ارشيف من :أخبار عالمية
لا يمكنهم أن يتوحدوا
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
الحديث عن خلافات «جمعيات الفاتح»، أو كما يحلو لأنفسهم مسمى «ائتلاف الفاتح»، ليس جديداً، ولا سراً خافياً على أحد، وليست تكهنات أو تخرصات، أو اصطياداً في ماء عكر كما يدّعي البعض، بل هي حقيقة تاريخية يتلمسها واقع سياسي معروف، لاختلافاتهم الأيدلوجية، وصراعاتهم على تقاسم «الكعكة» كما قال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الشيخ عادل المعاودة.
القطبان التاريخيان للمكوّن السني بالبحرين «الأصالة» (السلف) و«المنبر الإسلامي» (الإخوان المسلمين) رغم محاولاتهم السابقة بالتنسيق -وليس التوحد- باءت بالفشل، وتصارعوا حتى تقاتلوا وأسقطوا بعضهم البعض في انتخابات 2010، بتكتيك رسمي أوصل «المستقلين» إلى المجلس النيابي.
ليس بغريب أن نسمع أن القيادي في جمعية المنبر الإسلامي (الاخوان المسلمين) خالد القطان يردّ على عادل المعاودة، ويتهمه بـ«محاولات زعزعة شارع الفاتح»، داعياً إياه بالتراجع عنها وأن يكون عنصراً إيجابياً لدعم وتوحيد ذلك المكون أكثر من أن يكون «عنصر تأزيم».
قبل أيام أُعلن رسمياً فشل «جمعيات الفاتح» في التنسيق والخروج بقائمة موحّدة لدخول الانتخابات المقبلة، وهو ما يفسّر كثرة التأجيل للإعلان عنها، رغم وعود قياداتهم بها.
الغريب، أن قيادات جمعيات الفاتح تهرّبت، بل كذبت حديثها عن «القائمة الموحدة»، حتى ذهب المتحدث باسم ائتلاف جمعيات الفاتح والأمين العام لجمعية الشورى عبدالرحمن عبدالسلام إلى القول يوم الخميس (4 سبتمبر/ أيلول 2014): «لم يصدر سابقاً أي تصريح من رئاسة الائتلاف يدفع باتجاه قائمة موحدة، إنما ممثلون عن جمعيات ذكروا ذلك، وحين ناقشنا هذا الخيار وجدنا من الصعب تحقيق هذا المطلب، فقد تتنافس الجمعيات في بعض الدوائر، غير أن المساحة بينها ستكون مرنةً، فحين يترشح أكثر من وجه من الائتلاف، ونجد مع قرب الانتخابات ترجيح كافة على كفة، يمكن أن نسحب بعض المرشحين من أجل تعزيز حظوظ مرشح آخر».
حديث عبدالسلام غير الواقعي وغير المنطقي سياسياً، في ظل سلسلة من التصريحات لقيادات جمعيات الفاتح، خصوصاً من كان يترأس دورتها والمتحدّث باسمها، فعلى سبيل المثال أكّد أحمد جمعة، رئيس جمعية ميثاق العمل التي تتولى الرئاسة الدورية لائتلاف الفاتح، عبر صحيفة محلية في التاسع من أغسطس/ آب 2014، أن «ائتلاف جمعيات الفاتح» في الطريق إلى «القائمة الموحدة».
ذلك الحديث ليس الوحيد، فالقيادي ذاته هو الذي ترأس دورة «جمعيات الفاتح»، وهو الذي أكّد أيضاً أن «جمعيات الائتلاف اتخذت قراراً بالمشاركة في جميع الدوائر الانتخابية بكل المحافظات، من دون النظر إلى مشاركة ما يسمى «المعارضة»، مضيفاً أن «جمعيات الفاتح ليس لديها أي إشكالية من أي منافسة قد تكون، وسيكون ذلك تحت مسمى «ائتلاف الفاتح».
رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود قال في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2013: «سنخوض الانتخابات بقائمة لـ (ائتلاف الفاتح)»، وهو أمرٌ موثّقٌ في موقع التجمع.
إذاً لماذا الهروب حالياً من «القائمة الموحدة» لجمعيات الفاتح؟ وهو السؤال الذي أجابه المعاودة ورفضه عبدالرحمن عبدالسلام ووصفه خالد القطان بـ«التأزيم»، وذلك عندما ذهب المعاودة للحديث عن «تقاسم الكعكة» و«صراع المصالح»، وهو أمرٌ تحدّثنا عنه من قبل كثيراً، بخصوص ظهور «متسلقين» يريدون الوصول إلى مقاعد البرلمان على ظهر «فزعة»، أو «مارد» لم يكن موجوداً في الحقيقة، وإنما اصطنعته السلطة لضرب تحرك المعارضة، عبر أدوات «طائفية» من خلال «استخدام مكوّن لضرب مكون آخر».
يقول المعاودة، وهو أحد مؤسسي «فزعة الفاتح»: «الأصالة نأت بنفسها عن (جمعيات الفاتح) بعد أن وجدته يعيش جواً مشبعاً بالإقصاء والتربص والمصالح الشخصية»؛ وأنها حاولت «إصلاحها لكنها لم تستطع التأثير فيها بما يفيد الشارع»! بل ذهب إلى أكثر من ذلك بحديثه عن وجود «تسابق وصراع على أشده» من أجل تقاسم «الكعكة»، وذلك بالتأكيد بين قيادات تلك الجمعيات.
النقاط التي تلمسها المعاودة من واقع تجربته وتحدّث عنها صراحة، هي حقيقة واضحة لقيادات ذلك المكوّن، ويعلمها شارعهم جيداً، بأنهم «ثلة من المتمصلحين» همهم الحصول على المكاسب الشخصية، حتى وإن أطلقوا على أنفسهم «ريموت كنترول»!
المعركة ستكون على أشدها بين جميع تكوينات «الموالين»، وحتى بين الغريمين التاريخيين «السلف» و«الاخوان المسلمين»، ولذلك فإن الحديث عن قائمة «موحدة» حديثٌ لا ينسجم أبداً مع حقيقة ذلك التكوين الذي لا يملك مفاتيحه بيده، وتسيطر عليه السلطة بإعلام قوي، اعترف المعاودة بوجوده من قبل، وكذلك بتأثيره وفعاليته في انتخابات 2010.
من مصلحة السلطة أن يكون «مارد الفاتح» مفككاً وغير موحد، وفي حال سعيه إلى «التوحد»، سنذكرهم دائماً بما دونوه بأنفسهم في وثيقتهم السياسية التي أكّدت أن «مكونهم» غير متماسك وما هو إلا امتداد لـ «فزعة»، و«من أجل كسب الوقت وفرض الواقع. من هنا نؤكد تماماً... أنه لا يمكن أن يتوحدوا أبداً أو يخرجوا بقائمة موحدة إطلاقاً، في ظل وجود من يسعى لتقاسم «الكعكة» فقط.
الحديث عن خلافات «جمعيات الفاتح»، أو كما يحلو لأنفسهم مسمى «ائتلاف الفاتح»، ليس جديداً، ولا سراً خافياً على أحد، وليست تكهنات أو تخرصات، أو اصطياداً في ماء عكر كما يدّعي البعض، بل هي حقيقة تاريخية يتلمسها واقع سياسي معروف، لاختلافاتهم الأيدلوجية، وصراعاتهم على تقاسم «الكعكة» كما قال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الشيخ عادل المعاودة.
القطبان التاريخيان للمكوّن السني بالبحرين «الأصالة» (السلف) و«المنبر الإسلامي» (الإخوان المسلمين) رغم محاولاتهم السابقة بالتنسيق -وليس التوحد- باءت بالفشل، وتصارعوا حتى تقاتلوا وأسقطوا بعضهم البعض في انتخابات 2010، بتكتيك رسمي أوصل «المستقلين» إلى المجلس النيابي.
ليس بغريب أن نسمع أن القيادي في جمعية المنبر الإسلامي (الاخوان المسلمين) خالد القطان يردّ على عادل المعاودة، ويتهمه بـ«محاولات زعزعة شارع الفاتح»، داعياً إياه بالتراجع عنها وأن يكون عنصراً إيجابياً لدعم وتوحيد ذلك المكون أكثر من أن يكون «عنصر تأزيم».
قبل أيام أُعلن رسمياً فشل «جمعيات الفاتح» في التنسيق والخروج بقائمة موحّدة لدخول الانتخابات المقبلة، وهو ما يفسّر كثرة التأجيل للإعلان عنها، رغم وعود قياداتهم بها.
الغريب، أن قيادات جمعيات الفاتح تهرّبت، بل كذبت حديثها عن «القائمة الموحدة»، حتى ذهب المتحدث باسم ائتلاف جمعيات الفاتح والأمين العام لجمعية الشورى عبدالرحمن عبدالسلام إلى القول يوم الخميس (4 سبتمبر/ أيلول 2014): «لم يصدر سابقاً أي تصريح من رئاسة الائتلاف يدفع باتجاه قائمة موحدة، إنما ممثلون عن جمعيات ذكروا ذلك، وحين ناقشنا هذا الخيار وجدنا من الصعب تحقيق هذا المطلب، فقد تتنافس الجمعيات في بعض الدوائر، غير أن المساحة بينها ستكون مرنةً، فحين يترشح أكثر من وجه من الائتلاف، ونجد مع قرب الانتخابات ترجيح كافة على كفة، يمكن أن نسحب بعض المرشحين من أجل تعزيز حظوظ مرشح آخر».
حديث عبدالسلام غير الواقعي وغير المنطقي سياسياً، في ظل سلسلة من التصريحات لقيادات جمعيات الفاتح، خصوصاً من كان يترأس دورتها والمتحدّث باسمها، فعلى سبيل المثال أكّد أحمد جمعة، رئيس جمعية ميثاق العمل التي تتولى الرئاسة الدورية لائتلاف الفاتح، عبر صحيفة محلية في التاسع من أغسطس/ آب 2014، أن «ائتلاف جمعيات الفاتح» في الطريق إلى «القائمة الموحدة».
ذلك الحديث ليس الوحيد، فالقيادي ذاته هو الذي ترأس دورة «جمعيات الفاتح»، وهو الذي أكّد أيضاً أن «جمعيات الائتلاف اتخذت قراراً بالمشاركة في جميع الدوائر الانتخابية بكل المحافظات، من دون النظر إلى مشاركة ما يسمى «المعارضة»، مضيفاً أن «جمعيات الفاتح ليس لديها أي إشكالية من أي منافسة قد تكون، وسيكون ذلك تحت مسمى «ائتلاف الفاتح».
رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود قال في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2013: «سنخوض الانتخابات بقائمة لـ (ائتلاف الفاتح)»، وهو أمرٌ موثّقٌ في موقع التجمع.
إذاً لماذا الهروب حالياً من «القائمة الموحدة» لجمعيات الفاتح؟ وهو السؤال الذي أجابه المعاودة ورفضه عبدالرحمن عبدالسلام ووصفه خالد القطان بـ«التأزيم»، وذلك عندما ذهب المعاودة للحديث عن «تقاسم الكعكة» و«صراع المصالح»، وهو أمرٌ تحدّثنا عنه من قبل كثيراً، بخصوص ظهور «متسلقين» يريدون الوصول إلى مقاعد البرلمان على ظهر «فزعة»، أو «مارد» لم يكن موجوداً في الحقيقة، وإنما اصطنعته السلطة لضرب تحرك المعارضة، عبر أدوات «طائفية» من خلال «استخدام مكوّن لضرب مكون آخر».
يقول المعاودة، وهو أحد مؤسسي «فزعة الفاتح»: «الأصالة نأت بنفسها عن (جمعيات الفاتح) بعد أن وجدته يعيش جواً مشبعاً بالإقصاء والتربص والمصالح الشخصية»؛ وأنها حاولت «إصلاحها لكنها لم تستطع التأثير فيها بما يفيد الشارع»! بل ذهب إلى أكثر من ذلك بحديثه عن وجود «تسابق وصراع على أشده» من أجل تقاسم «الكعكة»، وذلك بالتأكيد بين قيادات تلك الجمعيات.
النقاط التي تلمسها المعاودة من واقع تجربته وتحدّث عنها صراحة، هي حقيقة واضحة لقيادات ذلك المكوّن، ويعلمها شارعهم جيداً، بأنهم «ثلة من المتمصلحين» همهم الحصول على المكاسب الشخصية، حتى وإن أطلقوا على أنفسهم «ريموت كنترول»!
المعركة ستكون على أشدها بين جميع تكوينات «الموالين»، وحتى بين الغريمين التاريخيين «السلف» و«الاخوان المسلمين»، ولذلك فإن الحديث عن قائمة «موحدة» حديثٌ لا ينسجم أبداً مع حقيقة ذلك التكوين الذي لا يملك مفاتيحه بيده، وتسيطر عليه السلطة بإعلام قوي، اعترف المعاودة بوجوده من قبل، وكذلك بتأثيره وفعاليته في انتخابات 2010.
من مصلحة السلطة أن يكون «مارد الفاتح» مفككاً وغير موحد، وفي حال سعيه إلى «التوحد»، سنذكرهم دائماً بما دونوه بأنفسهم في وثيقتهم السياسية التي أكّدت أن «مكونهم» غير متماسك وما هو إلا امتداد لـ «فزعة»، و«من أجل كسب الوقت وفرض الواقع. من هنا نؤكد تماماً... أنه لا يمكن أن يتوحدوا أبداً أو يخرجوا بقائمة موحدة إطلاقاً، في ظل وجود من يسعى لتقاسم «الكعكة» فقط.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018