ارشيف من :ترجمات ودراسات
’تل ابيب’ تستشيط غضباً من خطاب ابو مازن في الامم المتحدة
ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الصادرة اليوم أن خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام الجمعية العامة اثار موجة ردود فعل في "تل ابيب" حيث اعتبرته مصادر في مكتب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو "أنه خطاب تحريضي مليء بالاكاذيب"، مشيرة الى أن "من يريد السلام لا يتحدث هكذا".
من جهته، هاجم وزير الخارجية الصهيوني أفيغدور ليبرمان رئيس السلطة الفلسطينية بشدة، قائلاً: "إن أقوال ابو مازن في الجمعية العمومية في الامم المتحدة توضح مرة اخرى وبشكل حاد بأنه لا يريد ولا يمكنه أن يكون شريكاً لتسوية سياسية منطقية"، واضاف انه "ما دام ابو مازن رئيساً للسلطة الفلسطينية، فانه سيتوجه الى مواصلة النزاع، وهو يثبت كل مرة من جديد بأنه ليس رجل سلام بل مواصل لطريق عرفات بوسائل اخرى".
أما وزير الحرب الصهيوني موشيه يعلون فقد أعرب عن رأي مشابه، قائلاً: "لقد اثبت ابو مازن للمرة التي لا نعرف عددها بأنه ليس زعيماً يسعى الى السلام والى تقدم حياة ابناء شعبه، بل هو شخص يبث الاكاذيب ويمارس التحريض وينشر الاقوال المعادية ضد دولة "اسرائيل". اضاف :"ليس أمامنا شريك لاتفاق جوهره نهاية النزاع وانتهاء المطالب، وبالتالي فإننا لن نساوم على أمن مواطني اسرائيل".
"استفزاز عديم الجدوى"
وانضم وزير الاقتصاد وزعيم حزب "البيت اليهودي" المتطرف نفتالي بينيت هو الآخر الى جوقة المنددين، فقال إن "ابو مازن يجد دوماً زاوية حميمة في القلب للقتلة، لمطلقي الصواريخ، وبشكل عام لاعدائنا"، اضاف: "لقد تطايرت فكرة الدولة الفلسطينية هذه السنة مع الصواريخ التي اطلقت نحو مطار بن غوريون قبل شهرين، وخير أن نعرف بأن مطلقيها هم اصدقاء أبو مازن".
كما أن رئيس "المعارضة" الصهيونية وزعيم حزب "العمل" اسحاق هرتسوغ وقف هو الآخر الى جانب المنددين من اليمين الصهيوني بخطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وقال إن "تصريحات ابو مازن قاسية، مخيبة للآمال وكاذبة ولكنها غير مفاجئة. ابو مازن ليس صديقاً وليس رفيقاً. أنا اتحفظ تماماً من اقواله، ولكني لا أنسى ما هي المصلحة الاسرائيلية: خير لاسرائيل أن تتعامل مع السلطة في غزة، وليس مع جيش "حماس"، ومواصلة التعاون الامني في "يهودا والسامرة" مثلما يجري في السنوات الاخيرة. انا لست شريكاً في سياسة نتنياهو المتمثلة بـ "قلت لكم"، بإسناد من بينيت وليبرمان. على "اسرائيل" أن تعرض جدول اعمال يؤدي بالمنطقة الى الهدوء والامن".
هذا وقد هللت "تل ابيب" ورحبت بالرد الامريكي على خطاب ابو مازن، والذي تضمن تنديداً قاطعاً باقواله. فقالت الناطقة بلسان الخارجية الامريكية في واشنطن جان ساكي إن "الخطاب كان النقيض لكل توقعاتنا"، ووصفته بأنه "استفزاز عديم الجدوى"، وادعت بأن اعلان ابو مازن عن نيته التوجه الى الامم المتحدة لنيل دولة "بعيد عن المساعدة في جعل الاجواء بين الطرفين ايجابية واعادة الثقة".
وبالمقابل، أشار أحد المقربين من البعثة الامريكية الى انه سواء في البعثة الامريكية أم في البعثة البريطانية أوضحوا بأن توجهاً فلسطينياً أحادي الجانب الى مجلس الامن في الامم المتحدة سيصطدم بـ"فيتو" أمريكي.
يذكر ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هاجم "اسرائيل" واتهمها بارتكاب إبادة شعب في قطاع غزة، وقال: "قتلت اسرائيل النساء والاطفال ودمرت الأمل بالسلام، وحطم بقدر ما الامل الذي علق عليه في اسرائيل. "حذرت قبل عامين من أن الاحتلال يخطط لنكبة اخرى ضد الشعب الفلسطيني، وهذا كان قتل شعب مخططاً له مسبقا. لم تكن هناك أي حاجة للهجمات التي لا تتوقف علينا وقتل آلاف الابرياء. لقد حان الوقت لانهاء الاحتلال الاسرائيلي – فالعالم بأسره يعرف جرائم الحرب التي ترتكبها "اسرائيل". لنا الحق الشرعي في الدفاع عن أنفسنا أمام آلة الحرب الاسرائيلية. لن ننسى ولن نغفر، ونأمل الا يحاول أحد أن يساعد هذه المرة "اسرائيل" في التملص من المسؤولية عن جرائمها. لن نسمح لمجرمي الحرب بالافلات من العقاب".
"هآرتس": الهجمات الخطابية ضد عباس لا تعكس الا جبناً سياسياً وإهمالاً قيادياً
من جهتها، اعتبرت صحيفة "هآرتس" الصادرة اليوم في افتتاحيتها أن الخطاب الهجومي لمحمود عباس في الجمعية العمومية للامم المتحدة اعتبر في الأوساط الصهيونية دليلا دامغا على أن عباس ليس معنياً بالسلام، "يفتري عبثاً على اسرائيل" وعليه فلا يمكنه أن يكون شريكاً في اتفاق سلام "منطقي" معها. "هكذا لا يتحدث من هو معني بالسلام"، قضى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
لكن بحسب "هآرتس" ما الذي بالضبط توقعته "اسرائيل" ممن وضع أمامه 2.200 قتيل فلسطيني؟ التهنئة "سنة طيبة وحلوة" بالعبرية؟ اسرائيل – التي منذ انتخاب عباس رئيساً فلسطينياً قبل عقد اجتهدت لان تثبت بأنه ليس شريكاً مناسباً للمفاوضات، لانه "ضعيف جداً" او "متطرف جداً"، ولانه "لا يسيطر على حماس"، او كبديل شريك مخلص لها – لا يمكنها ان تشتكي. فسياستها، وعلى رأسها استخفاف متواصل بطلب عباس تجميد المستوطنات، هي التي أدت الى خطابه أمام الاسرة الدولية".
تضيف الصحيفة : "ان عباس، حتى عندما اتهم "اسرائيل" بقتل شعب وبجرائم ضد الانسانية، لم يدر ظهره للمسيرة السياسية، التي بقيت المرسى المركزي لسياسته. "هدف جهودنا هو الوصول الى السلام من خلال انهاء الاحتلال الاسرائيلي وتحقيق حل الدولتين: دولة فلسطين، مع شرق القدس كعاصمة لها، في كل الاراضي التي احتلت في 1967، الى جانب دولة اسرائيل"، كما قال.
وأشارت "هآرتس" الى أن عباس اوضح للجمهور الفلسطيني، ولـ"اسرائيل" ولدول العالم، بأن المفاوضات التالية مع "اسرائيل" يتطلع لأن يجريها من مكانة رئيس دولة معترف بها وليس كرئيس منظمة، حركة او سلطة. ونيته بأن يطلب من الامم المتحدة تحديد موعد لانهاء الاحتلال واستئناف المفاوضات مع "اسرائيل" في مسألة ترسيم الحدود وهذا يعبّر عن سياسة مناسبة، هدفها حبس الاحتلال في حدود زمنية، بعد أن منحته 47 سنة من وجوده غلافاً من الديمومة وبددت حدود دولة "اسرائيل".
ولفتت "هآرتس" الى أن الحكومة الصهيونية تتمسك الآن بالتعابير اللاذعة التي اطلقها عباس كخشبة انقاذ، على أمل أن تساعدها في تسويق معارضتها لاستئناف المفاوضات السياسية، وبالتالي مواصلتها التمسك بسيطرتها على المناطق الفلسطينية. ولكن الاختباء وراء خطاب عباس والهجمات الخطابية ضده لا تعكس الا جبناً سياسياً واهمالاً قيادياً، وذلك لانه حيال الاجزاء السياسية التي عرضها عباس في خطابه – ليس لاسرائيل اي جواب او استراتيجية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018