ارشيف من :أخبار عالمية

من هم ’معتدلو’ سوريا؟

من هم ’معتدلو’ سوريا؟
من السخافة التفرقة بين تنظيم "داعش" وأخواته من التنظيمات المسلحة. جبهة النصرة أو الجيش الحر أو لواء أحرار الشام أو الجبهة الإسلامية وغيرهم لا يختلفون عن الدواعش الا بالإسم والراية. فالارهاب والتكفير واحد وكل ما تسعى إليه الادارة الاميركية وحلفاؤها تحت مسمى الإعتدال ليس سوى تبييض لصفحة الجماعات المسلحة في سوريا  وتوزيع أدوار.

"التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش" لا يعدو كونه عملية تضليل وخداع منظم. فمنذ بداية الأزمة السورية إلى اليوم، إرتكب الارهابيون من مختلف التنظميات مجازر وحشية بحق المدنيين وعناصر الجيش السوري وقوى الامن. أليس من أكل القلوب والأكباد كان "الجيش حر"؟ أليس من قتل الأبرياء في أرياف اللاذقية ودمشق وحماه وحلب، هم إرهابيو "الجبهة الاسلامية والنصرة"؟ أليس  من يقف وراء "داعش" ويدعمها هو الأميركي نفسه؟

لذلك، فإنه بعد محاولات واشنطن وأتباعها إلباس المجموعات المسلحة  ثوب "الاعتدال"، لا بد من التذكير بأفعالها ومجازرها الوحشية بحق المدنيين والدولة السورية وتعداد بعضاً من جرائم القتل والنهب والتخريب التي إرتكبتها ضد المراكز الحيوية والدينية وتدمير المرافق النفطية وشركات الغاز والكهرباء حتى المصانع والمستشفيات.

فعلى سبيل المثال، إرتكب ارهابيو "الجيش الحر" و"النصرة"  في عام 2011، مجزرة مروعة في جسر الشغور بريف ادلب راح ضحيتها أكثر من 120 من عناصر قوى الامن والشرطة لتكر بعدها سبحة الاستهدافات للمراكز العسكرية والمدنية والحيوية في مختلف الاراضي السورية.


من هم ’معتدلو’ سوريا؟
الارهاب والتكفير واحد.. أكانت "داعش" أم "جبهة النصرة" أم أي فصيل مقاتل آخر على الاراضي السورية

وفي العام 2012 ارتكب مسلحون مجرزة بحق موظفي البريد في مدينة الباب بريف حلب الشرقي حيث تم اعدامهم ورمي جثثهم من فوق المبنى. وفي عام 2013، قام مسلحو "النصرة"،  بتدمير مشفى الكندي (حلب) الذي كان يُراد منه ان يكون اكبر مستشفيات الشرق الاوسط لمعالجة الاورام السرطانية، فضلاً عن تفخيخ مسلحي "الجبهة الاسلامية" معمل تاميكو(المليحة) الذي كان يغطي 95 بالمئة من صناعة الادوية في سورية.

على أن مسلسل الإستهدافات إستمر ليبلغ حد محاولة تدمير السدود المائية لاغراق مناطق البيئة المؤيدة للحكومة ، كما حصل عندما سعى مسلحون الى تخريب سد الحسكة الامر الذي يُنذر بكارثة كانت ستحل بالمنطقة لولا تدخل السلطات.

أما المدنيون فقد اظهرت الميليشيات المسلحة بحقهم وحشيتها،  فنالوا الحصة الاكبر من التنكيل والاستهداف، حيث أعدم مسلحون من حركة "أحرار الشام" مئات المواطنين في ريف اللاذقية الشمالي، فضلاً عن إعدام عشرات الابرياء في دمشق (المزرعة - المرجة - الميدان ...) وفي حلب (تفجيرات جامعة حلب) وحمص وادلب ودرعا ..

وفي عدرا العمالية بريف دمشق، قامت الجماعات المسلحة المنضوية تحت لواء "المعارضة" إضافة إلى "جبهة النصرة" بإركاتب مجزرة بحق المواطنين حيث تم اعدام العشرات منهم واختطاف المئات من  بينهم نساء. كذلك اقتحم مسلحو "احرار الشام" و"جند الاقصى" بلدة معان بريف حماه، وقتل أكثر من سبعين مواطناً بأغرب الطرق الوحشية.

الاماكن الدينية الاسلامية والمسيحية وحتى الاثرية نالت نصيباً واسعاً من التدمير المستند الى أفكار تكفيرية ، كتفجير المقامات الصوفية أو العائدة لصحابة رسول الله (ص) كمقام حجر بن عدي وعمار بن ياسر واويس القرني ، بالإضافة إلى حرق المسجد الاموي في حلب واغتيال العلماء كالشيخ محمد سعيد رمضان البوطى. كما جرى تخريب وتدمير عشرات الكنائس (معلولا-الرقة-براد-ام الزنار)، كما نُهبت الاثار (دير الزور -حلب).

ما ذكرناه، غيض من فيض إجرام مجموعات إرهابية أرعبت ونكلت بالابرياء الاطفال والشيوخ والنساء. وكل ما يروج عن تصوير "داعش" أكثر خطراً وتطرفاً على العالم ليس سوى دعاية أميركية هدفها فقط تلميع صورة مجموعات نشأت وترعرعت على أيدي مماثلة ومشابهة للتنظيم إن لجهة الفكر أو الممارسة.
2014-09-13