ارشيف من :أخبار لبنانية

إرهاب يواجه إرهاباً

إرهاب يواجه إرهاباً

مصطفى المقداد - صحيفة "الثورة" السورية

لعل القرار الأممي رقم 2170 قد فتح باباً جديداً للكشف عن حقيقة الغرب عموماً وجوهر الإدارة الأميركية تحديداً وخاصة.

فالقرار ذو الحيثيات المطولة والبنود المتعددة يستهدف أصلاً ملاحقة الإرهاب ضمن إطار المنظمة الدولية التي تتولى أساساً التنسيق لتنفيذ المهمة الأساس، وقد جاء القرار 2178 مكملاً للقرار آنف الذكر بحيث يمنع تدفق الإرهابيين إلى كل من العراق وسورية وغيرهما من دول العالم كافة.‏

الوقائع على الأرض تكشف الحقائق وجوهر التحركات والمواقف السياسية، فالولايات المتحدة التي تعيش تناقضاً اعتدناه في سياستها بدأت حملتها الجوية على المجموعات المسلحة في تنظيمي داعش والنصرة الإرهابيين خارج إطار المنظمة التي أجازت لها تنظيم وتشكيل ائتلاف دولي، في الوقت الذي بدأت تعلن فيه عن ارتفاع عدد الدول المشاركة معها في التحالف الدولي ضد الإرهاب مع التركيز على المشاركة العربية وخاصة مشاركة كل من السعودية وقطر والبحرين والإمارات والأردن، فيما تبقى المشاركة التركية مثار جدل كبير في ظل الطرح الذي قدمه الرئيس التركي المستجد رجب طيب أردوغان الذي اشترط إقامة منطقة عازلة في شمال سورية للمشاركة في التحالف المزيف، محاولاً بذلك الاستفادة من التطورات الجديدة عله يحقق بعضاً من آماله في استعادة دوره المأمول في تخريب وتدمير وإشاعة الفوضى في سورية ضمن المؤامرة الكبرى، فالمنطقة المعزولة والعازلة تؤسس لانتشار واسع للإرهابيين ممن تم تدريبهم ضمن تركيا وهم يقيمون في الوقت الحالي بأكثر من منطقة تركية منتظرين الفرصة المناسبة لهم ليتخذوا من تلك المنطقة منصة انطلاق نحو العدوان على الشرعية السورية بعد تزويدهم بالكثير من الأسلحة، في مسعى لا يتعظ ولا يعرف كيف يستفيد من الدروس السابقة ولا يتخذ عبرة مفيدة لنفسه من تكرار عمليات الفشل المتواصلة في مواجهة الجيش السوري الباسل في كل المناطق دون استثناء.‏

إن أردوغان الخارج من رئاسة الحكومة يحاول العودة إلى لعب دور خطير في مرحلة شديدة الحساسية، مرحلة تضيع فيها حدود الشرعية ما بين قرار الأمم المتحدة ومجلس أمنها وتصرفات وقرارات الولايات المتحدة المتناقضة التي لا توفر جهداً في تنفيذ مشروعها التآمري الهادف إلى تغيير نظام الحكم في سورية وإسقاط الدولة السورية الوطنية بمعناها الحقيقي، الأمر الذي تعجز عنه باستمرار، فتبحث عن طريقة جديدة لحرب جديدة على سورية.‏

ويوماً بعد آخر يتضح الكثير من الحقائق التي تؤكد أن سورية وحدها من تمتلك إرادة حقيقية لمواجهة الإرهاب فيما تنفذ الولايات المتحدة سيناريوهات وألاعيب كثيرة للعودة القوية إلى المنطقة في عباءة محاربة الإرهاب، وخاصة تنظيمي النصرة وداعش وذلك من خلال تدمير البنية الأساسية وحدها في مناطق الرقة ودير الزور والحسكة فيما يختبئ الإرهابيون أو ينتقلون إلى مناطق أخرى.‏

القرار الأممي أظهر الشهوة الاستعمارية المخبوءة خلف أكاذيب الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، فالحالم بأمجاد سلطنة بني عثمان يتكئ على الحركة الأميركية في القيام بدور إرهابي مازال مستمراً بل بدأ منذ ما قبل اندلاع الفوضى في بعض المناطق إذ كانت معسكرات الإيواء للنازحين مشادة مسبقاً، كما أن المقاتلين الإرهابيين كانوا يتقاطرون من كل أنحاء العالم إلى تركيا وهم بكامل أسلحتهم، فضلاً عن إقامة معسكرات التدريب وبالتالي المشاركة في إدخال الإرهابيين إلى سورية ومدهم بالسلاح والمال والمعلومات الاستطلاعية التي تستهدف تدمير سورية وخرابها وسرقة مصادر اقتصادها ما استطاعت الوصول إليه.‏

واليوم تتنادى مشيخات وأنظمة استعمارية وتابعة للمشاركة في الحرب على الإرهاب محاولة أن تدفع عن نفسها صفة إنشاء الإرهاب ودعمه وتمويله وتحريكه، بدءاً من الإدارة الأميركية وصولاً إلى حكومة أوغلو وسلفه أردوغان وكل من أنظمة آل سعود وقطر والإمارات والبحرين، فكيف يمكن لمن رعى الإرهاب وقدم له العون الكامل، أن يأتي في وقت لاحق يأخذ دور المحارب للإرهاب.‏

إنها اللعبة المعقدة والمتاهة الكبيرة، حيث لايعرف المتآمرون كيف يخرجون منها؟ فيما سورية وحدها من يعرف جوهرها وتفاصيلها، لكنها المكابرة من الغرب الأميركي، والحقد من زعماء الرمال وأردوغان يحولان دون الاعتراف بالحقيقة، وبالمختصر المفيد إن الإرهاب لايمكن أن يواجه إرهاباً إلا في الإعلام الكاذب.‏
2014-09-28