ارشيف من :أخبار لبنانية

عن لقاءات «السيد» مع «رفاق الدرب»

عن لقاءات «السيد» مع «رفاق الدرب»

كلير شكر - صحيفة "السفير"

لم يكن مستغرباً أن يستحوذ الوضع الإقليمي والموقف من التحالف الغربي لضرب «داعش» و«أخواتها»، على الجزء الأكبر من خطاب السيد حسن نصر الله الأخير. لا صوت يعلو فوق صوت الحرب المشتعلة على أكثر من جبهة.

طبعاً لقضية العسكريين المحتجزين في جرود عرسال لدى مجموعات إرهابية، موقعها في كلام «السيد»، من باب طمأنة الأهالي بأنّ الحزب لا يقف حاجزاً أمام التفاوض مع الخاطفين، وصولا الى تحريض الحكومة على التفاوض لكن من موقع القوة.

لا مكان للزواريب اللبنانية في إطلالة الأمين العام. مسألة الرئاسة في جيب الحليف ميشال عون، وبالتالي لا حاجة للمزيد من النقاش البيزنطي الذي لا يقدّم ولا يؤخر. المطلوب المحافظة على حكومة المساكنة التي تكافح للبقاء والصمود بوجه أعاصير المنطقة وهبّات الداخل الأمنية.

صار جلياً تركيز «حزب الله» على أولوية الاستقرار الأمني وبالتالي مكافحة الإرهاب بكل الوسائل الممكنة، ومعها التصدي للفتنة الداخلية مهما كلّف الأمر، وكذلك الحفاظ على الاستقرار السياسي ولو بحدوده الدنيا.

أما القسم الأكبر من تركيزه، فيجيّره للمشهد الإقليمي الذي يشهد تطورات مصيرية. الكل مقتنع بأنّ طبول الحرب قد لا تهدأ في وقت قريب. بالتزامن فإن المشاورات بين الرياض وطهران لا تزال في بدايتها، وقد تستدعي الكثير من المحطات الثنائية قبل أن تتمكن العاصمتان من حل الخلافات المتراكمة بينهما، وكي يوضع الملف اللبناني على طاولة البحث الجدي.

بهذا المعنى، تتطلع قيادة «حزب الله» إلى الجغرافية المشتعلة من حول لبنان، مستخدمة عدسة «الزوم أوت»، لرصد الحراك الحاصل في اليمن، العراق، البحرين، فلسطين، مصر، سوريا، بعدما صار الحزب لاعباً إقليمياً له كلمته وثقله في المشهد الاقليمي، «مثلما لا يمكن إغفال دوره في تعميم ثقافة المقاومة حيث لم يعد وحيداً في هذا الميدان الاقليمي» يردد أحد الحزبيين.

ومع ذلك، لا يهمل الحزب حلفاءه المحليين، حيث يصر السيد نصرالله على لقاء «رفاق الدرب» بين الحين والآخر، للتداول معه في آخر المستجدات، وإن كان الوضع الإقليمي هو الذي يأخذ الحيز الأكبر من النقاشات بين «السيد» وضيوفه.

هكذا التقى «السيد» كلا من ميشال عون، وليد جنبلاط، سليمان فرنجية، طلال ارسلان. ولكل من هذه اللقاءات خصوصيتها، ولكن القراءة الشاملة لأوضاع المنطقة هي القاسم المشترك بينها.

طبعاً، للعلاقة مع قطبي الطائفة الدرزية (جنبلاط ـ ارسلان) مكانتها في صالون «السيد». لا يمكن لصاحب العمامة السوداء أن يلتقي «البيك» من دون أن يُستتبع بجلسة مماثلة مع «المير». ولهذا خصّه بـ«حبة مسك» على مائدة العشاء، للتدليل على متانة العلاقة الثنائية واستراتيجيتها، فاقتراب «أبو تيمور» أكثر فأكثر من حارة حريك، لا يفسد في ود العلاقة مع حليف ثابت.

في الظروف الصعبة، تسقط الحواجز بين القيّمين على شؤون الموحدين الدروز. اتفاق تاريخي لم يشذ عنه جنبلاط وارسلان ولم يحاولا اختبار خرقه. وفي زمن النيران «الداعشـية» التـي تأكل أخضر الأقليات ويابسها، يصبح الخـطر مضـاعفاً، ويزيد من هواجس المستقبل المجهول... وهذا ما يدفع «السيد» إلى استحضار كل المعطيات المطمئنة والرافعة للمعنويات.

بهذا المعنى، خرج ارسلان من لقائه مع «السيد» مطمئنا أكثر الى أن ثمة ضوءاً بدأت ترتسم معالمه في نهاية النفق، برغم ما تواجهه المنطقة من صعوبات.
2014-09-25