ارشيف من :أخبار لبنانية

لبنان الرسمي يتوجّه الى قطر لحل قضية العسكريين

لبنان الرسمي يتوجّه الى قطر لحل قضية العسكريين

أكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أن قضية اختطاف الجنود اللبنانيين على ايد مسلحي التنظيمات التكفيرية في عرسال تشكل عبئا كبيراً، وأرواح الجنود الابطال مسؤولية اللبنانيين جميعا، داعياً الجميع كي يكونوا موحدين للمساهمة في الافراج عن العسكريين.

وقال في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة بعد لقائه الامير القطري تميم بن حمد آل ثاني :" نحن بحاجة لمد يد العون من قطر لمساعدتنا في هذا الامر مع امير قطر، واليوم سيزور الرئيس التركي قطر ونأمل ان نصل لنهاية سعيدة".

وأشار سلام إلى الحفاوة القطرية خلال الاستقبال وإلى أن المحادثات مع والامير والمسؤولين تناولت قضايا تهم لبنان وقطر والمنطقة. وشكر سلام قطر "على ما تم عبر سنوات طويلة من تلاحم وتواصل ودعم قطري في لبنان وللبنانيين في قطر".

وقال: "لقاؤنا اليوم استمعنا فيه الى كلام مشجع لنا الى درجة ان الامير تميم اعرب لنا عن رغبته في زيارة لبنان، فهو يعتبر ان عليه ان يعرب عن محبته ودعمه لنا، ونحن سعداء باستقباله في لبنان".

وتابع: "الزيارة لا بد من ان تتضمن بعض الهموم، أبرزها ما نمر به في لبنان من اوضاع غير مريحة في المنطقة وعبء النازحين السوريين. واعرب  الامير عن رغبة قطر في المساعدة في هذا العبء، ولا يخفى ايضا ما نعانيه من احتجاز عدد من عسكريينا في ايدي الاهاربيين وممارسة أبشع أنواع الطرق غير الشرعية والإنسانية في القتل والذبح وهذا يتطلب معالجة دقيقة وصبرا علما أنني من الذين يتابعون بشكل يومي هذا الامر، ونعاني مع اهالي المخطوفين نفس الاحاسيس. هذا الامر يشكل عبئا كبيرا، وارواح الجنود الابطال مسؤوليتنا جميعا، فعلينا ان نكون موحدين للمساهمة في الافراج عن العسكريين. نحن بحاجة لمد يد العون من قطر لمساعدتنا في هذا الامر مع امير قطر، واليوم سيزور الرئيس التركي قطر ونأمل ان نصل لنهاية سعيدة".

وختم: "سنتواصل وسيبقى في قطر المسؤول عن الملف مباشرة اللواء عباس ابراهيم لمتابعة الامر، وأعرب عن أمله ان نتقدم خطوة خطوة في هذا الملف الشائك.

وكان سلام قد توجه على راس وفد لبناني الى قطر يضم الوزارء : نهاد المشنوق، سجعان قزي، روني عريجي، وغازي زعيتر، بالإضافة الى مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وذلك لإجراء محادثات لحل أزمة المختطفين العسكريين.

وقد استهلّ الرئيس سلام محادثاته في القصر الأميري مع أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في حضور الوفد اللبناني إلى جانب رئيس الوزراء القطري وزير الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر، ووزير الخارجية خالد بن حمد آل عطية، ورئيس الديوان الأميري عبدالله بن حمد آل ثاني.

تلا ذلك إجتماع موسّع بين الجانبين اللبناني والقطري برئاسة رئيسي وزاراء البلدين ضم الى وزراء الوفد اللبناني وزراء الجانب القطري: وزير الثقافة محمد عبد الرحمن الكواري، وزير البلدية الشيخ عبد الرحمن خليفة آل ثاني،وزير المواصلات جاسم بن سيف الفليطي ووزير الخارجية خالد بن محمد العطية، بعد ذللك عقد الرئيس سلام ورئيس الوزراء  والقطري لقاءا ثنائياً.

سلام :ملف المخطوفين العسكريين قيد المتابعة الحثيثة

وكان سلام قد أكّد في "دردشة" مع الاعلاميين على الطائرة التي أقلته من بيروت الى الدوحة "ان قضية العسكريين المخطوفين قيد المتابعة الحثيثة من قبل الجميع، وهو بحاجة الى مساعدة ومساعي جميع الاطراف، ولا سيما دولة قطر الشقيقة لما لها من تجارب سابقة في هذا المجال"، ودعا القوى السياسية الى "الاسهام في تبريد الشارع وتحمل مسؤولياتها لتحصين البلد".

وشدد سلام على "اهمية العلاقات القائمة بين لبنان وقطر،التي كانت لها مساهمات عديدة في مساعدة لبنان ماضيا وحاضرا ومستقبلا".

وقال سلام "جئنا إلى قطر لشكرها على مساعدتها في الماضي والحاضر والمستقبل، فقطر بلد عربي لنا علاقة قديمة معها وبالتالي نحن حريصون على تمتينها وتعزيزها في كل مناسبة وفرصة. واليوم هناك وضع يستوجب التشاور مع كل إخواننا العرب ونحاول بما تسمح الظروف أن نزور دولة بعد دولة".

لبنان الرسمي يتوجّه الى قطر لحل قضية العسكريين
رئيس الحكومة تمام سلام

وأضاف سلام "إن إحتضان قطر وإهتمامها باللبنانيين وهو نموذج للتعاطي منذ سنوات بعيدة أمر يوجب علينا ان نكون دائما على تواصل بخاصة أن هناك قضايا مرحلية تمر علينا وعلى المنطقة توجب التشاور والإطلاع، وبما أن لقطر دورا مميزا ونشطا وفاعلا في مختلف الأوساط العربية والدولية والإقليمية، واليوم بالذات هناك موضوع تسعى قطر لمساعدتنا فيه وهو الموضوع المستجد على أثر المواجهة مع الإرهاب في عرسال والذي نتج عنه الواقع المتمثل بعسكريينا المخطوفين والذي يحتاج إلى مساعي بمختلف الوسائل والطرق للإفراج عنهم، وفي هذا الموضوع بالذات لقطر تجارب ماضية في المساعدة ومد يد العون في تسهيل أمور من هذه الطبيعة، ومن البداية توجهنا إلى القيادة القطرية بطلب المساعدة وهذا أمر يتطلب متابعة وملاحقة وتشاور مستمر، وان شاءالله تكون النتائج كما نتمناها جميعا، فيها خير للبنان وللعسكريين المخطوفين وعائلاتهم الذين بحاجة إلى من يطمئنهم ويواكبهم ويشعر معهم، لا سيما وان هذا الموضوع حساس ودقيق لأن التفاوض لا يمكن ان يكون علنيا وعلى صفحات الإعلام بل يجب ان يكون ذات طبيعة معينة وتكتم ودراية ومسؤولية لكي يعطي نتائج إذا كان هناك شيء من ذلك".

وعما إذا كان هناك ملف متكامل عن مطالب الخاطفين، قال الرئيس سلام "هذا ملف حساس ودقيق، والإفراج عن مضمونه ومعطياته لا يساعد ويتم الآن التعاطي فيه بالثقة وبالعناية المطلوبة".

وعن إمكان أن تتمكن قطر من الضغط على المجموعات المسلحة للإفراج عن العسكريين أم ستلعب دور الوسيط أوضح سلام "أن المطلوب من قطر مساعدتنا في هذا الملف،أما كيف تتم هذه المساعدة فهم أدرى بذلك".

وعما إذا كان أهالي العسكريين يستحقون كسر هيبة الدولة ولو جزئيا لإطلاق سراح أبنائهم، قال سلام: "الموضوع ليس موضوع هيبة الدولة، فالموضوع هو مواجهة الإرهاب ونحن لا نستطيع مواجهة الإرهاب ونحن ضعفاء مفككون ومشككون ببعضنا البعض"، مؤكدا "أن أبرز عناصر مواجهة الإرهاب هو وحدة صفنا الداخلي سواء على مستوى أهالي المخطوفين أو على مستوى الحكومة او على مستوى الجيش والقوى الأمنية أو على مستوى الإعلام، فعلينا ان نكون متضامنين موحدين لأن أي ضعف أو تشكيك هو ثغرة في الحالة علينا وليس لنا".

وبشأن قضية العسكريين الأسرى، أوضح سلام "أن المعطيات الوحيدة المتوافرة هي ان الجهود والإتصالات قائمة على قدم وساق، ونأمل في ان تؤتي ثمارها قريبا".

وعن كيفية ضبط الشارع وطمأنة اهالي العسكريين، قال: "ضبط الشارع والقاعدة والبلد والمشاعر والاحاسيس هو عند القوى السياسية كافة، عندما تحسم امرها وتقرر في اطار الصراع السياسي القائم، فنحصن بذلك البلد والشارع،اما غير ذلك فسيؤدي الى عواقب وخيمة".

ورفض سلام تشبيه قضية العسكريين الاسرى بقضية مخطوفي اعزاز او راهبات معلولا، "لان هذا الاحتجاز للعسكريين ليس من ذات طبيعة الخطف السابق".

المشنوق: لا دور متقدم لتركيا حتى اللحظة

من ناحيته، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق في دردشة مع الصحافيين "أن لبنان بحاجة الى اكبر تجمع ضمانات في العالم نظرا لوجوده في منطقة جغرافية بين نارين العراق التي لا تزال في بداياتها وسوريا التي لا يعلم احد متى تنتهي".

وقال المشنوق "قطر لها دور محوري نظرا لعلاقاتها بالغرب والحركات الاسلامية ولبنان قادر على الافادة من هذين الامرين بخاصة مع ما تكنه قطر من محبة للبنان".

وأكد "أن سلام يقوم باتصالاته مع الجانب التركي لكن حتى اللحظة لا يوجد دور متقدم"، لافتا إلى "وجود إمكانية سياسية لقيام عمل مشترك بين تيار المستقبل وحزب الله عبر كتلة الوفاء للمقاومة لتحريك العمل الحكومي والنيابي والتخفيف من الاحتقان، وأن هناك احتمالا جديا للتشريع والاتصالات مستمرة بين بري والحريري".

أما انتخابيا، فلفت إلى "أن الوزارة غير مستعدة لاجراء الانتخابات في هذه الظروف ولاول مرة منذ اكثر من سنة يحصل خطف على الهوية، وهذا ليس تفصيلا عابرا.

ابراهيم: الدولاب بدأ يتحرك انما ببطء

أما المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، فأكد من ناحيته "انه لم يزر قطر في اليومين الماضيين وإنما زار تركيا قبل ايام"، لافتا إلى "أن قطر تلعب دور الوسيط وهناك شروط تعجيزية لدى الخاطفين، لكن نستطيع القول ان الدولاب بدأ يتحرك انما ببطء".

وحول طبيعة التفاوض مع كل من "داعش" و"النصرة" وما إذا كان التفاوض مشتركا أم أن كل طرف يفاوض لوحده"، قال ابراهيم "لكل منها شروطه المختلفة ولا يوجد تنسيق بينهما ما يصعب المفاوضات، ومن يضع الشروط من خارج القلمون والشخصية السورية ما زالت تقوم بالوساطة"، لافتا ضمن هذا الإطار الى "أن مصطفى الحجيري جمد تحركاته في هذه قضية العسكريين الأسرى"، موضحا "أن هناك امورا ايجابية ستحدث على المستوى السياسي من شأنها ان تخفف الاحتقان المذهبي، وان القرار الدولي ربما يكون موجود لتفجير الوضع في لبنان انما الاهم ان لا ارادة داخلية لذلك".
2014-09-14