ارشيف من :ترجمات ودراسات
مقاومة الاستعمار والدروس المستفادة
الكاتب : Denis Rancourt
عن موقع alterinfo
7 آب / أغسطس 2014
مقدمة من إعداد موقع – Résistance 71 –
ليست إسرائيل البلد الاستيطاني الوحيد في العالم على ما يظنه البعض خطأً. فهنالك بلدان كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وجميع بلدان الكومنولث التي ما تزال خاضعة للتاج البريطاني مؤسسة على السرقة والنهب وإبادة السكان الأصليين لتلك البلدان. علينا، نحن شعوب الغرب أن نتوقف عن نهب السكان الأصليين وقتلهم وإلا فإننا سنكون ضحية للإيديولوجيا العنصرية والاستعلائية التي يعتمدها حكامنا الذين سينتهون إلى النظر إلينا بالطريقة نفسها التي ينظرون بها إلى الشعوب " المكتشفة". علينا أن نوقف هذا الخزي وأن نسحب موافقتنا على ذلك وأن ندعم بقوة حركات نضال الأمم الأصلية في جميع القارات. وعلينا ألا نكون ضحية خداع الطغمة الحاكمة التي تقوم بتدمير العالم واستعباد جميع الشعوب بما فيها شعوب بلدان الغرب. وعلى الرغم من بشاعة المذبحة التي يتم تنفيذها على يد الصهاينة في غزة، فإن هذه المذبحة ليست غير خطوة استيطانية إضافية، ومحاولة إضافية لفرض مشروع أوسع بكثير ليست الصهيونية غير وسيلة من وسائله.
إن بقاءنا جميعاً وتحقيق حياة أفضل للبشرية رهن بمقاومة هذا المشروع. علينا أن نقوم بذلك من أجل الأجيال القادمة، من أجل من لم يولدوا بعد والذين يتوجب علينا أن نوفر لهم الحماية. ذلك هو واجبنا، نحن، رجال العالم ونساؤه.
***
يهدف المشروع الصهيوني إلى استئصال جميع الفلسطينيين الذين يرفعون صوتهم بالقول بأن لهم وطناً في فلسطين. فالمشروع الصهيوني هو بالضبط ما فعلته إسرائيل منذ ولادتها الاصطناعية.
المشروع الصهيوني هو عملية استيلاء واسعة النطاق ومخطط لها، كما أنه محاولة دائمة لتنفيذ عملية إبادة. وقد جرى التعبير عن ذلك مراراً وتكراراً وبشكل مكشوف من قبل مهندسي المشروع ومنفذيه. والمشروع الصهيوني بما هو مسعى للإبادة يحظى بدعم كثيرين من الإسرائيليين ومن الشتات الصهيوني على اختلاف الديانات. فنظام الفصل العنصري الإسرائيلي ليس مصمماً ليكون نظام فصل دائم. إنه مرحلة من مراحل مسعى يهدف إلى الإبادة المترافقة مع الاستيلاء الواسع النطاق على الأراضي ومصادر المياه والغاز الطبيعي.
(ملاحظة من مترجم النص الانكليزي : من المعروف أن الصهاينة غير اليهود هم أكثر عدداً من الصهاينة اليهود، على اعتبار أن هذا المشروع السياسي- الاستيطاني هو من إعداد الإمبراطورية الانكلو- سكسونية ...)
إن هذا المسعى الهادف إلى إبادة الفلسطينيين في مرحلته الانتقالية يذكرنا بالمسعى المشابه الذي نفذ في كندا بحق سكانها الأصليين. وقد مرت هذه العملية في كندا بمراحل بدأت بترحيل السكان ثم بقتل ما أمكن منهم، قبل توقيع " اتفاقيات" معهم حول الأراضي. وأعقب ذلك تجميعهم في المحميات حيث بدأت عملية الاستيعاب الثقافي لمن بقي منهم على قيد الحياة. وانتهت هذه العملية بالتطبيع الثقافي للجرائم المرتكبة بحقهم، مع منعهم الكامل من العودة إلى مواطنهم الأصلية وحرمانهم من أية تعويضات.
مع فارق أساسي بينهم وبين الفلسطينيين : الإبادة الكندية وصلت افتراضياً إلى نهايتها، في حين أن المسعى الإسرائيلي لإبادة الفلسطينيين ما يزال ناشطاً، لكن وجهه العسكري يراه الجميع في العالم في زمن بات فيه الانتقال الالكتروني للمعلومات يتم لحظة بلحظة ويسمح بتحديد وعرض وإدانة ودراسة وفهم مثل هذا النوع من العمليات التي يشهدها العالم.
وهناك فارق آخر يتمثل في كون الساسة الكنديين قد وصلوا إلى المرحلة الأخيرة من عملية الاستئصال التي تأخذ الآن شكل التجميل المتنقل للوقائع، بينما يمارس الساسة الإسرائيليون عملهم على المكشوف ويستفيدون من الدعم الذي يقدمه لهم، بشكل علني، جمهور إسرائيلي متحمس وعنصري.
وبالمقارنة بين الحالتين، نجد أن المواطنين الكنديين عنصريون بقدر ما يتقبلون العنف الذي تمارسه الدولة سراً وعلناً بحق السكان الأصليين. لكنهم يمارسون التطهير اللغوي من أجل أن يخفوا على أنفسهم حقيقة عنصريتهم. حتى أن إطاراً قانونياً قد استحدث لهذه الغاية وهو معروف باسم "النظرية النقدية حول الأعراق". والواقع أن هنالك صعوبة في التعامل مع تداعيات أعمال الإبادة في ظل الرغبة بإيجاد "مناخ ذهني سليم للأطفال وبقية الناس، وكذلك للموظفين الذين ما زالوا يواصلون العمل من أجل الحفاظ على نظام الاستغلال وتقدمه".

الاستعمار
وهنالك فرق مهم آخر يتمثل بكون إسرائيل قد أقيمت ودعمت من قبل دول عظمى سبق لها ومارست الإبادة (كالولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وغيرها) بهدف الحيلولة دون قيام عالم إسلامي موحد في قلب تلك المنطقة الغنية بالخيرات في منطقة الشرق الأوسط. ثم إن بريطانيا قد دعمت كندا إلى أقصى حد ممكن خلال الفترة التي كانت تقترف فيها كبريات المذابح، وذلك لكي تتمكن ولو جزئياً من إقامة التوازن مع الولايات المتحدة الصاعدة حينئذ والتي كانت قد سيطرت على أجزاء واسعة من شمال القارة الأميركية.
ويمكن تحليل المسعى الإسرائيلي لإبادة الفلسطينيين وإلقاء المزيد من الضوء عليها من خلال دراسة للتاريخ الاجتماعي في كندا لأنه يقدم صورة عما سيحدث في فلسطين.
فإذا سمح لهذا المسعى الإسرائيلي أن يبلغ غايته، فإن هؤلاء سيقومون بعد ذلك بتطهير تاريخهم ولغتهم وفكرهم. إن التعبير العنصري المغرق في العنصرية عن المجتمع الإسرائيلي والشتات الصهيوني هو مؤشر على أن مسعى الإبادة هو الآن في مرحلة انتقالية شبيهة بما كان عليه الوضع في كندا خلال حملات القتل العنصرية الواسعة النطاق والتي تم تنظيمها من أجل الاستيلاء على أراضي السكان الأصليين.
الكلام والصمت كلاهما مؤشر على النيات، لكن الكلام العنصري ليس السبب في ضراوة حملات الإبادة. السبب هو تعطش للسلطة والثروة تغذيه الفئات المسيطرة إقليمياً ودولياً والتي تشكل كيانات قائمة بذاتها : الغاية القصوى من ذلك هي على الأرجح مشروع استغلال العالم من قبل الامبراطورية الأميركية، وهذا المشروع [لا تقوده الدولة الأميركية] بل يقوده الاقتصاد العسكري والتحكم بالمرافق الاقتصادية العالمية.
لا أعتقد شخصياً أن "إسرائيل" هي ذنب يحركه الكلب الأميركي، لكن هنالك بالتأكيد أموراً كثيرة تجري على هذه الشاكلة. فالشتات الصهيوني يستمد سلطته ونفوذه من دعمه للمشروع الصهيوني ولعمليات الإبادة التي تمارسها "إسرائيل.
المشروع الصهيوني يجب أن يتوقف. وهذه الإبادة يجب أن تتوقف على الفور حتى ولو شكل ذلك أول عمل جيوسياسي مهم يقوم به المجتمع الأهلي العالمي. لقد تغير اتجاه الأمور. هنالك حراك سياسي حقيقي في بريطانيا، والمجتمع الأهلي في بلدان الغرب لا يجب أن يكون عاجزاً وعديم الفائدة. علينا أن نتحرك من أجلنا نحن. إن السد الوحيد الفعال الذي يقف اليوم في وجه المشروع الصهيوني هو المقاومة الفلسطينية الرائعة. وإسرائيل تفعل كل ما بوسعها فعله من أجل عزل هذه المقاومة والعمل على انقسامها وتآكلها وتدميرها. إن المقاومة الفلسطينية رائعة حقاً. خلافاً لكل التوقعات، ومرة بعد مرة، وجدت فلسطين وسائل لإثبات وجودها رغم كل ما يمارس عليها من ضغوط بهدف إجبارها على التراجع.
على المجتمع الأهلي العالمي أن يتخذ أول قرار في التاريخ بوقف مجزرة ترتكب بحق أمة بأكملها من قبل غزاة مستعمرين. هنالك مجال للسلام وللتعايش ولكن إسرائيل متشبثة بمشروعها الصهيوني. وبدلاً من أن تقوم البلدان الإسلامية المحكومة من قبل قادة فاسدين بوقف المجزرة، فإنها تشارك فيها. ولهذا، فإن الوسيلة الوحيدة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني من أجل بقائه هي في رفع مستوى المقاومة المسلحة. هذا ما يجب على المجتمع الأهلي العالمي فهمه قبل فوات الأوان. إذا كان لا بد له من أن يكون جزأءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة.
إذا كان من غير الممكن منع إسرائيل من مواصلة ارتكاباتها لأن من غير الممكن نزع سلاحها، لا بد إذاً لفلسطين من أن تكون مسلحة بما يكفي لكي تتمكن من وقف عملية الإبادة المستمرة التي يمارسها بحقها الإسرائيليون.
هل يمكن منع إسرائيل من الاستمرار في تنفيذ مشروعها الشرير؟ لقد آن الأوان للنظر في هذه المسألة عبر مساعدة فلسطين على الدفاع عن نفسها.
يمكن لإسرائيل أن تعيش وتنمو بدون الصهيونية ومشروعها العنصري, ويمكن للديانة اليهودية أن تنمو في فلسطين والعالم، ولكن لا بد للصهيونية من أن تموت. وطالما أن ذلك يظل بعيداً عن التحقق، لا بد من العمل على عزل إسرائيل ومقاطعتها ونبذها. يمكن للمجتمع الأهلي العالمي أن يفعل كل هذا إذا ما تصرف بجدية وعمد إلى مقاطعة الشتات الصهيوني اينما وجد وبكل الوسائل. إن اليهود الذين يتراجعون ويرفضون مشروع الإبادة الذي تعمل عليه إسرائيل، لا بد من أن يعاملوا بكل مودة، أما الصهاينة المتغلغلون في جميع الأديان، فلا بد من منعهم من مواصلة دعم عملية الإبادة التي تقترفها إسرائيل.
ستيفن هاربر في كندا هو "رئيس وزراء كندا لصالح إسرائيل". والعنف الإقليمي الذي تمارسه إسرائيل هو المسؤول عن ارتفاع أسعار النفط وعن الاستثمار في النفط الصخري الذي يستفيد منه السادة الأميركيون الذين يتحكمون بالاقتصاد الكندي.
(ملاحظة من مترجم النص الإنكليزي : إن مصارف لندن وعلى رأسها مصرف انكلترا هي الوكر الذي يجثم فيه الوحش الامبريالي الغربي منذ ولادته في القرن الثاني عشر، وخصوصاً منذ القرن السادس عشر. تلك المصارف هي المركز المالي العالمي الذي يديره "التاج البريطاني" ويتحكم به تجمع من الشركات التي تسيطر عليها أسرة روتشيلد).
إن اللوبي الإسرائيلي-الكندي هو أحد اذرعة الامبريالية الأميركية. وهو يسيطر على البنى الفوقية الأكثر نفوذاً في العمل السياسي الكندي. إن ترودو [زعيم الحزب الليبرالي الكندي] ومولكير [زعيم الحزب الديموقراطي الكندي الجديد المعارض] هما أكثر صهيونية من هاربر. ذلك أمر محزن ومقزز ومذل للكنديين.
إن أياً من النواب الكنديين لم يوجه إدانة لإسرائيل بسبب ما ترتكبه من مجازر فاضحة. وكل من يتكلم منهم لا يفعل غير تأييد المجازر الإسرائيلية والنظر إليها كأمر طبيعي. أما وسائل الإعلام الكندية فإنها تنفث السموم الصهيونية نفسها.
إن رئييسي أكبر جامعتين في أوتاوا، العاصمة الكندية، هما صهيونيان متشددان يقيمان علاقات جامعية مع إسرائيل ويمنعان كل نشاط للحركات الطلابية التي تطالب بإنصاف الفلسطينيين. إن أقل ما يمكننا فعله، من أجل أنفسنا، هو التخلي عن الصهيونية في بلداننا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018