ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تصل المفاوضات حول العسكريين إلى نتيجة؟

هل تصل المفاوضات حول العسكريين إلى نتيجة؟
لا تزال المفاوضات حول العسكريين الاسرى لدى الجماعات التكفيرية في جرود عرسال معطلة، فلا جديد حصل في هذا الموضوع غير خروج تظاهرات في عرسال تطالب علناً باحتلال بيروت من قبل "جبهة النصرة"، ولا زالت الدولة اللبنانية عاجزة عن تحرير أبناءها، وقد ظهر هذا العجز واضحاً في خطابات لبنان الرسمي في الجمعية العام للأمم المتحدة.

هل تصل المفاوضات حول العسكريين إلى نتيجة؟
بانوراما اليوم: هل تصل المفاوضات حول العسكريين إلى نتيجة؟

"السفير": العسكريون: سباق محموم بين النار.. والوساطات

وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إن "الجيش اللبناني تابع إجراءاته الميدانية، غير ملتفت الى الحملة التي تُشن عليه، والتي كان آخرها التظاهرات المتناغمة التي نُظمت في مناطق لبنانية عدة، كان أبرزها في عرسال والتبانة في طرابلس، ورُفعت فيها أعلام تنظيمي «داعش» و«النصرة»!

واذا كانت تظاهرة طرابلس قد اتسمت بالتواضع، فإن تظاهرة عرسال تميزت بحشد شعبي، قياسا على الحجم الديموغرافي للمدينة، شكل النازحون السوريون عماده، وعلا هتاف مؤيد لزعيم «النصرة» في منطقة القلمون السورية «أبو مالك الشامي» (المعروف بـ«أبو مالك التلي») ودعاه المعتصمون الى الزحف نحو بيروت!".

وقالت مصادر مواكبة للإجراءات الأمنية لـ"السفير" ان "إجراءات الجيش السوري من جهة، وإجراءات الجيش اللبناني من جهة ثانية، جعلت مقاتلي النصرة وداعش في منطقة القلمون وجرود عرسال في وضع لا يحسدون عليه، فضلا عن بداية افتقادهم المواد التموينية والغذائية وبدء اقتراب موسم الشتاء والصقيع، وهذه العناصر الضاغطة، بالإضافة الى التوقيفات، قد تؤدي الى إحداث خرق كبير في مسار مفاوضات العسكريين".

وفي حين لم تستبعد المصادر احتمال حصول مواجهات عسكرية جديدة، خصوصا في ظل وجود توجه عند بعض قادة المجموعات المسلحة نحو نقل المعركة مجددا الى أرض عرسال. قال مرجع معني لـ"السفير" اننا نشهد سباقا محموما بين "النار" والمفاوضات، وحتى الآن ما زلنا في "المربع الأول" للتفاوض، فلا الخاطفون حددوا سقف مطالبهم بدقة، ولا الحكومة اللبنانية رسمت سقفا لما يمكن أن تصل اليه الأمور.

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ"السفير" انه سيدعو الى نقل النازحين السوريين (المقدر عددهم بنحو 120 ألفا) الى خارج عرسال، وسيعرض هذا الامر على اول جلسة لمجلس الوزراء (الخميس المقبل)، اذ ان الامر لا يمكن ان يستمر على هذا المنوال. وأوضح ان الجهد سيتركز على إنشاء المخيمات للنازحين من قبل وزارة الداخلية، حتى لو تطلب الأمر ان تعمل منفردة. وشدد على ان من يرفض نقل النازحين خارج عرسال سيتحمل مسؤولية بقائهم فيها مع كل ما ينتج من ذلك من نتائج سلبية وارتدادات على العلاقة مع الدولة ومؤسساتها وفي طليعتها الجيش اللبناني.

من جهة ثانية، التقى رئيس الحكومة تمام سلام، أمس، وزير الخارجية الاميركي جون كيري في نيويورك بحضور وزير الخارجية جبران باسيل وسفير لبنان في واشنطن انطوان شديد ومندوب لبنان الدائم في الامم المتحدة السفير نواف سلام. وأعرب كيري لسلام عن الالتزام الكامل من قبل الولايات المتحدة بأمن لبنان واستقراره في الوقت الذي يواجه فيه تحديات مختلفة. وناقش الجانبان، حسب مصدر رفيع في وزارة الخارجية، شراكتهم المستمرة، وأكد كيري دعم بلاده للحكومة اللبنانية وللشعب اللبناني. كما شدد كيري على أهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت.

وأشاد كيري بجهود لبنان الذاتية لمواجهة "داعش" داخل حدوده، مشيرا الى المساعدة العسكرية الاميركية للقوات اللبنانية المسلحة للمساعدة في مواجهة «داعش». ونوّه كيري بدعم لبنان للجهود في مواجهة "داعش"، ومن ضمنها مشاركته في مؤتمر جدة، وتوقيعه على البيان الرسمي الصادر عنه.

"الاخبار": "اختفاء" الوسيط القطري يعطّل المفاوضات

وحول ما تقدم، قالت صحيفة "الاخبار"، ان الوسيط القطري المكلف إجراء مفاوضات بين الحكومة اللبنانية وخاطفي العسكريين في جرود عرسال المحتلة "اختفى". اما زميله التركي، فلم يقرر التحرك خشية أن يُحمّل مسؤولية الخطف. المفاوضات إذا معطلة. لا جديد إلا «ميدانياً»، إذ ينوي وزير الداخلية أن يطرح على مجلس الوزراء إخلاء بلدة عرسال من النازحين السوريين المقيمين فيها".

واضافت انه "للمرة الرابعة، لم يف الوسيط القطري بتعهده المجيء إلى لبنان لمقابلة خاطفي العسكريين والدركيين في جرود عرسال المحتلة. يقول مصدر وزاري معني إن هذا الأمر يؤشر إلى أن قطر لا تريد أن تظهر بمظهر من يحاور الإرهابيين في زمن الحرب على «داعش» و"جبهة النصرة".

يقول مصدر آخر معني بالمفاوضات: "علينا ألا ننسى ان قطر جزء من التحالف الدولي الذي أعلن قتال «داعش» و«النصرة»، ومن الطبيعي ان تقطع علاقاتها العلنية بهذين التنظيمين". يعقّب وزير آخر ليؤكد أن المفاوضات متوقفة، وأن تركيا لا تريد ان تتحمل مجدداً مسؤولية الخطف، بعدما حمّلها جزء من اللبنانيين مسؤولية اختطاف "زوار اعزاز" قبل عامين.

وقانوناً، يضيف وزير بارز، لا إمكان للمقايضة إلا بمرسوم عفو خاص عن المحكومين يوقعه الوزراء جميعاً، او بقرارات قضائية تفرج عن الموقوفين. والمشكلة، بحسب وزيرين بارزين، احدهما من 14 آذار والثاني من 8 آذار، انه "لنفترض ان الحكومة اللبنانية وافقت على المقايضة، فمع من ستقايض؟ مع من قتلوا الشهيد محمد حمية بعدما أعلنت الحكومة قبول مبدأ المقايضة؟". يضيف وزير 8 آذار جازماً بأن أي تطور لم يظهر على القضية لكي توضع المقايضة موضع التنفيذ. ويلفت إلى وجود فارق كبير بين أن تفاوض وان تقايض، «وفي كل مرة نقدّم تنازلاً للخاطفين نقويهم علينا».

دعوة لاحتلال بيروت!

من ناحية اخرى، قالت "الاخبار" لم تشهد التظاهرات المعادية للجيش في عرسال وطرابلس حشداً بعكس ما كان متوقعاً «ميدانياً»، ورداً على المداهمات التي قام بها الجيش في مخيمات النازحين في عرسال وتوقيف عدد من المشتبه في تورطهم في عمليات اعتداء على الجيش، نظم نازحون مسيرات بعد صلاة الجمعة في البلدة تحت عنوان «لا لذبح عرسال»، وأطلقوا شعارات مؤيدة للتنظيمات الإرهابية، داعين امير «جبهة النصرة» في القلمون إلى احتلال بيروت.

في المقابل، استبقت فعاليات عرسال حالة التحريض على الجيش ودعوات المسيرات، ببيانٍ بعد اجتماعٍ عقدته صباح أمس لـ«الوقوف خلف الجيش اللبناني، الذي قدّم التضحيات والشهداء من أجل ردع الإرهاب ومن أجل الدفاع عن كرامة عرسال والوطن بأكمله». وذكر البيان أنه «منذ بداية الأحداث وأهالي عرسال يقفون خلف الجيش وهو جيش كل لبنان بكل طوائفه، وعرسال بلدة لبنانية مخطوفة من المسلحين الذين خرجوا من مخيماتها وساندوا الإرهاب، فمتى كان حفظ أمن البلدة هو حصار لعرسال فالجيش يقوم بواجبه الوطني لحماية عرسال، لا لحصارها». ولفت البيان إلى أن أهالي البلدة «يعيشون حياتهم الطبيعية وينقلون كافة مستلزمات البلدة من مواد غذائية وخضار ومحروقات وغيرها»، طالبين من أهلهم وإخوتهم في كافة المناطق اللبنانية «الوقوف إلى جانبنا لتحييد عرسال، والجيش هو الضامن الوحيد لاستقرار البلد وليس من مصلحة أحد إضعافه».

وبدا واضحاً أن دعوات التظاهر بعد صلاة الجمعة لم تلق القبول الواسع من أبناء البلدة. إذ أشارت مصادر أهلية لـ«الأخبار» إلى أن «مئذنة الجامع الكبير القديم صدحت بمطالبة أبناء البلدة بعدم المشاركة في التظاهرة». وأوضح عدد من أبناء البلدة لـ«الأخبار» أن «عدد المشاركين في التظاهرة التي انطلقت من مسجد مصطفى الحجيري لم يتجاوز 200 مشارك من النازحين السوريين، وعدد قليل من شبان بلدة عرسال»، وهتف المشاركون «الشعب يريد الدولة الإسلامية»، و«أبو مالك (أمير النصرة في القلمون) فوت فوت، بدنا نوصل ع بيروت».

بدورها، نفت مصادر عسكرية لـ«الأخبار» أن يكون ثمة حصار على عرسال، موضحة أن «الحصار مفروض على جرود البلدة فحسب، وعلى المسلحين المنتشرين فيها، فالمواد الغذائية والمحروقات تصل بعلى نحو طبيعي إلى البلدة، إلا أنه لم يعد بالإمكان السماح بعد اليوم بنقل المواد الغذائية والمحروقات إلى الجرود». وعلمت «الأخبار» أن بعض الأشخاص حاولوا نقل مواد غذائية باتجاه الجرود، لكن الجيش عمل على ضبطهم وتوقيفهم.

"النهار": سباق التفاوض والابتزاز في ملف العسكريين مجموعة الدعم تجدّد المطالبة بتحييد لبنان

صحيفة "النهار" من ناحيتها، قالت انه "وسط تصاعد التعقيدات والضغوط المتصلة بملف العسكريين المحتجزين رهائن لدى التنظيمات الارهابية في جرود عرسال، وغداة مرور أربعة أشهر على ازمة الفراغ الرئاسي، اكتسبت اطلالة رئيس الوزراء تمام سلام على منبر الامم المتحدة مساء أمس دلالات معبرة شكلا ومضمونا من حيث حمل مختلف اوجه المعاناة والاخطار التي يشهدها لبنان الى المقام الدولي الارفع".

واشارت الى انه "مع ان الكلمة اتسمت باتساع المواضيع التي تعني لبنان داخلياً وخارجياً، فإن جوهرها الاساسي تركز على موضوع الارهاب الذي شكل المحور الاساسي للجمعية العمومية للامم المتحدة في دورتها التاسعة والستين، انطلاقا من تطورات المواجهة المفتوحة بين الجيش والتنظيمات الارهابية. وقال سلام مخاطباً الجمعية العمومية في هذا الاطار: "جئتكم حاملاً هموم بلدي لبنان الواقع في قلب منطقة تشهد أحداثاً هائلة والذي يتعرض لهجمة ارهابية شرسة من مجموعات اجرامية ظلامية".

ولفتت إلى أنه "تضاربت المعطيات أمس عن حقيقة ما تردد عن انطلاق مفاوضات في شأن العسكريين المحتجزين رهائن وقت مضت التنظيمات المسلحة الخاطفة ولا سيما منها "جبهة النصرة " في ترهيب اهالي العسكريين والجهات اللبنانية المعنية من خلال لعبة ابتزاز لم تغب عنها خلفيات سياسية ومذهبية برزت في التسجيلات التي وزعت للعسكريين في اتصالات مع عائلاتهم . كما عادت "النصرة " وأعلنت ليلاً عبر "تويتر" ان "لا تفاوض في قضية الجنود اللبنانيين المحتجزين لدينا حتى يتم اصلاح أمور عرسال في شكل كامل ونتمنى الا نضطر الى التصعيد فاعقلوا".

وقالت مصادر وثيقة الصلة بملف العسكريين لـ"النهار" ان المفاوضات ليست محصورة بشخص واحد من الجانب اللبناني وكل المعنيين بها يبذلون كل الجهود المتاحة لانقاذ العسكريين المخطوفين. لكنها أوضحت ان الملف معقد جداً والارهابيين يمارسون الابتزاز ومن الضروري ان تبقى المفاوضات سرية وجدية وبعيدة من الاعلام نظراً الى حراجة الوضع وعملية الابتزاز الجارية والتي تبرز من خلال الضغط على اهالي الرهائن وعلى العسكريين المخطوفين وعلى الدولة في هذا الملف الوطني.

وتزامنت هذه التطورات مع تلقي اهالي العسكريين لدى "جبهة النصرة" تسجيلات صوتية من ابنائهم يطالبونهم فيها بالاستمرار في قطع الطرق وعدم الخروج منها ونشر التسجيلات واعتماد مفاوض جدي. كما سجل تطور جديد حمل مؤشرات خطيرة في عرسال تمثل في تظاهرة للاجئين السوريين رددت هتافات مؤيدة لتنظيم "داعش".

"البناء": لبنان عشية الانفجار الكبير... و"النصرة" تعلن أنّ حربها آتية

أما صحيفة "البناء" فقالت ان "كلّ شيء في لبنان ينذر بأننا عشية الانفجار الكبير، وبأنّ جميع أطراف الحرب في المنطقة تملك خطتها النابعة من مصالحها وقرارها، إلا لبنان، العازف على أوتار مراضاة ومحاكاة مصالح وقرار غيره".

واضافت ان "لبنان المهدّد أكثر من سواه، والمعلق على سكين "داعش" و"النصرة" مع أول عملية ذبح لعسكري مخطوف، هدّدت وتوعّدت "النصرة" أنه ربما يكون قريباً، لا يجرؤ مسؤولوه على التصرّف بحجم الخطر وما يمليه، فعلى رغم أنّ مفتاح الخطوة الأولى للتقدم نحو امتلاك أسباب القوة، هو التنسيق اللبناني السوري، جاء اللقاء بين وزيري خارجية البلدين وليد المعلم وجبران باسيل أضعف من المتوقع، حيث اقتصر على التشاور وتبادل المعلومات وإبداء النوايا الطيبة، بعدما كان سقف ما استطاع باسيل الحصول عليه من رئيس الحكومة تمام سلام هو الموافقة على اللقاء من دون تفويضه طلب التنسيق".

التهاون والانتظار لمعجزة لن تأتي يجريان، بينما "داعش" و"النصرة" تعلنان التعبئة للحرب القادمة، وتعدان العدة لتفجير شامل، ويقف قادتهما للتهديد بساعة صفر دنت.وكانت الجماعات الإرهابية واصلت تهديداتها للبنان فيما خرجت تظاهرة للنازحين السوريين بعد صلاة الجمعة في عرسال مطالبة "جبهة النصرة" باجتياح بيروت.

في الموازاة لم تبرز أية معطيات ملموسة في قضية العسكريين المخطوفين التي تقدمت أمس على ما عداها من ملفات. وفيما كان وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور نقل عن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أن شيئاً ما سيحصل على هذا الصعيد منتصف الليلة قبل الماضية. أكد رئيس الحكومة تمام سلام أن الجرائم التي ارتكبها الخاطفون في حق بعض العسكريين المخطوفين، "عرقلت جهود التفاوض غير المباشر الذي تقوم بها حكومتنا بمساعدة جهاتٍ صديقة، لتأمين الإفراج عن العسكريين"، مؤكدا أن "ليس بين خياراتنا في هذه القضية خيار التراجع عن أي من ثوابتنا، المتمثلة بتحرير العسكريين وحفظ هيبة الدولة وحماية أمنها وسيادة أراضيها".

والتقى وزير الخارجية جبران باسيل نظيره السوري وليد المعلم، بحضور نائبه فيصل المقداد والمندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، وكان بحث في الأوضاع العامة والأزمة السورية وانعكاسها على لبنان. وانضم إلى اللقاء في وقت لاحق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
2014-09-27