ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: استشارات الحريري بدأت اليوم في ظلّ تأكيد أوساطه على مشاركة المعارضة دون منحها القدرة على التعطيل
بعد أن اجتاز زعيم تيار المستقبل سعد الحريري استحقاق التكليف بستة وثمانين صوتاً خوّلته أن يصبح رئيس الحكومة المكلفّ الجديد، يدخل "سعد الأول" نفق التأليف والمشاورات وطرح الاسماء والحقائب الوزارية، فيما تعتبر مشاركة المعارضة في الحكومة الجديدة هي الامتحان الابرز الذي يواجهه الحريري في المرحلة الراهنة، على أن ما يجمع عليه المتابعون هو الصعوبة التي سيواجهها الرئيس المكلّف حيال هذا الاستحقاق الجديد.
الحريري افتتح جولاته البروتوكولية في منصبه الجديد بلقاء رؤساء الحكومة السابقين عمر كرامي ونجيب ميقاتي وامين الحافظ ورشيد الصلح وفؤاد السنيورة وصولا الى الرئيس سليم الحص، فيما حظيت زيارة الحريري للنائب العماد ميشال عون بمتابعة لافتة خاصة أن الظروف المتوترة التي عاشها لبنان خلال أربع سنوات فاتت، اقتضت ندرة في اللقاءات الثنائية بين الرجلين، فاتسم اللقاء بالكتمان ولم يرشح عنه أي تصريحات سوى البحث في الموضوع الحكومي والمرحلة المقبلة.
على صعيد مشاورات التأليف لتشكيل الحكومة، يبدأ الحريري اليوم اولى مشاوراته واتصلاته حيث وزعت الامانة العامة لمجلس النواب جدولا بمواعيد لقاءات الرئيس الحريري مع الكتل النيابية.
من المحتوم أن التأليف سيمر بمخاض تشتدّ عسرته أو سهولته حسب الاهواء السياسية المتبادلة بين الموالاة والمعارضة، وفي هذا السياق توقعت صحيفة "السفير" ان تشهد مفاوضات التأليف في مراحلها الاولى سقوفاً مرتفعة مع سعي كل طرف الى تحسين شروطه، قبل ان تبدأ حياكة التسويات الليلية الجدية، الامر الذي يفسر البدء في التداول بالعديد من الصيغ الحكومية التي يُطرح بعضها لجس النبض او للمناورة، علماً بأنه بات محسوماً بأن رئيس الجمهورية والمعارضة قد رفضا معادلة 16+10+4 التي طرحها الحريري، وسط ميل واضح من الرئيس الى معادلة 13+10+7 التي تعزز قدرته الترجيحية، فيما تتمسك المعارضة مبدئياً بموقف يتراوح بين حدي الثلث الضامن والتمثيل النسبي.
ورجحت مصادر محايدة للصحيفة نفسها ان ينتهي مخاض تأليف الحكومة الى صيغة 15+10+5، فيما نقلت عن أوساط في المعارضة قولها إنها تقبل في نهاية المطاف بهذه الصيغة شرط ان تتضمن حصة الرئيــس وزيراً على الأقل، يحظى بقبول المعارضة، بما يؤمن لها الضمانة البديلة للثلث الضامن.
من جهة أخرى ، قالت أوســاط بارزة في كتلة المستقبل لـ"السفير" إن الحريري سيكون مستمعاً أكثر منه متكلماً خلال الاستشارات التي سيجريها اليوم مع الكتل النيابية، وخصوصاً المعارضة منها، ليبدأ بعد ذلك في مراجعة الآراء، ولكنها أكدت ان صيغة الثلث المعطل الواضح ليست واردة بأي حال لدى الرئيس المكلف، لافتة الانتباه الى ان حجة الثلث المعطل كانت تستند في السابق الى مقولة المعارضة بأن الاكثرية وهمية، أما وأن الانتخابات النيابية الاخيرة أفرزت أكثرية حقيقية فإن الحجة سقطت وبالتالي لم يعد هناك أي مبرر لطرح الثلث المعطل.
وأكدت الاوساط ان الحريري مستعد لمناقشة المعارضة في هواجسها وتقديم الضمانات او التطمينات المناسبة لها، مشددة على ان هناك حاجة الى حكومة ائتلافية، ولكن الائتلاف لا يعني التوازن وإنما يعني مشاركة الفريق الآخر من دون منحه القدرة على التعطيل.
وتوقعت الاوساط ألا تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومة وقتاً طويلاً جداً، مرجحة تشكيلها في فترة تتراوح بين بضعة أيام وأسابيع قليلة كحد أقصى، ولافتة الانتباه الى ان هناك مناخاً إقليمياً إيجابياً بفعل الانفراج النسبي في العلاقات العربية من شأنه ان يعزز فرص تأليف حكومة تحظى بقبول الجميع، ويملك رئيس الجمهورية فيها القدرة الترجيحية.
وفي سياق متصل، دعا رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، الى تشكيل " حكومة جديدة تحافظ على القطاع العام". وقال: لن اشارك في اي وزارة فيها كلمة عن الخصخصة في النقل العام او الضمان الاجتماعي او الخلوي او الكهرباء. لقد عمل الوزير (غازي) العريضي جاهداً لتفعيل النقل انما حاربته رئاسة الحكومة.
وانتقد جنبلاط شعار "لبنان اولاً"، وقال: غابت الشعارات التي نادينا بها، شعار العروبة وفلسطين، وأصبحنا اليوم في التزمت والتقوقع وشعارات الكيانية الضيقة. لبنان اولاً؟ لا معنى للبنان من دون عروبة ومن دون فلسطين ومن دون الوحدة العربية الكبرى، لكن ومع الأسف عدنا الى الأحياء، الى التعصب والمذهبية.
في هذا الوقت ، تنشط عجلة الاستشارات العربية العربية لمواكبة استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة. وفي هذا السياق علم أن وزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجة، قام ليل الجمعة ـ السبت، بزيارة خاطفة الى بيروت، استمرت أقل من أربع وعشرين ساعة، وجاءت بعد حوالى 48 ساعة من زيارة للعاصمة السورية ظلّت بعيدة عن الأضواء.
كما شكّل الملف اللبناني، أمس، جزءاً من المباحثات بين الملك السعودي عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك خلال قمة عقداها في جدة، وذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط انهما ناقشا "العديد من الملفات التي تهم المنطقة العربية، وفي مقدمها القضية الفلسطينية، ونتائج الانتخابات اللبنانية التي أسفرت عن تولي سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية، إلى جانب بحث نتائج زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لكل من مصر والسعودي".
ويبدو ان صيغة تشكيل الحكومة العتيدة باتت تستقطب اهتمام قادة الكيان الصهيوني بنفس درجة الاهتمام المحلي اللبناني بالموضوع حتى العربي ، وذلك لما لمشاركة حزب الله في مجلس الوزراء القادم من تداعيات وابعاد تخيف الاسرائيليين في "عقر دارهم"، وفي هذا الاطار هدد رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو الحكومة اللبنانية وكل لبنان ضمنا وحمل الحكومة المسؤولية في حال ما وصفها اي عملية اطلاق نار من حزب الله تجاه "اسرائيل".
وقال نتانياهو انه اذا انضم حزب الله بالفعل الى الحكومة الجديدة في لبنان فستحمل "اسرائيل" هذه الحكومة المسؤولية عن اي عملية اطلاق نار يقوم بها حزب الله ضد اسرائيل بكل ما ينطوي على ذلك من معانٍ.
الاستشارات انطلقت وحتما ستشهد تعسرا احيانا وانفراجا أحيانا أخرى الا أن الاجواء العامة للمشاورات لا تنذر بما هو أكثر سوءا مما مرّ على لبنان قبل أربع سنوات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018