ارشيف من :أخبار عالمية

رأي تقرير رسمي في وحدة التحقيق الخاصة

رأي تقرير رسمي في وحدة التحقيق الخاصة
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

تسلم عاهل البلاد يوم الاثنين (8 سبتمبر/ أيلول 2014) التقرير السنوي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان لعام 2013، وأشاد به، كما تسلم سمو رئيس الوزراء في (9 سبتمبر 2014) نسخة من التقرير، وقال لأعضاء المؤسسة «قفوا مع حقوق الإنسان وفي مقدمة ذلك حق الإنسان البحريني في العيش بلا خوف من الإرهاب والمخربين وحق بلدكم بأن ينعم بالأمن والاستقرار»، بحسب وكالة الانباء البحرينية (بنا).

سمو ولي العهد في الثامن من سبتمبر 2014، تسلم التقرير، معتبراً أنه «توثيق مهم وشامل لمهمات المؤسسة»، ومشيداً بعملها الذي يمثل «محطات بارزة في مسار جهد المملكة لتكريس مبادئ حقوق الإنسان».

وزير شئون حقوق الإنسان أشاد بإطلاق التقرير وما تضمنه من إنجازات وتوصيات، وأكد أنه «اتسم بالموضوعية والحيادية والاستقلالية».

مما سبق، وبما لا يدع مجالاً للشك، فإن التقرير الصادر عن جهة رسمية «مستقلة» لقي قبولاً، تأييداً، وإشادة رسمية، مع تأكيد موضوعيته وحياديته واستقلاليته.

منذ صدور تقرير لجنة تقصي الحقائق والإعلان عنه رسمياً في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، حتى يوم الاثنين (8 سبتمبر 2014) كل المسئولين في البلاد لا يتحدثون إلا عن النموذج الديمقراطي للبلاد، والنقلة النوعية التي حققتها على صعيد حقوق الإنسان، حتى طلب من العالم بأسره «التعلم» من التجربة البحرينية.

وزير حقوق الإنسان قال في يوم من الأيام (23 مايو/ أيار 2013) «إن البحرين نموذج مشرف للتنفيذ الأمين لتوصيات تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق (بسيوني)»، متفاخراً بقرار «إنشاء وحدة التحقيق الخاصة، التي لها صلاحية الاختصاص بالتحقيق والتصرف في ادعاءات التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة وفقاً للمعايير الدولية ولاسيما بروتوكول اسطنبول لتقصي وتوثيق ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، مدعومة بما يلزم من الخبراء والوسائل المادية والفنية التي تمكنها من أداء عملها بالإضافة إلى مستشار ملمّ بالمعايير الدولية المتعلقة بالتحقيقات في مجال حقوق الإنسان».

لتقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وهو «تقرير رسمي» بحسب وصف رئيس المؤسسة الذي أكد أن «المؤسسة جهة رسمية مستقلة»، وجهة نظر مختلفة بشأن وحدة التحقيق الخاصة، إذ رأى أنها «لا ترقى إلى الاستقلالية والحياد المنشودين بما يضمن القيام بتحقيقات فاعلة».

وبيَّن التقرير أن «إسناد التحقيق في مزاعم التعذيب وغيرها من سائر ضروب سوء المعاملة إلى النيابة العامة، قد لا يتناغم مع كونها جهة تباشر التحقيق مع فرد يجمع بين صفة «المتهم» بارتكاب أفعال مجرمة قانوناً، وبين صفة «المجني عليه» كضحية تعرض للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة».

بأسلوب «مؤدب» جداً من قبل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، فقد وجهت نقداً لاذعاً إلى السلطة التنفيذية والقضائية، بشأن وحدة التحقيق الخاصة، ومتسائلة وبشكل غير مباشر «كيف يمكن أن يكون التحقيق من قبل طرف هو الخصم والحكم في آن واحد»!

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ذهبت إلى ما ذهب إليه رئيس لجنة تقصي الحقائق محمود شريف بسيوني في مقابلة معه نشرت عبر صحيفة «المونيتور» في يونيو/ حزيران 2014 عندما أكد أنه «لم يتم التحقيق على نحو كاف في حالات التعذيب والوفاة تحت التعذيب ولم يحاكم المسئولون عن ذلك على نحو كافٍ. ولم يكن هناك سوى محاكمتين وإدانة واحدة والتي جاءت ضئيلة جدًا جدًا ومتواضعة جدًا».

وثق التقرير الرسمي (تقرير المؤسسة الوطنية) أيضا هو الآخر تلك الجزئية المهمة حقوقياً، وبيّن أنه «لم تحصل (المؤسسة) على المعلومات المؤكدة بشأن طبيعة الأحكام الصادرة بشأن محاكمة عدد من أعضاء قوات الأمن العام (37 متهماً) بينهم 6 ضباط تتراوح رتبهم بين ملازم ومقدم والذين أحالتهم وحدة التحقيق الخاصة إلى المحكمة، سواء للأحكام الصادرة بالبراءة أو الإدانة، والمدد التي حُكم بها المدانون».

وزير شئون حقوق الإنسان «يفتخر» بأن «وحدة التحقيق الخاصة» جاءت وفقاً للمعايير الدولية ولاسيما بروتوكول اسطنبول، فيما يؤكد تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن «قيام النيابة العامة ممثلة في وحدة التحقيق الخاصة بالتصريح الدوري من خلال الصحافة المحلية عن عملها والإجراءات التي قامت بها بشأن الادعاءات المتصلة بالتعذيب وغيره من سوء المعاملة والتي تدخل في اختصاص الوحدة والنتائج المترتبة، فإن ذلك لا يعدو كونه تصاريح مقتضبة لا ترقى إلى مستوى التقارير العلنية التي يلزم أن تتضمن كحد أدنى المعلومات التي أشار إليها بروتوكول اسطنبول»، داعية إلى «إعادة النظر في منهجية التصريحات التي تجريها وحدة التحقيق الخاصة في هذا الموضوع».

عدد كبير من المحامين في عدة قضايا تتعلق بالتعذيب الذي أسفر عن قتل مواطنين، أكدوا أن القضايا تحال إلى المحاكم بأدلة يصفونها بـ «الضعيفة» والتي من شأنها أن تشكك في القضية وتضعف سندها، ما يخلق مبرراً لتبرئة المتهمين من رجال الأمن أو تخفيف أحكامهم.

ولذلك تقول المؤسسة الوطنية في خلاصة حديثها عن وحدة التحقيق الخاصة إنه «بحسب متابعتها لما ينشر من أحكام في الدعاوى المحالة من النيابة العامة (وحدة التحقيق الخاصة) إلى المحاكم الجنائية المختصة، فإنها لاحظت وجود تباين بين الأحكام الصادرة بحق المتهمين في القضايا الأمنية كالتحريض على العنف أو أعمال الشغب وغيرها، والتي عادةً تبلغ الأحكام فيها بالسجن مدداً طويلة، وبين الأحكام الصادرة بحق المتهمين في قضايا التعذيب وغيرها من سائر ضروب سوء المعاملة من منتسبي وزارة الداخلية، التي عادة ما تكون مخففة بما لا يتناسب والجرم المرتكب أو الحكم بالبراءة، إذ إن هذا النهج - عند ثبوته - هو مدعاة للتشجيع على سياسة الإفلات من العقاب.

ما وثقته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في تقريرها الأول حقيقة سيحفظها التاريخ إلى جانب تقرير بسيوني وتوصيات جنيف، ولكن بصورة «مؤدبة».
2014-09-13