ارشيف من :أخبار عالمية

خيارات المعارضة أمامها ثلاثة أسابيع

خيارات المعارضة أمامها ثلاثة أسابيع
منصور الجمري - الوسط البحرينية

ليس هناك الكثير من الوقت للمعارضة لتحديد خياراتها، وذلك بعد إعلان موعد الترشح للانتخابات في منتصف الشهر المقبل، إذ إن الأسابيع الثلاثة المقبلة ستحدد ما إذا كانت الجمعيات السياسية المعارضة ستدخل أم ستقاطع الانتخابات. وبينما تزدحم أخبار البحرين محلياً، فإنها لا تعادل شيئاً في العالم الخارجي مع بدء الحرب الجوية على «داعش» في سورية، بقيادة أميركا ومشاركة عدد من الدول العربية، من بينها البحرين. فبينما كانت تصدر المراسيم والقرارات ليل أمس الأول، كانت الحرب الجوية على وشك البدء أيضاً، لتدخل المنطقة مرحلة جديدة ومختلفة عن ما قبل.

في مطلع العام 2011، وعندما اندلعت احتجاجات وثورات الربيع العربي، تحرك الوضع في عدة بلدان، وكان الوضع الليبي آنذاك بحاجة إلى تدخل لسلاح الجو من دول «الناتو»، وكانت تلك الضربات الجوية بحاجة إلى شرعية عربية وخليجية، ولذلك فإن ما حدث في ليبيا آنذاك غطى على أحداث أخرى اعتبرت أقل أهمية. ونحن الآن أيضاً نواجه وضعاً مشابهاً، فالعالم جزع من الأعمال الإرهابية للجماعات المتشددة، وأميركا بحاجة إلى دعم الدول العربية في حربها الجوية ضد هذه الجماعات، وذلك كغطاء لعدم احتساب ما تقوم به وكأنه جزء من الحرب الطائفية التي اشتعلت على خلفية أحداث الربيع العربي. مهما يكن، فإن هناك وضعاً جديداً، وهناك حسابات تقوم على المصالح وعلى تقليل الضرر وعلى اعتبارات كثيرة أخرى.

إن المطالب المشروعة التي طرحتها المعارضة لا يزال أمامها طريق طويل وعسير، ويضاف إلى ذلك الأعباء الثقيلة جداً الملقاة على عاتق من يتصدى للشأن العام مع ازدياد عدد الضحايا، وامتلاء السجون والمنافي، والحرمان من الحقوق المدنية كعقاب للمواقف السياسية، وذلك بصورة أكبر بكثير من الماضي.

بيئتنا السياسية تعوَّدت على تكرار الشعارات الصارمة (من كل جانب) وذلك ضمن صراع إرادات وتعصب لوجهات نظر ترتبط بماهية الجهات والأشخاص. غير أننا نشاهد أيضاً متغيرات الساحة الإقليمية وكيف أن صنع القرارات لدى الجهات الدولية والقوى الفاعلة على الساحة العربية يعتمد بحد ذاته على اعتماد «الخيار الأقل سوءاً».

هذه وغيرها من القضايا تجتمع كلها في فترة تمتلئ بضجيج الأحداث الإقليمية... وفي وسط كل ذلك فإن أمام المعارضة خيارين، أحدهما الإصرار على المطالب التي يعتبرونها قطعية والاستعداد لمرحلة عسيرة أخرى، أو البحث عن «الخيار الأقل سوءاً» بالنسبة لها ولجمهورها، وذلك من خلال تحسين ما يعرض عليها في اللقاءات الخاصة من أجل المشاركة في الانتخابات، وأن يكون هناك انفراج سياسي وخطوات علانية من جميع الأطراف نحو جبر الضرر وتحقيق مصالحة وطنية حقيقية.
2014-09-24