ارشيف من :أخبار لبنانية

سلام: لن نتراجع عن تحرير المخطوفين وحفظ سيادة بلدنا

سلام: لن نتراجع عن تحرير المخطوفين وحفظ سيادة بلدنا
قال رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، إن "لبنان الواقعِ في قلب منطقةٍ تشهد أحداثاً هائلة، يتعرضُ لهجمةٍ إرهابية شرسة من قبل مجموعاتٍ إجرامية ظلاميّة، نفَّذَت اعتداءات على مناطق لبنانية عدّة، حيث سقط لنا شهداء مدنيون وعسكريون فضلاً عن الخسائر الماديّة الجسيمة. ولقد تمكّن الإرهابيون الشهرَ الماضي، من خطف عددٍ من أفراد الجيشِ والقوى الأمنيّة، واحتجزوهم للضغط على الدولة اللبنانية وابتزازها. وبِغَرَضِ تصعيدِ الضغط، نفّذت هذه العصابات جريمةَ قتل وحشية بحقِّ ثلاثة من المحتجزين الأبرياء".

واضاف سلام أن "هذه الجرائم عرقَلَتْ جهودَ التفاوض غيرِ المباشر الذي تقوم بها حكومتُنا بمساعدة جهاتٍ صديقة، لتأمينِ الافراج عن العسكريين. وأنّني أؤكد هنا، أَنْ ليسَ بين خياراتِنا في هذه القضية خيارُ التراجُع عن أيٍّ من ثوابتِنا، المتمثلةِ بتحرير العسكريين وحِفظِ هيبةِ الدولة وحمايةِ أمنها وسيادةِ أراضيها".

كلام سلام، جاء خلال كلمة له امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والستين في نيويورك حيث أشار إلى أن "الشعب اللبناني، في معركتِه مع الإرهاب، يقفُ إلى جانب قواته المسلحة التي هي الركيزةَ الاساس لحماية السيادة الوطنية وضمانِ الأمن والسلمِ الأهلي"، وقالّ إن "حكومتُنا تسعى الى حشْدِ الدّعمِ اللّازِمِ لهذه القوات، لتمكينِها من القيام بمهامها على أكمل وجه. وفي هذا المجال". ولفت إلى أن "معركتَنا مع الإرهابِ ليست مُسْتَجِدَّة. فقد عانى لبنان على مدى سنوات من إرهابِ الجريمة السياسيّة التي إستهدفت عدداً من قادته ومسؤوليه السياسييين، وفي مقدِّمِهِم رئيسُ الوزراء الأسبق رفيق الحريري".

سلام: لن نتراجع عن تحرير المخطوفين وحفظ سيادة بلدنا
رئيس الحكومة تمام سلام

ورأى سلام ان "الجهودَ التي تُبذَلُ حاليا لحشد الجهود الدولية للتصدّي للجماعات الإرهابية، تعكُسُ إدراك المجتمعِ الدوليّ فداحَةَ ما تشهدُه منطقتُنا منذ سنوات، وضرورةَ المسارعة إلى إطفاء نيرانِ الحريق المُسْتَعِرِ ومنعِ امتدادِه". وتابع انّ "لبنان، اذ يُشدِّدُ على أهمية التعاونِ الاقليميّ والدوليّ في مجال مكافحة الارهاب، ويرحب بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن في هذا الاطار، وآخرُها القراران 2170 و2178، يدعو جميع أشقّائه وأصدقائِه في العالم الى صَوْنِه وإِبعادِه عن صراعات المحاور ومَدِّهِ بأسبابِ القوّة".

وأكد أن "ما يجري في مناطقَ شاسعة من سوريا والعراق، جرائمُ بشِعَة لا يفهَمُها عقلٌ ولا يُقِرُّها دين. لقد حَصَدَت هذه الجرائم، التي تُرتَكَبُ باسم الإسلامِ العظيم، أرواحَ عشرات الآلاف من المدنيين المسلمين، وتسبَّبَت بموجاتِ نزوحٍ غيرِ مسبوقةٍ، فضلا عن أنّها زعزَعَت الكيانات، وقسَّمَت المجتمعات، ودَمَّرَت ثرواتٍ بشريّة وماديّة".

مشكلة النازحين السوريين

واعتبر رئيس الحكومة أن "هذا الواقع يشكّلُ بالنسبة إلينا كارثةً وطنيّة. إنّ مشكلة النازحين السوريين، بكلِّ تداعياتِها الاقتصاديّةِ والاجتماعيّةِ والأمنيّة الخطرة، ليست، ويجب ألّا تكونَ، مشكِلَةً لبنانيةً بَحْتَة. إنّها أزْمةٌ إقليمية كبرى موضوعةٌ برَسْمِ المجتمع الدوليّ، الذي عَلَيْهِ أن يتحمَّلَ مع لبنان هذا العبءِ الهائلَ الذي لا طاقَةَ لأيِّ دولةٍ مهما كان حجمُها على تحمُّلِه وحدَها".

وأشار سلام إلى أن "الحربُ المؤلِمةُ الدائرةُ في سوريا منذ قرابة أربعةِ أعوام، هَجَّرت إلى لبنان ذي الرُقْعَةِ الصغيرة، قُرابَةَ مليون ونصف مليون نازحٍ سوريّ، أي ما يزيدُ على ثلثِ عددِ السّكانِ اللبنانيين. هذا العددُ الهائلُ من النازحين، يشكل ضغطاً كبيراً على البُنى التحتيّة اللبنانية التي تعاني أصلاً من مشاكل بنيويّة. يضْغَطُ على المدارس وعلى القطاع الصحيّ وسوق العمل، كما يضغطُ على الاقتصاد الوطنيّ الذي تراجَعَ نموُّه إلى درجة الصِّفرِ تقريباً بسبب الأوضاع الإقليمية، الأمر الذي كَبَّدَ لبنان خسارةَ سبعةِ ملياراتٍ ونصف المليار دولار حسب تقديرات البنك الدوليّ".

وأكد أن "لبنان يكرّر حرصه على وحدةِ سوريا وسيادتِها واستقلالِها وسلامةِ اراضيها. وقد أكّدْنا في البيان الوزاري لحكومتِنا على تمسّكِ لبنان بسياسة "النأي بالنفس" لتحصينِه بأفضل الطرق تجاه تداعيات الأزمات المجاورة".

الخروقات الصهيونية للسيادة اللبنانية

وقال سلام إنه "في الذكرى الثامنة لتبني مجلس الأمن القرار 1701 ، يؤكّدُ لبنان التزامَه تنفيذَ هذا القرار بكافة مندرجاته، إيماناً منه بأن ذلك سوف يثَبِّت قواعدَ الإستقرار والأمن في الجنوب اللبنانيّ ويساهم في بسطِ سلطةِ الدولة على كامل أراضيها". واضاف انّنا "نُجدِّدُ مُطالبَةَ المجتمعِ الدوليّ بإِلزامِ اسرائيل القيامَ بموجباتِها الكاملة في هذا المجال ووقف خرقها للسيادة اللبنانيّة براًّ وبحراً وجوّاً ، والتعاون الكامل مع قوات حفظ السلام الدولية "اليونيفيل" لترسيم ما تبقى من الخط الأزرق والانسحاب الفوري من منطقة شمال الغجر، ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا". وتابع "ويهمُّنا أيضاً أن نؤكِّد على حقِّ لبنان الكامل في مياهِهِ وثروتِهِ الطبيعيّة من نفطٍ وغاز، في منطقته الاقتصاديّة الخالصة".

ولفت إلى أن "قطاعُ غزّة تعرّض الشهرَ الماضي لعدوانٍ إسرائيليّ ذهب ضحيتَه مئاتُ المدنيّين، وشرّدَ أكثرَ من رُبعِ السّكان، ودمّرَ المنازل والمستشفيات والبنى التحتيّة. إنّ لبنان، الذي دفع أثماناً غالية نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية المتكرّرة، يُطالِبُ بتطبيقِ مبدأِ المُساءَلَةِ القانونيّةِ على جرائم الحرب التي ترتكبُها إسرائيل، ومنعِها من الإفلاتِ من العقاب".
2014-09-26