ارشيف من :أخبار لبنانية

الجيش والشعب والمقاومة

الجيش والشعب والمقاومة

غسّان جواد - صحيفة "الجمهورية"

ليس غريباً أن تستمرّ المجموعات الإرهابية في «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» بالاعتداء على الجيش اللبناني، وآخرها الاستهداف الخطير أمس.

لم تُفتح معركة عرسال لتُغلق، بل لتكون ورقة ضغط على الجيش اللبناني وحزب الله، وعلى البلد برمّته، بدءاً بطرابلس التي تغلي وليس انتهاءً بالمخيمات الفلسطينية. وليس خافياً أنّ إيقاع التصعيد أو التهدئة على جبهة البقاع الشمالي، يعمل وفق منسوب التوتر أو الاستقرار السياسي النسبي. وإذا ما رُبِط الوضع اللبناني العام بمحاولة الاندفاع الأميركية الجديدة، فإننا أمام تصعيد كبير.

في الميدان، الشتاء على الأبواب والبقاء في عراء الجرود الباردة ليس وارداً عند أكثر من 3000 مسلّح. وما كان متاحاً في رنكوس ويبرود وقرى القلمون السورية الشتاء الماضي، بات استحالة بعد سيطرة الجيش السوري وحزب الله على كلّ المساحات المأهولة، وغالبية الجرود السورية.

ما الحلّ أمام الإرهابيين إذاً؟ تقول مصادر أمنية رفيعة إنّ «المسلّحين وضعوا أمامهم ثلاثة خيارات: أولها مرّ، وهو «العودة إلى القلمون السوري»، ومخاطره كبيرة بفعل سيطرة وجهوزية الجيش السوري ومقاتلي حزب الله»، وثانيها «التوجّه صوب الزبداني»، مع ما يعنيه الأمر من «معركة شرسة ومكلفة مع الجيش السوري وحزب الله».

أما الخيار الثالث، الذي تبشّر به تطوّرات الأمس، فيبدو كأنّ «المسلحين قرّروا السيطرة على عرسال، في ظلّ الانقسام السياسي الداخلي». فضلاً أنّ «لدى داعش أجندة خاصة بالتوسع حيث أمكن، والوجود حيث أمكن».

وأمام خيارات الإرهابيين الأخيرة، لا تفيد الدولة اللبنانية ولا لبنان، السياسة التي تمّ التعاطي بها مع ملف العسكريين المختطفين، والتخاذل في إعطاء الجيش هامش القرار الكامل منذ «غزوة عرسال» وحتى اليوم.

وما يبدو مقلقاً، هو الاستثمار الأمني والسياسي و»الفتنوي» الذي يحصده الإرهابيون من ملف العسكريين وحالات التجييش المذهبي في المناطق، فيما لو بقي الانقسام السياسي على حاله، ولم يبتعد فريق 14 آذار وتيار «المستقبل» تحديداً، بحصر الحرب على الإرهاب بالحفاظ على المصالح السعودية.

بات يمكن القول، وبلا تردّد، إنّ البلاد أمام المواجهة الحتمية مع الإرهاب. لكن في النصف الممتلئ من الكأس، يُحسب أنّ غالبية اللبنانيين تراقب ماذا يحصل بوعي، ولولا ذلك، لما حافظت القرى على هدوئها النسبي بعد الجرائم المدوّية في حق العسكريين، واللعب على نار الفتنة المذهبية.

ولا يمكن أحد أن ينكر أنّ التفريط بالتفاف اللبنانيين حول الجيش، عبر عدم إتخاذ قرار المواجهة، يعرّض البلاد والجيش للاهتزاز، ويفتح الطريق أمام أبواق التحريض والخلايا النائمة بمدّ نار الفتنة.

في نصف الكأس أيضاً، علاقة التنسيق والتكامل بين الجيش والمقاومة، التي تقاتل الإرهابيين منذ ثلاث سنوات وكانت لدائهم دواء. ولم يعد في إمكان أحد أن يلوم حزب الله على تدخله في سوريا، والتي لا تقارن شرعيتها بشرعية التحالف الدولي الجديد الذي تقوده أميركا وحلفاؤها، لمحاربة ما صنعت أيديهم.

في حرب تموز 2006، عمّد الانتصار ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» بالدم، ولم تفلح القرارات الدولية ولا الدموع. في 2014، تبدو هذه الثلاثية السبيل الوحيد إلى الخلاص.
2014-09-20