ارشيف من :أخبار عالمية
«تعرية» السجينة في تقرير رسمي
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
نفى رئيس الأمن العام اللواء طارق الحسن وجود أية تقارير صدرت من منظمات دولية تتحدث عن التعذيب داخل السجون، وقال: «لم أسمع عن تلك التقارير، وهناك تقارير صدرت بخصوص مخالفات هنا وهناك، ومن المتوقع حدوث تلك التجاوزات، إذ أن هناك آلية في وزارة الداخلية للتحقيق في هذه التجاوزات، من خلال الأمانة العامة للتظلمات، ووحدة التحقيق الخاصة التابعة للنيابة العامة، وهذه الجهات تقوم بالتحقيق في تلك التجاوزات».
جاء تصريح رئيس الأمن العام في (25 يناير/ كانون الثاني 2014) على هامش افتتاح البرنامج التدريبي في القانون الدولي.
تقارير دولية كثيرة صدرت وتحدثت عن وجود التعذيب في البحرين، وحتى وحدة التحقيق الخاصة، التي لازالت مستمرة شهرياً في إصدار بياناتها لتأكيد وجود شكاوى أو «مزاعم» تعذيب في البحرين، وذلك رغم توقفها لمدة وتركيزها على عبارة «سوء المعاملة» حتى طالبناها بالعودة إلى توثيق التعذيب في البحرين، وقد عادت الوحدة مشكورةً إلى إضافة عبارة «التعذيب» في بياناتها الشهرية، حتى أصبحت شكاوى أو مزاعم التعذيب في البحرين سمة اعتيادية.
يأتي تقرير «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» الصادر يوم الاثنين (8 سبتمبر/ أيلول 2014) توثيقاً جديداً من مؤسسة رسمية وذلك بحسب وصف رئيسها عبدالعزيز أبل الذي أكد أن «المؤسسة رسمية لكنها ملك للوطن»، لوجود على أقل تقدير «مزاعم» التعذيب في البحرين، واستمرارها، إذ وثّق التقرير الذي سلم لعاهل البلاد يوم الاثنين الماضي الكثير من هذه القضايا.
ربما أهم قضية تطرق لها التقرير هو ما وصف بـ«إدعاء» تعرّض إحدى المحكومات في القضايا الأمنية لما يوصف بالتعذيب وسوء المعاملة، ووصل إلى حد التعرية من الملابس.
تلك القضية أحدثت ضجة كبيرة، عندما وقفت المعتقلة ريحانة الموسوي أمام المحكمة في 11 يوليو/ تموز 2013 لتروي تعذيبها أمام المحكمة، وتبكي جميع الحاضرين، عندما تطرقت لتعريتها من ملابسها أثناء التحقيق، وهو الأمر الذي نفته وزارة الداخلية في ذلك الوقت، ورفضت المحكمة توثيقه على لسان المتهمة، واكتفت بكتابة «تعرضت لمعاملة معنوية غير لائقة»، بحسب رواية المحامي محمد التاجر (12 يوليو 2013).
يأتي تقرير «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» ليوثق وبشكل رسمي في تقريره هذه القضية التي أريد لها أن تُطمس، وأن تُمحى، وأن لا يتم ذكرها، في ظل حديث كل المسئولين في السلطة عن أن البحرين دولة المؤسسات والقانون وحقوق الإنسان، وأنه لا يوجد تعذيب في البحرين، بل ذهب مسئول كبير جداً في وزارة الداخلية، للدعوة إلى ضرورة «عدم الخلط» بين «التعذيب» و«سوء المعاملة»، فيما أفردت وحدة التحقيق الخاصة مساحة واسعة في الردّ على مقال سابق لنا لشرح «الفرق» بين الأمرين.
«المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» وثقت أيضاً وجود تباين بين الأحكام الصادرة بحق المتهمين في القضايا الأمنية كالتحريض على العنف أو أعمال الشغب وغيرها، والتي عادةً ما تبلغ الأحكام فيها السجن مدداً طويلة، وبين الأحكام الصادرة بحق المتهمين في قضايا التعذيب وغيرها من سائر ضروب سوء المعاملة من منتسبي وزارة الداخلية، التي عادةً ما تكون مخفّفة بما لا يتناسب والجرم المرتكب أو الحكم بالبراءة، وما رأته في حال ثبوته «مدعاة للتشجيع على سياسة الإفلات من العقاب».
شواهد التعذيب في البحرين كثيرة، لا يمكن تجاهلها، أو حتى الهروب منها، وهي موثقة دولياً، وأصبحت حالياً موثقة رسمياً من قبل وحدة التحقيق الخاصة، والآن «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان»، وما قضية «تعرية» المعتقلة ريحانة الموسوي في 2013، إلا شاهداً من بين جملة شواهد، وثقها أيضاً تقرير مؤسسة رسمية لأوضاع حقوق الإنسان في البحرين خلال العام 2013.
أول المبادرين والمهنئين والمشيدين بتقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، هو وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي، والذي أجزم بأنه لم يقرأ التقرير بحرفية وبدقة متناهية، فالتقرير وثق أموراً كثيرة منها وجود التعذيب، وكذلك «سياسة الإفلات من العقاب»، والأهم من كل ذلك هي الأحكام المتباينة، التي تكون مشدّدةً على المعارضين، ومخففةً على منتسبي الأمن.
تقرير «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» تقرير «إيجابي»، كونه جهة رسمية ترى في نفسها الاستقلالية، وهو تقرير سيستدل به كثيراً على سوء أوضاع حقوق الإنسان في البحرين، ومن منظور رسمي حتى وإن لم يكن قد سلط الضوء على الحقيقة الكاملة، وحاول أن يتلمس قشورها فقط، كما كان تقرير لجنة تقصي الحقائق.
فيكفي حالياً أن وثّق تقرير المؤسسة الوطنية حادثة «تعرية» ريحانة الموسوي، وتحدّث عن «سياسة الإفلات من العقاب»، وتباين الأحكام بين المعارضين والموالين.
نفى رئيس الأمن العام اللواء طارق الحسن وجود أية تقارير صدرت من منظمات دولية تتحدث عن التعذيب داخل السجون، وقال: «لم أسمع عن تلك التقارير، وهناك تقارير صدرت بخصوص مخالفات هنا وهناك، ومن المتوقع حدوث تلك التجاوزات، إذ أن هناك آلية في وزارة الداخلية للتحقيق في هذه التجاوزات، من خلال الأمانة العامة للتظلمات، ووحدة التحقيق الخاصة التابعة للنيابة العامة، وهذه الجهات تقوم بالتحقيق في تلك التجاوزات».
جاء تصريح رئيس الأمن العام في (25 يناير/ كانون الثاني 2014) على هامش افتتاح البرنامج التدريبي في القانون الدولي.
تقارير دولية كثيرة صدرت وتحدثت عن وجود التعذيب في البحرين، وحتى وحدة التحقيق الخاصة، التي لازالت مستمرة شهرياً في إصدار بياناتها لتأكيد وجود شكاوى أو «مزاعم» تعذيب في البحرين، وذلك رغم توقفها لمدة وتركيزها على عبارة «سوء المعاملة» حتى طالبناها بالعودة إلى توثيق التعذيب في البحرين، وقد عادت الوحدة مشكورةً إلى إضافة عبارة «التعذيب» في بياناتها الشهرية، حتى أصبحت شكاوى أو مزاعم التعذيب في البحرين سمة اعتيادية.
يأتي تقرير «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» الصادر يوم الاثنين (8 سبتمبر/ أيلول 2014) توثيقاً جديداً من مؤسسة رسمية وذلك بحسب وصف رئيسها عبدالعزيز أبل الذي أكد أن «المؤسسة رسمية لكنها ملك للوطن»، لوجود على أقل تقدير «مزاعم» التعذيب في البحرين، واستمرارها، إذ وثّق التقرير الذي سلم لعاهل البلاد يوم الاثنين الماضي الكثير من هذه القضايا.
ربما أهم قضية تطرق لها التقرير هو ما وصف بـ«إدعاء» تعرّض إحدى المحكومات في القضايا الأمنية لما يوصف بالتعذيب وسوء المعاملة، ووصل إلى حد التعرية من الملابس.
تلك القضية أحدثت ضجة كبيرة، عندما وقفت المعتقلة ريحانة الموسوي أمام المحكمة في 11 يوليو/ تموز 2013 لتروي تعذيبها أمام المحكمة، وتبكي جميع الحاضرين، عندما تطرقت لتعريتها من ملابسها أثناء التحقيق، وهو الأمر الذي نفته وزارة الداخلية في ذلك الوقت، ورفضت المحكمة توثيقه على لسان المتهمة، واكتفت بكتابة «تعرضت لمعاملة معنوية غير لائقة»، بحسب رواية المحامي محمد التاجر (12 يوليو 2013).
يأتي تقرير «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» ليوثق وبشكل رسمي في تقريره هذه القضية التي أريد لها أن تُطمس، وأن تُمحى، وأن لا يتم ذكرها، في ظل حديث كل المسئولين في السلطة عن أن البحرين دولة المؤسسات والقانون وحقوق الإنسان، وأنه لا يوجد تعذيب في البحرين، بل ذهب مسئول كبير جداً في وزارة الداخلية، للدعوة إلى ضرورة «عدم الخلط» بين «التعذيب» و«سوء المعاملة»، فيما أفردت وحدة التحقيق الخاصة مساحة واسعة في الردّ على مقال سابق لنا لشرح «الفرق» بين الأمرين.
«المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» وثقت أيضاً وجود تباين بين الأحكام الصادرة بحق المتهمين في القضايا الأمنية كالتحريض على العنف أو أعمال الشغب وغيرها، والتي عادةً ما تبلغ الأحكام فيها السجن مدداً طويلة، وبين الأحكام الصادرة بحق المتهمين في قضايا التعذيب وغيرها من سائر ضروب سوء المعاملة من منتسبي وزارة الداخلية، التي عادةً ما تكون مخفّفة بما لا يتناسب والجرم المرتكب أو الحكم بالبراءة، وما رأته في حال ثبوته «مدعاة للتشجيع على سياسة الإفلات من العقاب».
شواهد التعذيب في البحرين كثيرة، لا يمكن تجاهلها، أو حتى الهروب منها، وهي موثقة دولياً، وأصبحت حالياً موثقة رسمياً من قبل وحدة التحقيق الخاصة، والآن «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان»، وما قضية «تعرية» المعتقلة ريحانة الموسوي في 2013، إلا شاهداً من بين جملة شواهد، وثقها أيضاً تقرير مؤسسة رسمية لأوضاع حقوق الإنسان في البحرين خلال العام 2013.
أول المبادرين والمهنئين والمشيدين بتقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، هو وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي، والذي أجزم بأنه لم يقرأ التقرير بحرفية وبدقة متناهية، فالتقرير وثق أموراً كثيرة منها وجود التعذيب، وكذلك «سياسة الإفلات من العقاب»، والأهم من كل ذلك هي الأحكام المتباينة، التي تكون مشدّدةً على المعارضين، ومخففةً على منتسبي الأمن.
تقرير «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» تقرير «إيجابي»، كونه جهة رسمية ترى في نفسها الاستقلالية، وهو تقرير سيستدل به كثيراً على سوء أوضاع حقوق الإنسان في البحرين، ومن منظور رسمي حتى وإن لم يكن قد سلط الضوء على الحقيقة الكاملة، وحاول أن يتلمس قشورها فقط، كما كان تقرير لجنة تقصي الحقائق.
فيكفي حالياً أن وثّق تقرير المؤسسة الوطنية حادثة «تعرية» ريحانة الموسوي، وتحدّث عن «سياسة الإفلات من العقاب»، وتباين الأحكام بين المعارضين والموالين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018