ارشيف من :أخبار لبنانية
طرابلس: من يبدّد المخاوف من الفتنة؟
غسان ريفي - صحيفة "السفير"
لا يقتصر الخوف في طرابلس على المسيحيين الذين تشهد جدران كنائسهم كتابات طائفية، بل أصبح الخوف حالة عامة تجتاح كل أبناء المدينة بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وطبقاتهم الاجتماعية.
ولا يحتاج المسيحيون في طرابلس الى ضمانات من شركائهم المسلمين، بل إن المسيحيين والمسلمين على حد سواء يحتاجون الى من يطمئنهم في ظل ما يواجهونه يومياً من ممارسات فتنوية تهدف الى ضرب استقرار مدينتهم والابقاء عليها صندوق بريد لتبادل الرسائل السياسية والأمنية، أو ساحة مفتوحة لردات الفعل.
ويمكن القول إنّ كل الاجتماعات المشتركة والتصريحات الهادئة وسيل البيانات المستنكرة التي تصدر من هنا وهناك ردا على الاشكالات والاعتداءات والشائعات التي تشهدها طرابلس، لم تعد تجدي نفعا في طمأنة أبناء المدينة. هؤلاء باتوا يدركون أن كثيرا من القيادات السياسية والدينية وحتى الأمنية فقدت تأثيرها على الشارع.
فالمحاولات المستمرة لاستيراد الفتنة الى مدينتهم، سواء عبر ضرب صيغة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، أو بنقل مشهد عرسال الى الفيحاء من خلال استدراج الجيش الى معارك مع أهله، أو باعادة عقارب الساعة الى الوراء لجهة استهداف العلويين من أبناء جبل محسن، أو عبر الشائعات.. كل ذلك لا يمكن مواجهته عن بُعد أو عبر الاجتـماعات والبـيانات.
بل إن ما تشهده طرابلس يحتاج الى خطوات عملانية على الأرض، والى توافق جديد، سياسيا ودينيا وأمنيا ومدنيا، على حمايتها. فيساهم ذلك بتوسيع رقعة البيئة الحاضنة للمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى ليتمكنوا من القيام بواجباتهم، بعد رفع الغطاء السياسي مجددا عن مجموعات مسلحة عادت مؤخرا لتعبث بالأمن في أماكن متعددة.
ثمة مخاوف كثيرة، وسيل من الأسئلة ترخي بثقلها على أبناء طرابلس، وتحتاج الى من يقدم أجوبة شافية عنها، لجهة: ما هو مصير الخطة الأمنية مع عودة بعض المجموعات المسلحة الى بعض مناطق التوتر؟ وهل عادت بعض الأطراف السياسية لتغطي هذه المجموعات لغايات معينة؟ ومن هم «زوار الليل» الذين يكتبون العبارات الطائفية على جدران الكنائس؟ وهل ما يقومون به هو عمل فردي أم هو عمل منظم ومتدرج من الكتابات الى اعتداءات من نوع آخر لم تظهر بعد؟ وأين هي القوى الأمنية من استمرار هذه الكتابات بشكل يومي وتمددها من طرابلس الى الميناء والى المنية؟ وأين وصلت التحقيقات في هذا الاطار؟
ثم بعد ذلك، هل صحيح أن ثمة خلايا نائمة في طرابلس؟ وهل صحيح أن أطرافا سياسية عادت الى تسليح بعض المجموعات؟ وهل صحيح أن عددا من المسلحين السوريين دخلوا الى المناطق التقليدية الساخنة تمهيدا للقيام باعتداءات مذهبية؟ وهل صحيح أن هناك مجموعات سورية تنشط في تجارة السلاح، وأن مجموعات أخرى تسلحت وتنتظر إشارة ما من القلمون السورية أو من جرود عرسال؟ وهل صحيح أن محاور التبانة وجبل محسن ليست بخير؟ وهل صحيح أن أي جولة عنف جديدة قد تحصل تحت أي عنوان، لن تبقى هذه المرة ضمن إطارها الضيق وستتمدد الى مناطق أخرى؟
كل هذه الأسئلة تشكل هواجس حقيقية لكل الطرابلسيين بدون استثناء، وهي تحتاج الى «خلية أزمة» محلية.
وقد شكل تجدد الاعتداء على العلويين أمس الأول تحديا جديدا للقيادات السياسية والأمنية، خصوصا أن بعض أهالي جبل محسن سارعوا الى قطع الطريق احتجاجا، والى إطلاق النار غضبا.
وقد أصدر «الحزب العربي الديموقراطي» بيانا حمل فيه «مسؤولية الاعتداء الى سياسيي طرابلس»، مطالبا الأجهزة المعنية بالكشف سريعا عن الجناة المعتدين.
في غضون ذلك، استمرت الكتابات الطائفية، وقد وصلت أمس الى بلدة بحنين في المنية التي كانت شهدت أمس الأول كتابات مماثلة على جدار كنيسة مار إلياس.
وقد استنكر أبناء المنية هذه الممارسات، خلال لقاء احتجاجي عقد في منزل رئيس «المركز الوطني» في الشمال كمال الخير، الذي أكد ان «هناك خلايا نائمة، تابعة لجهاتٍ تكفيرية منظمة تقف خلف كتابة الشعارات على جدران الكنيسة في المنية».
«داعش» في البياض!
فوجئ أهالي قرية البياض شرق صور، بكتابة شعارات على عدد من جدران المنازل في القرية ممهورة بخط اليد وفيها «دولة الإسلام داعش قادمة»، وعلى الأثر اتصل رئيس البلدية عاطف سليمان بمخفر قوى الأمن الداخلي في البلدة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018