ارشيف من :ترجمات ودراسات
هل فعلاً تخشى ’اسرائيل’ من ’داعش’؟
للوهلة الأولى قد تبدو إسرائيل في ركب الدول الأخرى الساعية إلى إبعاد خطر "داعش" عن حدودها، ولهذه الغاية عقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو جلسة خاصة شارك فيها عدد من المسؤولين والوزراء رفيعي المستوى، للبحث في كيفية مواجهة تسلل محتمل لت "داعش" إلى "إسرائيل" والضفة، عبر مناقشة الوسائل القانونية والأمنية التي يجب اتخاذها ضد ناشطين يدعمون التنظيم وسط الفلسطينيون العرب في الاراضي المحتلة عام 1984 والفلسطنيين في الضفة الغربية.
يقول وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في حديث تلفزيوني "داعش لا يمثل حالياً تهديداً عسكرياً وفورياً لإسرائيل". أما السعي الإسرائيلي للانضمام إلى التحالف الدولي ضد "داعش" أو على الأقل تزويده بمعلومات استخبارية، فهو كي يوسع هذا التحالف مروحة استهدافاته لتطاول تحت عنوان الإرهاب كلاً من "حزب الله" وفصائل المقاومة الفلسطينية، وهو ما تجلى بوضوح عبر تشبيه كل من ليبرمان ونتنياهو تنظيم "داعش" بحركة "حماس" في قطاع غزة و"حزب الله" في لبنان.
بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان
هذا وخاطب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو المؤتمرين في جدة تحت عنوان مكافحة وقتال "داعش"، بالتأكيد على الشراكة واليد الممدودة والجهد المشترك، طالباً العمل على قتال كل اعداء "اسرائيل"، وليس فقط "داعش"، مساوياً بين التنظيمات الارهابية وحركات المقاومة، في لبنان وفلسطين، وايضاً ضد الجمهورية الاسلامية في ايران.
واستغل نتنياهو منصة مؤتمر "معهد السياسات ضد الارهاب" في هرتسليا في شمال "تل ابيب"، للترويج لسياسته في توحيد النظرة بين "الحركات الارهابية" وحركات المقاومة وايران. فحدد نتنياهو الضوابط والمبادئ التي ينبغي للائتلاف الجديد ان يتحرك ضمنه وتحت سقفه، ومشدداً على ضرورة أن لا يؤدي محاربة "داعش" الى تقوية من اسماهم بـ"الشيعة المتطرفين"، في اشارة منه الى طهران وحلفائها في العراق والمنطقة.
في هذا السياق، يقول محلل الشؤون السياسية في القناة العاشرة الإسرائيلية رفيف دروكر "في الجلسة التي عقدها نتنياهو لم يعرض موضوع داعش كأمر خطير على "إسرائيل"، الغاية من الجلسة إعلامية، لقد بدأنا نسمع تصريحات في المجتمع الدولي تتحدث عن وقف النار إزاء حماس وعن إمكان استئناف اطلاق النار.. نتنياهو قارن بين داعش وحماس ليبعث برسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أنه كما لا تتوقعون منا الاتفاق مع داعش، عليكم ألا تتوقعوا منا أيضاً أن نعقد اتفاقات مع حماس".
وبناء عليه، فإن خشية "إسرائيل" من "داعش" تتمثل أساساً في حصول تعاون أميركي- إيراني، وفي حرف الأنظار عن المشروع النووي الإيراني، وهو ما تجلى في اللقاءات التي يعقدها مسؤولون إسرائيليون مع نظرائهم الأميركيين، لأخذ تعهد منهم بأن الصراع العالمي ضد داعش لن يؤدي إلى تقارب بين طهران وواشنطن.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018