ارشيف من :أخبار لبنانية
واشنطن ستقصف سوريا فعلاً؟
غسان جواد-"الجمهورية"
يتحدّث الأميركيّون أمام أصدقائهم اللبنانيّين عن «ضعف» المعلومات في شأن حقيقة «داعش» داخل سوريا. المعلومات الأميركية في العراق أوضَح، وذلك لوجود «عيون وآذان» أميركية هناك. أمّا في الملف السوري فتبدو واشنطن «عمياء»، كما عَبّر أحد الديبلوماسيين الغربيّين أمام صحافيين التقاهم الأسبوع الماضي.
ويضيف الديبلوماسي أنّ واشنطن لن تقصف قريباً أهدافاً داخل سوريا، وذلك بسبب النقص الهائل في المعطيات، وعدم وجود قرار بالتنسيق مع الحكومة السورية في هذا الشأن، إضافة الى عدم قدرة قوى المعارضة على تلبية حاجات واشنطن على الأرض لأسباب ضعف ذاتية، لن ينجح التدريب والتجهيز في الأردن والمملكة العربية السعودية بتجاوزها.
لقد عرضَ الاميركيون تعاوناً أمنياً غير مباشر مع دمشق عبر بغداد وعمّان، إلّا أنّ الرد السوري جاء سلبياً، لأنّ دمشق تطمح الى تطوير العلاقات الامنية القائمة، الى علاقات سياسية ذات مردود إيجابي على أمن سوريا والمنطقة واستقرارهما.
تملك الأجهزة الأمنية السورية أكبر «قاعدة بيانات» في شأن الارهاب في الاقليم كله، إذ بدأ العمل الأمني السوري المتعلّق بهذه الجماعات منذ أواخر السبعينات، مع بداية حقبة الجهاد الأفغاني، واشتداد الأزمة مع الاخوان المسلمين السوريّين وصولاً الى الحرب عليهم في الثمانينات.
وبعد احتلال القوات الاميركية، العراق، احتضَنت دمشق مجموعات معارضة عراقية، وأدخلتها في العملية السياسية ورَعَتها، لكنّ هذه الجماعات سرعان ما تفلّتت وانتقلت نحو العمل الارهابي مع اندلاع الاحداث داخل سوريا.
هذه الحقائق تفرض على واشنطن، بحسب خبراء، التنسيق جدياً مع سوريا في ما يتعلّق بمواجهة «الارهاب»، لكنّ الرفض الاميركي يؤكد الشكوك التي تطرحها كلّ من موسكو وطهران ودمشق حيال جديّة الولايات المتحدة الأميركية والنتائج المتوقعة جَرّاء «الاستراتيجية الاميركية» والتحالف الدولي ضد «داعش» والارهاب.
منذ الايام الأولى للأزمة السورية كانت الدولة تقول إنها في مواجهة مع أعمال إرهابية. ولا شك في أنّ دمشق سعيدة اليوم بوصول ما يسمّى «أصدقاء الشعب السوري» الى الاستنتاجات نفسها، مع العلم أنّ المجتمع الدولي تأخّر كثيراً ليَقتنع بوجهة النظر السورية، إذ إنّ الاندفاعة «الداعشية» ضد مصالح واشنطن في كردستان، وربما اسرائيل والأردن لاحقاً، هي التي دفعت الولايات المتحدة الأميركية الى إعلان الحرب على «داعش». فالهاجس الاميركي هنا ليس متّصلاً بمكافحة الإرهاب بمقدار ما هو متعلق بحماية مصالح واشنطن الاستراتيجية.
يرى مطّلعون على الاستراتيجية الاميركية ضد «داعش» أنّ واشنطن لن تقصف أهدافاً سريعة في سوريا، إلّا إذا هدّد هؤلاء أمن اسرائيل على الحدود في منطقة الجولان. وهذا الأمر يُشبه نوعاً ما، ما حدث عندما تقدّم عناصر «الدولة الاسلامية» نحو كردستان وهدّدوا أربيل.
المُتابع لطبيعة العلاقة بين القوى المتطرفة على الحدود وبين إسرائيل، يستبعد أيّ تهديد قد يُقدِم عليه عناصر «جبهة النصرة» و»داعش» في هذه الناحية، والاطمئنان الاسرائيلي لوجود هؤلاء تُعلن عنه الصحف والمسؤولون الاسرائيليون، ما يعني أيضاً استبعاد أن تتعرّض المنطقة الحدودية السورية مع اسرائيل لأيّ هجمات اميركية حالياً.
من الواضح أنّ دمشق تتحسّب للخطوات الاميركية وتتابعها بحذر ودقّة، ولم يكن وزير الخارجية وليد المعلم يمزح عندما قال إنّ أيّ غارة أميركية على سوريا بلا تنسيق ستُعتبر عدواناً. الأيام المقبلة ستكشف إذا كان الكلام السوري مناورة لاستدراج واشنطن نحو تفاهمات سياسية، أم أنّه استباق لأحداث درامية سنشهدها قريباً.
يتحدّث الأميركيّون أمام أصدقائهم اللبنانيّين عن «ضعف» المعلومات في شأن حقيقة «داعش» داخل سوريا. المعلومات الأميركية في العراق أوضَح، وذلك لوجود «عيون وآذان» أميركية هناك. أمّا في الملف السوري فتبدو واشنطن «عمياء»، كما عَبّر أحد الديبلوماسيين الغربيّين أمام صحافيين التقاهم الأسبوع الماضي.
ويضيف الديبلوماسي أنّ واشنطن لن تقصف قريباً أهدافاً داخل سوريا، وذلك بسبب النقص الهائل في المعطيات، وعدم وجود قرار بالتنسيق مع الحكومة السورية في هذا الشأن، إضافة الى عدم قدرة قوى المعارضة على تلبية حاجات واشنطن على الأرض لأسباب ضعف ذاتية، لن ينجح التدريب والتجهيز في الأردن والمملكة العربية السعودية بتجاوزها.
لقد عرضَ الاميركيون تعاوناً أمنياً غير مباشر مع دمشق عبر بغداد وعمّان، إلّا أنّ الرد السوري جاء سلبياً، لأنّ دمشق تطمح الى تطوير العلاقات الامنية القائمة، الى علاقات سياسية ذات مردود إيجابي على أمن سوريا والمنطقة واستقرارهما.
تملك الأجهزة الأمنية السورية أكبر «قاعدة بيانات» في شأن الارهاب في الاقليم كله، إذ بدأ العمل الأمني السوري المتعلّق بهذه الجماعات منذ أواخر السبعينات، مع بداية حقبة الجهاد الأفغاني، واشتداد الأزمة مع الاخوان المسلمين السوريّين وصولاً الى الحرب عليهم في الثمانينات.
وبعد احتلال القوات الاميركية، العراق، احتضَنت دمشق مجموعات معارضة عراقية، وأدخلتها في العملية السياسية ورَعَتها، لكنّ هذه الجماعات سرعان ما تفلّتت وانتقلت نحو العمل الارهابي مع اندلاع الاحداث داخل سوريا.
هذه الحقائق تفرض على واشنطن، بحسب خبراء، التنسيق جدياً مع سوريا في ما يتعلّق بمواجهة «الارهاب»، لكنّ الرفض الاميركي يؤكد الشكوك التي تطرحها كلّ من موسكو وطهران ودمشق حيال جديّة الولايات المتحدة الأميركية والنتائج المتوقعة جَرّاء «الاستراتيجية الاميركية» والتحالف الدولي ضد «داعش» والارهاب.
منذ الايام الأولى للأزمة السورية كانت الدولة تقول إنها في مواجهة مع أعمال إرهابية. ولا شك في أنّ دمشق سعيدة اليوم بوصول ما يسمّى «أصدقاء الشعب السوري» الى الاستنتاجات نفسها، مع العلم أنّ المجتمع الدولي تأخّر كثيراً ليَقتنع بوجهة النظر السورية، إذ إنّ الاندفاعة «الداعشية» ضد مصالح واشنطن في كردستان، وربما اسرائيل والأردن لاحقاً، هي التي دفعت الولايات المتحدة الأميركية الى إعلان الحرب على «داعش». فالهاجس الاميركي هنا ليس متّصلاً بمكافحة الإرهاب بمقدار ما هو متعلق بحماية مصالح واشنطن الاستراتيجية.
يرى مطّلعون على الاستراتيجية الاميركية ضد «داعش» أنّ واشنطن لن تقصف أهدافاً سريعة في سوريا، إلّا إذا هدّد هؤلاء أمن اسرائيل على الحدود في منطقة الجولان. وهذا الأمر يُشبه نوعاً ما، ما حدث عندما تقدّم عناصر «الدولة الاسلامية» نحو كردستان وهدّدوا أربيل.
المُتابع لطبيعة العلاقة بين القوى المتطرفة على الحدود وبين إسرائيل، يستبعد أيّ تهديد قد يُقدِم عليه عناصر «جبهة النصرة» و»داعش» في هذه الناحية، والاطمئنان الاسرائيلي لوجود هؤلاء تُعلن عنه الصحف والمسؤولون الاسرائيليون، ما يعني أيضاً استبعاد أن تتعرّض المنطقة الحدودية السورية مع اسرائيل لأيّ هجمات اميركية حالياً.
من الواضح أنّ دمشق تتحسّب للخطوات الاميركية وتتابعها بحذر ودقّة، ولم يكن وزير الخارجية وليد المعلم يمزح عندما قال إنّ أيّ غارة أميركية على سوريا بلا تنسيق ستُعتبر عدواناً. الأيام المقبلة ستكشف إذا كان الكلام السوري مناورة لاستدراج واشنطن نحو تفاهمات سياسية، أم أنّه استباق لأحداث درامية سنشهدها قريباً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018