ارشيف من :أخبار عالمية

قبل بدء مكافحة تمويل «داعش» في الخارج!

قبل بدء مكافحة تمويل «داعش» في الخارج!
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

أعلن يوم الإثنين 15 سبتمبر/ أيلول، من العاصمة الفرنسية باريس، في أعقاب المؤتمر الدولي بشأن أمن واستقرار العراق، عن دعم بغداد في حربها على تنظيم «داعش»، والاتفاق على عقد مؤتمر في البحرين لبحث وسائل وطرق قطع الإمدادات والتمويل عن تنظيم «داعش».

وزير الخارجية خالد بن أحمد آل خليفة أعلن في باريس أن البحرين جاهزة لاستضافة المؤتمر الدولي حول مكافحة تمويل المنظمات الإرهابية. ووفقاً لما نقل عن الوزير، فإن «التعاون الدولي في الحرب ضد جماعة ما يسمى بتنظيم (داعش) الذي يرتكب جرائم ضد العراقيين والسوريين من جميع الأديان، يجب أن يتم في ثلاث طرق: عسكرياً وعقائدياً ومالياً بوقف التمويل لأنشطته، لذلك البحرين مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي حول مكافحة تمويل الإرهاب، بمشاركة الخبراء الدوليين في هذا المجال».

نتفق مع معالي الوزير فيما ذهب إليه، وكان هذا حديثنا منذ أغسطس/ آب 2012 عندما تساءلنا عن موقف السلطة البحرينية من مشاريع «تجهيز الغزاة» وقيام نواب بحرينيين حاليين وسابقين، بتمويل مقاتلين في سورية، وقد وُثّق ذلك بالصوت والصورة، وبثّه النواب أنفسهم، وخلف مقاتلين مسلّحين، وكان يتوسطهم قائد «لواء صقور الشام»، وهو يعلن عن شكره للنواب البحرينيين على تجهيزهم 85 غازياً للقتال في سورية.

في يوليو/ تموز 2013 أشدنا بالتوجه والتأكيد من قبل القيادة السياسية على أن البحرين لن تكون بوابة للإرهاب، وأن هذا التأكيد يدعمه كل مواطن على هذه الأرض، فشعب البحرين مسالمٌ منذ قدم التاريخ، عُرف بمحبته للخير والسلام.

وتحدّثنا مراتٍ كثيرةً أن الإرهاب عابر للحدود، فهو يُموّل من خلال عمليات غسيل أموال والنقل غير المشروع للأموال من داخل البلاد إلى خارجها، ومن خلال حملات مشبوهة بعناوين مختلفة، ولكن جلّها تصب في الوقت الحالي في إطار مشروع واحد معلن من داخل البحرين، وتحت أعين بعض المسئولين وبصرهم ودرايتهم، وهو مشروع «تجهيز غازٍ»، الذي توقف بعد تغير الموقف، وإعلان الدولة الشقيقة الكبرى حربها على الإرهاب والإخوان، ولكن لم نسمع عن محاسبة أحد أو حتى مساءلته عمّا اقترف.

لا يمكن لأحد أن ينكر أو يتجاهل أو يتستر على أن البحرين «تورطت» بفعل شخصيات معروفة، وحوّلتها لـ«بوابة لتمويل للإرهاب»، وهذا الحديث مدعوم بتسجيل مصور، وتغريدات تلك الشخصيات نفسها، ومشاريع جمع أموال تحت عناوين «تجهيز غزاة».

تحدثنا كثيراً عن هذا الموضوع، ووجهنا خطابات ورسائل مباشرة وواضحة للمسئولين في السلطة التنفيذية من وزير العدل والشئون الإسلامية، إلى وزيرة التنمية الاجتماعية، وهما الطرفان المسئولان عن مراقبة ومتابعة أداء الجمعيات السياسية والإسلامية والأهلية، وحتى لوزارة الداخلية بشأن تلك القضية.

كل خطاباتنا السابقة قوبلت بالصمت المطبق، وعدم التعليق، أو حتى التبرير عن أسباب السكوت عن تلك المخالفات القانونية الواضحة، من خلال جمع أموال لدعم الإرهاب، وسفك دماء عرب ومسلمين وتحت عناوين متعددة، من بينها نصرة الشعب السوري.

وجّهنا يومها سؤالاً واضحاً وصريحاً للسلطة، ممثلة في وزارة التنمية: هل يحق لشعب البحرين بمختلف فئاته وتلاوينه وانتماءاته، أن يجمع التبرعات لدعم مجهود حربي وجماعة مسلحة منشقة على حكومة عربية أو إسلامية أو أجنبية؟ وهل تشجّع الحكومة البحرينية أن تتلطخ يد شعبها بدماء مسلمين ومواطنين أبرياء، وهل تشجّع الحكومة تبني إرسال مقاتلين للقتال في بلدان عربية وإسلامية أو حتى أجنبية بأموال تبرعات بحرينية؟

كان الصمت هو الجواب، وقد طرحنا هذا السؤال مراراً، ومنذ أغسطس 2012 عندما أعلن قائد ما يُسمى بـ «صقور الشام» (لواء داوود) أبوعيسى الشيخ في العمق السوري، أن التبرعات كانت في أساسها ضمن مشروع أسماه بـ «تجهيز غازٍ»، مستشهداً بحديث النبي (ص)، «من جهز غازياً فقد غزا»، في تأكيد واضح منه أن التبرعات كانت للدعم المسلح.

أضف إلى ذلك تأكيد أبوعيسى الشيخ أن المشروع البحريني «تجهيز غاز» قام بتجهيز أكثر من 85 رجلاً (غازياً)، وليفسر كل إنسان والسلطة معنى كلمة غازٍ وما المقصود منها.

كانت الأدلة واضحة للجميع، وكانت الجهات الرسمية ملتزمة الصمت، نظراً لحاجتها السياسية الملحة لعدم استعداء ذلك الطيف، في ظل ما تشهده الدولة من أزمة خانقة وصراع سياسي.

السلطة غضت البصر عن وجود شبهة جرائم «تبييض أموال» و«تمويل إرهاب»، والنقل غير المشروع للأموال عبر الحدود، من قبل شخصيات قيادية معروفة في الأجهزة الرسمية.

لقد عرّف المشرِّع البحريني النقل غير المشروع للأموال عبر الحدود بـ «فعل إجرامي يرتكبه أي شخص طبيعي أو اعتباري بأية وسيلة كانت، مباشرة أو غير مباشرة، بنقل الأموال عبر الحدود الدولية، إذا لم يفصح عنها بالمخالفة لنظام الإفصاح، أو كان النقل بغرض غسل الأموال أو تمويل الإرهاب».

قبل أن تتجه السلطة لعقد مؤتمر دولي لمكافحة تمويل الإرهاب، نسألها ماذا فعلت هي منذ أغسطس 2012 وحتى الآن، لمحاسبة ما جرى داخل البحرين، وما خرج منها وكيف؟ ولمن؟ ولماذا؟

وقبل السعي لإقناع العالم بأنها تسعى وتساهم معه في حربها ضد الإرهاب، نحتاج نحن هنا في البحرين أن نفهم لماذا لم تتصدَّ وتتحرك وتوقف وتحاسب من موّلوا الإرهاب من الداخل.
2014-09-17