ارشيف من :أخبار لبنانية

15 شهراً على التمديد: جردة في تراكم الفشل

 15 شهراً على التمديد: جردة في تراكم الفشل
إيلي الفرزلي-"السفير"
 
بدأ العد العكسي للتمديد. الكل أعطى الضوء الأخضر. والخلاف حول مدة التمديد لن يفسد للود قضية، فعندما يحين الوقت ستسوى كل الخلافات. حكماً لن تعقد جلسة خاصة بالتمديد وحده. صار محسوماً إقرانها ببعض التشريع «الضروري». يتوقع أحد النواب الفاعلين أن لا يقبل رئيس المجلس بأقل من إقرار «سلسلة الرتب والرواتب» التي ما تزال على رأس جدول الأعمال، خاصة أنه يتوقع أن يزول الخلاف بشأنها بموافقة «8 آذار» على زيادة الضريبة على القيمة المضافة واحدا في المئة. فيما لا أحد يمانع إقرار سندات «اليوروبوند»، إضافة إلى رواتب موظفي القطاع العام، علما أن «المستقبل» ما يزال يسعى إلى تمرير التسوية المالية عن السنوات من 2006 إلى 2013 ضمن الصفقة.

كل ذلك ما يزال قيد البحث، في ظل تصعيد الرئيس سعد الحريري من خطابه الرافض لإجراء الانتخابات النيابية بحجة الشغور الرئاسي. اللافت أن من كان في التمديد الأول خجلاً مما يفعله صار أكثر «جرأة» في التمديد الثاني، لكنه مع ذلك يبحث عن مبررات منطقية. وإذا كان لا يمكن للمجلس، بكليته، البناء على إنجازاته في التمديد الأول، فإنه من الطبيعي أن يضع في سلة التمديد الثاني باقة من الوعود بمزيد من الانتاج، لاسيما من خلال تفعيل الجلسات التشريعية والرقابية، مع أولوية إقرار الموازنة بعد 10 سنوات من الفوضى المالية.

لن يكون صعباً السعي إلى محو بطالة التمديد الأول، الذي شهد جلسات مؤجلة أكثر بكثير مما عقد من جلسات. فبعد الجلسة التشريعية التي عقدت في 31 أيار 2013 وأقرت التمديد للمجلس النيابي لسنة وخمسة أشهر تنتهي في 20 تشرين الثاني المقبل، لم يعقد المجلس في العام 2013 سوى جلسة واحدة خصصت لإعادة انتخاب رؤساء ومقرري وأعضاء اللجان النيابية إضافة إلى هيئة مكتب المجلس. فيما لم يشهد العام 2014 إلا جلستين تشريعيتين منتجتين، أقر خلالهما 47 مشروع قانون واقتراح قانون. ولولا استمرار اللجان النيابية بالاجتماع، ولاسيما منها لجنتا الإدارة والعدل والمالية، ومراكمة مشاريع واقتراحات القوانين المحالة إلى الهيئة العامة، لكان أمكن القول إن المجلس مقفل حتى إشعار آخر.

كانت كتلة «المستقبل» قد رفضت التشريع في ظل وجود حكومة تصريف أعمال، بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 22 آذار 2013. وقد استمر المجلس بدون انعقاد إلى أن تشكلت حكومة الرئيس تمام سلام في 15 شباط 2014، فعقد المجلس في 19 و20 آذار جلسة لمناقشة البيان الوزاري.

وبالرغم من أن التمديد جاء مشروطاً بضرورة إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، إلا أن اللافت أنه خلال سنة وثلاثة أشهر من عمر المجلس الممدة ولايته لم يطرح أي قانون على النقاش في الهيئة العامة (يوجد ثلاثة قوانين على جدول أعمالها)، كما أن أياً من الكتل النيابية لم يكن مستعداً للتفرغ لحملة ضغط على المجلس من أجل إقرار قانون جديد.

لم تعد الحياة إلى المجلس النيابي إلا في الأول والثاني والثالث من نيسان 2014، حيث عقدت الجلسة التشريعية الأولى منذ بداية العام 2013 (اقتصر التشريع في ذلك العام على قانوني تعليق المهل والتمديد للمجلس). كان جدول الأعمال التراكمي قد ضم 70 بنداً، أبرزها «العنف الأسري» و«تثبيت المياومين» و«قانون الإيجارات»، فأقر حينها 39 مشروعاً واقتراح قانون وأجل 31 آخرين. بالنتيجة، لم يمنع إقرار «تثبيت المياومين» من تفاقم الأمور حتى تحولت اليوم إلى أزمة وطنية تهدد البلد بالعتمة الشاملة، وجُمّد العمل بقانون الإيجارات، فيما مر «العنف الأسري» على خير تحت وطأة تفاقم عدد الجرائم.

ولأن المجلس كان متحمساً للتشريع، عقدت جلسة ثانية في 9 و10 نيسان، فأقر 8 مشاريع وأجّل سبعة.

وصلت «سلسلة الرتب والرواتب» إلى الهيئة العامة في 15 نيسان. أكثر النواب من الكلام في المناقشة العامة، فلم يتم الدخول بمواد القانون إلا في جلسة 14 أيار.

قبل ذلك، عقد المجلس الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في 23 نيسان، فلم يتمكن أي من المرشحين من الحصول على ثلثي عدد الأصوات.
عند متابعة جلسة «السلسلة» تبين أن الاتفاق لم ينضج بشأنها فتسلى المجلس بالمواد الثانوية.

التأجيل الثاني بدا مربِكاً، فتحديد الجلسة في 27 أيار يعني أنها ستلي يوم انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في 25 أيار، ما يفرض قواعد جديدة ويخلط كل الأوراق. وبالفعل هذا ما حصل. لم يكتمل النصاب في حينها، فأجلت إلى 10 حزيران من دون أن يتغير شيء في مسألة الحضور.

ولولا تلاوة مرسوم الدورة الاستثنائية الذي أقره رئيس الجمهورية قبل مغادرته لما عقدت الجلسة. إذ أنه بمجرد، تلاوة المرسوم، وبدء درس «السلسلة» انسحب «المستقبل» وحلفاؤه، مع خرق وحيد سجله النائبان بهية الحريري وروبير غانم، فرفعت الجلسة إلى 19 حزيران. حينها دخل الرئيس نبيه بري إلى القاعة وأعلن أن الجلسة ستبقى مفتوحة.

قبل تلك الجلسات، عقدت جلسة استماع لرسالة رئيس الجمهورية إلى المجلس، في 21 أيار، والتي حثه فيها على انتخاب رئيس للجمهورية. أما الجلسة الأخيرة التي عقدها المجلس، فكانت في 26 تموز وخصصت للتضامن مع غزة والموصل.

أما فيما يتعلق بجلسات انتخاب الرئيس، فقد سجل، منذ الجلسة التي عقدت في 23 نيسان، 13 دعوة لجلسات انتخاب، علماً أن الدعوة الأخيرة حددت الثلاثاء المقبل موعداً لعقد الجلسة التي لن تعقد.
2014-09-19