ارشيف من :أخبار عالمية
مؤتمر باريس.. رؤى مختلفة لمحاربة ’داعش’
إختتم في العاصمة الفرنسية باريس "إجتماع للسلم والأمن في العراق" بحضور 20 دولة إقليمية وغربية من بينها العراق بطبيعة الحال الذي ترأس وفده الرئيس فؤاد معصوم، وبمشاركة لافتة لروسيا وغياب كل من إيران وسوريا على الرغم من أهمية دوريهما في مكافحة الإرهاب على صعيد المنطقة.

المشاركون في مؤتمر باريس
وقد تعهد المشاركون في البيان الختامي، بدعم بغداد بكل الوسائل الضرورية، بما في ذلك العسكرية لمواجهة "داعش". وأكدوا على ضرورة تنسيق الجهود الدولية لمواجهة التنظيم المتشدد باعتباره خطراً يهدّد العراق والمجتمع الدولي برمته.
وشدد المشاركون على عزمهم تنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة والمتعلقة بمحاربة الإرهاب ومكافحة موارده الخاصة بالتجنيد والتمويل، ولا سيّما القرار 2170، والحرص على حسن تطبيق هذا القرار واتخاذ التدابير الضرورية لكي يحقق هذا القرار غاياته.
وجاء المؤتمر الباريسي عقب مؤتمر جدة الذي يندرج هو الاخر تحت لافتة مكافحة الارهاب" حيث وقع وزراء خارجية عشر دول عربية على إلتزامات بمكافحة "الإرهاب" و"داعش" و"جبهة النصرة" على جبهات تشمل لبنان وسوريا واليمن والعراق وليبيا بإمرة واشنطن.
وتميّز الاجتماع الباريسي بحضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قال محللون ان مشاركته تفتح الباب أمام موسكو للعودة من الباب الفرنسي الى اعادة صياغة دور في التحالف ضد الإرهاب، من دون المشاركة في العمليات العسكرية.
مبادرة روسية لمؤتمر دولي
لكن موسكو آثرت البقاء على ثوابتها، فقدم وزير خارجيتها سيرغي لافروف مبادرة لعقد مؤتمر دولي لدراسة شاملة لمكافحة التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إطار مجلس الأمن الدولي وبمشاركة ايران وسوريا، فاستبعاد عوامل مهمة من التحالف بحسب لافروف يؤثر في تفاقم المشكلة، ولا بد أيضاً من التدقيق بتمويل النشاط الارهابي وتدفق الأسلحة ومناقشة قضية بيع المنظمات الإرهابية النفط من الحقول التي تسيطر عليها لتمويل نشاطها.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف
العراق يأسف لغياب ايران
العراق، وهو البلد المعني أولاً بمكافحة "داعش"، شارك الروس توجساتهم، حيث أكد الرئيس العراقي فؤاد معصوم أن أي تحرك للقضاء على تنظيم "داعش" يجب أن يضم إيران، موضحاً أن "بين العراق وإيران حدود بطول حوالي ألف كلم، وإيران قدمت لنا مساعدات إنسانية وعسكرية منذ بداية هجوم داعش".
أما وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري، فكان تصريحه اكثر وضوحاً، إذ اعرب فيه عن أسفه لغياب ايران عن المؤتمر باريس الدولي، مؤكداً من العاصمة الفرنسية أن بلاده "شددت على أهمية مشاركة ايران، إلا ان القرار ليس في يدنا، ونأسف لغياب ايران عن هذا المؤتمر".

وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري
لندن، هي الأخرى أكدت "قدر المستطاع" عن رغبتها بتعاون ايران مع الخطط التي وضعها "الائتلاف الدولي" ولو من خارجه، وقال وزير خارجيتها فيليب هاموند انه "لطالما كان غير مرجح ان تصبح ايران عضوا كاملا في الائتلاف. لكن اعتقد انه علينا مواصلة الامل في تأييد ايران الخطوط العريضة لمشروعنا".
واشنطن: لن ننسق مع ايران
أما الولايات المتحدة فقد جددت معارضتها لما أسمته "التعاون العسكري مع ايران" في العراق، إلا انها أعلنت إنفتاحها على اجراء مزيد من المحادثات بعد ساعات من إعلان طهران رفضها مبادرات اميركية في هذا الإطار.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جين بساكي للصحافيين بعد فترة قصيرة من انتهاء مؤتمر في باريس: "نحن لا ننسق ولن ننسق عسكريا مع طهران .. وربما تتاح فرصة اخرى .. في المستقبل لمناقشة مسألة العراق".

المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جين بساكي
وكان سماحة آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي قد كشف صباحاً عن جهود اميركية مكثفة لضم ايران للتحالف الدولي لاقت رفضاً من طهران، بعكس كافة التصريحات الامريكية القائلة بعدم الرغبة بضم ايران للتحالف الدولي ضد "داعش".
الاطلسي :ينبغي اعتماد رد عسكري لهزيمة "داعش"
اما موقف حلف الاطلسي، فقد جاء على لسان أمينه العام اندرس فوغ راسموسن وقال فيه ان ارهابيي تنظيم داعش "معادون للغرب بعنف"، معتبرا انه "ينبغي اعتماد رد عسكري لهزيمة هذه المنظمة".
وصرح راسموسن في كلمة القاها في بروكسل بدعوة من معهد "كارنيغي" ـ اوروبا ان "جميع الحلفاء مصممين ومتحدين ضد الارهاب". وتابع ان "هذه المجموعة (...) ترفض مجتمعاتنا الحرة. وهي معادية للغرب بشكل عنيف وحاقد (...) سوف يغتنمون جميع الفرص المتاحة لمهاجمة قيمنا وفرض رؤيتهم الرجعية على العالم".
لودريان: من الصعب تحدد جدول زمني لانتهاء الحملة
الفرنسيون الذين رعوا "المسرحية الباريسية" وهم الأعلم بنتائجها، فقد أكدوا على لسان وزير الدفاع جان إيف لودريان إنه من الصعب وضع جدول زمني للحملة العسكرية على "داعش" رغم ما أسماه "اتفاق الحلفاء على هدف الحملة المتمثل في القضاء على التنظيم".
وأضاف لودريان: "عندما نتحدث عن أي تدخل عسكري يصعب بالطبع وضع تاريخ محدد لنهايته، وعلينا أن نعمل مع شركائنا في الحملة العسكرية على آلية عمل موحدة". موضحاً، "نحن نحارب كل أشكال الإرهاب. وتنظيم الدولة هو التعبير الأكثر بربرية وعنف وتطور للإرهاب. لكن هناك أشكال أخرى من الإرهاب لا بد من التصدي لها. فـ"جبهة النصرة" مثلاً هي مجموعة إرهابية ندينها وسنحاربها إن لزم الأمر".
وفي خطوة مقصودة، تزامن بدء المؤتمر مع تنفيذ أولى طلعات سلاح الجو الفرنسي الاستكشافية في العراق.
واعلن الخبر وزير الدفاع الذي يزور الإمارات العربية المتحدة حيث قال أمام الوحدات الفرنسية في قاعدة "الدافرة" الجوية "إن طائرات الرافال المتمركزة في أبو ظبي ترافقها طائرات استطلاع تلقت أوامر بتنفيذ مهمات استطلاعية استباقاً لضربات تنفذها فرنسا ضد الدولة الإسلامية في مرحلة لاحقة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018