ارشيف من :أخبار عالمية
«الداخلية» تنفي وجود «عديمي الجنسيّة»!
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
أسقطت وزارة الداخلية وبشكل «غير دستوري»، في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 جنسية 31 مواطناً بحرينياً، وذلك بدعوى «التسبب في الإضرار بأمن الدولة»ودون أي حكم قضائي بشأن تلك الاتهامات.
الحديث في هذه القضية، تم تناوله كثيراً من قبل، وبنصوص ومواد دستورية وقانونية، وأهمها نص المادة (17) من الدستور الفقرة (أ) التي تنص على أن «الجنسية البحرينية يحدّدها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمّن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحدّدها القانون».
وأعطت الوزارة لنفسها الحق في إسقاط الجنسية استناداً إلى نص البند (ج) من المادة (10) من قانون الجنسية، والتي تجيز إسقاط الجنسية عمّن يتمتع بها إذا تسبب في الإضرار بأمن الدولة، فقد تم إسقاط الجنسية البحرينية عنهم.
الواضح أن وزارة الداخلية خالفت نص القانون بشكل صريح وواضح، إذ إن نص المادة الذي استندت إليه لم يعطِ الوزارة هذا الحق، بل أسند حق إسقاط الجنسية إلى الملك، ووفقاً لقانون الجنسية البحرينية (المعدّل) للعام 1963؛ فإن المادة العاشرة نصت بصراحة واضحة في بند «إسقاط الجنسية» على أنه «يجوز بأمر عظمة الحاكم إسقاط الجنسية البحرينية عن كل من يتمتع بها في الحالات الآتية: إذا دخل الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية وبقي فيها على رغم الأمر الذي يصدر له من حكومة البحرين بتركها، أو إذا ساعد أو انخرط في خدمة دولة معادية، أو إذا تسبّب في الإضرار بأمن الدولة». كما أعطى القانون الحق ذاته للملك في رد الجنسية البحرينية.
الوزارة استندت إلى المادة العاشرة من القانون وإلى البند (ج) «إذا تسبب في الإضرار بأمن الدولة»، وتجاهلت أن المادة أعطت الملك أو الحاكم هذه الخصوصية بشكل مطلق له، من دون غيره، في إسقاط أو إعطاء الجنسية وبأمر منه.
الوزارة بقرارها إسقاط الجنسية عن 31 مواطناً في 2012، وكذلك إسقاطها عن تسعة آخرين بأمر من المحكمة في 2014، فإن البحرين شهدت حالة جديدة ترفضها القوانين الدولية وهو ما يعرف بـ«عديمي الجنسيّة».
فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته (15) على أن لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها، كما نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت إليه البحرين بموجب القانون رقم (56) لسنة 2006 على أن «لكل إنسان، في كل مكان، الحق بأن تعترف له بالشخصية القانونية».
تقرير المؤسسة الوطنية (وهو تقرير رسمي) وثّق في متابعته لجلسات المحكمة للنظر في قضية أحد المسقطة عنهم الجنسية البحرينية (23 ديسمبر/ كانون الأول 2013) «تحفظ» جهاز قضايا الدولة من تمكين المدّعي من الحصول على نسخة القرار الصادر بإسقاط جنسيته. وهو ما يعد إخلالاً بمبادئ الحق في التقاضي.
المؤسسة أكّدت أن «وزارة الداخلية ملزمة بتمكين المسقطة جنسيتهم جميعاً الحصول على تلك القرارات، تمهيداً للاعتراض عليها أمام القضاء المختص وإعداد دفوعهم بشأنها إعمالاً لحقهم في ذلك».
وزارة الداخلية البحرينية فطنت لكونها أسقطت جنسية بحرينيين وحوّلتهم بذلك إلى «عديمي جنسية»، إلى كونها خالفت القوانين المحلية، فإنها أيضاً خالفت القوانين الدولية في ذلك، ما جعلها تنكر وجود «عديمي جنسية» في البحرين، وذلك في ردّها على المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، التي أكّدت ذلك في تقريرها الأول.
جاء في تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في باب «حق الجنسية» صفحة (62) «إذ تشير المؤسسة الوطنية في معرض رد وزارة الداخلية على التساؤل حول عدد الأشخاص الذين لا يحملون أي وثائق (عديمي الجنسيّة) وكيفية التعامل القانوني معهم، أجابت الوزارة بأنه لا يوجد أي حالة لعديمي الجنسيّة، وهو ما يخالف ما تلقته المؤسسة الوطنية من وجود عددٍ من الحالات لأشخاص لا يتمتعون بأي جنسية، فضلاً عن الواحد والثلاثين مواطناً المسقطة عنهم جنسياتهم، إذ يتسبب قرار الإسقاط في اعتبارهم أشخاصاً عديمي الجنسيّة».
بما أن الداخلية تنفي وجود عديمي جنسية في البحرين، وكذلك أسقطت جنسيات 31 مواطناً، فهل لها أن تذكر لنا جنسية الـ31 حالياً، وإلى أية دولة ينتمون؟
لن نستغرب أبداً، أن تنضمّ مؤسسة «رسمية» في تقريرها السنوي، للمطالبين بإرجاع جنسيات المواطنين البحرينيين (الـ31) المسقطة عنهم، بعد أن أسقطت خلافاً للقانون المحلي والدولي. ولكن نستغرب نفي وزارة الداخلية، ورفضها الحديث عن وجود «عديمي الجنسية» في البحرين، وهو حديث غير واقعي، فيظل إسقاطها الجنسية عن مواطنين بحرينيين لا يحملون أي جنسية أخرى!
ربما هذا النفي جزء من الاعتراف بالخطأ، مما يستوجب تصحيحه، وإعادة جنسيات المواطنين المسقطة، حتى لا تكون البحرين بلداً يقطنها «عديمو جنسية» لا تريد الدولة الاعتراف بهم خلافاً للقوانين والأعراف الدولية.
أسقطت وزارة الداخلية وبشكل «غير دستوري»، في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 جنسية 31 مواطناً بحرينياً، وذلك بدعوى «التسبب في الإضرار بأمن الدولة»ودون أي حكم قضائي بشأن تلك الاتهامات.
الحديث في هذه القضية، تم تناوله كثيراً من قبل، وبنصوص ومواد دستورية وقانونية، وأهمها نص المادة (17) من الدستور الفقرة (أ) التي تنص على أن «الجنسية البحرينية يحدّدها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمّن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحدّدها القانون».
وأعطت الوزارة لنفسها الحق في إسقاط الجنسية استناداً إلى نص البند (ج) من المادة (10) من قانون الجنسية، والتي تجيز إسقاط الجنسية عمّن يتمتع بها إذا تسبب في الإضرار بأمن الدولة، فقد تم إسقاط الجنسية البحرينية عنهم.
الواضح أن وزارة الداخلية خالفت نص القانون بشكل صريح وواضح، إذ إن نص المادة الذي استندت إليه لم يعطِ الوزارة هذا الحق، بل أسند حق إسقاط الجنسية إلى الملك، ووفقاً لقانون الجنسية البحرينية (المعدّل) للعام 1963؛ فإن المادة العاشرة نصت بصراحة واضحة في بند «إسقاط الجنسية» على أنه «يجوز بأمر عظمة الحاكم إسقاط الجنسية البحرينية عن كل من يتمتع بها في الحالات الآتية: إذا دخل الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية وبقي فيها على رغم الأمر الذي يصدر له من حكومة البحرين بتركها، أو إذا ساعد أو انخرط في خدمة دولة معادية، أو إذا تسبّب في الإضرار بأمن الدولة». كما أعطى القانون الحق ذاته للملك في رد الجنسية البحرينية.
الوزارة استندت إلى المادة العاشرة من القانون وإلى البند (ج) «إذا تسبب في الإضرار بأمن الدولة»، وتجاهلت أن المادة أعطت الملك أو الحاكم هذه الخصوصية بشكل مطلق له، من دون غيره، في إسقاط أو إعطاء الجنسية وبأمر منه.
الوزارة بقرارها إسقاط الجنسية عن 31 مواطناً في 2012، وكذلك إسقاطها عن تسعة آخرين بأمر من المحكمة في 2014، فإن البحرين شهدت حالة جديدة ترفضها القوانين الدولية وهو ما يعرف بـ«عديمي الجنسيّة».
فقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته (15) على أن لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها، كما نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت إليه البحرين بموجب القانون رقم (56) لسنة 2006 على أن «لكل إنسان، في كل مكان، الحق بأن تعترف له بالشخصية القانونية».
تقرير المؤسسة الوطنية (وهو تقرير رسمي) وثّق في متابعته لجلسات المحكمة للنظر في قضية أحد المسقطة عنهم الجنسية البحرينية (23 ديسمبر/ كانون الأول 2013) «تحفظ» جهاز قضايا الدولة من تمكين المدّعي من الحصول على نسخة القرار الصادر بإسقاط جنسيته. وهو ما يعد إخلالاً بمبادئ الحق في التقاضي.
المؤسسة أكّدت أن «وزارة الداخلية ملزمة بتمكين المسقطة جنسيتهم جميعاً الحصول على تلك القرارات، تمهيداً للاعتراض عليها أمام القضاء المختص وإعداد دفوعهم بشأنها إعمالاً لحقهم في ذلك».
وزارة الداخلية البحرينية فطنت لكونها أسقطت جنسية بحرينيين وحوّلتهم بذلك إلى «عديمي جنسية»، إلى كونها خالفت القوانين المحلية، فإنها أيضاً خالفت القوانين الدولية في ذلك، ما جعلها تنكر وجود «عديمي جنسية» في البحرين، وذلك في ردّها على المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، التي أكّدت ذلك في تقريرها الأول.
جاء في تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في باب «حق الجنسية» صفحة (62) «إذ تشير المؤسسة الوطنية في معرض رد وزارة الداخلية على التساؤل حول عدد الأشخاص الذين لا يحملون أي وثائق (عديمي الجنسيّة) وكيفية التعامل القانوني معهم، أجابت الوزارة بأنه لا يوجد أي حالة لعديمي الجنسيّة، وهو ما يخالف ما تلقته المؤسسة الوطنية من وجود عددٍ من الحالات لأشخاص لا يتمتعون بأي جنسية، فضلاً عن الواحد والثلاثين مواطناً المسقطة عنهم جنسياتهم، إذ يتسبب قرار الإسقاط في اعتبارهم أشخاصاً عديمي الجنسيّة».
بما أن الداخلية تنفي وجود عديمي جنسية في البحرين، وكذلك أسقطت جنسيات 31 مواطناً، فهل لها أن تذكر لنا جنسية الـ31 حالياً، وإلى أية دولة ينتمون؟
لن نستغرب أبداً، أن تنضمّ مؤسسة «رسمية» في تقريرها السنوي، للمطالبين بإرجاع جنسيات المواطنين البحرينيين (الـ31) المسقطة عنهم، بعد أن أسقطت خلافاً للقانون المحلي والدولي. ولكن نستغرب نفي وزارة الداخلية، ورفضها الحديث عن وجود «عديمي الجنسية» في البحرين، وهو حديث غير واقعي، فيظل إسقاطها الجنسية عن مواطنين بحرينيين لا يحملون أي جنسية أخرى!
ربما هذا النفي جزء من الاعتراف بالخطأ، مما يستوجب تصحيحه، وإعادة جنسيات المواطنين المسقطة، حتى لا تكون البحرين بلداً يقطنها «عديمو جنسية» لا تريد الدولة الاعتراف بهم خلافاً للقوانين والأعراف الدولية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018