ارشيف من :أخبار لبنانية

عندما يقول الجيش كلمته في عرسال

عندما يقول الجيش كلمته في عرسال
بقي الملف الأمني محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين ركزت بعض الصحف على الإنجاز العسكري الذي حققه الجيش اللبناني في جرود عرسال، سلطت صحف أخرى الضوء على قضية العسكريين المخطوفين وما لحقها من تداعيات كإقفال للطرق وأمور مشابهة.
 
عندما يقول الجيش كلمته في عرسال
 
صحيفة "السفير"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن بعد المئة على التوالي"، وأضافت "لكأنها دولة كرتونية، تراقب ما يجري، وتتغنى بامتلاكها أوراق قوة، فيما العسكريون المخطوفون لا يزالون تحت رحمة المجموعات الارهابية لليوم الثامن والثلاثين على التوالي.
 
كأنها دولة كرتونية، فقدت مقوّمات استمرارها، والامن يرقص على حافة الهاوية، وها هي مشاهد الفلتان والحواجز الطيارة والخطف على الهوية التي ظهرت طيلة نهار امس، في عدد من المناطق، توقظ الذاكرة على المشاهد ذاتها عشية الحرب الاهلية في العام 1975، والتي ما زال اللبنانيون يدفعون ثمن ويلاتها حتى اليوم. وتشكل مع الرياح الصفراء التي تهب على لبنان بذور الفتنة التي تنذر، إن وقعت، بشر مستطير. ولقد بذلت جهات سياسية وأمنية فاعلة في الساعات الماضية جهوداً مضنية لمنع انزلاق البلد الى المحظور بما يحقق هدف المجموعات الإرهابية بدفع البلد الى الفتنة القاتلة.
 
وكانت منطقة البقاع قد شهدت توتراً ملحوظاً تخللته أعمال خطف متبادل، حيث تم خطف اربعة مواطنين من بلدة عرسال. وفي سعدنايل، وبعد شيوع خبر خطف أحد أبنائها، على طريق الطيبة عند اوتوستراد بعلبك، على يد إحدى العصابات بهدف الفدية المالية كما رجح مصدر أمنيّ، قطع شبان من البلدة الطريق بالاتجاهين وخطفوا عدداً من سائقي الفانات وركابها ثم أطلقوهم لاحقا، فيما داهم الجيش اللبناني منزل (ح.ط) في بريتال للاشتباه بكونه خاطف ابن عرسال، وتم توقيف زوجته وعدد من المقربين منه.
 
وسجل امس ايضا قطع طرق عدة، وقيام بعض العابثين الذين تسللوا من خلف تحرّك ذوي العسكريين المخطوفين، بشن حملة تهديدات واعتداءات عنصرية على العمال والنازحين السوريين في عدد من المناطق، وعلى طردهم من أكثر من منطقة، واحتجاز بعضهم ووضعهم مكبلين وسط الطريق لفترة من الوقت قبل إطلاقهم لاحقا بعد تدخل الجيش. ولعل الأسوأ ما أقدمت عليه بعض البلديات بإصدار بيانات تعتبر السوريين فئة غير مرغوب فيها وتنذرهم بالمغادرة!
 
كل ذلك سيكون على طاولة اجتماع أمني عسكري يعقد اليوم لعرض التطورات وتداعياتها، وقد أبلغ مصدر وزاري مسؤول "السفير" أن "المساعي في ما خص العسكريين المخطوفين مستمرة وتسير وفق ما هو مرسوم لها وبعيدا عن الضجيج والأضواء، ولكنني مع التطورات التي حصلت امس من عمليات خطف واعتداء بت أخشى ان نكون قد انتقلنا الى مربع الفتنة ومربع الموت من جديد، فما حصل في البقاع ومنطقة بعلبك امس أعاد الامور الى نقطة الصفر والى ما قبل الخطة الأمنية، وما أخشاه هو أن تتفاقم الامور أكثر".
 
وبمعزل عن أهداف ومبررات عمليات الخطف والخطف المضاد، فإن ذلك يفتح على سلسلة أسئلة:
هل نسي اللبنانيون الحقبات السوداء التي مرّوا بها منذ العام 1975 حتى اليوم، وهل يدركون أنهم شعب واحد، وانهم ضحايا ووقود لحرب لعينة أكبر منهم لن توفر نارها لا الشيعي ولا السني ولا المسيحي ولا الدرزي ولا أياً من المكوّنات؟
 
وهل لأي طرف لبناني مصلحة في دفع الوقائع يوميا الى إنتاج أحداث تمس بالامن اللبناني وتدحرج البلد نحو أبواب جهنم؟
 
أين الدولة، وهل ستبادر لان تكون بمستوى الخطر الداهم والقيام بما يحفظ ماء وجهها أو ما تبقى منه، ام انها كعادتها ستكتفي بالبكائيات وتسلم أمرها لعجزها وهشاشتها؟ أين القيادات والقوى السياسية، ألا ينبغي ان يشكل هذا الخطر الداهم فرصة كي تكون هناك قيادات "مسؤولة" يجمع بينها الإدراك المشترك لحجم الخطر والشراكة في رده؟
 
متى سيتم فك أسر الجيش من القيود السياسية، ام انه سيبقى عرضة لحرب استنزاف على غرار ما حصل امس في جرود عرسال، حيث خاض اشتباكات عنيفة مع المجموعات الإرهابية.
 
الى ذلك، أكد مرجع أمني لـ"السفير" تكثيف العمل الامني في الفترة الاخيرة في مختلف المناطق "وثمة إنجازات تحققت في أكثر من منطقة وتم إلقاء القبض على عدد من المرتبطين بالتنظيمات الارهابية، إلا ان ذلك لا يبرر أي اعتداءات أو استهداف للنازحين أو أن يُؤخذوا كلهم بجريرة مجموعة من الإرهابيين". وقال: ملف النازحين صار أكثر من ضاغط على الواقع اللبناني ويضع الحكومة وكل القوى السياسية أمام مسؤولية المعالجة السريعة، علما ان حل هذه المشكلة لا بد ان يتم بالتواصل والتنسيق بين لبنان وسوريا.
 
وقال نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم لـ"السفير": تنظيم داعش وجبهة النصرة يشكلان خطرا كبيرا على لبنان، إلا ان هذا الخطر لا يعني ان بإمكان التكفيريين ان يحققوا أهدافهم، خاصة اذا ما جرى التصدي لهم بالشكل الصحيح والفعال.
 
ودعا الى معالجة شجاعة لمسألة عرسال وصولا الى تحرير العسكريين، رافضا عمليات الخطف والانسياق في المسار الذي يريده الإرهابيون، ودعا من سماها جماعة "4 آذار" الى "الكف عن التبرير للتكفيريين، فهؤلاء لا يوقـِّرون أحدا ولا يعترفون بأحد بل يكفـِرون حتى من يغطيهم".
 
وأكد "ان الخيار الصحيح هو ان نجلس معا، ونتفق بطريقة موضوعية على معالجة كل القضايا، فلا الشتائم تأتي بحل، ولا بث السموم الإعلامية يمكن ان يغيّر بالواقع شيئا، أو يمكن ان يوصلكم الى أي مكان، ولا الاستعراضات تفتح طريقا للمعالجة، بل ان الطريق الحصري هو الاعتراف بأنّ لبنان بلد متنوّع ولا يحكم إلا بتفاهم أبنائه ولا يملك أي طرف القدرة على عزل أطراف اخرى، وليس في إمكان أي طرف ان يمسك البلد وحده لمآربه".
 
وردا على سؤال قال: الحراك الدولي الذي ترعاه الولايات المتحدة الاميركية ليس حراكا جديا في إنهاء الخطر التكفيري، بل هذا الحراك يريد وضع حدود تتناسب مع الاستفادة من هذا الخطر كفزاعة في الأماكن المناسبة لتحصيل مكتسبات سياسية.
 
 
صحيفة "النهار"
 
بدورها قالت صحيفة "النهار" أنه "لم يكن ينقص مشهد التأزم الامني والتوتر التصاعدي الذي يعيشه لبنان بمجمله على وقع تلاعب التنظيمات الارهابية المحتجزة للعسكريين الرهائن، باعصاب اللبنانيين وباستقرار البلد، سوى انفلات موجة الخطف الواسعة التي حصلت أمس في البقاع. 
 
موجة جاءت بمثابة اذكاء مناخ اضافي حمل طابعاً مذهبياً مقيتاً بين أبناء المنطقة المعتلة أصلاً بأزمة عرسال وما اشتق منها في محنة العسكريين الرهائن، والأنكى انها تفجّرت على خلفية خطف "غير سياسي " الطابع يتصل بخطف أحد ابناء سعدنايل بقصد ابتزاز فدية، فاذا بها عقب موجة الاعتداءات والملاحقات والمطاردات في مناطق عدة ضد مجموعات من اللاجئين السوريين ترسم عنواناً شديد البشاعة والقتامة لمآل التفلت الامني الذي ينزلق اليه لبنان ولا سيما منه منطقة البقاع.
 
اشتعلت موجة تبادل الخطف اثر إقدام مسلحين في بلدة الطيبة في بعلبك على خطف ايمن صوان ابن سعدنايل وتركوا شقيقه الذي كان بصحبته، فما ان تبلغت عائلته خبر خطفه حتى عمدت مجموعات من شبان سعدنايل الى قطع الطريق العامة ثم خطفت بدورها ثمانية من ابناء بعلبك بعدما أوقفت عدداً من الفانات التي تعمل على خط النقل العام. ولم تنجح كل المحاولات التي أجريت لفتح الطريق، اذ اشترطت عائلة صوان وابناء سعدنايل اعادته لفتحها واطلاق المخطوفين لديهم، علماً أن الجيش دهم منازل مشتبه فيهم بخطف صوان في بريتال وأوقف زوجتي فردين من العصابة للضغط عليهم.
 
وعلمت "النهار" ان مراجع رسمية أجرت إتصالات بالجهات ذات الصلة بالتوترات التي شهدها لبنان في الساعات الـ24 الاخيرة وخصوصاً في عدد من مناطق البقاع التي كانت مسرحاً لعمليات خطف. وحذّرت هذه المراجع من ان المرحلة الحالية لا تتحمل المس بالاستقرار وهزّ الاوضاع أكثر مما هي مهزوزة بما يؤثر على سلامة العسكريين وقوى الامن المخطوفين، الأمر الذي لا تتحمل الحكومة المسؤولية عنه. وفهم أن هذه الاتصالات لم تثمر النتائج المرجوة وقت كان الجيش يحرز تقدما في مواجهات مرتفعات عرسال في إطار القرار الحكومي المتخذ سابقاً بفصل مسلحي المرتفعات عن بلدة عرسال.
 
كذلك علمت "النهار" أن رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام أجرى إتصالات بسفراء الدول المعنية بالتطورات الجارية طالباً منهم ممارسة الضغوط اللازمة على الاطراف الذين لهم تأثير عليهم كي يتم تدارك الامور فلا تتطور نحو الاسوأ.
 
وتشير معلومات الى ان بعض سفراء الدول الكبرى، الذين عادوا الى أعمالهم بعد الإجازات، عبروا أمام محدثيهم عن أنهم وجدوا الاوضاع اللبنانية الداخلية في حال ليست أفضل مما كانت قبل سفرهم.
 
وإذ حث هؤلاء الزعماء اللبنانيين على ممارسة دورهم في إحتواء التدهور، قالوا إن دولهم لن تتدخل أكثر مما تفعل الآن، ويخطئ كل طرف يظن أن التدهور في لبنان سيجبر دولهم على تغيير حساباتها لإن لهذه الدول أولويات مختلفة في الوقت الراهن.
 
ولعل اللافت ان مصادر وزارية اشارت الى أن ثمة رغبة لدى قوى مشاركة في الحكومة في هز الوضع الحكومي للضغط على مجرى الاستحقاقات. ومن المتوقع أن تتكثف الاتصالات اليوم مع هذه القوى لثنيها عما تنوي الاقدام عليه كي لا يؤدي الامر الى نقل البلاد من حال الشغور الرئاسي الى حال الفراغ الحكومي. 
 
ومن المتوقع أن تكون جلسة مجلس الوزراء العادية بعد ظهر بعد غد الخميس على محك التضامن، إضافة الى ان هناك بنودا مالية على جدول الاعمال قد تثير جدلاً. وعلم ان الرئيس السابق ميشال سليمان سيوجه كلمة قبل ظهر اليوم تتعلق بدعم الجيش اثر لقاء يعقده مع الوزراء القريبين منه.
 
اما التطور الميداني البارز الذي سجل أمس، فتمثل في عملية خاطفة مفاجئة قام بها الجيش بعد الظهر في بقعة يسيطر عليها المسلحون في محلة وادي الحصن بجرود عرسال وتمكن من استعادة مركز رئيسي تعرض لاعنف الهجمات في مواجهة 2 آب المنصرم والذي خطف فيه عدد من العسكريين. 
 
ونقلت "النهار" عن مصدر امني ان عملية الجيش أمس أدت الى استعادة تلة الحصن والتلال المحاذية لها بالاضافة الى معابر غير شرعية كان يستخدمها المسلحون للتنقل بين مواقعهم في الجرود وعرسال. وحصلت العملية في شكل مباغت وسريع فلم تستمر سوى نصف ساعة ونفذتها عناصر من الوحدة الخاصة المعززة باللواء الثامن وسط اسناد ناري من المدفعية والدبابات، وتمكن الجيش من تحصين الموقع وتثبيته ونشر مئات الجنود لحمايته .
 
في غضون ذلك، علمت "النهار" ان عائلة الجندي المخطوف عباس مشيك تلقت مساء امس اتصالا هاتفيا مباشرا منه طمأنها خلاله الى سلامته مع جميع العسكريين وطالبها بالاعتصام اليوم في ساحة رياض الصلح والمطالبة بخروج "حزب الله" من سوريا.
 
الى ذلك، تكشفت لـ"النهار" ملامح ازمة صامتة تدور بين وزارة الخارجية والمغتربين والمفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في شأن تنفيذ القرار الحكومي المتعلق باعفاء اللاجئين السوريين من الرسوم اذا قرروا العودة الى بلادهم. وفي معلومات "النهار" ان وزير الخارجية جبران باسيل وجه اخيرا برقية الى رئاسة مجلس الوزراء ووزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية جاء فيها:
 
"وردنا أنه على أثر اتخاذ مجلس الوزراء قراراً بتاريخ 21/ 8/ 2014 يقضي بإعفاء النازحين السوريين المخالفين من الرسوم المتوجبة عليهم في حال قرروا العودة إلى بلادهم (تشجيعاً لهم على العودة)، أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين UNHCR أرسلت اليهم على هواتفهم الرسالة النصية SMS التالية:
 
" بتاريخ 21/ 8/ 2014 أعلنت الحكومة اللبنانية أن بإمكان السوريين الموجودين في لبنان بطريقة غير شرعية إما تسوية أوضاعهم أو العودة بطريقة قانونية دون دفع رسوم التسوية، يعمل بهذا القرار لغاية 31/ 12/ 2014، فإذا قررت الخروج من لبنان سوف يتم منعك من دخول الأراضي اللبنانية لمدة ستة أشهر".
 
وهو ما يظهر، مرّة أخرى، أن بعض الجمعيات والمنظمات تعمل بعكس هدف الحكومة القاضي بتشجيع وتسريع عودة النازحين إلى سوريا، ما يقتضي منّا اتخاذ الإجراءات اللازمة معهم، بدءاً بتوجيه اللوم".
 
كما اتبع ذلك بتوجيه برقية الى مفوضية اللاجئين جاء فيها: "لمّا كانت الحكومة اللبنانية قد اتخذت بتاريخ 21/ 8/ 2014 قراراً بالموافقة على إعفاء النازحين السوريين المخالفين الذين يرغبون بالعودة إلى سوريا من رسوم الإقامة المترتبة عليهم تسوية لأوضاعهم وتشجيعا لمغادرة لبنان بصورة قانونية، وردنا أنكم أرسلتم الى النازحين على هواتفهم الرسالة النصية SMS التالية (اورد نص الرسالة)
 
وحيث أنه قد وردتنا شكاوى بخصوص عملكم من عدد من الوزارات المعنية وعلى رأسها وزارة الشؤون الاجتماعية، فإننا نلفت نظركم إلى ضرورة التقيّد بسياسة الحكومة اللبنانية في مسألة النازحين السوريين".
 
صحيفة "الأخبار"
 
وتحت عنوان "حزب الله: لا جواب بعد على مبادرة المستقبل"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "ينتظر فريق الرابع عشر من آذار جواباً من حزب الله بشأن مبادرته الرئاسية. إلا أن عدم تفاعل رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، مع طلب الرئيس فؤاد السنيورة الاجتماع في مجلس النواب لمناقشتها، قرأه تيار المستقبل بأنه "إشارة سلبية". من جهة أخرى، يستعدّ نواب المستقبل لتقديم ترشيحاتهم للانتخابات النيابية إلى وزارة الداخلية".
 
وأضافت "ليس من المتوقّع أن يؤدّي طرح فريق 14 آذار إلى النتيجة التي تطمح إليها مكوّناته. لا يزال هذا الفريق ينتظر رداً من حزب الله على مبادرته الرئاسية. إلا أن عدم تفاعل رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد مع طلب الرئيس فؤاد السنيورة الاجتماع في مجلس النواب لمناقشة المبادرة، قرأه تيار المستقبل بأنه "إشارة سلبية".
 
وفي هذا الإطار، لفتت مصادر مستقبلية إلى أن "الرئيس فؤاد السنيورة لم يتلق جواباً من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على طلبه، في شأن الاجتماع في مجلس النواب لمناقشة المبادرة، ما يشي بأن موقف الحزب منها ليس إيجابياً". 
 
وفي وقت يبدو فيه مفتاح حلّ الأزمة الرئاسية غير متوافر بعد، كشفت مصادر نيابية مستقبلية أن "نواب التيار سيبدأون بتقديم ترشيحاتهم إلى وزارة الداخلية". وتعزو المصادر أسباب هذه الخطوة إلى "أننا لمسنا أن الرئيس نبيه برّي لا يناور في موضوع رفضه التمديد، وهو جاد في موقفه من إجراء الانتخابات النيابية في موعدها". 
 
وبعد أن كان التبرير لخيار التمديد يسير على قدم وساق من قبل شخصيات تيار المستقبل لإقناع حلفائهم في 14 آذار، بدأوا بالتراجع بعد أن شعروا بأن "التمديد لن يمُر، والانتخابات يُمكن أن تحصل في موعدها كما حصل في اللجان المشرفة على الانتخابات، والترشيحات التي بدأ البعض يتقدّم بها، ومن بينهم الرئيس برّي، لذا نرى أنفسنا مضطرين إلى السير بالقانون" تقول المصادر.
 
وكان السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي قد تمنى خلال لقائه رئيس الحكومة تمام سلام أن "يتمكّن لبنان من انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن". وأضاف أنّ "من المهمّ جداً أن يكون هناك رئيس حتى ينتظم عمل المؤسسات في لبنان جيداً". 
 
وشدّد باولي على دعم عمل الحكومة، وقال: "نحن نحضّر للاجتماع المهم في 26 أيلول في نيويورك، حيث سيكون هذا الاجتماع لمجموعة الدعم الدولية للبنان، ونحن الآن في إطار التشاور حتى تكون لحظة مهمة من الدعم الدولي للبنان من كل الدول، من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ومن أعضاء آخرين في مجلس الأمن الدولي ومجموعة الدعم الدولية للبنان". بدوره، أكد المنسق الخاص للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، بعد لقائه وزير الخارجية جبران باسيل أن "توقيت الانتخابات الرئاسية مهم جداً ونريد حصولها في أقرب وقت ممكن، وعدا ذلك هذا شأن لبناني لناحية اختيار الاسم والشخصية. 
 
ما يهمنا هو العمل على تشجيع اللبنانيين لإجراء انتخابات ناجحة في أسرع وقت، تؤمن الاستقرار والثقة في لبنان". وفي السياق نفسه، شددت هيئة التنسيق في "لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية" على "ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها ورفض التمديد لمجلس النواب وربط الحل في البلاد بحل أزمات المنطقة، استطراداً بالقرار الأميركي ــ السعودي الذي يعطّل الاستحقاقات الانتخابية والرئاسية".
 
من جهة أخرى، رأى رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أنه "مع اجتياح المنطقة العربيّة موجات من العنف والقتل والإجرام، ومع تطوّر الحوادث السياسيّة والميدانيّة بشكل دراماتيكي، ما يؤدي إلى التلاشي التدريجي للحدود الجغرافيّة بين الدول، فإنه يبدو واضحاً أن النظام العربي القديم ينهار رويداً رويداً". 
 
ولفت إلى أنه "إذا كان هناك جديّة في محاربة الإرهاب كما يُعلن ويُقال، فإن العالم العربي لن يستطيع مواجهة هذا التحدي وحيداً، وقد يكون قد آن الأوان لإعادة النظر بمفهوم الجامعة العربيّة بحيث يتم العمل على إنشاء نظام إقليمي جديد عبر توسيع الجامعة لإشراك تركيا والجمهوريّة الإسلاميّة". وشدد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لصحيفة "الأنباء" على أن "التفكير الجدّي في هذه الخطوة من شأنه أن يؤسّس لمرحلة جديدة تستطيع من خلالها الجامعة العربيّة مع اللاعبين الإقليميين أن تحدث تغييراً في مسار الحوادث".
 
فيما اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت، أن "هناك تحالفاً دولياً إقليمياً كبيراً جداً بوجه التطرف، وهذا التحالف يرفض الشراكة مع الرئيس السوري بشار الأسد وإيران". ورأى فتفت أن "هذه المحاولات هي لمحاولة رفع أسهم النظام السوري ليكون شريكاً بالتحالف ضد الإرهاب، بينما هو الأساس بموضوع الإرهاب، فهو من خلق تنظيم داعش ودفعه باتجاه الحدود اللبنانية".
 
صحيفة "الجمهورية"
 
هذا ورأت صحيفة "الجمهورية" أنه " فيما العالم منشغل بالبحث عن سُبل التعامل مع خطر "داعش"، انكفأ الملف السياسي في لبنان ليتصدّر الملف الأمني واجهة الأحداث مجدّداً مع بقاء قضية المخطوفين العسكريّين عصيّة على الحل حتى الآن، ويعمّ الاحتقان والقلق صفوف أهاليهم، في وقت تسعى الحكومة قدماً إلى معالجة الملف في الكواليس السياسية وبعيداً من المزايدات الإعلامية.
 
الّا أنّ اللافت أمس كان تحوّل الأنظار فجأة من بلدة عرسال، التي شهدت اشتباكات بين الجيش اللبناني والمسلّحين عند السلسلة الشرقية في جرودها وفي منطقة وادي الرعيان، إلى بلدة سعدنايل التي شهدت عمليات خطف وخطف مضاد، إثر قيام أربعة مسلّحين مجهولين باعتراض سيّارة أيمَن صوان الذي يعمل في تجارة الرخام، على الطريق الدولية في منطقة الطيبة، وخطفه، مطالبين بدفع فدية مالية.
 
وفور شيوع الخبر، ساد التوتر والغضب بلدة سعدنايل وجوارها، إذ قطع شبّان الطريق الدولية في الاتجاهين احتجاجاً، وعَمدوا إلى التدقيق في هويّات السيارات والفانات المارّة، وأوقفوا عشرة من سائقي الفانات، إضافة إلى التعرّض لبعض المارّة بالضرب المبرح، الأمر الذي جعل الفانات أو أصحابها في مرمى الاستهداف.
 
وتكرّرت ردود الفعل الغاضبة، إذ خطف مسلحون سوريّين على طريق بعلبك الدولية، وقطع شبّان مسلّحون طريق سرعين - رياق على خلفية خطف شاب من آل عبّاس، فيما قطَع ملثّمون طريق دورس في بعلبك قرب محطة الجبلي، وطريق التل الأبيض - بعلبك وسط ظهور مسلّح كثيف وتدقيق في هويّات المارّة، قبل أن يفتح الجيش الطريق قرب الجبلي ويوقف سوريّين، منفّذاً انتشاراً على الطريق الدولية.
 
وتدخّلَ الجيش لضبط الوضع وإعادة فتح الطريق، فيما دهمت دورية من المخابرات وقوة مؤللة من الجيش اللبناني منازل المطلوبَين في بريتال حسين طليس الملقّب "حسين جميلة" وأبو منذر إسماعيل، وأوقفت زوجة طليس المشتبه بخطفه صوان وآخرين من المقرّبين منه. ومساء، أطلق أهالي سعدنايل 7 من المخطوفين كبادرة حسن نيّة. وقد عقد لقاء موسّع في مسجد تعلبايا لتهدئة الأوضاع، بمشاركة فاعليات المنطقة.
 
وكان الجيش قد سيطر أمس على نقطة وادي الحصن بعد اشتباكات مع المجموعات الإرهابية، علماً أنّ هذه النقطة تشكل الممرّ الوحيد للمسلّحين إلى بلدة عرسال لتأمين المواد الغذائية والاحتياجات اللازمة لهم. وقد نجح بالتالي في عزلهم في الجرود، وذلك في إطار إجراءات الحكومة للضغط على المسلّحين في عملية التفاوض لتحرير العسكريين المخطوفين.
 
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ"الجمهورية" إن التطورات الأخيرة كشفت الأهداف الأساسية لمعركة عرسال ودخول "داعش" وجبهة "النصرة" على خط الوضع اللبناني، بحيث كان حدّها الأقصى الإجتياح العسكري الذي صدّه الجيش، والحد الآخر هو الفتنة المذهبية التي تجلّت أمس بأبشع حللها، من خلال الخطف والخطف المتبادل، ما أعاد البلاد إلى ذكريات بشعة كانت سائدة في حرب السنتين وحرب الجبل.
 
ورأت المصادر أن ما حصل في الساعات الأخيرة يؤكد أن قطع الطرق والتظاهرات التي بدأت الأسبوع الماضي لم تكن من صنع أهالي المخطوفين الذين تحوّلوا بدورهم ضحية مثل أبنائهم المخطوفين، ولم يعد بالتالي أحد قادراً اليوم على ضبط ما جرى، لا الدولة ولا الأجهزة الأمنية ولا حتى المرجعيات الدينية.
 
وعلمت "الجمهورية" أن اتصالات عدة تجري راهناً يشارك فيها بعض السفراء الإقليميين الذين لديهم تأثير في الشارع اللبناني لضبط ما يحصل. بدوره، أجرى رئيس الحكومة تمام سلام اتصالات عدة مع عدد من المراجع الدينية والسياسية طالباً منهم المساعدة على تهدئة الأوضاع، إذ إن هذه التطورات لا تنسجم مع الإلتزامات التي تعهدت بها هذه القوى والمرجعيات للدولة، وخصوصاً الأسبوع الفائت.
 
وعلمت "الجمهورية" أن القيادات الأمنية في "حزب الله" وحركة "أمل" أعلنت حالة استنفار في المناطق الحساسة في البقاع وبيروت، وطلبت من عناصرها وكوادرها أن تكون بأعلى جهوزية بغية العمل على ضبط الوضع والحد من فلتان الأمور خوفاً من انزلاقها إلى الأسوأ. فيما عملت القيادات السياسية على تهدئة الشارع، ورصدت شبكة تواصل واتصالات بين مختلف الأحزاب من أجل ضبط الوضع.
 
وتوقعت مصادر أمنية حزبية متابعة في 8 آذار لـ"الجمهورية" أن تبقى الأحداث التي حصلت في اليومين الماضيين محدودة، مؤكدة أن الجهود التي بذلت منعت تطور الأمور. وأكدت وجود تنسيق أمني بين الأحزاب المسيطرة على أماكن التوتر على أعلى المستويات.
 
وكشفت المصادر أن الساعات المقبلة ستشهد تحركاً للقيادات السياسية الحزبية باتجاه الفاعليات في مختلف المناطق، من أجل السيطرة على الوضع وتجنّب الاحتكاك ومواجهة الظاهرة الأخطر، وهي الخطف والخطف المضاد.
 
كذلك ترك للجيش والقوى الأمنية معالجة التجاوزات الخطيرة والقيام بالإجراءات المناسبة والمداهمات من أجل توقيف الفاعلين ورفع الغطاء عن كل مخلّ بالأمن.
 
إلى ذلك، علمت "الجمهورية" أن اتصالات ستجري اليوم وغداً لتحريك هبة الـ3 مليارات السعودية للجيش اللبناني. ولكن يبدو أن الجانب السعودي لا يزال يتحفظ على التوقيع، وقد طلب إيضاحات من الجانبين الفرنسي واللبناني حول بعض الجوانب العملية للهبة.
 
وفي سياق متصل، علمت "الجمهورية" أن وفداً أمنياً عسكرياً لبنانياً موجود منذ يوم الجمعة الفائت في واشنطن، بدأ منذ يوم أمس الاثنين لقاءاته مع عدد من المسؤولين في الاستخبارات والـ"أف بي آي" وغيرهم من الإدارات الأمنية الأميركية.
 
ويتركز البحث على التنسيق الأمني والاستخباري بين أجهزة أمن البلدين في مواجهة الأخطار والتهديدات التي يتعرض لها لبنان، وخصوصاً في ظل تنامي المخاوف من الجماعات الإرهابية والاستعدادات لبدء جهد دولي لمحاربة هذه الجماعات ولا سيما تنظيم "داعش".
 
إلى ذلك، من المقرر أن يحضر لبنان في نيويورك خلال اجتماع يعقد في 26 أيلول في مجموعة الدعم الدولية للبنان برئاسة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس، حسبما أعلن السفير الفرنسي باتريس باولي، وقال: "نحن الآن في إطار التشاور حتى تكون لحظة مهمة من الدعم الدولي للبنان من قبل كل الدول من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وأيضاً من قبل أعضاء آخرين في مجلس الأمن الدولي ومجموعة الدعم الدولية للبنان".
 
وأشار إلى أن بلاده ستوفد خلال الأسبوع المقبل بعثة من مجلسي الشيوخ والنواب تضم خمسة أعضاء من مجموعة الصداقة اللبنانية- الفرنسية، وبعدها ستزور وزيرة من الحكومة الفرنسية لبنان لتوقيع اتفاقية تعاون". ونقل باولي إلى سلام رسالة دعم من بلاده للبنان، آملاً في أن يتمكن لبنان من انتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت ممكن.
 
2014-09-09