ارشيف من :أخبار عالمية

«إهانة هيئة نظامية»

«إهانة هيئة نظامية»
هاني الفردان-"الوسط
 
شهدت البحرين خلال الفترة الماضية جملة قضايا اتهم فيها مغردون ونشطاء بتهمة «الإساءة لهيئة نظامية»، هذه التهمة حركت كثيراً، وفعَّلت من خلالها السلطات نفوذها وقوتها وسلطتها لملاحقة من تعتبرهم يسيئون لمؤسسات الدولة وهيئاتها، حتى وإن كان ذلك انتقادا، لوظيفة وأداء وممارسة تلك الهيئة أو أفرادها.

استعراض بسيط لعدد من القضايا التي وجهت فيها تهم من نوع «إهانة هيئة نظامية»، ومنها توجيه النيابة العامة تهمة الإساءة لهيئة الشرطة لمسئول الرصد والمتابعة بجمعية الوفاق سيدهادي الموسوي، عما تحدث به خلال المؤتمر الصحافي العلني المنعقد بتاريخ 29 مايو/ ايار 2012، وما قاله خلاله من حديث وعبارات تعتبر «إهانة لهيئة الشرطة ونسبته أخباراً كاذبة واتهامها بالقيام بأعمال غير قانونية على خلاف الحقيقة والواقع» بحسب بيان النيابة العامة.

كما أعلنت وزيرة الدولة لشئون الإعلام والمتحدثة الرسمية باسم الحكومة، سميرة رجب، في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، أن «استدعاء النيابة العامة أمين عام جمعية الوفاق (الشيخ علي سلمان) للمثول أمامها تأتي على خلفية اتهامه بإهانة هيئة نظامية وهي وزارة الداخلية».

وأشارت في تصريح لوكالة أنباء البحرين إلى «إقامة جمعية الوفاق فعالية عرضت فيها نماذج هيكلية ومجسمات ورسومات تنسب من خلالها للشرطة انتهاجها الممارسات اللاإنسانية وانتهاك حقوق الإنسان بشكل ممنهج، كما قام أمين عام الوفاق وآخرون من أعضاء الجمعية بإلقاء كلمات تحريضية في افتتاح تلك الفعالية تضمنت المفهوم ذاته، مما تشكل جميعها إهانة للشرطة باختلاق أمور ومظاهر باطلة ومكذوبة».

رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب، هو الآخر وجهت له التهمة ذاتها بـ «إهانة هيئة نظامية»، إلا أنه برئ من هذه التهمة وأدين بتهم أخرى حتى قضى في السجن عامين.

في أبريل/ نيسان 2007، وجهت النيابة العامة تهم «إهانة هيئة نظامية» لممثل الدائرة السادسة بمجلس بلدي الوسطى صادق ربيع، مستندة في ذلك إلى المادة (216) من قانون العقوبات، وذلك بأن نسب ربيع إلى «وزارة الكهرباء والماء» وجود فسادين إداري ومالي فيها، وأعطت النيابة العامة ربيع مدة زمنية وهي ثلاثة أسابيع لتقديم أدلته ومستنداته على الادعاءات التي أطلقها ضد الوزارة.

تنص المادة (216) من قانون العقوبات لعام 1976 على أنه يعاقب «بالحبس أو بالغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية المجلس الوطني أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة».

منذ العام 1960 سن حاكم البحرين وتوابعها آنذاك الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة قانون دائرة الأوقاف الجعفرية، وجاء فيه: «حباً في تنظيم وسير وإدارة شئون دائرة الأوقاف الجعفرية نأمر بسن هذا النظام الداخلي لهذه الدائرة، ويعرف - بقانون دائرة الأوقاف الجعفرية - وذلك في اليوم الثاني من شهر رجب 1379 الموافق أول يناير 1960». ونص في المادة الأولى من القانون على أن «دائرة الأوقاف الجعفرية دائرة حكومية تأسست للإشراف على الأوقاف الخاصة بالشيعة».

الآن إدارة الأوقاف الجعفرية جزء لا يتجزأ من وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، وهي بذلك تعتبر «هيئة نظامية»، ينطبق عليها ما ينطبق على الهيئات الأخرى، كوزارة الداخلية مثلاً، ويشملها نص قانون العقوبات في مادة (216) التي لاحقت الكثيرين خلال السنوات الماضية.

هناك من أساء وأهان «الأوقاف الجعفرية» في البحرين، واتهما بإدارة «أضرحة شركية»، بل تحدى، وأبدى استعداده للمحاكمة في حال لم تكن الأوقاف الجعفرية في البحرين تدير «أضرحة يشرك فيها بالله».

وزير العدل مسئول عن «الأوقاف الجعفرية»، فهل يقبل الوزير على نفسه أن يكون مسئولاً عن هيئة نظامية تدير «أضرحة يشرك فيها بالله»، وكيف لا يفتح تحقيقاً شاملاً وكاملاً وشفافاً للوقوف على هذا الاتهام الخطير لهيئة نظامية يتحمل مسئولية أداءها وعملها.
 
2014-09-06