ارشيف من :أخبار لبنانية
عندما يدفع الجيش اللبناني ثمن المراهنات السياسية !
عاد ملف العسكريين المختطفين الى واجهة الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. فبعد حادثة استهداف القافلة العسكرية للجيش اللبناني في عرسال بعبوة، واستشهاد عسكريين، اشاعت "جبهة النصرة" التكفيرية الإرهابية خبر إعدام الجندي محمد حمية. وفي حين اكدت بعض الصحف خبر استشهاد الأخير، نقلت صحف اخرى عن والد الشهيد تلقيه اتصالات عرسالية تدحض الشائعات، وتؤكد أن ولده لا يزال على قيد الحياة .. وفي الأسر.

صحيفة "السفير"
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أن "لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع عشر بعد المئة على التوالي." واضافت "محمد حمية (22 عاما)، علي أحمد حمادي الخراط (37 عاما) ومحمد عاصم ضاهر (22 عاما)، ثلاثة شهداء جدد للمؤسسة العسكرية، يدفعون بدمهم المسفوك عند الحدود الشرقية، ضريبة الموقع المتقدم لجيش كل لبنان في مواجهة المجموعات التكفيرية الإرهابية".
محمد حمية يسقط، ليل أمس، إعداما بالرصاص على يد «جبهة النصرة» في جرود القلمون. علي الخراط ومحمد ضاهر يسقطان نهارا بانفجار عبوة ناسفة تستهدف دورية عسكرية عند أطراف بلدة عرسال.
ثلاثة شهداء من الجنوب والبقاع والشمال يكادون يعلنون باستشهادهم أن هذه المجموعات التكفيرية لا يمكن الركون إلى وعودها ولا إلى تدثرها بلباس الدين وهو منها براء. مجموعات لا تملك إلا لغة الدم والمال والقتل والتكفير والفتنة، فهل يمكن للتفاوض معها أن يؤدي إلى غير النتيجة التي قررتها مسبقا؟
وحسنا فعل رئيس الحكومة تمام سلام عندما خاطب أهل العسكريين أكثر من مرة بأن يحذروا فخ الفتنة الذي تنصبه المجموعات التكفيرية لهم وللبنان بكل مناطقه وطوائفه ومذاهبه، وأيضا فخ الفتنة بين اللبنانيين والنازحين الأبرياء الذين يدفعون أثمان ارتكابات وحوش لا ينتمون إلى أي بلد أو شعب أو حضارة أو دين.
فإذا كانت الفتنة هي الهدف من الخطف، وإذا كان الإعدام والقتل وظيفتهما الفتنة، صار لزاما على اللبنانيين، خصوصا ذوي العسكريين المخطوفين، لا بل ذوي آلاف العسكريين المنتشرين في كل بقاع الوطن، أن يكونوا موقفا واحدا خلف مؤسستهم العسكرية بقيادتها وضباطها وعسكرييها، لعلها تُقدم حيث لا يجرؤ أهل السلطة السياسية، فلا تهادن ولا تفاوض ولا تساير، بل تعلنها حربا مفتوحة بلا هوادة ضد الإرهابيين حتى تحرير عرسال وجرودها وصولا إلى محاولة استرداد العسكريين أحياء، فإذا نجحت أو أخفقت، سيسجل لها التاريخ أنها حاولت وأعادتهم وعطلت بالتالي مشروع الفتنة اليومية وسيناريو الجثث التي تأتي مقطوعة الرؤوس بين حين وآخر.
لا تهدف هذه الصرخة ـ التحية للجيش، لا إلى استدراجه ولا إلى «إحراقه»، ولا تهدف أيضا إلى تدفيع العسكريين المخطوفين ثمن موقف وطني من أجل التاريخ، بل إلى قطع طريق الفتنة التي صارت مشروعا يوميا على الشاشات وفي الطرق، وغدا في المدارس والجامعات وغيرها.
نعم، لتجتمع الحكومة قبل سفر رئيسها إلى نيويورك، ولتبادر إلى تفويض الجيش مجددا اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات، بما فيها إعلان منطقة البقاع الشمالي، ولا سيما عرسال، منطقة عسكرية، تمهيدا لتجريد حملة تهدف إلى تحرير العسكريين وعرسال وجرودها..
محمد حمية ابن بلدة طاريا البقاعية، تطوع في الجيش منذ أقل من سنتين، بعدما عجز عن «تقريش» شهادته «الفندقية»، فشكل لوالده المزارع وعائلته الفقيرة سندا في هذه الأيام الصعبة.
لم يكن محمد يدري أن خدمته العسكرية في عرسال ستجعله رهينة ومن ثم ضحية بالرصاص.. ستجعله «بطل» شريط فيديو، يراد له أن يلقن أقرانه ورفاقه وأهله درسا في الثمن الذي يجب أن يدفعوه لقاء الانتماء لمؤسسة الجيش الجامعة.
هددت «النصرة» بإعدام محمد حمية أكثر من مرة بعد إعدام عباس مدلج، وكان ليل الخميس ـ الجمعة الماضي، آخر موعد للتنفيذ، قبل أن تنجح الوساطة التي قادها اللواء عباس إبراهيم عند الساعة الواحدة فجرا في تجميد قرار الإعدامات عند «النصرة».
لكن ما أن أعلن الجيش عن نجاحه في توقيف خلية إرهابية كانت تأتمر بأوامر عماد جمعة في جرود عرسال، وبينها من هو متورط، بشكل أو بآخر، في جريمتي إعدام الشهيدين العسكريين علي السيد وعباس مدلج، حتى نفذت «النصرة»، وبدم بارد، قرار إعدام محمد حمية بالرصاص، كما أفادت عبر وكالة أنباء «الأناضول» التركية، وعبر الموفد القطري (من أصل سوري) الذي لم يغادر الدوحة في اتجاه بيروت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس.
علي أحمد حمادي الخراط، وقبيل انفجار العبوة الناسفة بالشاحنة العسكرية التي كانت تقله وسبعة عسكريين، كان يهمس في أذن أحد رفاقه أنه يريد أخذ إجازة للاطمئنان إلى صحة والده الذي دخل في غيبوبة كاملة في أحد مستشفيات مدينة صيدا. عتبه على والده أنه كان يريده أن يفتخر به يوم خطوبته، ومن ثم زفافه وهو الذي لطالما ألح عليه أن يفعل ذلك قبل أن يقترب من عتبة الأربعين.
غير أن الارهاب قرر أن تكون عودة علي في كفن، فلا يُقبّل يد والده ولا يواعد خطيبته ولا يودع اخوته، بل يعبر شارع دلاعة في رحلة صيداوية هي الأخيرة.
محمد عاصم ضاهر هو رفيق علي الخراط في الدورية التي اصطادها المسلحون بعبوة ناسفة عند أطراف عرسال. لم يكن قد مضى على وصوله الى مركزه الا حوالي الساعة. استغرقت رحلته من عيدمون في عكار الى عرسال أكثر من ساعتين. أقله والده من المنزل الى القبيات في رحلة استغرقت نحو 10 دقائق، انضم بعدها الى رفاقه الذين يخدمون في البقاع الشمالي.
لم يدر «ابو محمد» أنه يمضي في رحلة أخيرة مع حبيب قلبه. حدسه كما حدس الوالدة جعلهما يسارعان للاتصال به لحظة ورود معلومات عن وقوع انفجار بدورية عسكرية. كان هاتفه يرن ولا أحد يرد قبل أن يأتيهم الخبر المفجع. عتبت عليه الوالدة التي أبكت كل أبناء عيدمون لأنها لم تضمه، أمس، الى صدرها. حملت ثيابه التي طلب منها غسلها وراحت تشم رائحته وتبكي حتى جفت مآقيها وكل أسرتها.
ومع العملية الأولى من نوعها باستهداف الجيش بالعبوات الناسفة، كبرت المخاوف في عرسال والجوار، كما في مناطق لبنانية أخرى، أبرزها طرابلس، من نية المجموعات الإرهابية اتباع أسلوب جديد في استهداف الدوريات العسكرية بالتفجير، في مناطق قريبة من تجمعات مدنية بما في ذلك تجمعات النازحين السوريين، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كثيرة حول الخطوات الواجب اتخاذها في المرحلة المقبلة.
وزاد من وتيرة المخاوف ما رصدته الأجهزة العسكرية والأمنية من معلومات حول قيام مجموعات مسلحة تابعة لـ«النصرة» و«داعش» في طرابلس بالسعي إلى استهداف العسكريين ومراكز الجيش بعبوات ناسفة، الأمر الذي استوجب تنفيذ انتشار أمني واسع في عاصمة الشمال.
وكان لافتا للانتباه أن تفجير عبوة عرسال شكل بتوقيته ردا غير مباشر على نجاح الجيش وقوى الأمن الداخلي في توقيف مجموعة إرهابية متورطة في قضية خطف العسكريين، ولا سيما قضية إعدام العسكريين الشهيدين عباس مدلج وعلي السيد.
وفيما تم نقل المجموعة الى بيروت لاستكمال التحقيقات معها، نفذ الجيش سلسلة مداهمات في مخيمات النازحين السوريين في عرسال وتمكن من توقيف عدد كبير من المشتبه بهم(أكثر من 200)، وفي الوقت نفسه، استهدفت وحدات عسكرية تحركات لمجموعات ارهابية في جرود عرسال وتمكنت من ايقاع خسائر في صفوفها، حيث أفيد عن مقتل السوري أحمد دره واللبناني جمال عبدالله الحجيري المطلوب للعدالة.
وتزامن ذلك مع غارات جوية نفذها الطيران الحربي السوري على مواقع المسلحين في جرود عرسال، قبل أن تستهدف المجموعات الارهابية، مساء أمس، سهل اللبوة بصاروخين اقتصرت اضرارهما على الماديات.
من جهة ثانية، تعرض المواطن علي سكرية من بلدة الفاكهة للخطف، ليل أمس، على يد مسلحين مجهولين نقلوه الى جرد البلدة، وذلك خلال قيامه بزيارة لبعض الاصدقاء في بلدة عرسال. ولم يعرف ما اذا كان الخطف قد حصل على خلفية فدية مالية أم لاعتبارات أخرى.
صحيفة "النهار"
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه "دفعت خطورة الوضع في عرسال ومحيطها رئيس الوزراء تمام سلام إلى اتخاذ قرار بتوجيه طلب اليوم لدعوة مجلس الأمن إلى الإنعقاد، بعدما بدا أن المهل التي كانت مطاطة أخذت تقصر أكثر فأكثر ومنسوب التوتر يتصاعد بسرعة وعلى نحو دموي أوقع من الجيش ثلاثة شهداء، اثنان منهم بتفجير عبوة ناسفة بشاحنة عسكرية والآخر إعداماً، في موازاة سعي المسلحين إلى الإحتفاظ بسيطرتهم على ممرات آمنة بين عرسال وجرودها وصولاً إلى منطقة القلمون السورية، بعدما كان الجيش أعلن عزل عرسال عن الجرود.
وحجب المشهد الدموي على الحدود الشرقية مع سوريا الكلام السياسي وترتيبات الكواليس من أجل معاودة المؤسسات الدستورية دورها الطبيعي.
فمرة أخرى دفع الجيش ضريبة الدم باستشهاد اثنين من عسكرييه هما الشهيدان علي حمادي الخراط، ومحمد ضاهر، وجرح ثلاثة من رفاقهما بأسلوب جديد ولافت من الإستهداف بتفجير عبوة ناسفة لاسلكياً قدرت بنحو 10 كيلوغرامات لدى مرور آلية الجيش داخل البلدة. وعقب الإعتداء شن الجيش حملة دهم واسعة وأوقف عددا كبيراً من المشتبه فيهم. كما رد على ثلاثة صواريخ سقطت على اللبوة بقصف لمرتفعات يتمركز فيها المسلحون.
وربط متابعون توقيف ثلاثة سوريين يشتبه في أنهم من تنظيم "داعش"، وتحديدا جماعة الموقوف قائد "لواء فجر الإسلام" المدعو عماد جمعة، وذلك لاحتمال ضلوعهم في قتل الجندي الشهيد عباس مدلج وجرائم أخرى، بتصعيد المسلحين الإرهابيين اعتداءاتهم بتفجير الآلية العسكرية، وإعلان "جبهة النصرة" مساء في بيان إعدامها الجندي الأسير محمد حمية من بلدة طاريا.
وقبل التأكد من الخبر، توافد الأهالي إلى منزله العائلي وساد جو متوتر. وقبل منتصف الليل قطع مواطنون من آل حمية طريق المطار، بعدما كان أهالي الشهيد الخراط قطعوا طريق المية ومية في صيدا بعض الوقت.
وبعيد منتصف الليل دعا والد الجندي محمد حمية، معروف حمية في بيان، الى الهدوء والتروي، وقال انه تلقى اتصالات من شخصيات عرسالية أكدت له عدم صحة خبر اعدام ابنه.
في غضون ذلك، علمت "النهار" ان الموفد القطري الموجود في لبنان منذ يوم امس اصطدم بواقع كون "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش" يقاتلان معا في الميدان ويتواجهان في المفاوضات. وأفادت المعلومات ان صراعا خفيا بين الأطراف العرب والاقليميين قد استجد وخلف تأثيراته في عرسال، كما ظهرت معالمه في تحرك "داعش" ضد أكراد سوريا والتحرّك في القنيطرة مما تسبب بالتوتر في منطقة شبعا.
وقالت إن الجيش يستمر في تطبيق القرار السياسي لمجلس الوزراء بفصل عرسال عن المرتفعات، بينما يتمسك المسلحون بإبقاء الممرات مفتوحة، مع العلم أن هؤلاء يسيطرون على المؤن والوقود من أجل أعمالهم العسكرية على حساب اللاجئين وأهالي عرسال. وأضافت أن التوتر بدأ أمس عندما تعرضت مواقع الجيش لاعمال قنص من مسافات تراوح بين 500 و1500 متر مما يدل على حيازة المسلحين أسلحة متطورة.
كذلك علمت "النهار" ان الرئيس سلام سيطلب اليوم دعوة مجلس الامن إلى الإنعقاد للبحث في التطورات في منطقة عرسال بعد استشهاد العسكريين وجرح آخرين وسط تصعيد لافت من المسلحين في جرود عرسال.
وتأتي هذه الخطوة قبل 48 ساعة من سفر رئيس الوزراء الى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للامم المتحدة حيث من المقرر أن يطرح قضية اللاجئين السوريين في لبنان، ومن هناك سيوجه نداء الى المجتمع الدولي فحواه أن لبنان لم يعد يستطيع تحمّل أعباء هذه القضية، خصوصا أن الدول المانحة لم تف بسوى 17 في المئة من التزاماتها، مشددا على ان الدعم يكون بالفعل وليس بالكلام. كما سيشدد على أهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وقد تلقى الرئيس سلام امس اقتراحا من رئيس كتلة نواب حزب الكتائب سامي الجميل حمله وزراء الكتائب، لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء اليوم من أجل متابعة تطورات عرسال، وسيدرس الاقتراح في ضوء المشاورات التي سيجريها. أضف أن مجلس الأمن المركزي دعي الى الانعقاد اليوم لعرض الأوضاع واتخاذ قرارات في شأنها.
على صعيد آخر، بدأت مشاورات لعقد جلسة لمجلس النواب الأسبوع المقبل، ويتولاها مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري مع وزير المال علي حسن خليل ووزير الصحة وائل ابو فاعور والنائب جورج عدوان. وتتمحور المشاورات على ثلاثة خيارات في شأن سلسلة الرتب والرواتب: إما تقسيط دفع المترتبات وإما ترشيق المطالب وإما زيادة طفيفة على الضرائب. ولكن لم يتقرر شيء على هذا الصعيد. وذكر أن أعضاء هيئة مكتب المجلس جاهزون للإجتماع لوضع جدول أعمال الجلسة، وهو يضم أيضا موضوعيّ سندات اليوروبوند وإيجاد صيغة لمشاريع الموازنات العالقة بما ييسر دفع رواتب العاملين في القطاع العام.
وعلمت "النهار" أن نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب عدوان سيلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري في الساعات الـ48 المقبلة لبلورة إجراءات عقد الجلسات الإشتراعية، وسيبحث معه إلى المواضيع المشار اليها في التعديلات المطلوبة على قانون الإنتخابات النيابية في ما يتعلق بالمهل التي تم تجاوزها، لئلا تتعرض الإنتخابات في حال إجرائها للطعن. ووصف عدوان أجواء الإتصالات التي يجريها بأنها "مفتوحة على احتمالات إيجابية"، من غير أن يخفي تخوفه من الوضع الأمني في عرسال وما قد يجر إليه.
إلى ذلك، أبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس "النهار" أنه متوجس من تناقص المنح الدولية المخصصة للاجئين السوريين والتي تراجعت من 53 في المئة مما هو مطلوب عام 2013 الى 40 في المئة حاليا، وهذا يعني ترك لبنان يواجه مهمة إغاثة هؤلاء اللاجئين. وكشف عن قرار برنامج الغذاء العالمي خفض قيمة القسيمة الالكترونية الشهرية المخصصة لكل لاجئ من 30 دولارا أميركيا الى 20 دولارا بدءأً من تشرين الاول المقبل.
وقال إنه سيحمل هذا الملف الى الكويت التي سيزورها في 12 و13 تشرين الاول المقبل ثم الى دولة الامارات العربية المتحدة في 14 منه . وستسبق هذه الجولة جلسة خاصة لمجلس الوزراء تحدد أطر التعامل الرسمي مع ملف اللاجئين "في ضوء رفض أحد الاطراف السياسيين إنشاء مخيمات على الحدود اللبنانية - السورية".
وروى درباس لـ"النهار" أن المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس قال له خلال زيارته للبنان قبل أيام: "مهمتي أن أصون اللاجئين ومهمتك (أي الوزير) أن تصون بلدك، فأجبته بأن الاصح القول إن مهمتك ومهمتي معا صون الوعاء الذي يحتضن اللاجئين، أي لبنان".
صحيفة "الأخبار"
وتحت عنوان "سُلطة التفاهة: العسكريون يُخطفون ويُذبحون تحت أعين الدولة" كتبت صحيفة "الأخبار"، أنه "لماذا لا تصارح السلطة اللبنانيين بما يجري في عرسال؟ لماذا لا تقول إن هذه المنطقة خرجت من «كنف الدولة»، وانها تكبل الجيش العاجز عن تنفيذ عملية لردع الإرهابيين الذين يحتلون عرسال وجرودها؟ لماذا لا تعلن خطة طوارئ لتزويد الجيش بما يحتاج إليه؟ من يتحمل مسؤولية تصفية العسكريين في عرسال؟
بات من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً، العثور على الكلمات التي تليق بأداء السلطة تجاه ما يجري في عرسال المحتلة وجرودها. شهداء الجيش يتساقطون الواحد تلو الآخر؛ يُخطفون من مراكزهم، او من داخل عرسال؛ يُذبحون وتفجر بهم العبوات الناسفة؛ تنظيما «جبهة النصرة» و«داعش» يحكمان البلدة وجرودها ويطبقان فيها شريعتهما؛ كل ذلك في مقابل سلطة عاجزة ومستسلمة. في أبسط مظاهر هذا العجز، ان الجيش اللبناني كان ممنوعاً عليه حتى ليل امس دهم منازل الذين شاركوا في قتاله مطلع آب الماضي.
عمليات الدهم التي نفذت امس إنما حصلت على خلفية التفجير الذي استهدف أمس شاحنة للجيش داخل البلدة، وأدى إلى استشهاد جنديين وجرح 4 آخرين. قبل ذلك، السلطة السياسية كانت تكبّل الجيش، وتحول بينه وبين من قتلوا عسكرييه، الذين يعيش جزء منهم داخل عرسال.
اما الجرود، فمتروكة أيضاً: سلطة التفاهة لم تستطع بعد تقديم ما يسمح للجيش بتنفيذ عملية عسكرية ذات فعالية في تلك المنطقة. فلا هو قادر على شن هجوم لتحرير العسكريين، ولا باستطاعته منع «داعش» و«النصرة» من حكم الجرود. يقول عسكريون إن شن حملة واسعة في الجرود بحاجة إلى استعدادات وإمكانات غير متوافرة. يضيف آخرون ان السلطة السياسية لا تؤمن أي غطاء جدي لتنفيذ عملية كهذه يستحيل شنها من دون تنسيق بين الجيشين السوري واللبناني.
وهذا التنسيق دونه خط احمر سياسي رسمه تيار المستقبل ورعاته الإقليميون. وبدل ان يضع الجيش الخاطفين تحت الضغط، يستخدم الإرهابيون جنود الجيش المخطوفين للضغط على المؤسسة العسكرية. فبعد قتل العسكريين بعبوة ناسفة، خرجت جبهة النصرة تتوعد بتصفية جنود مخطوفين، بذريعة الانتقام لمن دهم الجيش منازلهم امس!
فقد وردت معلومات من أكثر من مصدر في «جبهة النصرة» تؤكد تصفية العسكري محمد حمية رمياً بالرصاص. معظم المواقع التي تدور في فلك «النصرة» تناقلت الخبر على أنه بات حقيقة. وحده حساب «جبهة النصرة» على موقع التويتر لم يعلن الخبر صراحة. وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كان يكتفي فقط بالتلميح إلى قتل حمية من دون أن يتبناه صراحة.
والد الجندي سيحمل مسؤولية حياة ابنه لـ«أبو طاقية» والأخير ينفي علمه بمصير المخطوف
وضمن سياق الحرب النفسية التي يخوضها، انتقل إلى خطوته التالية. «من سيدفع الثمن الثاني» مع هاشتاغ «الجيش اللبناني يقتل عناصره»، عبارات كانت كفيلة بالإيحاء بأن حمية قد استشهد، وأن الخطوة الثانية تصفية عسكري آخر، لكن لا شيء مؤكدا. في الضفة المقابلة، كانت عائلة العسكري المخطوف تتمسك بحبال الأمل.
علي حمية، والد العسكري المهدد بالقتل، صرّح بأنه تلقى تطمينات من فعاليات في عرسال، بحسب تعبيره، تفيد بأنّ ابنه «لا يزال على قيد الحياة، وهو في صحة جيدة». وتحدثت المعلومات عن أن والد محمد حمية تلقى وعداً بأنه سيحصل على معلومات دقيقة عن ابنه صباح اليوم، علماً بأنه سيعقد مؤتمراً صحافياً يحمّل فيه مسؤولية ما يلحق بابنه للشيخ العرسالي مصطفى الحجيري (أبو طاقية). والأخير، سألته «الأخبار» عما إذا كانت «جبهة النصرة» قد قتلت العسكري ام لا، فرد بالقول بأنه لا يعلم.
الشائعات التي جرى تداولها عن قتل حمية سبقها اعتداء العبوة الناسفة، الذي أضاف إلى لائحة الشرف اسمي الشهيدين الجنديين محمد ضاهر ابن بلدة عيدمون العكارية، وعلي الخراط ابن مدينة صيدا، وأربعة عسكريين أصيبوا بجروح مختلفة. هذه المرة جاء الاعتداء على شكل عبوة ناسفة، زرعت عند طرف طريق يربط أحد أحياء بلدة عرسال بمحلة وادي حميد. وأكدت مصادر عسكرية أن العبوة الناسفة التي زرعت عند طرف الطريق استهدفت آلية عسكرية كبيرة للجيش اللبناني، من نوع "ريّو" كان على متنها سبعة عسكريين، ينقلون عدداً من "فرش النوم العسكرية" إلى احد المواقع العسكرية في محلة وادي حميد ـ المصيدة، انفجرت لدى وصول الآلية إليها، وقد أدت إلى استشهاد عسكريين وإصابة أربعة بجروح، حالة أحدهم "خطرة جداً"، وتضرر الآلية العسكرية بشظايا العبوة الناسفة.
عدد من أبناء بلدة عرسال وفور سماعهم دوي الانفجار عمدوا إلى نقل شهيدي الجيش وجرحاه إلى مستشفى الرحمة الميداني، لينقلوا لاحقاً بسيارات الصليب الأحمر اللبناني إلى مستشفيات يونيفرسال في رأس بعلبك ودار الحكمة ودار الأمل الجامعي في بعلبك.
الجيش استقدم تعزيزات وفرض طوقاً أمنياً مشدداً في مكان الانفجار، مانعاً أحداً من الاقتراب، فيما نفذت وحدات من الجيش انتشاراً واستنفارا واسعاً في جميع مواقعه في محيط بلدة عرسال، وفي مواقعه الأمامية المتقدمة في الحصن والمصيدة ووادي عطا وعقبة الجرد، كما نفذت قوة من فوج المجوقل عملية دهم لعدد من المنازل القريبة والمطلة على مكان الانفجار، بعدما تبين أن العبوة فجّرت عن بعد، وسط ترجيحات باستعمال "جهاز لاسلكي" لتفجيرها، كما تحدثت مصادر أمنية.
الخبير العسكري حضر إلى مكان التفجير، وكشف على الحفرة الصغيرة التي خلفتها العبوة الناسفة، التي زرعت على مسافة تزيد على متر ونصف متر من الطريق بالقرب من "محطة محروقات السلام". وأوضحت مصادر امنية أن العبوة جرى تفجيرها عن بعد ويرجح أن ذلك "جرى بواسطة جهاز لاسلكي، أو هاتف كما درجت العادة لدى المسلحين في استعمالهم للهواتف في تفجير العبوات المزروعة عند أطراف الطرقات، ومنها العبوتان اللتان زرعتا عند مدخل مدينة الهرمل، واستهدفتا آلية عسكرية للجيش اللبناني".
الطائرات الحربية السورية نفذت غارات على جرود السلسلة الشرقية المطلة على عرسال، فيما استهدفت مدفعية الجيش السوري تجمعات المسلحين في جرود فليطا ورأس المعرة، كما واستهدف الجيش اللبناني بقذائف المدفعية تحركات لمسلحين في جرود بلدة عرسال، وسط حالة استنفار واسعة استمرت حتى منتصف ليل أمس. وتجدر الإشارة إلى أن الجيش تمكن صباحاً في محلة المصيدة من توقيف كل من العرسالي بسام يوسف الحجيري، وبرفقته السوريان أحمد سمير حين، وفادي عمار الحلبي، ليعترف السوريان بأنهما ينتميان إلى تنظيم إرهابي.
وغير بعيد عن محلة وادي حميد في عرسال، فقد تابعت المجموعات المسلحة عمليات السطو على أبناء بلدة عرسال، وآخرهم المدعو خالد الحجيري صاحب محل تجاري لبيع الدخان، حيث أقدمت مجموعة "أبو حسن الفلسطيني" الذي قتل إبان "غزوة عرسال"، على سلب الحجيري كل محتويات محله، من الدخان والتبغ، "لأنها حرام شرعا ً"، كما قال للحجيري أحد المسلحين، واستودعه بكلمة "سامحنا".
صحيفة "الجمهورية"
هذا واعتبرت صحيفة "الجمهورية" أن "العنوان هو الجيش. واستهداف الجيش يعني استهداف كلّ لبنان. ومعركة عرسال أطلقت مرحلة جديدة عنوانها تعزيز قدرات الجيش اللبناني من أجل إبعاد الخطر «الداعشي» عن لبنان.
ومن المؤشرات الإيجابية في كلّ هذا المشهد القاتم، أنّ المجتمع الدولي المنقسم على كلّ شيء، يكاد يكون موحّداً على مسألة واحدة هي تحييد لبنان ودعم جيشه، من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى روسيا والصين وصولاً إلى السعودية وإيران، وفي هذا السياق بالذات تأتي زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى موسكو.
وإزاء التطورات الأمنية الأخيرة يُعقد اليوم في السراي الحكومي اجتماع أمنيّ برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام ومشاركة قادة الأجهزة الأمنية. ولم تستبعد مصادر وزارية أن يُعقد هذا الاجتماع بحضور خليّة الأزمة الوزارية المكلّفة ملفّ العسكريين المخطوفين لدى الإرهابيين.
وفيما كانت الآمال معلقة على عودة الوسيط القطري إلى لبنان لمتابعة جهود الوساطة والإفراج عن المخطوفين العسكريين، عادت مخاطر الفتنة والبلبلة الداخلية تطلّ برأسها مجدداً بعد شيوع خبر إعدام العسكري محمد حمية على يد «جبهة النصرة»، رمياً بالرصاص.
وفيما ظلّ الخبر لساعات يتأرجح بين التأكيد والنفي، أكّد مصدر أمني رفيع لـ«الجمهورية» صحّته، وتوقّع من دون أن يستبعد تنفيذ تهديد مماثل في وقت قريب.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ كلّ الجهود الأمنية والعسكرية والحزبية انصبَّت ليل أمس على رصد الشارع، ونفّذت إجراءات أمنية استثنائية تحسّباً لارتدادات مرتقبة كردّة فعل على هذه الجريمة، وبالفعل قطع الأهالي الغاضبون طريق المطار وأتوستراد الأسد بالإطارات المشتعلة وطريق الشويفات والمشرفية وغيرها من المناطق تضامناً مع آل حمية.
وشكّلت عرسال أمس أعلى تهديد أمنيّ بعدما وصلت معلومات لأجهزة الإستخبارات مفادُها أنّ المسلحين يتجوّلون في البلدة مقنّعين بجِيبات ويدخلون بعض المنازل وينفّذون انتشاراً مسلحاً في بعض شوارعها. كذلك رُصِد تواصلٌ وتنسيق بين عرسال وطرابلس التي شهدت بدورها توتّراً أمنياً واستنفاراً مسلحاً لمقنّعين ظهروا جليّاً في باب التبّانة.
وتجدر الإشارة الى أنّ الشهيد حمية هو أوّل جندي لبناني يُعدَم على يد جبهة «النصرة»، بعدما ذبح تنظيم «داعش» الجنديين علي السيّد وعبّاس مدلج.
وبدا للمراقبين أنّ «النصرة» تنتهج طريقة وسياسة مختلفة في قتل العسكريين، لجهة إعدامهم بالرصاص وليس ذبحاً، فضلاً عن عدم إقدامها على نشر صوَر فورية لجريمتها، إذ إنّه وحتى ساعة متأخّرة من ليل أمس لم تكن تنسيقية الجبهة ومناصروها قد تناقلوا أيّ صورة للشهيد حمية.
إلّا أنّ المشترك بين «داعش» و«النصرة» أنّهما يتقصّدان اللعب على أعصاب اللبنانيين بغية ضرب معنوياتهم ودفعهم إلى الضغط على السلطة السياسية من أجل الرضوخ لمطالب التنظيمين الإرهابيين، ولكنّ ما يحصل هو العكس تماماً، حيث إنّ هذه الممارسات الإرهابية تزيد اللبنانيين تصَلّباً في مواجهة الإرهاب.
وكان لافتاً أنّ التهديد بقتل العسكري محمد حمية كان قد وصل بشكل جدّي إلى المعنيين عبر قنوات التفاوض القطرية والتركية التي حاولت ردعهم واستمهالهم على أمل حصول تقدّم في المفاوضات وإلى حين وصول الموفد القطري السوري الجنسية المَدعو جورج حصواني إلى بلدة عرسال لاستكمال مسار التفاوض، إلّا أنّ «النصرة» استعجلت إعدام حمية وهدّدت بإعدام آخر، في محاولة منها لإحداث بَلبلة أمنية وإشعال فتنة مذهبية وطائفية قد تدفع بالحكومة اللبنانية إلى تقديم بعض التنازلات.
وكان مستبعَداً في الوقت الحالي أن تُقدم «جبهة النصرة» على خطوة كهذه نظراً إلى العلاقة التي تربط أميرها ابو مالك الشامي الملقّب بـ»أبو التل» برجل الأعمال السوري جورج حصواني الذي سبق وأدّى دوراً فعّالاً في ملفّ مخطوفي راهبات معلولا، وهو من كان قدّم منزله لهنّ في يبرود.
وما تجدر الإشارة إليه أيضاً أنّه قرابة الثامنة إلّا عشرة دقائق نشر الناشط الإسلامي في طرابلس شادي المولوي أوّل خبر عن إعدام حمية. وقال على صفحته إنّ بياناً صدر عن جبهة النصرة قالت فيه إنّ العملية جرت «ردّاً على ما ارتكبَه الجيش الإيراني من خلفٍ للعهود، وحزب الشيطان من مكرٍ، فقمنا بإعدام محمد حمية، ولدينا مزيد».
وقد أتى هذا التطوّر الأمني الخطير بعد ساعات على استهداف دورية للجيش اللبناني أمس في مكمن مسلّح أثناء انتقالها داخل البلدة أسفرَ عن استشهاد عسكريين اثنين وجَرح ثلاثة، وذلك في استهداف هو الأوّل من نوعه بعد المعركة الأخيرة في عرسال. وعلى الأثر، نفّذ الجيش عمليات دهم واسعة لأماكن يشتبه بلجوء العناصر الإرهابية إليها، وتمكّن من توقيف عدد كبير من الأشخاص.
وأكّد مصدر عسكري لـ«الجمهوريّة» أنّ «الحادث نتجَ عن انفجار عبوة ناسفة موجّهة استهدفت شاحنة تنقل جنوداً، ما أدّى إلى استشهاد عنصرين وجَرح 4 عناصر، ليتبعَها مداهمات في المنطقة وتوقيف عدد من الأشخاص»، لافتاً إلى «حصول تبادل لإطلاق النار خلال المداهمات».
وأشار المصدر الى أنّ «خطورة التفجير تأتي من أنّه حصل داخل بلدة عرسال وليس في منطقة بعيدة عن البلدة، أو في مناطق الإشتباك الساخنة»، مشيراً إلى أنّ «المجموعات الإرهابية تستخدم أسلوباً جديداً في المواجهة، وقدّ تعرّض الجيش لمثلِ هذا النوع من التفجير مرّتين في طرابلس، ولكن ليس بهذا الحجم الكبير».
في غضون ذلك، اتّهمت جبهة «النصرة» الجيشَ اللبناني و»حزب الله» بإفشال المفاوضات بشأن قضية العسكريين المخطوفين، وقيامهما باعتقال المدنيين في عرسال وقصف جرود القلمون. ودعت عبر «تويتر» إلى «انتظار أمر ما بعد قليل». ولاحقاً توَعّدت الجبهة بأنّ الجندي محمد حمية «سيكون أوّل ضحية من ضحايا تعنُّت الجيش اللبناني الذي أصبح ألعوبةً بيدِ الحزب الإيراني».
وفي هذه الأجواء، قصد رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس أمين الجميّل وزارة الدفاع الوطني في اليرزة في مبادرة دعم وتجديد للثقة بالمؤسسة العسكرية، فالتقى قهوجي ورافقَه في الزيارة مستشارُه عضو المكتب السياسي المحامي ساسين ساسين. وتركّزَ البحث على التطوّرات العسكرية والسياسية من جوانبها المختلفة، والاستحقاقات الدستورية التي تعيشها البلاد.
وعلمت «الجمهورية» أنّه وقبل انتهاء لقاء الجميّل ـ قهوجي بقليل، تبلّغَ قائد الجيش نبأ العلمية الإرهابية الغادرة التي تعرّضت لها دورية من الجيش تقوم بمهامها اللوجستية في عرسال، فتحوّل مكتبه غرفة عمليات فورية وتلقّى تعازي الجميّل بالشهداء الجُدد وتمنّياته للجرحى بالشفاء العاجل. كذلك تلقّى على الفور سلسلة اتصالات، أبرزُها من رئيس الحكومة ونائبه ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري ومن قيادات سياسية وحزبية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018