ارشيف من :أخبار لبنانية
ملف العسكريين المخطوفين يتأرجح ما بين المواجهة والوساطة
توزعت الاهتمامات المحلية نهاية الاسبوع المنصرم ما بين سياسية وامنية، فيما يفتتح الاسبوع الطالع بجملة ملفات دسمة تبدأ بتوجه رئيس الحكومة تمام سلام اليوم الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، حاملاً معه ملف العسكريين المخطوفين، الذي شهد في الساعات الاخيرة تطورات دراماتيكية، في وقت واصل فيه الجيش اللبناني سياسة المواجهة واستهدف المجموعات المسلحة في جرود عرسال، محققاً اصابات في صفوفهم، وسط الحديث عن عودة الوساطة القطرية بعد انقطاعها.
سياسياً، يشهد الاسبوع الجاري جلسة انتخابات رئاسية غداً، يتوقع ان تكون كسابقاتها، في وقت بدأت تتبلور فيه الجلسة التشريعية حيث يرجح ان يعقد هيئة مكتب مجلس النواب اجتماعاً الاربعاء للتحضير للجلسة التي باتت قاب قوسين او ادنى.

الصحف اللبنانية
وبالعودة الى الملف الامني، وتحت عنوان :"الدولة تشترط: لا تفاوض إلا بوقف قتل العسكريين"، كتبت صحيفة "السفير" تقول :"للمرة الأولى منذ إقدام المجموعات التكفيرية على خطف العسكريين، قبل خمسين يوماً، بدت الأدوار منسّقة على مستوى الحكومة والمؤسسات العسكرية والأمنية، برغم «التشويش» المتأتي من بعض الخطاب السياسي وبعض أهالي العسكريين وأعمال الخطف المضادة المدانة، وذلك في مواجهة خطر حقيقي يهدد المصير الوطني ويتجاوز خطف العسكريين... وبلدة عرسال".
اضافت الصحيفة:"وفيما يتوجه رئيس الحكومة تمام سلام اليوم إلى نيويورك طارحاً ملف العسكريين في أولوية جدول أعمال محادثاته مع عدد من رؤساء الوفود، يتحرك وزير الداخلية نهاد المشنوق باتجاه الأتراك ومعه مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي أبقى خطوطه مفتوحة مع أنقرة والدوحة مشترطاً وقف قتل العسكريين، قبل أن يبدأ التفاوض مع الخاطفين، وهو الشرط الذي حدّدته خلية الأزمة التي انعقدت برئاسة سلام في السرايا الحكومية، أمس الأول".
وتابعت الصحيفة :"بالتزامن، يواصل الجيش تنفيذ خطة عسكرية اقتضت حشد أكثر من خمسة آلاف عسكري في منطقة البقاع الشمالي، تم تدعيمهم بمدفعية ثقيلة بعيدة المدى وبطائرات مروحية هجومية استخدمت للمرة الأولى صواريخ جو ـ أرض من طراز «هيلفاير» كان الأميركيون قد زوّدوا الجيش بها في الأسابيع الأخيرة، ووعدوا بشحن كميات إضافية منها في الأيام القليلة المقبلة".
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الجيش تمكن من القضاء على أكثر من خمسين من الإرهابيين وقادتهم في جرود عرسال، وثمة صور جوية تؤكد حجم الضربة التي تلقّوها في الساعات الـ72 الأخيرة، كما أن الجيش جرّد حملة توقيفات في عرسال ومخيمات النازحين في جرودها أفضت الى توقيف نحو 140 شخصاً معظمهم من السوريين، وبينهم 35 اعترفوا بمشاركتهم في أعمال قتالية ضد الجيش اللبناني أو بتحضيرهم للقيام بأعمال ارهابية جديدة ضد وحدات الجيش في المنطقة.
كما قرر الجيش إحكام الطوق على كل المنافذ البرية المؤدية الى جرود عرسال، بما يمنع وصول المواد الغذائية والمؤن على أنواعها وخصوصا مادة المازوت.
وأوضحت المصادر أن اجراءات الجيش جعلت المجموعات الإرهابية تلجأ الى اسلوب العبوات الناسفة وإطلاق المزيد من التهديدات، في اليومين الماضيين، وهذا المعطى تم وضعه في الحسبان، وستتخذ إجراءات وقائية إضافية على قاعدة أن الجيش يخوض مواجهة مفتوحة، وهو غير معني بما يجري من وساطات أو مفاوضات، ولن يخضع لأي ابتزاز. وسجّلت المصادر أن أية جهة سياسية لبنانية لم تتدخل لدى قيادة الجيش لثنيها عن اجراءاتها «وهذه نقطة ايجابية تبين وحدة الموقف حول الجيش وعدم تردد أي طرف سياسي في خيار المواجهة مع المجموعات التكفيرية».
الجيش اللبناني يقصف أماكن وجود المسلحين في جرود عرسال
من جهتها، اشارت صحيفة "النهار" الى ان الجيش استهدف أماكن وجود المسلحين في جرود عرسال بالقذائف الصاروخية طوال ليل السبت - الاحد وخصوصاً في وادي الرهوة، في ظل استكمال أعمال الدهم التي يقوم بها للمخيمات التابعة للاجئين السوريين في بلدة عرسال وبعض القرى المجاورة.
ونقلت صحيفة "النهار" عن متابعين قولهم إن القصف الذي تعرض له بعض مراكز "النصرة" من المواقع اللبنانية قبل أيام أصاب في ما أصاب موقعاً يستخدم مستشفى ميدانياً فقتل فيه طبيبان وعدد من الجرحى مما انعكس تغيراً في سلوك المجموعة المسلحة أخيراً. ويُضاف إلى ذلك الإقفال النهائي للممرات الذي يطبقه الجيش اللبناني تدريجا، بحيث لم يبق خارج سيطرته سوى ممرين اثنين يقعان في مرماه، الأمر الذي يزيد التوتر لدى المسلحين مع اقتراب فصل الشتاء والثلوج.
ونقلت "النهار" عن تقرير امني معطيات توافرت من التحقيق مع ثلاثة من الموقوفين، أنّ العسكريين المخطوفين لدى تنظيم "داعش" موجودون في إحدى مغاور وادي الرهوة في جرود عرسال، بينما من المرجح أن يكون المخطوفون لدى "جبهة النصرة" باتوا في وادي ميرا بجرود القلمون السورية المتصلة بجرود عرسال. وفيه ايضاً وصف لمغاور طبيعية في الجرود لجأ اليها المقاتلون واعتمدوها مقار لهم بعدما عملوا على تجهيزها بالكهرباء والصحون اللاقطة فضائياً والكثير من المؤن تحسباً للشتاء.
وقال مصدر متابع لـ "النهار" "إن الحكومة اللبنانية قررت التصدي، والجيش سيكافح الارهاب لأنها مهمته الاساسية في الدفاع عن الوطن والحدود والناس، وهو سيستمر في مهمته على رغم الاثمان الباهظة التي يتكبدها".
ونقلت الصحيفة عن مصدر وزاري انه بحث مع قيادة الجيش في ارسال تعزيزات اضافية لإقفال كل المعابر، وان حجة الاهالي الوصول الى البساتين في الجرود ستضعف مع الشتاء، وتالياً ستضبط حركة الدخول والخروج". ونفى المصدر الوزاري علمه باحراز اي تقدم في المفاوضات، لكنه أكد ان "لا مقايضة، وهذا القرار اجمعت عليه الحكومة".
بدورها، كشفت مصادر في "المعارضة السورية" لصحيفة «الأخبار» أن «جبهة النصرة» عاودت التهديد باقتحام عرسال مرة جديدة في حال لم يُستجب لمطالبها. ولفتت المصادر إلى أنها لن تكتفي بالضغط عبر قتل جنود الجيش فحسب، لكون قيادة «النصرة» باتت ترى أن الوضع الميداني يجري لمصلحتها.
وتشير المعلومات إلى أن «النصرة» تحتجز المخطوفين في منزل احتُجِز فيه صحافيون غربيون سابقاً.
وتشير المصادر نفسها إلى أن أمير «النصرة» في القلمون «أبو مالك التلّي» رفض وساطة مشايخ لبنانيين طلبوا إليه التراجع عن قتل العسكري محمد حمية، كما رفض الطروحات التي عرضوها للتدخّل في المفاوضات لاعتباره أن «أفق أي تفاوض مُقفل مع الحكومة اللبنانية بسبب ضغط حزب الله».
اما بشأن المفاوضات حول العسكريين المخطوفين، فذكرت صحيفة "السفير" أن الوسيط القطري أعاد فتح قنوات التفاوض مع المجموعات المسلحة، وفي الوقت نفسه، تبلّغ كما الجانب التركي «أن أول عنصر للمفاوضة مع «داعش» و«النصرة» هو وقف القتل (للعسكريين) حتى نبدأ الأخذ والرد معهم... واذا رفضوا ذلك، فإن قرار الدولة اللبنانية حاسم برفض الخضوع للابتزاز من أي نوع كان» على حد تعبير مرجع أمني واسع الاطلاع.
وفي السياق عينه، كشفَت مراجع معنية لصحيفة "الجمهورية" أنّ الوسيط القطري السوري الجنسية لم يعُد إلى بيروت حتى مساء أمس وسط غموض يكتنف مهمته التي يتكتّم المفاوض اللبناني على كلّ ما يرافقها.
فيما اكتفَت مصادر تواكب المساعي بالإشارة عبر «الجمهورية» إلى خطورة الوضع، وسط مؤشّرات سلبية توحي بإمكان وقف الأتراك مشاركتهم فيها، والتعثّر الذي أصاب الوساطة القطرية، ما سيؤدّي إلى فلتان الوضع وتركِه بلا ضوابط.
ومن هذه المعطيات تفسّر المراجع المعنية إعدامَ الجندي حمية، الجمعة الماضي، ولا تستبعد قتلَ آخرين في الأيام المقبلة.
من جهته، قال مصدر وزاري لصحيفة "النهار" إن "المفاوضات بشأن العسكريين المخطوفين تتلاحق، تخف وتيرتها أحياناً عندما تتعثر وتقوى أحياناً، وكشف أن المراجع المعنية بالمفاوضات تعوّل على دور لتركيا في المساعدة لتحرير الجنود اللبنانيين، ملاحظاً أنها تتمتع بفاعلية على هذا الصعيد، بدليل نجاحها في حل قضية الأتراك الرهائن الذين كان خطفهم تنظيم "داعش" في العراق.
وتحدث المصدر عن اتصالات جارية بين بيروت وأنقرة لهذه الغاية، وقال إن الجهة المفاوضة اللبنانية ركزت على طلب ضمانات للتوقف عن قتل الجنود الأسرى، وكانت تعتقد أن الخطر يتهدد من يحتجزهم "داعش"، ولكن تبين أن الخطر على من تحتجزهم "جبهة النصرة" ليس أقل بعدما قتلت الجندي الشهيد محمد حمية الجمعة الماضي.
بموازاة ذلك، كشفت مصادر قضائية لصحيفة «اللواء» أن السير بتسريع المحاكمات للموقوفين الإسلاميين قائم على قدم وساق، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال إطلاق سراح أي موقوف صدر حكم بحقه، وفي مثل هذه الحالة، فإن القانون أناط إطلاق سراح المحكومين بإصدار قانون عفو عنهم تلتزم السلطة القضائية بتنفيذه.
من جهته، وصف مصدر وزاري لصحيفة "النهار" الدعوات إلى التعجيل في محاكمة الإسلاميين بأنها في غير محلها لأنها تسير بسرعة منذ مدة بعد تركها منذ العام 2007، وقد تفرعت ملفات "فتح الإسلام" إلى 39 صدرت الأحكام في 24 منها، ولم يبق إلا 15 ملفاً ستصدر فيها الأحكام خلال شهرين وفي حد أقصى قبل نهاية السنة.
جلسة جديدة غداً لانتخاب رئيس وجلسة تشريعية آخذة بالتبلور
سياسياً، يرتقب ان تعقد غداً الثلاثاء جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية وسط توقعات بأن تكون كسابقاتها، على حد قول الرئيس نبيه بري، "وفي ضوء التطورات الامنية الاخيرة والاكثر من خطرة التي تعيشها المنطقة يجب ان تلزم وتفرض على كل الافرقاء والكتل النيابية وعلى اختلاف انتماءاتها السياسية الاتفاق سريعا على انتخاب رئيس للبلاد".
وفيما وصف بري في حديث لـ"النهار" الجو بـأنه "ايجابي"، اشار الى ان تحديد موعد الجلسة العامة لن يستغرق وقتاً طويلاً على ان تسبقه طبعاً دعوة هيئة مكتب المجلس لوضع جدول أعمال الجلسة. وتوقع ان يوجه الدعوة فور عودة رئيس الوزراء من نيويورك، كاشفاً عن اجتماعات اخرى ستعقد بين وزير المال علي حسن خليل والنائب جورج عدوان لاستكمال البحث في التفاصيل. وأضاف ان الاولوية ستكون لملف السلسلة فضلاً عن مواضيع اخرى ستعرض على الهيئة العامة لها الاولوية ايضا مثل الاوروبوند وسلسلة الرتب والرواتب وقانون الايجارات وترميم قانون الانتخاب.
وتوقعت مصادر نيابية أن تدعى هيئة مكتب المجلس إلى الانعقاد الاربعاء المقبل أو الخميس، بعد مرور موعد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية الثلاثاء. وستنصرف هيئة المكتب إلى وضع جدول الأعمال للجلسة الاشتراعية التي ستبحث في قوانين وتعديلات قوانين تحمل صفة "الضرورية جداً".
من جهتها، توقّعت صحيفة "الجمهورية" أن تقرّ هيئة مكتب المجلس جدول أعمال محدّد لهذه الجلسة يتضمّن قضايا باتت محصورة بقونَنة دفع رواتب موظفي القطاع العام والمؤسسات العامة، وإقرار قانون سندات خزينة اليوروبوند وقانون الإيجارات بصيغته النهائية، فيما لم تتأكّد بعد المعلومات التي تحدّثت عن تفاهم حصلَ على تحديد مصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب وموضوع قطع الحساب عن السنوات السابقة من العام 2005 إلى العام 2013 للبتّ بمشروع قانون موازنة العام 2013.
وحسبَ توقّعات مصادر نيابية وأخرى عملت لتمديد ولاية المجلس الممدّدة والتي تنتهي في 20 تشرين الثاني المقبل، فإنّ الجلسة التشريعية عينها قد تشهد التمديدَ للمجلس مجدّداً، في اعتبار أنّ مشروع القانون المعجّل المكرّر الذي طرحه النائب نقولا فتوش سيكون حاضراً للبحث خلالها، وإن لم يكن مدرَجاً على جدول أعمالها، فهو مطروح بصيغة المعجّل المكرّر لبَتّه في أوّل جلسة تشريعية، ولا يستطيع أحد أن يمنع المجلس من ذلك.
سلام يتوجه اليوم الى نيويورك
الى ذلك، يتوجه رئيس الحكومة تمام سلام اليوم إلى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة حيث من المرتقب ان يطرح ملف العسكريين المخطوفين في أولوية جدول أعمال محادثاته مع عدد من رؤساء الوفود.
وفي هذا السياق، كشف سلام لصحيفة "النهار" انه سيلقي كلمة في الاجتماع الذي يحضره وزراء خارجية الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن والاعضاء في مجموعة الدعم، وسيقدم عرضا للوضع في لبنان في ظل أزمة اللجوء السوري وتداعياته، وسيذكر المجتمع الدولي بضرورة الوفاء بالتزاماته بعدما بات لبنان عاجزاً عن تلبية حاجات اللاجئين إذ استنفدت كل موارده.
من جانبها، كشفت مصادر مقربة من سلام لصحيفة "اللواء" عن برنامج حافل بالمواعيد لرئيس مجلس الوزراء، أبرزها مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وربما التقى مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فضلاً عن ترؤس اجتماع المجموعة الدولية لمساعدة لبنان في ما خص النازحين السوريين، على أن يلقي خلال وجوده في نيويورك خطابين، الأول أمام الجمعية العامة في 25 أيلول الحالي، يتناول فيه الوضع في لبنان ومواجهة الارهاب الذي يعاني منه لبنان بعد خطف الجنود اللبنانيين، بالإضافة الى قضية النازحين السوريين الذي يستضيف لبنان منهم ما يزيد عن مليون و300 ألف نازح، وعن توجه الحكومة اللبنانية للحد من تدفق هؤلاء النازحين إلا للضرورات الإنسانية، والثاني أمام مجموعة الدعم الدولية في اليوم التالي.
وقالت مصادر رسمية أن الرئيس سلام سيسعى الى إثبات الحضور اللبناني، حاملاً معه القضية اللبنانية، خصوصاً في ظل غياب رئيس الجمهورية عن اجتماعات الجمعية العامة للمرة الأولى منذ سنوات، مشددة على أن الجهد سينصبّ لتأتي نتائج الزيارة إيجابية ومثمرة بهدف استثمارها لاحقاً، لا سيما وأن الرئيس سلام حريص على الإضاءة على التحديات الماثلة أمام اللبنانيين وعلى الجهود المبذولة لمكافحة الارهاب التي تشكل نقطة مشتركة مع الدول المشاركة في هذه الاجتماعات.
سياسياً، يشهد الاسبوع الجاري جلسة انتخابات رئاسية غداً، يتوقع ان تكون كسابقاتها، في وقت بدأت تتبلور فيه الجلسة التشريعية حيث يرجح ان يعقد هيئة مكتب مجلس النواب اجتماعاً الاربعاء للتحضير للجلسة التي باتت قاب قوسين او ادنى.

الصحف اللبنانية
وبالعودة الى الملف الامني، وتحت عنوان :"الدولة تشترط: لا تفاوض إلا بوقف قتل العسكريين"، كتبت صحيفة "السفير" تقول :"للمرة الأولى منذ إقدام المجموعات التكفيرية على خطف العسكريين، قبل خمسين يوماً، بدت الأدوار منسّقة على مستوى الحكومة والمؤسسات العسكرية والأمنية، برغم «التشويش» المتأتي من بعض الخطاب السياسي وبعض أهالي العسكريين وأعمال الخطف المضادة المدانة، وذلك في مواجهة خطر حقيقي يهدد المصير الوطني ويتجاوز خطف العسكريين... وبلدة عرسال".
اضافت الصحيفة:"وفيما يتوجه رئيس الحكومة تمام سلام اليوم إلى نيويورك طارحاً ملف العسكريين في أولوية جدول أعمال محادثاته مع عدد من رؤساء الوفود، يتحرك وزير الداخلية نهاد المشنوق باتجاه الأتراك ومعه مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي أبقى خطوطه مفتوحة مع أنقرة والدوحة مشترطاً وقف قتل العسكريين، قبل أن يبدأ التفاوض مع الخاطفين، وهو الشرط الذي حدّدته خلية الأزمة التي انعقدت برئاسة سلام في السرايا الحكومية، أمس الأول".
وتابعت الصحيفة :"بالتزامن، يواصل الجيش تنفيذ خطة عسكرية اقتضت حشد أكثر من خمسة آلاف عسكري في منطقة البقاع الشمالي، تم تدعيمهم بمدفعية ثقيلة بعيدة المدى وبطائرات مروحية هجومية استخدمت للمرة الأولى صواريخ جو ـ أرض من طراز «هيلفاير» كان الأميركيون قد زوّدوا الجيش بها في الأسابيع الأخيرة، ووعدوا بشحن كميات إضافية منها في الأيام القليلة المقبلة".
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الجيش تمكن من القضاء على أكثر من خمسين من الإرهابيين وقادتهم في جرود عرسال، وثمة صور جوية تؤكد حجم الضربة التي تلقّوها في الساعات الـ72 الأخيرة، كما أن الجيش جرّد حملة توقيفات في عرسال ومخيمات النازحين في جرودها أفضت الى توقيف نحو 140 شخصاً معظمهم من السوريين، وبينهم 35 اعترفوا بمشاركتهم في أعمال قتالية ضد الجيش اللبناني أو بتحضيرهم للقيام بأعمال ارهابية جديدة ضد وحدات الجيش في المنطقة.
كما قرر الجيش إحكام الطوق على كل المنافذ البرية المؤدية الى جرود عرسال، بما يمنع وصول المواد الغذائية والمؤن على أنواعها وخصوصا مادة المازوت.
وأوضحت المصادر أن اجراءات الجيش جعلت المجموعات الإرهابية تلجأ الى اسلوب العبوات الناسفة وإطلاق المزيد من التهديدات، في اليومين الماضيين، وهذا المعطى تم وضعه في الحسبان، وستتخذ إجراءات وقائية إضافية على قاعدة أن الجيش يخوض مواجهة مفتوحة، وهو غير معني بما يجري من وساطات أو مفاوضات، ولن يخضع لأي ابتزاز. وسجّلت المصادر أن أية جهة سياسية لبنانية لم تتدخل لدى قيادة الجيش لثنيها عن اجراءاتها «وهذه نقطة ايجابية تبين وحدة الموقف حول الجيش وعدم تردد أي طرف سياسي في خيار المواجهة مع المجموعات التكفيرية».
الجيش اللبناني يقصف أماكن وجود المسلحين في جرود عرسال
من جهتها، اشارت صحيفة "النهار" الى ان الجيش استهدف أماكن وجود المسلحين في جرود عرسال بالقذائف الصاروخية طوال ليل السبت - الاحد وخصوصاً في وادي الرهوة، في ظل استكمال أعمال الدهم التي يقوم بها للمخيمات التابعة للاجئين السوريين في بلدة عرسال وبعض القرى المجاورة.
ونقلت صحيفة "النهار" عن متابعين قولهم إن القصف الذي تعرض له بعض مراكز "النصرة" من المواقع اللبنانية قبل أيام أصاب في ما أصاب موقعاً يستخدم مستشفى ميدانياً فقتل فيه طبيبان وعدد من الجرحى مما انعكس تغيراً في سلوك المجموعة المسلحة أخيراً. ويُضاف إلى ذلك الإقفال النهائي للممرات الذي يطبقه الجيش اللبناني تدريجا، بحيث لم يبق خارج سيطرته سوى ممرين اثنين يقعان في مرماه، الأمر الذي يزيد التوتر لدى المسلحين مع اقتراب فصل الشتاء والثلوج.
| "النهار" : المخطوفون لدى "جبهة النصرة" باتوا في وادي ميرا بجرود القلمون السورية المتصلة بجرود عرسال |
ونقلت "النهار" عن تقرير امني معطيات توافرت من التحقيق مع ثلاثة من الموقوفين، أنّ العسكريين المخطوفين لدى تنظيم "داعش" موجودون في إحدى مغاور وادي الرهوة في جرود عرسال، بينما من المرجح أن يكون المخطوفون لدى "جبهة النصرة" باتوا في وادي ميرا بجرود القلمون السورية المتصلة بجرود عرسال. وفيه ايضاً وصف لمغاور طبيعية في الجرود لجأ اليها المقاتلون واعتمدوها مقار لهم بعدما عملوا على تجهيزها بالكهرباء والصحون اللاقطة فضائياً والكثير من المؤن تحسباً للشتاء.
وقال مصدر متابع لـ "النهار" "إن الحكومة اللبنانية قررت التصدي، والجيش سيكافح الارهاب لأنها مهمته الاساسية في الدفاع عن الوطن والحدود والناس، وهو سيستمر في مهمته على رغم الاثمان الباهظة التي يتكبدها".
ونقلت الصحيفة عن مصدر وزاري انه بحث مع قيادة الجيش في ارسال تعزيزات اضافية لإقفال كل المعابر، وان حجة الاهالي الوصول الى البساتين في الجرود ستضعف مع الشتاء، وتالياً ستضبط حركة الدخول والخروج". ونفى المصدر الوزاري علمه باحراز اي تقدم في المفاوضات، لكنه أكد ان "لا مقايضة، وهذا القرار اجمعت عليه الحكومة".
بدورها، كشفت مصادر في "المعارضة السورية" لصحيفة «الأخبار» أن «جبهة النصرة» عاودت التهديد باقتحام عرسال مرة جديدة في حال لم يُستجب لمطالبها. ولفتت المصادر إلى أنها لن تكتفي بالضغط عبر قتل جنود الجيش فحسب، لكون قيادة «النصرة» باتت ترى أن الوضع الميداني يجري لمصلحتها.
وتشير المعلومات إلى أن «النصرة» تحتجز المخطوفين في منزل احتُجِز فيه صحافيون غربيون سابقاً.
| "الاخبار" : «جبهة النصرة» عاودت التهديد باقتحام عرسال مرة جديدة |
وتشير المصادر نفسها إلى أن أمير «النصرة» في القلمون «أبو مالك التلّي» رفض وساطة مشايخ لبنانيين طلبوا إليه التراجع عن قتل العسكري محمد حمية، كما رفض الطروحات التي عرضوها للتدخّل في المفاوضات لاعتباره أن «أفق أي تفاوض مُقفل مع الحكومة اللبنانية بسبب ضغط حزب الله».
اما بشأن المفاوضات حول العسكريين المخطوفين، فذكرت صحيفة "السفير" أن الوسيط القطري أعاد فتح قنوات التفاوض مع المجموعات المسلحة، وفي الوقت نفسه، تبلّغ كما الجانب التركي «أن أول عنصر للمفاوضة مع «داعش» و«النصرة» هو وقف القتل (للعسكريين) حتى نبدأ الأخذ والرد معهم... واذا رفضوا ذلك، فإن قرار الدولة اللبنانية حاسم برفض الخضوع للابتزاز من أي نوع كان» على حد تعبير مرجع أمني واسع الاطلاع.
وفي السياق عينه، كشفَت مراجع معنية لصحيفة "الجمهورية" أنّ الوسيط القطري السوري الجنسية لم يعُد إلى بيروت حتى مساء أمس وسط غموض يكتنف مهمته التي يتكتّم المفاوض اللبناني على كلّ ما يرافقها.
فيما اكتفَت مصادر تواكب المساعي بالإشارة عبر «الجمهورية» إلى خطورة الوضع، وسط مؤشّرات سلبية توحي بإمكان وقف الأتراك مشاركتهم فيها، والتعثّر الذي أصاب الوساطة القطرية، ما سيؤدّي إلى فلتان الوضع وتركِه بلا ضوابط.
ومن هذه المعطيات تفسّر المراجع المعنية إعدامَ الجندي حمية، الجمعة الماضي، ولا تستبعد قتلَ آخرين في الأيام المقبلة.
من جهته، قال مصدر وزاري لصحيفة "النهار" إن "المفاوضات بشأن العسكريين المخطوفين تتلاحق، تخف وتيرتها أحياناً عندما تتعثر وتقوى أحياناً، وكشف أن المراجع المعنية بالمفاوضات تعوّل على دور لتركيا في المساعدة لتحرير الجنود اللبنانيين، ملاحظاً أنها تتمتع بفاعلية على هذا الصعيد، بدليل نجاحها في حل قضية الأتراك الرهائن الذين كان خطفهم تنظيم "داعش" في العراق.
| المراجع المعنية بالمفاوضات تعوّل على دور لتركيا في المساعدة لتحرير الجنود المختطفين |
وتحدث المصدر عن اتصالات جارية بين بيروت وأنقرة لهذه الغاية، وقال إن الجهة المفاوضة اللبنانية ركزت على طلب ضمانات للتوقف عن قتل الجنود الأسرى، وكانت تعتقد أن الخطر يتهدد من يحتجزهم "داعش"، ولكن تبين أن الخطر على من تحتجزهم "جبهة النصرة" ليس أقل بعدما قتلت الجندي الشهيد محمد حمية الجمعة الماضي.
بموازاة ذلك، كشفت مصادر قضائية لصحيفة «اللواء» أن السير بتسريع المحاكمات للموقوفين الإسلاميين قائم على قدم وساق، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال إطلاق سراح أي موقوف صدر حكم بحقه، وفي مثل هذه الحالة، فإن القانون أناط إطلاق سراح المحكومين بإصدار قانون عفو عنهم تلتزم السلطة القضائية بتنفيذه.
من جهته، وصف مصدر وزاري لصحيفة "النهار" الدعوات إلى التعجيل في محاكمة الإسلاميين بأنها في غير محلها لأنها تسير بسرعة منذ مدة بعد تركها منذ العام 2007، وقد تفرعت ملفات "فتح الإسلام" إلى 39 صدرت الأحكام في 24 منها، ولم يبق إلا 15 ملفاً ستصدر فيها الأحكام خلال شهرين وفي حد أقصى قبل نهاية السنة.
جلسة جديدة غداً لانتخاب رئيس وجلسة تشريعية آخذة بالتبلور
سياسياً، يرتقب ان تعقد غداً الثلاثاء جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية وسط توقعات بأن تكون كسابقاتها، على حد قول الرئيس نبيه بري، "وفي ضوء التطورات الامنية الاخيرة والاكثر من خطرة التي تعيشها المنطقة يجب ان تلزم وتفرض على كل الافرقاء والكتل النيابية وعلى اختلاف انتماءاتها السياسية الاتفاق سريعا على انتخاب رئيس للبلاد".
وفيما وصف بري في حديث لـ"النهار" الجو بـأنه "ايجابي"، اشار الى ان تحديد موعد الجلسة العامة لن يستغرق وقتاً طويلاً على ان تسبقه طبعاً دعوة هيئة مكتب المجلس لوضع جدول أعمال الجلسة. وتوقع ان يوجه الدعوة فور عودة رئيس الوزراء من نيويورك، كاشفاً عن اجتماعات اخرى ستعقد بين وزير المال علي حسن خليل والنائب جورج عدوان لاستكمال البحث في التفاصيل. وأضاف ان الاولوية ستكون لملف السلسلة فضلاً عن مواضيع اخرى ستعرض على الهيئة العامة لها الاولوية ايضا مثل الاوروبوند وسلسلة الرتب والرواتب وقانون الايجارات وترميم قانون الانتخاب.
وتوقعت مصادر نيابية أن تدعى هيئة مكتب المجلس إلى الانعقاد الاربعاء المقبل أو الخميس، بعد مرور موعد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية الثلاثاء. وستنصرف هيئة المكتب إلى وضع جدول الأعمال للجلسة الاشتراعية التي ستبحث في قوانين وتعديلات قوانين تحمل صفة "الضرورية جداً".
من جهتها، توقّعت صحيفة "الجمهورية" أن تقرّ هيئة مكتب المجلس جدول أعمال محدّد لهذه الجلسة يتضمّن قضايا باتت محصورة بقونَنة دفع رواتب موظفي القطاع العام والمؤسسات العامة، وإقرار قانون سندات خزينة اليوروبوند وقانون الإيجارات بصيغته النهائية، فيما لم تتأكّد بعد المعلومات التي تحدّثت عن تفاهم حصلَ على تحديد مصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب وموضوع قطع الحساب عن السنوات السابقة من العام 2005 إلى العام 2013 للبتّ بمشروع قانون موازنة العام 2013.
وحسبَ توقّعات مصادر نيابية وأخرى عملت لتمديد ولاية المجلس الممدّدة والتي تنتهي في 20 تشرين الثاني المقبل، فإنّ الجلسة التشريعية عينها قد تشهد التمديدَ للمجلس مجدّداً، في اعتبار أنّ مشروع القانون المعجّل المكرّر الذي طرحه النائب نقولا فتوش سيكون حاضراً للبحث خلالها، وإن لم يكن مدرَجاً على جدول أعمالها، فهو مطروح بصيغة المعجّل المكرّر لبَتّه في أوّل جلسة تشريعية، ولا يستطيع أحد أن يمنع المجلس من ذلك.
سلام يتوجه اليوم الى نيويورك
الى ذلك، يتوجه رئيس الحكومة تمام سلام اليوم إلى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة حيث من المرتقب ان يطرح ملف العسكريين المخطوفين في أولوية جدول أعمال محادثاته مع عدد من رؤساء الوفود.
وفي هذا السياق، كشف سلام لصحيفة "النهار" انه سيلقي كلمة في الاجتماع الذي يحضره وزراء خارجية الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن والاعضاء في مجموعة الدعم، وسيقدم عرضا للوضع في لبنان في ظل أزمة اللجوء السوري وتداعياته، وسيذكر المجتمع الدولي بضرورة الوفاء بالتزاماته بعدما بات لبنان عاجزاً عن تلبية حاجات اللاجئين إذ استنفدت كل موارده.
من جانبها، كشفت مصادر مقربة من سلام لصحيفة "اللواء" عن برنامج حافل بالمواعيد لرئيس مجلس الوزراء، أبرزها مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وربما التقى مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فضلاً عن ترؤس اجتماع المجموعة الدولية لمساعدة لبنان في ما خص النازحين السوريين، على أن يلقي خلال وجوده في نيويورك خطابين، الأول أمام الجمعية العامة في 25 أيلول الحالي، يتناول فيه الوضع في لبنان ومواجهة الارهاب الذي يعاني منه لبنان بعد خطف الجنود اللبنانيين، بالإضافة الى قضية النازحين السوريين الذي يستضيف لبنان منهم ما يزيد عن مليون و300 ألف نازح، وعن توجه الحكومة اللبنانية للحد من تدفق هؤلاء النازحين إلا للضرورات الإنسانية، والثاني أمام مجموعة الدعم الدولية في اليوم التالي.
وقالت مصادر رسمية أن الرئيس سلام سيسعى الى إثبات الحضور اللبناني، حاملاً معه القضية اللبنانية، خصوصاً في ظل غياب رئيس الجمهورية عن اجتماعات الجمعية العامة للمرة الأولى منذ سنوات، مشددة على أن الجهد سينصبّ لتأتي نتائج الزيارة إيجابية ومثمرة بهدف استثمارها لاحقاً، لا سيما وأن الرئيس سلام حريص على الإضاءة على التحديات الماثلة أمام اللبنانيين وعلى الجهود المبذولة لمكافحة الارهاب التي تشكل نقطة مشتركة مع الدول المشاركة في هذه الاجتماعات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018