذ أشار إلى أن "البعض منهم صدر بحقه حكم إعدام، وإن كان هذا الحكم لا ينفّذ عادة، لكن الدولة اللبنانية يُمكن أن تهدّد بتنفيذه"، مؤكداً أن "لا خيمة فوق رأس أحد منهم"!

"البناء":  الحكومة تهتزّ على حبال التفاوض حول الصفقة مع «أبو طاقية»

وفي الإطار عينه رأت صحيفة "البناء" أن "قضية العسكريين المخطوفين طغت على جلسة مجلس الوزراء أمس، وشهدت تباينات في الآراء حول طريقة التعاطي مع هذه القضية لتأمين عودة العسكريين إلى أهاليهم سالمين ورفض مقايضتهم بموقوفين متهمين بالاعتداء على أمن الدولة والجيش في تواريخ مختلفة. وبعد نقاشات مستفيضة خلص المجلس إلى التأكيد أنّ موضوع تحرير المخطوفين لا يمكن أن يكون موضع مقايضة، بل يمكن أن يكون موضع تفاوض عبر قنوات دولية استعملت وستستعمل من أجل تحرير المخطوفين".

وذكرت "البناء" أنه جرى نقاش مطول حول الخيارات المطروحة لإطلاق العسكريين وظهر التباين أحياناً حول مسألة الموقوفين الإسلاميين، لكنه ظل تحت سقف التضامن الحكومي.

و قالت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ"البناء" إن الأخير مهتم في هذا الموضوع إلى أقصى درجات الاهتمام وإن هناك سباقاً مع الوقت لإيجاد الحل وتحقيقه خوفاً من أي انعكاسات أمنية أكثر على الساحة اللبنانية، لافتة في هذا المجال، إلى الحركة الكثيفة للمسلحين، دخولاً وخروجاً، من عرسال. وشددت على أن العمل جار ليل نهار في هذا الموضوع الذي هو الشغل الشاغل للحكومة. ولفتت إلى أن الاتصالات الدولية التي أجراها سلام شملت تركيا وقطر.

وتوقعت مصادر مطلعة أن يشهد الوضع الأمني في عرسال تغييرات ميدانية جذرية، وتطورات دراماتيكية، فمصادر في قيادة الجيش تؤكد أن الجيش استكمل جاهزيته وهو قادر على احتواء أي هجوم، وكل ما يشاع عكس ذلك ليس إلا مجرد تهويل وحرب نفسية، لأن المسلحين باتوا مجموعات مشردة ومحاصرة في منطقة جبلية، وتحركاتهم محاولة للهروب إلى الأمام.

من ناحية اخرى، قالت مصادر الرئيس نبيه بري لـ"البناء" أن تقديم ترشيحه أمر طبيعي وينسجم مع موقفه الذي أكده مراراً برفض التمديد للمجلس خصوصاً أن هذا المجلس الممدد له لا يزال معطلاً. وأشارت إلى أنه كان أوعز إلى نواب كتلته بتقديم ترشيحاتهم وفعلاً قدم عدد منهم طلبات الترشيح والآخرون سيقدمونها الأسبوع المقبل.

وذكرت "البناء" أن نواب تكتل التغيير والإصلاح سيتقدمون الأسبوع المقبل بترشيحاتهم للانتخابات النيابية، وأشارت مصادره لـ"البناء" إلى أنه على رغم أن القانون الحالي سيعيد التركيبة نفسها والانقسام العامودي الحاصل إلا أننا نرفض التمديد ونشدد على ضرورة أن يمارس الشعب حقه في الانتخابات النيابية والرئاسية.
2014-09-05