ارشيف من :أخبار عالمية

هل تقصف أميركا سوريا؟

هل تقصف أميركا سوريا؟
يوماً بعد آخر، تتكشف أهداف إنشاء التحالف الدولي الأميركي لمحاربة تنظيم "داعش". ويوماً بعد آخر، يتضح أن هذا الحلف فُصل على قياس المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. ويطرح استثناء سوريا الدولة الأكثر تعرضاً للإرهاب منذ 3 سنوات مما سمي الحلف الدولي لمكافحة "داعش" تساؤلات كثيرة حول الهدف الأميركي من انشاء هذا التحالف. وقد أجمع العديد من التحليلات على أن واشنطن تسعى من وراء هذا التحالف إلى استهداف سورية، عبر استخدام ذريعة مكافحة الإرهاب.

وبعد أن أعلنت الحكومة السوريّة أنها سترد في حال خرق سيادتها وقصف مواقع لـ"داعش" في سوريا من دون إذنها ـ لأن ذلك يعني خرق سيادتها واستهداف أراضيها ـ حذر مسؤولون أمريكيون بارزون دمشق من أن الطائرات الحربية الأمريكية ستستهدف الدفاعات الجويّة السورية في حال ردت الأخيرة على قصفها المتوقع لمواقع تنظيم "داعش" في البلاد.

هل تقصف أميركا سوريا؟
أوباما يهدد بقصف الدفاعات الجوية السورية

ونقلت وكالة "رويترز" الثلاثاء عن المسؤولين الأمريكيين، الذين لم تذكر أسماءهم، قولهم إنه يجب على الرئيس السوري بشار الأسد ألا يتدخل لأن الولايات المتحدة تمتلك معلومات جيدة عن مواقع الدفاعات الجوية السورية ومنشآت القيادة والحكم!.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد هدد بتدمير الدفاعات الجوية السورية بشكل كامل في حال "تجرأ" الجيش السوري على اعتراض الطائرات الأمريكية التي قد تقصف مواقع تنظيم "داعش" داخل سورية، وأن ذلك سيكون أسهل "لقواتنا من مهاجمة وضرب مواقع داعش".

"داعش" تستخدم كحجة أميركية لتحقيق مصالح خاصة

"هذه التصريحات الأميركية تكشف زيف ادعاءات الولايات المتحدة الأميركية حول محاربة "داعش"، وتبين بوضوح أن هدفها هو ضرب الدولة السورية". هذا ما يؤكده استاذ العلوم السياسية في جامعة دمشق، بسام ابو عبد الله، الذي قال: "التحالف الدولي هو حجة لتنفيذ أهداف أخرى تستهدف الدولة السورية، وليست محاربة "داعش"، وسوريا تجاوبت مع القرار الدولي 2170 وأبدت استعدادها للتعاون مع المجتمع الدولي للقضاء على الإرهاب شرط أن يكون ذلك بنية حسنة فعلاً، وليس لاستخدام حجة مكافحة الإرهاب كسبيل لاستهداف الدولة السورية".

ويرى أبو عبد الله أن "إنشاء التحالف الدولي كان مشبوهاً منذ البداية بضم حلفاء أميركا وبعض دول الناتو واستثناء دول إقليمية مبتلاة بهذا الإرهاب وتعمل على مكافحته، واصبح لديها خبرة كبيرة في التعامل معه. وبعد إعلان هذا التحالف بدأ يظهر بشكل واضح الأهداف والنوايا الحقيقية لهذا التحالف".

ويوضح أن "هناك مؤشرات تثير الريبة فعلاً، مثل التعاون الإسرائيلي مع الجماعات المسلحة على الحدود مع سوريا، وتوجيه الدفاعات الصهيونية باتجاه سوريا، وزيارات يقوم بها اعضاء في المعارضة في الخارج الى الكيان الاسرائيلي للتنسيق حول ضرب الدولة السورية. كما أن تركيا رفضت التعاون فيما يتعلق بمحاربة "داعش" علماً أنها عضواً في "الناتو" ولم تلتزم حتى الآن بالقرار الأممي بتجفيف منابع الإرهاب".
 "داعش" تستخدم كحجة أميركية لتحقيق مصالح خاصة واليوم كل الملفات وضعت على الطاولة

ويشير إلى أن "داعش" تستخدم كحجة أميركية لتحقيق مصالح خاصة، واليوم كل الملفات وضعت على الطاولة، والسؤال اليوم هل إن ما يحصل هو عض اصابع قبل حصول التسويات أم أن هناك نيات سيئة تحضر لمنطقتنا".

ويضيف أن "ما يحصل اليوم هو بين محورين هو محور المقاومة والمحور الغربي، وهو صراع محاور أكثر منه صراع سوري ـ اميركي، وهذا ما يجعل الأميركي يبتعد عن ارتكاب حمقات، وما يقوم به هو عرض عضلات لإعادة التوازن لأميركا وحلفائها في المنطقة وإذا حصل ذلك سيكون محدوداً، وأميركا لن تتورط لأن ذلك يكشف خداعها ويكشف حقيقة عملها بأنه ليس ضد "داعش" وسيقلب الكثير من الأوراق في المنطقة".

ويؤكد ابو عبد الله أن "الأميركي هو الذي يدرس جديّة تهديداته والتهديدات المقابلة من خلال المواقف والمؤشرات والتصريحات الواضحة للدول وفي حال القيام بأي حماقة فإن ذلك قد ينقل المنطقة نحو معركة أخرى".
2014-09-16